-->

الإشكالات العملية لمسطرة التبليغ على ضوء قانون المسطرة المدنية وتأثيرها على النجاعة القضائية

الإشكالات العملية لمسطرة التبليغ على ضوء قانون المسطرة المدنية وتأثيرها على النجاعة القضائية

موجاهد عبد الكريم

باحث في القانون الاجرائي 

مقدمة

يشكل مبدأ التواجهية أحد المبادئ الأساسية التي تحكم سير الدعوى سواء كانت عمومية أو مدنية ولا يخفى على أحد الأهمية البالغة التي يلعبها التبليغ في تحقيق هذا المبدأ، والذي يترتب على إخلاله بطلان الحكم [1]. 

ويعتبر التبليغ  [2]القضائي من أهم العناصر المساهمة في تحقيق مبدأ حق الدفاع الذي لا يمكن تصور احترامه دون إشعار وإخبار أطراف النزاع بالقضية المتعلقة بهم و المطروحة أمام العدالة للبت والحسم فيها قبل أن تصبح نهائية وحائزة لقوة الشيء المقضي به . [3]

لهذه الاعتبارات عمل المشرع المغربي على غرار مختلف التشريعات الوضعية المعاصرة على ضرورة إلزام المحكمة بتبليغ الأطراف تحت طائلة بطلان المسطرة برمتها. وقد نظم المشرع التبليغ بنصوص قانونية متفرقة حسب نوع القضايا المطروحة، إلا أن الأساس هو ما نصت عليه المسطرة المدنية [4] في الفصول من 36 إلى 41 في القسم الثالث، والفصول 441،440،338،335،333،وكذا الفصول من 526 إلى 515 في موضوع تحديد موطن المبالغ إليه[5].

لذا فبدون التبليغ لا يمكن الحديث عن ميلاد المنازعات القانونية وعن بداية مناقشتها، خصوصا وأن مسطرة التبليغ تواجهها مجموعة من الإشكالات تعترض سبيل هذه العملية، وتعيق سيرها بشكل صحيح وفق ما تصوره المشرع، وما أبان عنه الواقع العملي من خلال تطبيق النصوص المنظمة لهذه المسطرة، مما أصبحت تعصف في كثير من الحالات بالنجاعة القضائية[6].

ورغم محاولة المشرع التطرق إلى كل الجوانب المرتبطة بالتبليغ، إلا أن الواقع العملي أبان عن عدة سلبيات لإجراءات التبليغ، لهذا نجد أن الاجتهاد القضائي عبر سنوات من العمل المتتالية، يحاول الاقتراب من سد هذا النقص واستكمال ما شابه من ثغرات تعيق السير العادي للتقاضي ويدفع أحيانا بالمشرع إلى التفكير في وسائل جديدة تخدم هذه المؤسسة[7].

وقد اهتدى المشرع المغربي في مجموعة من جوانب التبليغ إلى خلق منافد جديدة لتخفيف وطأة التأخيرات التي يعرفها تبليغ الإجراءات، وذلك بإدراج سبل جديدة للتبليغ سواء بالطرق العادية أو الطرق المستحدثة[8]، وذلك من خلال مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية، وكذا مسودة مشروع قانون المتعلق باستعمال الوسائط الإلكترونية في الإجراءات القضائية.

ومادام الأمر كذلك فإن الإشكال الرئيسي الذي يطرح، إلى أي حد يمكن اعتبار أن المشرع المغربي قد توفق من خلال ق.م.م. في تنظيم مسطرة التبليغ في ظل ما تعرفه من اشكالات عملية ؟؟

هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال تقسيمنا لهذا الموضوع إلى مطلبين :

 

_ المطلب الأول : الإشكالات العملية للتبليغ وتأثيرها على سير الدعوى

_ المطلب الثاني : تحديث مسطرة التبليغ لتعزيز نجاعتها.

 

المطلب الأول : الإشكالات العملية للتبليغ وتأثيرها على سير الدعوى

إن تأثير إجراءات التبليغ على الدعوى عامة، يظهر من خلال ما تثيره تلك الإجراءات من إشكاليات تعترض السير العادي للخصومة، وتضيع الحقوق معه لمجرد الإخلال بإجراء معين وضع أصلا لحمايتها، وهذه الصعوبات يمكن أن تثار سواء إذا تعلق الأمر بمسطرة التبليغ ( الفقرة الأولى )، أو بمكان وزمان التبليغ ( الفقرة الثانية ).

 الفقرة الأولى : إشكالات مسطرة التبليغ

تواجه مسطرة  التبليغ مجموعة من الصعوبات التي قد تؤثر على سير الدعوى، وتبتدئ هذه الإشكالات من شكليات التبليغ ( أولا)، وصولا إلى طرق التبليغ ( ثانيا ).

أولا : شكليات التبليغ

 إن التبليغ الصحيح، هو الذي يتضمن جملة من البيانات و ذلك لمعرفة موضوع الاستدعاء و المدعي وكل ما يفيد في إطلاع المبلغ إليه بموضوع الاستدعاء. وهو ما أكده المشرع من خلال مقتضيات الفصل 36 من ق.م.م [9].

وتكمن أهمية شكليات التبليغ في عدم جواز احتجاج المبلغ إليه بجهله لما تم تبليغه به حتى أن بعض الفقه [10]، اعتبر حجية التبليغ كحجية نشر التشريع بالجريدة الرسمية إذ لا يجوز الاعتذار بجهل ما تم التبليغ به قياسا على قاعدة عدم جواز الاعتذار بجهل القانون.

وقد أثارت هذه البيانات عدة إشكالات من الناحية العملية في حالة وقوع اختلال أو عيب فيها، ومن بين أهم الإشكالات :

عدم الإشارة إلى الاسم الثلاثي للمبلغ إليه أو على الأقل عدم الإشارة إلى اسم المقدم أو الشيخ المنطقة، وهي من أهم المعيقات التي تواجه المفوض القضائي في القرى والبوادي، حيث أنه في بعض البوادي المغربية يمكن أن يحمل أكثر من شخص نفس الاسم الشخصي و العائلي وفي بعض الحالات يتواجد ثلاثة أشخاص بنفس الاسم وهو ما يجعل من الصعب التعرف على المبلغ إليه وتبليغه [11].

ويطرح تساؤل حول طبيعة مصير التبليغ الذي لم يحترم البيانات الشكلية التي ينص عليها القانون، وأمام سكوت المشرع المغربي عن المسألة، اضطلع القضاء وفي أعلى مستواه بمهمة سد النقص التشريع، حيث قرر بطلان كل تبليغ لم يتضمن الشكليات المنصوص عليها[12].

وبذلك يكون التبليغ الذي لم يشر فيه إلى التاريخ أو الذي لم تذكر فيه البيانات المتعلقة بالأطراف كالموطن.. باطلا وعديم الأثر [13]. كما هو الشأن بالنسبة للاستدعاء الذي لم يتضمن الاسم العائلي و الشخصي بشكل واضح لا يرتب أي أثر قانوني لأنه موجه إلى العدم. وهو ما أقره المجلس الأعلى في أحد قراراته الذي اعتبر أنه " لابد من ذكر الاسم العائلي و الشخصي للمبلغ إليه و إلا كان التسلم باطلا [14].

وقد ذهب بعض الفقه[15] إلى اعتبار أن المجلس الأعلى قد جانب الصواب في قراره هذا لأن المشرع و إن أوجب تضمين الاسم العائلي إلا أنه لم يرتب جزاءا على إغفاله، فغايته كانت تحديد هوية المبلغ إليه بشكل دقيق يرفع أي لبس، و لأن الواقع العملي في المغرب لا يزال فيه بعض المناطق القرية تشكو من صعوبة تحديد أسماء بعض الأشخاص بفعل ظاهرة الزواج بالفاتحة الذي كان منتشرا في القرى و البوادي.

لكن هذا الرأي مردود عليه، لأنه كيف يمكن تصور إجراء مسطرة التبليغ من الناحية العملية إذا لم يتم إيراد البيانات المتعلقة بالأطراف خاصة الاسم العائلي و الشخصي ؟؟ فهذا سيؤدي لا محالة إلى صعوبة إيجاد المبلغ إليه، وبالتالي ضياع حقه في الدفاع والذي يعد التبليغ آلية لضمان هذا الحق. إضافة إلى اعتباره من الإجراءات المسطرية الشكلية وأن هناك قاعدة جوهرية تؤكد على أنه " لا بطلان بدون ضرر " في الإجراءات الشكلية التي يضمها ق.م.م، وبالتالي فإن الإجراءات المسطرية تبطل إذا ما ألحقت ضررا بالشص المبلغ إليه.

_ ثانيا : طرق التبليغ

حدد المشرع المغربي في الفصل 37 ق.م.م[16] الطرق التي يتم من خلالها التبليغ إلى المبلغ إليه، إلا أن هذه الطرق تواجه العديد من الإشكالات و الصعوبات التي تؤثر على صعيد الواقع العملي وتساهم في طول إجراءات التقاضي، وبالتالي التأثير على النجاعة القضائية [17] ولعل أهم هذه الإشكالات :

نص المشرع في ق.م.م على أنه :" يوجه الاستدعاء بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط أو المفوض القضائي.. "، وقد استعمل المشرع عبارة " أو" التي تفيد التخيير و الاختيار وهو ما أثار إشكالات كثيرة من الناحية العملية خاصة بالنسبة لكتابة الضبط و مؤسسة المفوض القضائي لأن كلا منهما يدعي بأحقية اختصاصه بالتبليغ كأصل، وكان الفصل 37 ق.م.م  قد تم تغييره و تتميم الفقرة الأولى منه بموجب القانون رقم 72.03[18] . ويرى بعض المهنيين[19]  في سلك القضاء أن المشرع أضاف حلولا ترقيعية بهذه التغييرات، حيث أنها لم تضف أي جديد يذكر بل على العكس من ذلك فاقمت الإشكالات العملية أكثر فأكثر وأدخلت مؤسسة كتابة الضبط و المفوضين القضائيين في جدل هم في غنى عنه.

كما تثير إجراءات التبليغ عن طريق كتابة الضبط مشكل البطء و عدم كفاءة الأعوان  المكلفين بالتبليغ، إذ لا يقومون في الغالب الأعم بملء شواهد التسليم بالطريقة القانونية اللازمة، الأمر الذي يجعل كثيرا من التبليغات تتعرض للبطلان[20].

إضافة إلى عدم التنسيق بين مؤسسة المفوضين القضائيين و مؤسسة كتابة الضبط، حيث تتحمل هذه الأخيرة عبء تبليغ الطيات الزجرية بمختلف أنواعها وكذا المدنية، رغم أن المادة 22[21]  ق. المنظم لمهنة المفوضين القضائيين [22].تنص على ضرورة اختيار المفوض القضائي من طرف المحامون أو الأطراف، لكن هذه المادة تخلوا من شرط جزائي وهذا يجعلهم يتملصون من تضمين اسم المفوض القضائي في المقال الاستئنافي المرفوع أمام محكمة الاستئناف، مما يضفي عبئا على كتابة الضبط والتي تتحمل عبء تبليغ الأطراف[23].

كذلك الفصل 358 ق.م.م[22] توجب على ضرورة تبليغ القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف إلى الأطراف شخصيا وليس إلى الدفاع، لأن المحامي يدفع بكون نيابته قد انتهت بصدور القرار الاستئنافي ولا تمتد إلى ما بعد ذلك. وبالتالي هذا ما يرهق كتابة الضبط ويجعلها تتحمل مسؤولية تبليغ ذلك القرار إلى الأطراف وهو ما يزيد من الصعوبات العملية[23].

أما التبليغ عن طريق البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل يطرح عدة إشكالات، إذ يتم إرجاع الطي بملاحظة " غير مطلوب " التي تعني حسب بعض الفقه24]  [نية المبلغ إليه في عدم رغبته في سحب الرسالة المضمونة من مصلحة البريد المختصة أو بملاحظة تعني الرفض. هذا إلى جانب أنه يمكن  للعديد من الأشخاص المعنيين بالتبليغ من التملص و التحلل من آثاره بدعوى أن الظرف الذي تم توصل به كان فارغا[25].

وترجع الصعوبة بملاحظة " غير مطلوب " إلى تكييفها، فهل يقصد بها رفض التسليم أم مجرد ملاحظة لا تفيد الرفض المذكور، وغني عن البيان أن اعتبارها رفضا للتسليم سيؤدي إلى نتائج قد تضر بمصالح المبلغ إليه، إذ سيكون التبليغ صحيحا في حقه بعد مرور 10 أيام من رفض التسليم ممن له الصفة[26]. وقد سار المجلس الأعلى ممثلا في الغرفة المدنية إلى اعتبار عبارة " غير مطلوب " بمثابة رفض[27]. وذلك قبل أن يعدل عن موقفه، حيث لم يعتبر عدم المطالبة بالرسالة رفضا[28]. وقد أكد أحد الممارسين بمحكمة النقض [29]، على أنه هناك استقرار ثابت بجميع محاكم المملكة على أن هذه العبارة لا تفيد التوصل، وبالتالي يتم إعادة التبليغ مما يترتب عن ذلك هدر للزمن القضائي.

والرأي فيما أعتقد أنه يجب ترك لقضاة الموضوع السلطة التقديرية من أجل استخلاص رفض التوصل بالرسالة البريدية من طرف المبلغ إليه، وذلك من خلال ظروف موقف المرسل إليه دون رقابة محكمة النقض إلا في ما يخص التعليل.

أما بخصوص مسطرة القيم[30] ورغم كونها مسطرة استثنائية لا يتم اللجوء إليها إلا بعد تعذر طرق التبليغ الأخرى، وبالرغم من إقرارها من طرف المشرع كان بهدف الحفاظ على مبدأ التواجهية و حق الدفاع، إلا أن التطبيق العملي لا يجري وفق المقتضيات القانونية حتى أضحت مجرد شكليات بسيطة، حيث أن بعض المحاكم بالمملكة قد تلجأ إلى القيم رغم أن مسطرة التبليغ لم تتم ممارستها قانونا[31]. وبالتالي فإن هذه المسطرة يجب اللجوء إليها كآخر وسيلة للمحكمة لإسعافها في حالة تعذر التبليغ للمبلغ إليه وذلك حفاظا على حقوق الدفاع وهذا هو منطوق الفصل 39 ق.م.م [32].

هذا إضافة إلى طول إجراءاتها وبطئها خاصة أن القانون لم يحدد أجلا لرجوع الجواب، فالحياة العملية أبانت على أن مسطرة القيم تأخذ شهورا، وحتى البحث الذي من المفروض أن تساعد فيه السلطة الإدارية والنيابة العامة فإنه يكون في غالب الأحيان غير مجدي لأن هذه المؤسسات لها مهام أخرى غير التبليغ والبحث على المبلغ عليه. وبالتالي عندما يتم القفز على هذه المسطرة سيكون قرار المحكمة الأعلى درجة بالبطلان وذلك إذا تم الطعن وتمسك بخرق مقتضيات الفصل 39 ق.م.م، ويرجع ذلك الملف للبت من جديد ويكون ذلك بمثابة هدر للزمن القضائي و يمس بالنجاعة القضائية[33].

وقد ذهبت محكمة النقض [34] في أحد قراراتها إلى أنه: "..حيث ثبت صحة ما عابه الطاعن ذلك أنه أثار بمقتضى الفصول 37 و 38 و39 ق.م.م وذلك لعدم احترام مسطرة القيم ابتدائيا وعدم تطبيقها تطبيقا سليما. و أن محكمة الاستئناف التي تبين لها مخالفة التبليغ ابتدائيا لمقتضيات الفقرة 3 من الفصل 39 ق.م.م وأبطلت الحكم وتصدت للحكم في موضوع الدعوى. تكون قد حرمت الطاعن من درجة من درجات التقاضي و خرقت حقوق الدفاع فعرضت بذلك قرارها للنقض.

أما فيما يخص التبليغ بالطريقة الإدارية[35]، فيترتب عليه العديد من الإشكالات خاصة بالنسبة لشهادات التسليم التي لا تملأ بالطريقة والدقة اللتين يتطلبهما القانون، إذ غالبا ما تكون التبليغات التي يقوم بها أعوان السلطة محل طعون وشكوك [36].

و يرجع ذلك لغلبة الأمية في فئة الشيوخ و المقدمين وكثرة المهام التي يقومون بها إلى جانب التبليغ، وكذا عدم الإلمام بالقواعد القانونية المنظمة لمسطرة التبليغ، حيث بالرغم من تعيين السلطات نماذج التبليغ وحددت الخانة التي يوقع فيها العون المبلغ، والخانة التي يوقع فيها المبلغ إليه إلا أنه في الواقع العملي يحدث العكس، حيث يتم توقيع العون المكلف بالتبليغ في خانة المبلغ إليه والعكس صحيح. وبالتالي يكون التبليغ غير قانوني، مما قد يؤثر على صالح وحقوق الشخص المبلغ إليه[37].

إضافة إلى عدم الإحاطة والتنبؤ بالنتائج السلبية التي تترتب على التبليغ الذي لم يحترم فيه الشكليات القانونية المتطلبة، وكذا عدم التنسيق بين السلطات القضائية والسلطات الإدارية فضلا عن اختلاف التقطيع الإداري عن التقطيع القضائي[38].

والرأي فيما أعتقد أنه يجب إعادة النظر في طريقة التبليغ بواسطة الإدارة، وذلك من خلال إقامة دورات تكوينية بصفة دورية لرجال السلطة بغية إشعارهم بأهمية التبليغ ولفت انتباههم إلى ضرورة التنصيص على كل البيانات في شهادة التسليم، هذا علاوة عن دعوة كل من وزارتي العدل والداخلية إلى توجيه مناشير مشتركة لضمان التنسيق والفعالية في تطبيق إجراءات التبليغ، وكذا فرض رقابة عليهم وترتيب المسؤولية التأديبية والقانونية في حالة إخلالهم و ثبوت سوء نيتهم.

تجدر الإشارة في الأخير أن التبليغ الدبلوماسي[39] كذلك يطرح عدة صعوبات من الناحية العملية خاصة عندما يلتمس الدفاع تنازله عن مؤازرة المدعي أو المدعى عليه، ويكون هذا الأخير يعمل خارج أرض الوطن، والاشكال هنا يكون حينما يقوم العون المكلف بالتبليغ بتدوين أنه وجد الباب مغلقا وعنوان مجهول وذلك عندما لا يجد المبلغ إليه، ثم يتم انتقال إلى مسطرة القيم التي هي إشكال في حد ذاتها ولا تحترم. في حين أن ظهير المنظم لمهنة المحاماة[40] يلزم على المحامي إدلاء للمحكمة بما يفيد أنه أشعر موكله بالتنازل عن الدفاع عنه، وذلك لضمان إعداد دفاعه[41].

ولكن في بعض الحالات يقبل القضاة - خاصة المبتدئين - من المحامي تنازله عن القضية دون أن يدلي بما يفيد إخطاره موكله بالتنازل وهذا فيه مخالفة صريحة للفصل 47 ق. منظم لمهنة المحاماة، وبالتالي يصعب الوصول إلى المبلغ إليه الذي يوجد خارج الوطن[42].

_ الفقرة الثانية : مكان وزمان التبليغ

قد يبدل العون المكلف بالتبليغ في بعض الأحيان قصارى جهده للقيام بالمهام المنوطة به، إلا أن عملية التبليغ تتعذر لعدة أسباب تتعلق بمكان( أولا )، أو زمان التبليغ ( ثانيا ).

 أولا : إشكاليات التبليغ من حيث المكان

يعد التبليغ للمبلغ إليه بنفسه من أهم الضمانات التي قد تتحقق معها علة الإجراء، إذ يكون الأمر أقرب لليقين منه للشك، وهو لا يعد إجراءا منعزلا وإنما هو تحقيق لمبدأ التواجهية في الخصومة، ولكن هذا لا يمنع من التبليغ لغير أطراف الدعوى في حالة تعذر التبليغ لهم باعتباره مجرد استثناء وحل عملي تبناه المشرع المغربي لتسريع إجراءات التقاضي [43]. لكن هذه المسألة تطرح مجموعة من الإشكالات أهمها :

إن أول إشكالية يصادفها عون التبليغ في هذه المسألة هي وجود مجموعة من الأحياء العشوائية التي لا عنوان لها كما هو الشأن بالنسبة لدور الصفيح و المباني غير القانونية.. إضافة إلى أنه في بعض الأحياء لا يستطيع العون المكلف بالتبليغ الدخول لتلك الأحياء نظرا لخطورة التواجد بها، وهناك الكثير من الحالات يضع المفوضون القضائيون شكايات لدى النيابة العامة تكون موضوعها الإهانة والسب والشتم والضرب أحيانا وذلك أثناء قيامهم بمهامهم [44].

كما أنه إذا كان الأساس في عملية التبليغ هو الاتصال المباشر للمبلغ إليه أو من يقوم مقامه فإن الأمر يصعب في بعض الأحيان تطبيقه حينما يمتنع المبلغ أو من يقوم مقامه عن التوصل بواسطة جهاز الهاتف الخارجي أو ما يسمى " إنترفون "، ويبقى العون المكلف بالتبليغ حائرا بين تطبيق حرفية النصوص و ما بين الواقع العملي اللذان يكونان سبب في تعارض إجراءات التبليغ للبطلان [45].

ونظرا لأهمية شهادة التسليم في مجال التبليغ فإن محكمة النقض لم تتردد في اعتبارها الوسيلة الوحيدة  المثبتة للتبليغ مستبعدة في ذلك إشهاد كتابة الضبط بحصول التبليغ[46]. حيث جاء في أحد قراراتها أن : " تصريح الزوجة بكونها في نزاع مع زوجها المبلغ له، ورفضت ذكر اسمها والتوقيع حسب الثابت من شهادة التسليم الموجودة نسخة منها بالملف ولا تبقى معه الصفة لتسليم الطي، وإن الرفض الصادر عنها لا يمكن أن يرتب عنه نتائجه القانونية[47].

كما يثار إشكال أخر بخصوص التبليغ الموجه إلى المحامي، حيث عرف تضاربا و تذبذبا على مستوى المجلس الأعلى، حيث في قرار صادر عنه اعتبر تبليغ المحامي إلى مكتبه صحيحا لأنه الموطن المختار للموكل[48]. وفي قرار أخر ذهب إلى ترجيح الموطن المختار الخاص بتنفيذ بعض الإجراءات كما هو الشأن بالنسبة لتبليغ الحكم التمهيدي[49]. أما القرار الثالث فلم يرتب أي أثر على التبليغ الواقع للمحامي حيث عد غير صحيح[50].

والحقيقة أن هذا الموقف الأخير للمجلس الأعلى هو الذي يصادف الصواب إذا ما رجعنا إلى مقتضيات الفصل 38 ق.م.م، والذي يقضي بأنه يجوز التبليغ بالموطن المختار. وكما هو المتعارف عليه فمكتب المحامي موطن مختار محل المخابرة بالنسبة لأطراف الدعوى [51].

أما بالنسبة للتبليغ الجاري للقاصر الذي تربطه علاقة قرابة بالمبلغ إليه، فالمشرع لم يحدد سنا معينا من أجل تبليغ الواقع للشخص الذي تسلمه، وهو ما جعل المجلس الأعلى [52] يعتبر في أحد قراراته أن : " تسلم بنت الطاعن للتبليغ رغم قصورها تسليما صحيحا، وبالتالي يعد التبليغ قانونيا و منتجا لكافة آثاره.

وقد ذهب بعض الفقه[53] إلى اعتبار أنه إذا كان تسلم القاصر المميز صحيحا فإن العقل والمنطق يفرضان اعتبار التسليم الذي يتم للقاصر غير المميز غير صحيح ومجردا من الأثر القانوني، وحتى لا تتعدد التأويلات وتتضارب حبذا لو نص المشرع في الفصل 38 ق.م،م على سن التمييز كشرط لتسليم التبليغ و إلا عد لاغيا.

كما اعتبر أحد الممارسين في سلك القضاء [54] أن التبليغ للقاصر المميز يعد سليما لأنه يسخر إرادته لتسلم طي التبليغ، ومن يعتقد أنه يمكن أن يتم حتى إلى غير المميز فهذا مجانب للصواب لأن التمييز لابد منه من أجل أن يكون الاحتمال أقوى وأقرب إلى أن من تسلم الطي إنما يسلمه إلى من يقصد فيه التبليغ حقيقة.

كذلك المشرع بتعديله للفصل 39 ق.م.م[55] كان يهدف إلى حل مشكلة جوهرية ومن أهم الإشكالات التي تعرفها عملية التبليغ على المستوى العملي، وهي عدم العثور على المبلغ إليه، ونص على حل تعليق الإشعار ولكنه لم يبين شكل هذا التعليق ولا نموذج الملصق الذي يمكن تعليقه، ثم إنه في حالة عدم العثور على العنوان لم يوجب على تعذر التعليق، وتبقى الاجتهادات القضائية هي سيدة الحلول حيث ظهر في بعض المحاكم ما يسمى بالتبليغ المبسط كحل لهذا الإشكال ونخص بالذكر محكمتي الدار البيضاء، وبن سليمان، لكن عند تطبيقها أثبت عدم نجاعته لعدم تعاون السلطات مع المفوض القضائي في هذا المجال[56].

وتجدر الإشارة إلى أن التبليغ للشخص الاعتباري[57] كذلك تثار بشأنه إشكال من الناحية العملية سواء بالنسبة لأشخاص القانون العام أو الخاص، حيث أنه توجد العديد من الشركات تحجم عن التعليق اسمها التجاري خاصة في الحالة التي يتواجد مقر الشركة في بناية تتوفر على شركات أخرى[58].

كما أن هناك شركات تتعدد مقراتها الاجتماعية بالمكان الواحد أو تتخذ شقق سكنية مقرها الاجتماعي، بحيث يتعذر التبليغ لأفراد ممثليها القانونيين. ناهيك عن صعوبة التبليغ للشركات المتعاقدة مع شركات الحراسة والتي غالبا ما يمتنع مستخدمها من التوصل. ويبقى أهم إشكال يعتري التبليغ للإدارات العمومية هو رفض موظفيها التوصل بالتبليغ والاقتصار على مكتب خاتم الضبط فقط، بل هناك من المسؤولين الإداريين من يمنع أي موظف التسلم عن الإدارة ويمنح فقط الحق في التوصل مخالفا في ذلك القواعد العامة المتعلقة بالتبليغ[59].

وقد ذهبت محكمة النقض[60] في أحد قراراتها إلى أنه : "...لكن حيث إنه لما ثبت للمحكمة أن الاستدعاء المبلغ للطاعنة في مقرها الاجتماعي والتضمين لاسمها واعتبرته صحيحا لاستفائه المتطلب قانونا ورتب آثاره واعتبرته مجرد خطأ مادي في اسم المدعي تكون قد التزمت بتطبيق القانون.."

ثانيا إشكالات التبليغ من حيث الزمان و الآجال

لم يشر المشرع المغربي في ق.م.م إلى منع التبليغ في أوقات معينة والإشارة الوحيدة التي تتحدث عن التوقيت وردت في الفصل 451[61]  ق.م.م والذي منع إجراء الحجز قبل الخامسة صباحا وبعد التاسعة مساءا وفي أيام العطل الرسمية إلا في حالة الضرورة الثابتة ثبوتا قطعيا وبمقتضى أمر صادر عن رئيس المحكمة.

ولكن الواقع العملي أثبت أن تبليغ الأوراق القضائية يتم خارج أوقات العمل وفي أيام العطل، خاصة من طرف أعوان السلطة الإدارية اللذين يستغلون فترة الأسواق الأسبوعية التي يحظرها سكان البوادي لكي يقوموا بتبليغ الاستدعاءات والأحكام و يتفادون الانتقال إلى الدواوير المنتشرة في الجبال خاصة منطقة الشمال [62].

ولعل المشرع أخذ هذه المسألة بعين الاعتبار فسكت عن حظر التبليغ في أوقات معينة خلال الليل تسمح للمكلف بالتبليغ بالقيام بالإجراءات اللازمة حسب ظروف كل حالة على حدة. وبالتالي فإن غياب نص تشريعي صريح لتحديد وقت التبليغ فإنه يمكن للعمل القضائي التدخل لإبطال التبليغ الذي قد يتم خلال الليل أو العطل، على اعتبار أن الليل خلق للراحة والسكينة ولاشك أن القيام بالتبليغ خلال هذه الأوقات فيه إزعاج وتعكير لصفو الراحة و السكينة[63].

ومن جهة أخرى فالأشخاص المكلفون بالتبليغ حسب الفصل 37 ق.م.م فالأمر يتعلق بأحد أعوان كتابة الضبط أو رجال السلطة وهم أشخاص غير متفرغين لإجراءات التبليغ، مما يجعل زمن التبليغ مجرد عرقلة إضافية من الناحية العملية[64].

والرأي فيما أعتقد أن موقف المشرع المغربي موقف مرن متوافق مع ظروف وحال البلد وعقلية ساكنيه، لكن ذلك لا يعني أن يتم ترك هذه المسألة للسلطة التقديرية لعون السلطة المكلف بالتبليغ. ويبقى على القضاء التدخل كلما وجد أن وقت التبليغ فيه مساس بحرية الأفراد وحرمة حياتهم الخاصة، مع اتخاذ عقوبات لا تتجاوز و إمكانية تأديب الشخص الساهر على التبليغ دون امتداد ذلك إلى الحكم ببطلان التبليغ.

أما فيما يخص الآجال الفاصلة بين التبليغ و الحضور للجلسة هي آجال محددة تشريعيا وبدقة من خلال الفصلين 40 و 41 ق.م.م، حيث يجب أن ينصرم أجل 5 أيام ما بين التبليغ و الاستدعاء واليوم المحدد للحضور للجلسة إذا كان للطرف موطن أو محل إقامة في مكان مقر المحكمة الابتدائية أو بمركز المجاور لها، ومدة 15 يوما إذا كان موجودا في أي محل أخر من تراب المملكة تحت طائلة بطلان الحكم الذي قد يصدر غيابيا[65]. أما في حالة ما إذا لم يكن للطرف الذي وقع استدعاؤه لا موطن ولا محل إقامة في دوائر نفوذ محاكم المملكة فإن أجل الحضور يحدد في الفصل 41 ق.م.م[66].

لكن، وحيث أن المشرع رغم تحديده هذه الآجال إلا أنه من الناحية العملية وفي غالب الأحيان فإن الآجال الفاصلة بين البليغ و الحضور للجلسة لا تحترم، وبالتالي تهضم حقوق الأطراف في إعداد الدفاع من حيث الدفوعات الشكلية و الموضوعية و المذكرات المطلوب تحريرها طبقا للقانون. وحتى إذا كان المشرع قد رتب بطلان الحكم الغيابي في حالة عدم احترام الآجال إلا أنه سوف يضر بالمتقاضين ويكون هناك هدر للزمن القضائي وبالتالي تأثيرها على النجاعة القضائية[67].

وقد ذهب القضاء[68] في أحد قراراته إلى أنه :"..حيث تمسك المستأنف ضمن ما تمسك به خرق محكمة الدرجة الابتدائية للفصل 40 ق.م.م لكونه توصل باستدعاء لحضور الجلسة 2010/5/5 بتاريخ 2010/04/20 وبذلك لم تحترم 15 يوما المطلوبة في الفصل المذكور بين تاريخ التوصل وتاريخ الحضور.. وحيث أن الفصل 40 ق.م.م في نص فقرته الأخيرة على أنه عند عدم احترام الأجل المذكور يترتب بطلان الحكم الذي يصدر غيابيا، مما يترتب عنه اعتبار الحكم المستأنف باطلا.. وبالتالي إرجاع الملف إلى المحكمة التجارية للبت فيه طبقا للقانون.

المطلب الثاني : تحديث مسطرة التبليغ لتعزيز نجاعتها

إن تكريس النجاعة القضائية استدعت من المشرع المغربي محاولة تبسيط إجراءات الدعوى وتجاوز الإشكالات التي تعاني منها المنظومة القضائية وعلى الخصوص إجراءات التبليغ لما تشكله هذه العملية من ضمانات كبرى للمتقاضين، وذلك من خلال مجموعة من المستجدات جاءت بها مشاريع القوانين ( الفقرة الأولى )، لكن يبقى أهم حل يحاول المشرع التركيز عليه هو التبليغ الإلكتروني( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى : مستجدات مسطرة التبليغ في مسودة .ق.م.م و مسودة استعمال الوسائط الإلكترونية

جاء المشرع بمجموعة من المستجدات في مسودة مشروع ق.م.م في إطار إجراءات التبليغ ( أولا )، إضافة إلى مسودة مشروع الوسائط الإلكترونية في إجراءات التقاضي ( ثانيا ) لكنها تطرح عدة إشكالات.

 أولا : مستجدات إجراءات التبليغ من خلال مسودة ق.م.م. وإشكالاتها

بالرجوع إلى مسودة مشروع ق.م.م [69] نجدها أعادت صياغة المقتضيات الخاصة بالتبليغ، حيث نصت على العديد من المقتضيات القانونية الجديدة وذلك من أجل تحديث مسطرة التبليغ لتعزيز و المساهمة في النجاعة القضائية[70].

ولعل من بين أهم المستجدات التي وردت في المسودة والمرتبطة بإجراءات الدعوى نجد أهمها في :

اعتماد المشرع في المسودة على اسلوب فضفاض في التعبير على مستوى الصياغة التشريعية في عدد من المقتضيات المتعلقة بإجراءات التبليغ، وهو ما سيؤدي لا محالة إلى فتح باب التأويلات المضادة عند تنزيل مضامين هاته الفصول بالشكل الذي سيؤثر بالتأكيد على سير الإجراءات كقوله مثلا في المادة 37 من المسودة : "..يمكن التبليغ بأي وسيلة للتبليغ بما فيها التبليغ الإلكتروني..[71].

إضافة المادة 36 من المسودة المتعلقة بشكليات التبليغ البيانات التالية : رقم القضية، ومقر المحكمة التي ستبت في النزاع، وبيانات إضافية عند الاقتضاء تتعلق بوسائل الاتصال الحديثة [72].

كما كرست المسودة دور المفوض القضائي كمؤسسة تتولى التبليغات، إذ يعد هذا الأخير القاعدة العامة و الطريق الأصلي في التبليغات و أن ما دونه يعتبر مجرد استثناء، حيث أنه يمكن للمحكمة أن تأمر عند الاقتضاء تبليغ الاستدعاء بواسطة أحد موظفي كتابة الضبط أو بالطريقة الإدارية أو بأي وسيلة أخرى للتبليغ [73].

وقد خلق هذا المقتضى ونصوصا أخرى لها علاقة بدور المفوض القضائي في التبليغ عددا من ردود الأفعال من قبل ممارسي مهنة المفوض القضائي، خصوصا عندما يحاول المشرع إدخال تقنيات الحديثة في التقاضي [74] .

 وقد حددت المسودة الأوقات القانونية التي يتعين الالتزام بها للقيام بالتبليغ، إذ لا يجوز تبليغ أي طي قضائي قبل الساعة السابعة صباحا أو بعد الساعة العاشرة ليلا إلا في الحالات الضرورة وبعد استصدار إذن مكتوب ومعلل من طرف رئيس المحكمة التي تنظر في القضية أو من طرف قاضي التنفيذ حسب الأحوال وذلك حماية لحرمات المنازل و المسكن [75].

ويرى أحد الباحثين[76] أن فكرة التحديد الزمني للتبليغ المنصوص عليه في المادة 37-1 من المسودة أخذه المشرع من ق.م.ج فيما يخص تفتيش المنازل[77]، وأن هذه المسألة مقبولة في ق.م.ج، ونظرا لأن الدستور المغربي[78] قد حصن المنازل وجعل لها حرمة لا ينبغي انتهاكها من أحد، لذلك لا ينبغي أن يكون التفتيش مطلقا. ولكن بالنسبة للمسطرة المدنية فهي إجراءات سوف تعيق مسطرة التبليغ خصوصا في فصل الصيف، حيث يمكن الاستفادة من سهر الأشخاص و يكون التبليغ حتى بعد 10 ليلا.

و الرأي فيما أعتقد أن المشرع حسنا فعل حينما قام بالتحديد الزمني للتبليغ لغلق كل باب لتبليغ الأوراق القضائية خارج أوقات العمل وفي أيام العطل وكذلك لاحترام حرمة المنازل وعدم المساس بحرية الأفراد وحرمة حياتهم الخاصة، أما فيما يخص وقت إجراء التبليغ فقد أخذ هذا الإجراء من الفصل 451 ق.م.م المتعلقة بالحجز، وكذا من العمل القضائي والواقع العملي.

كما عملت المسودة على التدقيق في البيانات و العبارات المتصلة بتسليم الاستدعاءات ونسخ من مقال الدعوى، حيث الحديث عن التسليم إلى الشخص نفسه أو في موطنه الحقيقي أو المختار أو في محل عمله أو في أي مكان أخر يوجد فيه [79].

إضافة إلى العودة إلى التبليغ بالموطن إلى أقارب وخدم وكل من يسكن مع المعني بعدما اختفت هذه المقتضيات في الفصل 38 ق.م.م، حيث أن المادة 38 من المسودة ذكرت من لهم الصفة في تسلم الاستدعاء بعد تعذر تبليغه للمعني في موطنه الحقيقي أو المختار.

كذلك اشترطت المسودة في حالة عدم وجود من يصح التبليغ إليه في مكان التبليغ إلصاق إشعار في موضع ظاهر بالمكان، لكن المستجد هو تحرير محضر بإلصاق الإعلان يرجعه إلى كتابة الضبط بعد تضمنيه رقم الملف و طبيعة الطي و مكان إلصاق الإعلان وتاريخ وساعة إلصاقه..[80]وهي إضافة للحقوق المبلغ إليه وتفادي الإلصاق الصورية التي قد يقوم بها المكلفون بالتبليغ، ناهيك عن إمكانية مطالبة المدعي الإدلاء بالعنوان الصحيح للطرف المدعى عليه، ومن شأن هذه المطالبة أن تختصر الوقت وتسهل في إيجاد الموطن الحقيقي للمدعى عليه خاصة في حالة وجود أخطاء في عنوانه [81].

كما ألزمت المسودة المكلف بالتبليغ في حالة رفض من له صفة تسلم الاستدعاء تضمين ذلك بشهادة التسليم مع بيان هوية المعني ورقم بطاقته الوطنية أو ما يقوم مقامها وإذا رفض الإدلاء بها يضمن هذا الرفض بالشهادة ويحدد أوصافه مع تخويل له الاستعانة بالنيابة العامة عند الاقتضاء [82] .

والرأي فيما أعتقد أن هذا المقتضى جاء فضفاضا وأخص هنا عبارة " الاستعانة بالنيابة العامة عند الاقتضاء "، حيث أن المشرع لم يحدد طبيعة هذه الاستعانة وبما أن المادة تتحدث عن رفض تسلم الاستدعاء، فهل يقصد المشرع بضرورة الاستعانة بالنيابة العامة من أجل العثور على الشخص المبلغ إليه، أم أن الأمر يتعلق لاستعمال القوة العمومية ؟؟

وقد حسمت المسودة في الإشكال المتعلق بمدى صحة التبليغ للقاصر بتأكيده، حيث اشترطت بلوغ سن التمييز لتسلم الاستدعاءات و الوثائق و الأحكام، وكذا عدم تعارض مع مصالح المتسلم مع المعني بالتبليغ ليكون التبليغ قانونيا وهو ترجمة لمواقف الفقه والقضاء في هذه المسألة [83] .

و الرأي فيما أعتقد أن هذا المقتضى الذي نصت عليه المادة 38 من المسودة خطير جدا وذلك لكونه أعطى للعون المكلف بالتنفيذ سلطة تقديرية لتحديد أن القاصر مميز أم غير مميز، حيث أنه كيف يمكن للمفوض القضائي مثلا معرفة وتحديد أن الشخص المسلم إليه التبليغ قد بلغ سن التمييز من خلال ظاهر هذا الأخير؟ مع العلم أن في بعض الحالات يكون القاصر ذا بنية جسمانية قوية لكنه لم يبلغ سن التمييز والعكس صحيح. وبالتالي يجب إعادة النظر في هذا المقتضى لكي لا تضيع حقوق المتقاضين ويترتب عنه هدر الزمن القضائي.

إضافة إلى ذلك فإن من بين أهم المستجدات التي جاء بها المشرع في المسودة هو إلغاءه مسطرة القيم بسبب ما خلفته من عراقيل وسلبيات التي أفرزها التطبيق اليومي لها في التبليغ، والذي ساهم في خروجها عن الهدف الذي دفع المشرع لإقرارها و الحيلولة دون البت في النزاعات داخل آجال معقولة و مقبولة، وبالتالي التأثير على النجاعة القضائية [84].

و تجدر الإشارة في الأخير أن المسودة [85] قد نصت على توحيد الأجل الذي يتعين أن يفصل بين تاريخ التوصل بالتبليغ وتاريخ الحضور للجلسة بالنسبة للذين لا يتوفرون على موطن أو محل إقامة في تراب المملكة أيا كان بلد إقامتهم إذ أصبح محددا في 3 أشهر عوض التمييز في هذه الآجالات وتحديد لكل منها أجلا خاص كون المبلغ موجود بالجزائر أو تونس أو دول أوروبا أو بدولة إفريقية أخرى أو الأوقيانوس، [86] .

والرأي فيما أعتقد أن هذا التوحيد في الآجالات فيه نوع من العدل بين مختلف من يقيمون خارج تراب المملكة. كما يكرس فعالية إجراءات التبليغ وتدعم من نجاعتها في سبيل تحقيق حكامة قضائية تضمن حقوق المتقاضين وتعيد لديهم الثقة في المؤسسات القضائية وتضمن أمنهم القضائي.

ثانيا : مستجدات مسطرة التبليغ في مسودة الوسائط الإلكترونية في التقاضي

تندرج مسودة مشروع قانون استعمال الوسائط الإلكترونية في إجراءات القضائية[87] في إطار مسلسل إصلاح منظومة العدالة والاعتماد على رقمنه المحاكم. وإذا كانت الحضورية والتواجهية من بين أهم مبادئ المحاكمة العادلة كما هي متعارف عليها دوليا، فإن الرغبة في تحقيق مبادئ الحكامة و النجاعة القضائية و إصدار الأحكام داخل أجل معقول وفق ما هو منصوص عليه دستوريا، يفرض على أي تعديل للقواعد التقليدية التي انبنى عليها ق.م.م أن يراعي هذا التوازن باعتبار أن مبادئ الحكامة العدالة وحدة لا تتجزأ [88] .

وقد جاءت هذه المسودة بمجموعة من المستجدات تروم مسطرة التبليغ ولعل من أبرزها :

تسلم الطرف المدعي فورا الاستدعاء لجلسة النظر في القضية، وتبلغ للطرف الآخر نسخة من هذا الاستدعاء ومن المقال طبقا للفصل 36 وما بعده مع الإشارة إلى ضرورة تقديم المذكرات و المستندات قبل الجلسة [89] .

كما نصت الجلسة على التبليغ الإلكتروني،  تتولى منصة إلكترونية رسمية للتقاضي عن بعد تأمين عملية التبادل اللامادي للإجراءات الإلكترونية وغيرها [90] .

لكن هذه المادة تثير إشكال مرتبط بتنصيصها على أن عملية تبادل الإجراءات اللامادية تتم فقط بين المحامين و محاكم المملكة، وبالتالي ماذا عن باقي القضايا الأخرى التي تعتبر مستثناة من إلزامية الاستعانة بمحامي و المحددة بمقتضى المادة 32 [91] ق. 28.08 المنظم لمهنة المحاماة، هل هي مستثناة من مقتضيات مسودة ق. استعمال الوسائط الإلكترونية في إجراءات التقاضي ؟ [92] .

و يلاحظ تناقض واضح ما بين الفصل 1-41 و الفصل 3-41 [93] من المسودة، حيث أكد الفصل الأول على أن المنصة الرسمية للتقاضي إلكترونيا تتم من خلالها عملية تبادل الإجراءات بين المحاكم والمحامين، أما الفصل 3-41 فقد أكد على تضمين بالمنصة الإلكترونية الحسابات المهنية للمحامين و المفوضين القضائيين والخبراء. وبالتالي يطرح تساؤل هل هذه المنصة الإلكترونية مخصصة لجميع المهن المساعدة القضائية وذلك من أجل تبادل الإجراءات إلكترونيا مع المحاكم، أم أن الأمر يتعلق فقط بالمحاكم و المحامون ؟ هناك غموض في هذه المسألة.

كما اعتبرت المسودة [94] الإشعار بالتوصل بمثابة شهادة التسليم، وهذا مقتضى خطير ويهدد حقوق المتقاضين لأن الإشعار بالتوصل لا يمكن اعتباره شهادة تسليم لأن هذه الأخيرة تتوفر على مجموعة من البيانات التي ينبغي الالتزام بها وانطلاقا منها - المرجوع - يمكن أن يترتب عن ذلك وصف الحكم هل هو غيابي أم حضوري أم بمثابة حضوري، وهل تم تسليمه بشكل صحيح أم لا، وهذه الأمور كلها لا يمكن تصورها في الإشعار بالتوصل. وبالتالي فتدخل المشرع في هذه المسألة فإنه قد خرج عن إطار هذه المسودة [95] .

كذلك المسودة قامت بنسخ الفصل 37 ق.م.م وعوضته بالفصل 37 [96] من المسودة والذي قلب الأصل في التبليغات الذي كان يعود لكتابة الضبط و إستثناءا يعود للمفوض القضائي، فأصبح حاليا الأصل في التبليغ يختص به المفوض القضائي و إستثناءا للآليات الأخرى. والمشرع لم يأخذ بعين الاعتبار النقاش الكبير بين مؤسسة المفوضين القضائيين و مؤسسة كتابة الضبط في هذا الإطار. إضافة إلى ذلك جعل التبليغ الإلكتروني أخر إمكانية يمكن اللجوء إليها، كما أن المشرع لم يحدد الوسائل الأخرى وإنما تحدث بصفة عامة في هذا الفصل ولم يبين ما المقصود بعبارة " بأي وسيلة أخرى للتبليغ " هل مثلا تطبيق الواتساب أو رسالة نصية عن طريق الهاتف النقال [97] .

والرأي فيما أعتقد أنه مادام أن مسودة مشروع قانون المتعلقة بالوسائط الإلكترونية في إجراءات التقاضي جاءت لغاية رقمنة محاكم المملكة و جعل إجراءات التقاضي إلكترونيا فإنه كان على المشرع أن يضع التبليغ الإلكتروني هو الخيار الأول بل الأكثر من ذلك كان عليه تنصيص على إلزامية هذا الإجراء كأصل، إضافة إلى ضرورة عدم إلغائه الفصل 37 ق.م.م والذي كان أكثر دقة، لذلك ينبغي على المشرع إعادة النظر في هذا الأمر .

وقد ميزت كذلك المسودة بين الحساب المهني للمحامي و المفوض القضائي و الخبير و بين العنوان الإلكتروني للطرف وجعل الأمر اختياريا وهو غير ملزم،  وبالتالي فهناك  فئة عريضة من المغاربة لا يملكون بريدا إلكترونيا ولا يتعاملون مع الوسائط الإلكترونية وخصوصا في المناطق القروية و البوادي، مما يعني أنهم سيلجؤون إلى الورق وتبقى الغلبة للورق [98] .

كذلك عدم إشارة المسودة في الباب المتعلق بالمسطرة المدنية إلى النيابة العامة وموقعها من هذه المسودة، وذلك من خلال عدم تبليغها بالملفات التي تكون فيها إما طرفا أصليا أو منظما لتقديم مستنتجاتها في الملف، فهل يمكن تبليغها عن طريق الوسائط الإلكترونية، وهل يمكن للنيابة العامة اعتماد نفس الوسائط لتقديم مستنتجاتها ؟؟

أما فيما يخص تبليغ  الأحكام, المشرع نص في المسودة على أنه لا يمكن تبليغ الأحكام النهائية إلى المحامي، لكن في مقابل ذلك لم يتحدث عن تبليغ الأحكام التمهيدية التي يجب عدم تبليغها للمحامي كذلك، فمثلا عند سلوك خبرة فالشخص هو الذي سيقوم بأداء أتعاب الخبير وليس المحامي وحتى توجه محكمة النقض يتجه نحو إلزامية تبليغ الشخص بنفسه. وبالتالي كان على المشرع على مستوى هذا المقتضى أن يستثني المحامي فيما يتعلق  بالأحكام والأوامر التمهيدية [99].

تجدر الإشارة في الأخير وفي اعتقادي أن هذه المسودة رغم أنها جاءت بهدف اعتماد إجراءات إلكترونية في مساطر التقاضي، لكنها لم تقف عند الوسائط الإلكترونية وإنما تجاوز ذلك وأصبحت تقوم بتحديد مجموعة من مقتضيات في ق.م.م  ليس لها علاقة بالتقاضي عبر الوسائط الإلكترونية، والحال أن هناك تعديلات تم احترامها في مسودة ق.م.م. وبالتالي كان على المشرع بقاء محصورا فقط في الوسائط الإلكترونية وألا يتجاوز الحدود الذي كانت مرسومة لهذه المسودة.

الفقرة الثانية : التبليغ عبر الوسائط الإلكترونية كحل

لتفعيل مسطرة التبليغ القضائي في إطار مسلسل التحديث والذي هو مرتبط أساسا بعالم التكنولوجيا و المعلوميات، ذهب المشرع المغربي نحو مكنة التبليغ الإلكتروني من خلال محاولة تفعيل المحكمة الرقمية، ويتميز هذا التبليغ بتعدد وسائله ( أولا )، كما تواجهه مجموعة من المعيقات (ثانيا)، والتي قد تؤثر على النجاعة القضائية.

أولا : تعدد وسائل التبليغ الإلكتروني

تختلف وسائل الاتصال [100] الحديثة نتيجة الثورة التكنولوجية على مستوى هذه الوسائل والتي قد ينتج عنها مستقبلا وسائل أخرى جديدة، وتعتبر أهم هذه الوسائل ما يعرف بالبريد الإلكتروني والاتصال بالهاتف وأجهزة الفاكس وغيرها، وتبقى الوسيلتين الأولى والثانية من أكثرها استعمالا [101] .

ويعتبر البريد الإلكتروني أهم وسيلة حديثة للتبليغ وأقلها تكلفة وأقواها حجية، بالنظر لأهميتها سواء بالنسبة للأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين - خاصة الشركات -. ويمكن تعريف التبليغ القضائي عن طريق البريد الإلكتروني بأنه : " النقل الإلكتروني لمستند إلى العنوان الإلكتروني للخصم بغرض إعلامه به [102] .

ولعل من أهم مميزات التبليغ بشكل عام والتبليغ عن طريق البريد الإلكتروني  بشكل خاص هو الحصول على تبليغ شخصي، وتحقيق السرعة والفعالية، وكذا ترشيد النفقات و إنقاص أعباء المكلفون بالتبليغ وكذلك تضمن هذه المسطرة توصل الشخص في الحين بالاستدعاء أو الحكم دون عناء التنقل. إضافة إلى تكريس بعض مبادئ الدستورية من قبيل المحاكمة في أجل معقول، والمحاكمة العادلة [103] .

كما تمكن منظومة العدالة من توفير أرشيف إلكتروني قادر على تخزين كميات هائلة من الإجراءات والمعلومات الإلكترونية، وبالتالي استغناء عن مستودعات الحفظ و تكاليفها لما تتطلبه من مساحات أرضية و بنايات [104].

هذا ما جعل المشرع المغربي يقوم بإدخال تعديلات على النصوص القانونية من أجل إعطاء ديناميكية أكبر لمسطرة التبليغ عن طريق البريد الإلكتروني، فجاء بمسودة مشروع ق.م.م وكذا مسودة مشروع الوسائط الإلكترونية في إجراءات القضائية، والتي أضافت مقتضيات جديدة خاصة بالتبليغ الإلكتروني كوسيلة من الوسائل التي يمكن التبليغ بواسطتها، حيث نصت بشكل خاص على التبليغ عن طريق البريد الإلكتروني عند إيرادها لمكان التبليغ، وكذا عند الحديث عن التبليغ للأشخاص الاعتبارية، كما يمكن إثبات التوصل في التبليغ الإلكتروني بالإشعار بالتوصل الذي يستخرج من النظام المعلوماتي والذي يعد بمثابة شهادة التسليم [105] .

كما أن وزارة العدل حاولت منذ 2003 إدخال المعلوميات إلى المحاكم و جهزتها بأنظمة الأجهزة السرية (vpn) وذلك بهدف القضاء على السجلات الورقية واستبدالها بسجلات إلكترونية [106] . إضافة إلى إحداثها منصة إلكترونية للمحامين، وكانت هيئة المحامين بالدار البيضاء هي التي ذهبت بعيدا في هذا المجال، أما الهيئات الأخرى كانت مثل الجهاز القضائي تنتظر تدخل تشريعي من أجل دخول نظام المعلوميات. وبالتالي فإن تفاعل في هذه المنصة الإلكترونية ضعيف [107] . 

أما فيما يتعلق بالتبليغ بواسطة الهاتف فقد ذهب أحد الباحثين [108] إلى اعتبار أنه يحصل عن طريق تقنية الاتصال ويقوم المكلف بالتبليغ التعريف بنفسه وبطبيعة الاتصال ويتأكد بعدها من شخصية المتصل به ويتم إعلامه باسم المدعي ووكيله إن وجد بموضوع الدعوى إلى غيره من بيانات الدعوى، و يسهل هذا الإجراء عندما يتعلق الأمر بالهاتف الثابت بالنسبة للأشخاص الاعتبارية، حيث يعتبر اشتراك الخط قرينة على التملك، لكن قد يمتنع المتصل به  الرد على الاتصال أو قد يرد شخص أخر غير المعني بالأمر أو قد يكون الهاتف مغلقا أو قام الشخص المبلغ إليه تغيير الرقم .

والرأي فيما أعتقد أنه لتفادي هذه الإكراهات يمكن اعتماد الرسائل النصية المختصرة أو إرسالها عبر التطبيقات المعلوماتية المحملة على الهاتف كتطبيق " الواتساب " خاصة ما يتيحه من إمكانية معرفة هل تم الاطلاع على الرسالة أم لا. إضافة إلى إمكانية اعتماد إرسال التبليغ عن طريق الفاكس بالنسبة للأشخاص الاعتبارية مادام أن أغلبها تتوفر على هاتف ثابت وأجهزة الفاكس .

ثانيا : معيقات التبليغ الإلكتروني

بالرغم من أهمية الوسائل الحديثة للتبليغ وفعاليتها إلا أنها لا تخلو من بعض السلبيات التي قد تؤثر على النجاعة القضائية خصوصا عند إنزالها على أرض الواقع في المجال القضائي والذي يتسم بنوع من الدقة، ونظرا لكونه يفصل في النزاعات بشأن الحقوق المواطنين وحرياتهم ومن أهم السلبيات و الإشكالات التي يمكن رصدها في هذا الإطار :

نسبة الأمية المرتفعة التي تتفشى في وطننا، وخاصة في البوادي و القرى والتي تعني أننا أمام هواتف ذكية وأشخاص لا تجيد استعمال التكنولوجيا ولا تستفيد منها مما يؤكد صعوبة تطبيقها.

وحتى ولو افترضنا جدلا أن الأشخاص يعرفون استخدام هذه التقنية المعلوماتية فإنه هناك إشكال يطرح وبشكل كبير هو عدم توفر صبيب انترنت قوي في كثير من المناطق، وفي مناطق أخرى لا يتوفرون حتى على الكهرباء ولا تصلهم شبكة الهاتف. إضافة إلى أن أغلب الناس في وطننا لا يملكون بريد إلكتروني قار، حيث نجد شخص واحد يملك أكثر من بريد إلكتروني مما يصعب معه تحديد في أي واحد يتم تبليغه فيه.

والرأي فيما أعتقد أنه إذا أراد المشرع اعتماد التبليغ الإلكتروني يجب تفعيل نظام تصريح البريد الإلكتروني في أي وثيقة إدارية.

كذلك يطرح إشكال متعلق بضعف تكوين الموارد البشرية على مستوى استعمال التكنولوجيا وطغيان الإدارة الورقية في مختلف المحاكم، كما هو الشأن بالنسبة للمهن المساعدة للقضاء، فمن أجل الانتقال من الإدارة الورقية إلى الإدارة الرقمية ينبغي تجنيد طاقم بشري يحسن تخزين المعلومات بشكل إلكتروني [109] .

والرأي فيما أعتقد أنه يجب تأهيل العنصر البشري وذلك من أجل التعامل مع تقنية الرقمنة، فالأمر لا يتعلق فقط بالكفاءة القانونية و الإدارية وإنما دور المؤسسات في التكوين والتكوين المستمر، كما يجب التدرج في هذه الإمكانية حتى الاستئناس بها سواء داخل أسوار المحاكم أو من طرف المهن المساعدة للقضاء.

إضافة إلى تهديد محيط الأمن المعلوماتي، فبالرغم مما وصلت إليه وسائل الاتصال من تطور و ابتكار إلا أنها تفتقر في بعض الحالات للأمن والسرية والمصداقية مما يهدد المعاملات والعلاقات بين الأفراد، خاصة مع انتشار ظاهرة اختراق الحسابات الإلكترونية وكذا المواقع الإلكترونية  الحكومية من طرف ما يسمى "بالهاكرز"

كما أن اعتماد الوسائل الحديثة في المجال القضائي بصفة عامة و التبليغ بصفة خاصة قد  يهدد مصير بعض المهن المساعدة للقضاء، فالثورة الرقمية وورش التحديث الجاري ضمن استراتيجيات الدولة والذي شمل وزارة العدل سيجعل للتبليغ الإلكتروني آثارا مباشرة على دور المفوضين القضائيين اللذين يشكل التبليغ أبرز مهامهم، الأمر الذي يدعوا لإيجاد صيغة يتم من خلالها التبليغ الإلكتروني عبر المفوضين القضائيين [110] .

كذلك يطرح التبليغ الإلكتروني إشكالية التوقيع الإلكتروني وحجية هذا التبليغ، وكيفية احتساب تاريخ التبليغ هل من تاريخ الإرسال أو التوصل أو تاريخ الاطلاع على ما تم إرساله. وغيرها من الإشكالات التي تبرز في المجال التقني والتي تثيرها الوسائط الإلكترونية في إطار مسطرة التبليغ[111].

تجدر الإشارة في الأخير وفي اعتقادي أنه يجب على وزارة العدل توقيع شراكة مع وزارة الداخلية و خلق منصة إلكترونية يتم تضمين فيها جميع عناوين المواطنين بمجرد إعلانها أو تغييرها لدى وزارة الداخلية، بحيث تسمح لموظفي كتابة الضبط الاطلاع على العناوين مباشرة، وبالتالي تسهيل عملية التبليغ في حالة تعذر التبليغ الإلكتروني أو عدم إمكانية تبليغ المفوض القضائي الاستدعاء أو الحكم للمبلغ إليه. كما يجب لإنجاح ورش رقمنة محاكم المملكة والإسراع في هذا الورش، تمكين السلطة القضائية بالإمكانيات المادية و البشرية لتحقيق وظيفتها الأساسية ولن يتم ذلك دون استقلالها المالي الفعلي.

 

خاتمة

خلاصة القول، تحتل إجراءات التبليغ مكانة هامة في مختلف القوانين الإجرائية بالنظر لارتباطها بحقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة وضمانها لأبرز حق من هذه الحقوق وهو حق الدفاع. إلا أن الممارسة العملية لهذه المسطرة أبانت على مجموعة من الإشكالات والتعقيدات التي تعاني منها، والتي تحد من نجاعتها وفعاليتها مما يؤدي لطول إجراءاتها, الأمر الذي يضر بالمتقاضين ويترتب عنه ضعف النجاعة القضائية. ومن هذا المنطلق لابد على المشرع :

1_ ضرورة إشراك جميع الفاعلين في قطاع العدالة , خاصة المهن المساعدة للقضاء وذلك من أجل تفعيل المحكمة الرقمية خصوصا التبليغ الإلكتروني،

2 _ الإسراع في إخراج مسودة مشروع ق.م.م مع ضرورة مراعاة القوانين المرتبطة بها خاصة ق. التنظيم القضائي،

3_ ضرورة التكوين و التكوين المستمر للإدارة القضائية من أجل تفادي البطء والتسريع في الإجراءات خاصة إجراءات التبليغ.

 

 

 

 

 

الهوامش

         

  [1]بوبكر بهلول، المسطرة المدنية والتبليغات القضائية، الجزء الأول، مجلة كتابة الضبط، عدد 8 ماي 2001، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص : 104.

 [2]عرف التبليغ بأنه " إجراء محله إخبار المعني بالأمر بشيء معين، ويتولى القيام بهذا الإجراء في التشريع المغربي إما العون القضائي أو كاتبه المحلف أو السلطة الإدارية أو موظف تابع لمصلحة البريد أو أعوان الدبلوماسيين". ذ. الحسين بويقين، إجراءات التبليغ فقها وقضاءا، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة 1، 2002، ص : 5. 

 [3]رشيد حوبابي، أحكام التبليغ بين النظر الفقهي و العمل القضائي في القانون المغربي والمقارن، دون ذكر المطبعة، الطبعة الأولى، 2009، ص : 14.

 [5]إدريس العلوي العبدلاوي، القانون القضائي الخاص، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1985، ص : 265.

 [6]البشير الزكاف الطاهر، التبليغات القضائية، الإجراءات والإشكالات، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، السنة الجامعية 2006- 2007، ص : 11.

 [7]محمد بفقير، مبادئ التبليغ على ضوء قضاء المجلس الأعلى في الموضوع، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة 1، ص : 5.  

[8]بديعة الممناوي، أحكام التبليغ القضائي وإشكالاته العملية في المادة المدنية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة 1، 2013، ص : 16 وما بعدها.   

[9]الفصل 36 ق.م.م. : تستدعي المحكمة حالا المدعي والمدعى عليه كتابة إلى جلسة يعين يومها ويتضمن هذا الاستدعاء: - الاسم العائلي والشخصي ومهنة وموطن أو محل إقامة المدعي والمدعى عليه؛- موضوع الطلب؛  - المحكمة التي يجب أن تبت فيه؛ - يوم وساعة الحضور؛ - التنبيه إلى وجوب اختيار موطن في مقر المحكمة عند الاقتضاء.

[10] وجدي راغب، نظرية البطلان في قانون المرافعات، أطروحة نوقشت بكلية الحقوق، جامعة القاهرة 1954, ص : 70 وما بعدها.

 [11] مداخلة ذ. يوسف بولعيش، مفوض قضائي محلف لدى المحكمة الابتدائية بتطوان، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، نظمها ماستر المهن القانونية والقضائية بكلية العلوم القانونية والاجتماعي والاقتصادية بتطوان، بتاريخ الخميس 19 نونبر 2019.

[12] قرار المجلس الأعلى عدد 16 بتاريخ /02/261997, ملف عدد 57744, منشور بمجلة القضاء والقانون، عدد 95, ص : 42.

[13] قرار المجلس الأعلى رقم 383 بتاريخ /12/091977, ملف مدني عدد 38235, أورده الطيب برادة، إصدار الحكم المدني وصياغته الفنية في ضوء الفقه والقضاء، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، الرباط، ط 1996، ص : 497 .

[14] قرار المجلس الأعلى رقم 188 بتاريخ /03/151978, ملف مدني عدد 5580, منشور بمجلة القضاء والقانون، عدد 129, ص : 79.

[15] عبد اللطيف التيجاني، مقال هل يعتبر الاسم العائلي بيانا جوهريا في تبليغ الأحكام، منشور بجريدة العالم، عدد 17248، بتاريخ 19 يوليوز 2007.

[16] الفصل 37 ق.م.م. ;  يوجه الاستدعاء بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط، أو أحد الأعوان القضائيين أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية.

إذا كان المرسل إليه يقيم خارج المغرب، يوجه الاستدعاء بواسطة السلم الإداري على الطريقة الدبلوماسية أو بواسطة البريد المضمون، عدا إذا كانت مقتضيات الاتفاقيات الدولية تقضي بغير ذلك .

[17] عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، دراسة في ضوء مستجدات مسودة مشعوع 2018، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط 9، يناير 2019، ص : 163.

[18] ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.74.447  بتاريخ 11 رمضان 1394 (28 شتنبر 1974) بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية، كما تم تعديله بمقتضى القانون رقم 72.03 الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.04.23 بتاريخ 12 من ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004)؛ الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 14 من ذي الحجة 1424(5 فبراير 2004)، ص 453؛

[19] مداخلة ذ. محمد بنيعيش، رئيس غرفة بمحكمة النقض ، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س.

[20] عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، م.س، ص : 164.

[21] المادة 22 قانون رقم 03-81 بتنظيم مهنة المفوضين  القضائيين :يتعين على الأطراف أو نوابهم أن يبينوا في الطلب اسم المفوض القضائي المختار.

[22] ظهير شريف رقم 23-06-1 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 03-81 بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين. الجريدة الرسمية رقم 5400 الصادرة يوم الخميس 2 مارس6 200  ص : 559

[23] مداخلة محمد الرواج، رئيس مصلحة كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بتطوان، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س

[22] الفصل 358 ق.م.م : يحدد بصرف النظر عن المقتضيات الخاصة أجل رفع الدعوى إلى محكمة النقض في ثلاثين يوما من يوم تبليغ الحكم المطعون فيه إلى الشخص نفسه أو إلى موطنه الحقيقي.

[23] مداخلة محمد الرواج، رئيس مصلحة كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بتطوان، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س.

[24] عبد الرحمان الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة 3، 2018, ص : 102.

[25] الحسين بويقين، اجراءات التبليغ فقها وقضاءا، م.س. ص : 87 وما بعدها.

[26] عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، م.س، ص : 165.

[27] قرار المجلس الأعلى صادر بتاريخ 26 ماي 1999, منشور بمجلة مجموعة قرارات المجلس الأعلى ، الغرفة المدنية، ص : 309.

[28] قرار المجلس الأعلى رقم 2013/1313 بتاريخ 2013/03/05, رقمه بمحكمة الاستئناف التجارية 08/2012/3207, عمر أزوكار، المسطرة المدنية في ضوء أكتر من 3000 قرار لمحكمة النقض والموضوع منشور بالموقع الإلكتروني WWW.FACEBOOK.COM. ، ص : 138-137.

[29] مداخلة ذ. محمد بنيعيش، رئيس غرفة بمحكمة النقض ، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س.

[30] يتم تعين القيم لتبليغ الاستدعاء في الأحوال التي يكون فيها موطن أو محل إقامة الطرف غير معروف ويعين من بين أعوان كتابة الضبط.

[31] قرار محكمة النقض عدد 4/48 ملف مدني عدد 2013/4/1/4305 المؤرخ في 2015/01/27, عمر ازوكار، م.س. ، ص : 144.

[32] إبراهيم الأيسر، التبليغ الصعوبات وطرق المعالجة، عرض منشور بالموقع الإلكتروني لوزارة العدل، WWW.JUSTICE.GOV.MA تم الاطلاع عليه بتاريخ 2020/06/15 على الساعة 21:33.

[33] مداخلة ذ. عبدالله فرح، مستشار بمحكمة النقض ، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س.

[34] قرار محكمة النقض رقم 92 في الملف عدد 2016/2/3/254 المؤرخ في 2018/02/22, عمر ازوكار، م.س. ، ص : 143.

[35] يقصد به : التبليغ بواسطة الدرك الملكي أو أعوان السلطة بوزارة الداخلية من شيوخ ومقدمين، وبرغم من عدم تنصيص الفصل 37 ق.م.م على هذه الفئة بشكل صريح إلا أن الممارسة العملية جرت على إسناد هذه المهمات إلى هؤلاء الأشخاص، مريم بنزهة، القضاء الإلكتروني بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويس، جامعة محمد الخامس، الرباط، الموسم 2017-2018, ص : 207.

[36] بوبكر بهلول، المسطرة المدنية والتبليغات والتقنيات القضائية، مسطرة التبليغ م.س, ص : 45.

[37] مداخلة محمد الرواج، رئيس مصلحة كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بتطوان، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س.

[38] عبد الرحمان الشرقاوي، م.س, ص : 104 .

[39] يتم اللجوء لهذه الطريقة في الحالة التي يكون فيها الشخص المراد تبلغه مقيما في دولة أجنبية، يتم التبليغ في هذه الحالات عن طريق نقل الاستدعاء عبر السلم الإداري لتصل إلى وزارة الشؤون الخارجية وتتكفل بنقلها لسفارة أو القنصلية الأقرب لمحل إقامة الشخص المراد تبليغه، جواد أمهلول، الوجيز في المسطرة المدنية، مطبعة الأمنية، الرباط، دار الأفاق المغربية للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، بدون ذكر طبعة 2015, ص: 39.

[40] ظهير شريف رقم 1.08.101 صادر في 20 من شوال 1429 (20 أكتوبر 2008) بتنفيذ القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة. الجريدة الرسمية رقم 5680 الصادرة في 6 نوفمبر 2008

[41] المادة 47 قانون رقم 28.08 : لا يحق للمحامي سحب نيابته ، إذا ارتأى عدم متابعة القضية ، إلا بعد إشعار موكله بوقت كاف ، يتأتى له معه ضمان إعداد دفاعه ، وذلك بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالاستلام توجه لآخر محل معروف للمخابرة مع الموكل ، أو بسائر وسائل التبليغ الأخرى.

[42] مداخلة  أحمد أبو العلاء، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بتطوان، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س.

[43] حسب الفصل 38 ق.م.م الذي تم تعديله بموجب القانون رقم 33.11 والذي يفهم منه بشكل ضمني أن المشرع احتفظ بنفس المعنى السابق، فالتبليغ إما يتم للشخص نفسه أو في موطنه أو في محل عمله أو في أي مكان أخر يوجد فيه ويجوز أن يتم التسليم في الموطن المختار..، وربما تعديل مشرع بعبارات دالة على أمكنة عوض الأشخاص أراد منها توسيع المجال المكاني للقائم بعملية التبليغ في عدة أمكنة وتضييقه بالنسبة للأشخاص المبلغ اليهم، عبد الرحمان الشرقاوي، م.س, ص : 111 .

[44] مداخلة ذ. محمد بنيعيش، رئيس غرفة بمحكمة النقض ، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س. 

[45] مداخلة ذ. يوسف بولعيش، مفوض قضائي محلف لدى المحكمة الابتدائية بتطوان، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة،م.س.

[46] قرار المجلس الأعلى عدد 301 صادر بتاريخ 1997/01/15, الملف المدني عدد 96/1067, منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 54- 53 ، السنة 21 يوليوز 1999، ص : 137 - 133.

[47] قرار محكمة النقض عدد 1/490 ملف تجاري عدد 2014/3/831, المؤرخ في 2014/10/09 , عمر ازوكار، م.س ، ص : 130..

[48] قرار المجلس الأعلى عدد 1067, ملف المدني عدد 84585 صادر بتاريخ  25 ماي 1983, منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 32، ص : 39 و ما بعدها.

[49] قرار المجلس الأعلى عدد 163 صادر بتاريخ 1989/02/06, ملف المدني عدد 89/107, منشور بمجلة الإشعاع عدد 1 ، السنة  1989، ص : 61 و ما بعدها.

[50] قرار المجلس الأعلى رقم 1609 صادر بتاريخ 1991/12/10, ملف عقاري عدد 88/7204, منشور بمجلة المرافعة عدد 6، السنة  يونيو 1997، ص : 20 .

[51] وقد تدخل المشرع سنة 2011 ليجيز التبليغ بالموطن المختار بمقتضى الفصل 38 ق.م.م. المعدل. عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، م.س، ص : 169. 

[52] قرار المجلس الأعلى عدد 246, صادر بتاريخ 1985/01/10, منشور برابطة القضاة عدد 14، السنة  15 شتنبر 1985، ص : 135- 137.مجلة تصدر عن ودادية القضاة، مصحوبة بتعليق عبد الرحمان فريقش.

[53] عبد الرحمان الشرقاوي، م.س, ص : 104 و ما بعدها.

 [54] مداخلة ذ. محمد بنيعيش، رئيس غرفة بمحكمة النقض ، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س. 

[55] الفصل 39 الفقرة 2 : ».. إذا تعذر على المكلف بالتبليغ أو السلطة الإدارية تسليم الاستدعاء لعدم العثور على الطرف أو على أي شخص في موطنه أو محل إقامته ألصق في الحين إشعارا بذلك في موضع ظاهر بمكان التبليغ وأشار إلى ذلك في الشهادة التي ترجع إلى كتابة ضبط المحكمة المعنية بالأمر ..

[56] مداخلة ذ. محمد بنيعيش، رئيس غرفة بمحكمة النقض ، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س.

[57] الفصول 515 و  516 ق.م.م

[58] مداخلة محمد الرواج، رئيس مصلحة كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بتطوان، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س.

[59] مداخلة ذ. يوسف بولعيش، مفوض قضائي محلف لدى المحكمة الابتدائية بتطوان، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة،م.س.

[60] قرار محكمة النقض عدد 1462 ملف اجتماعي عدد 2014/5/1/631, المؤرخ في 2014/12/40 , عمر ازوكار، م.س ، ص : 142- 141..

[61]  الفصل 451 : لا يمكن في غير حالة الضرورة الثابتة ثبوتا قطعيا بموجب أمر من الرئيس إجراء حجز قبل الخامسة صباحا وبعد التاسعة ليلا ولا خلال أيام العطل المحددة بمقتضى القانون.

[62] مداخلة محمد الرواج، رئيس مصلحة كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بتطوان، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س.

[63] الحسين بويقين، م.س. ص : 57 وما بعدها

[64] عبد الرحمان الشرقاوي، م.س, ص : .121

[65]الفصل 40 ق.م.م :  يجب أن ينصرم ما بين تبليغ الاستدعاء واليوم المحدد للحضور أجل خمسة أيام إذا كان للطرف موطن أو محل إقامة في مكان مقر المحكمة الابتدائية أو بمركز مجاور لها ومدة خمسة عشر يوما إذا كان موجودا في أي محل آخر من تراب المملكة تحت طائلة بطلان الحكم الذي قد يصدر غيابيا.

[66]الفصل 41 ق.م.م : إذا لم يكن للطرف الذي وقع استدعاؤه لا موطن ولا محل إقامة في دوائر نفوذ محاكم المملكة فإن أجل الحضور يحدد فيما يلي:- إذا كان يسكن بالجزائر أو تونس أو إحدى الدول الأوروبية: شهران؛- إذا كان يسكن بدولة افريقية أخرى أو آسيا أو أمريكا: ثلاثة أشهر؛- إذا كان يسكن بالاقيانوس: أربعة أشهر.

تطبق الآجال العادية عدا إذا مددتها المحكمة بالنسبة إلى الاستدعاءات التي سلمت إلى الشخص بالمغرب الذي لا يتوفر بعد على موطن ومحل إقامة.

[67] مداخلة  أحمد أبو العلاء، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بتطوان، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س.

[68] قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 2013/4251 صدر بتاريخ 2013/09/30 رقمه بمحكمة الاستئناف التجارية 07/2013/0314

 + قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 6481 صدر بتاريخ 2015/12/10 رقم 2015/8202/3916 عمر ازوكار، م.س. ، ص : 150 - 149.

[69] جاءت مسودة ب 535 مادة منها المتمم والمعدل والمؤكد، والهدف الرئيسي لها هو الارتقاء بفعالية ونجاعة الوظيفة القضائية و تبسيط وتسريع الخصومة المدنية.

[70] عبد الكريم الطالب، م.س، ص: 159

[71] مداخلة أحمد أبو العلاء، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بتطوان ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س.

[72] المادة 36 من مسودة مشروع ق.م.م

[73] المادة 37 من مسودة مشروع ق.م.م

[74] عبد الرحمان الشرقاوي، م.س، ص : 109 ومابعدها.

[75] المادة 37-1 من مسودة مشروع ق.م.م

[76] مداخلة عبد الإلاه المحجوب، أستاذ بالتعليم العالي بكلية الحقوق بتطوان، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س..

[77] المادة 62 ق.م.ج..

[78]ضهير شريف رقم 1.11.82 صدر في 14 رجب 1432 ( 17 يونيو 2011 ) بعرض مشروع الدستور على الاستفتاء. عدد 5952 مكرر ص : 2938

[79] المادة 38 من مسودة مشروع ق.م.م

[80] المادة 39 الفقرة 6 من مسودة مشروع ق.م.م

[81] مداخلة يوسف بولعيش، مفوض قضائي محلف لدى إبتدائية تطوان، ، ندون علمية حول موضوع، اشكاليات التبليغ وأثرها على حسن سير العدالة، م.س.

[82] المادة 39 الفقرة 5 من مسودة مشروع ق.م.م

[83] عبد الكريم الطالب، م.س، ص: 177.

[84] عبد الرحمان الشرقاوي، م.س، ص : 116 وما بعدها.

[85] المادة 41 الفقرة 1 من المسودة ق.م.م

[86] عبد الكريم الطالب، م.س، ص : 178 .

[87] جاءت ب 39 فصلا مقسمة على الشكل التالي : 12 فصلا عبارة عن فصول متممة للفصول الموجودة في ق.م،م، و 8 فصول تتعلق بفصول ناسخة لق.م.م، إضافة إلى 19 فصلا تغير وتمم ق.م.م،

 [88] مداخلة ذ. محمد رفيع، ندوة علمية عن بعد بتقنية المباشر، العدالة الرقمية بالمغرب..التحديات والآفاق، تم بثها على الصفحة الرسمية اتحاد الشباب بمراكش، الأربعاء 20 ماي 2020.

[89] الفصل 1-31 الفقرة 3 من مسودة مشروع قانون استعمال الوسائط الإلكترونية في إجراءات القضائية

[90] الفصل 1-41 من مسودة مشروع قانون استعمال الوسائط الإلكترونية في إجراءات القضائية

[91] المادة 30 من ق. 82.08 قانون منضم لمهنة المحاماة

 [92] مداخلة خالد مروني، رئيس نقابة المحامين بالمغرب، ندوة علمية عن بعد، قراءة نقدية في مشروعي تعديل الجزئي لق.م.م و ق.م.ج في ظل حالة الطوارئ الصحية، نظمها نقابة المحامين بالمغرب فرع وجدة، بتاريخ 2020/05/18 .

[93] الفصل 3-41 من مسودة مشروع قانون استعمال الوسائط الإلكترونية في إجراءات القضائية

[94] الفصل 8-41 من المسودة مشروع قانون استعمال الوسائط الإلكترونية في إجراءات القضائية

[95] مداخلة عبد الكريم الطالب، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بمراكش، ندوة عبر تقنية المباشر حول موضوع، قراءة في مشروع القانون المتعلق باستعمال الوسائط الإلكترونية في المسطرة المدنية، بتاريخ 03 يونيو 2020.

[96] الفصل 37 من المسودة مشروع قانون استعمال الوسائط الإلكترونية في إجراءات القضائية

[97] مداخلة مصطفى المرضي، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بفاس، ندوة علمية عن بعد، قراءة نقدية في مشروعي تعديل الجزئي لق.م.م و ق.م.ج في ظل حالة الطوارئ الصحية، م.س.

[98] مداخلة خالد مروني، رئيس نقابة المحامين بالمغرب، ندوة علمية عن بعد، قراءة نقدية في مشروعي تعديل الجزئي لق.م.م و ق.م.ج في ظل حالة الطوارئ الصحية، م.س.

[99] مداخلة عبد الكريم الطالب، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بمراكش،ندوة عبر تقنية المباشر حول موضوع، قراءة في مشروع القانون المتعلق باستعمال الوسائط الإلكترونية في المسطرة المدنية، م.س.

[100] لم يعرف المشرع المقصود بوسائل الاتصال الحديثة، إلا أنه عرف تقنية الاتصال عن بعد في المادة 25 من ق. 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك بكونها : "كل وسيلة تستعمل لإبرام العقد بين المورد والمستهلك بدون حضورهما شخصيا وفي آن واحد "، ظهير رقم 1.11.03 صادر في 14 ربيع الأول 1432) 18 فبراير 2011 ) بتنفيذ قانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، الجريدة الرسمية عدد 5932 بتاريخ 3 جمادى الأولى 1432 )7 أبريل 2011) ص:1072 .

[101] هشام بوحامد، التبليغ القضائي في المادة المدنية بوسائل الاتصال الحديثة، بحث نهاية التكوين بالمعهد العالي للقضاء، الفوج 41، 1439 ه/ 2017م، ص : 22 .

[102] تم وضع هذا التعريف عن طريق قواعد الإيداع و الإعلان الخاصة بمحاكم كاليفورنيا، أشارت إليه مريم بنزهة، م.س، هامش، ص : 214 .

[103] مداخلة ذ. العربي بوبكري، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة، ندوة علمية عن بعد، قراءة نقدية في مشروعي تعديل الجزئي لق.م.م و ق.م.ج في ظل حالة الطوارئ الصحية، م.س.

 [104] مداخلة حميد ولد البلاد، رئيس لجنة الشؤون الثقافية بمكتب الودادية الحسنية للقضاة محكمة النقض،ندوة علمية بتقنية المباشر، التدبير الرقمي للمحكمة الرهانات و المقترحات، الأربعاء 27 ماي 2020.

[105] الباب الأول المعنون باستعمال الوسائط الإلكترونية في ق.م،م.

[106] مداخلة ذ. عبد الرحمان الشرقاوي، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق جامعة محمد الخامس،ندوة علمية عن بعد بتقنية المباشر، العدالة الرقمية بالمغرب..التحديات والآفاق، م.س.

[107] مداخلة عبد الإله فونتير بنبراهيم، مدير مركز إبن رشد للدراسات القانونية المقارنة، ندوة عن بعد، التدبير الرقمي للمحكمة ..الرهانات والمقترحات، م.س.

[108] مريم بنزهة، م.س، ص : 213.

[109] هشام بوحامد، م.س، ص : 32.

[110]محمد الفزعالي، التبليغ الإلكتروني للاستدعاءات والأحكام، مقال منشور بالموقع الإلكتروني، www.coursdroiarab.com، تم الإطلاع عليه يوم 2020/06/16، على الساعة 13:00.

[111] رشيد حوبابي، التبليغ الإفتراضي وبعض عوارض التبليغ كمحددات لمدى تأثير إجراءاته على سير الدعوى المدنية والفصل فيها، مقال منشور بمجلة القصر، العدد 13 يناير 2016، ص : 95 .

 

 

 

 

 


TAG

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *