-->

سلطات الضبط وإرساء التوازنات الاقتصادية : بأي معنى؟

سلطات الضبط وإرساء التوازنات الاقتصادية : بأي معنى؟
سعيد اشتاتو
باحث في القانون

تـــقـديـــــــــــــــم:
ﺑﻌد أن ﻛﺎﻧت ادوﻟﺔ ﺗﺣﺗﻛر وﺗﺳﯾطر ﻋﻠﻰ اﻻﻗﺗﺻﺎد ن ﺧﻼل دﺧﻠﮭﺎ اﻟﻣﺑﺎﺷر ﻓﻲ ﺗﻧظم ھذا اﻟﻘطع، ﻓﻘد أﺿﺣت ﺗﺣرر هذا المجال اﻟﺣﯾوي ﻟﻠﺧواص، ﻣﻣﺎ ﻓرض ﻋﻠﯾﮭﺎ أن طور وﺳﺎﺋﻠﮭﺎ ادارﯾﺔ اﻟﺗﻧظﯾﻣﯾﺔ، وظر ﻓﻲ ﺻورة ددة، ھﺎﺗﮫ اﻟﺻورة اﻟﺟددة ھاﻟﺳﻠطت ادارﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗﻘﻠﺔ، وﻓﻲ ﺻورﺗﮭﺎ اﻷﺑرز ﺳﻠطت اﻟﺿﺑط اﻻﻗﺗﺻﺎدي، اﻟﺗﻲ ظرت ﻓﻲ اوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ﻓﻲ ﻧﮭﺎﯾﺔ اﻟﻘرن 19 ﻛﮭﯾﺋﺎت ووﻛﺎﻻت، م ﺑﻌد ازﻣﺔ اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﻟﺳﻧﺔ 1929 كمفهوم الضبط الاقتصادي الذي تم تأصيله في فرنسا من طرف مجلس الدولة.
ظور ھذا اﻟﻣﻔﮭوم ﻟﯾس رده ﻓﻘط إﻟﻰ ﺗﺣرر ادوﻟﺔ ﻟﻠﻘطع اﻻﻗﺗﺻﺎدي، ورﻏﺑﺗﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺗدل ﻓﯾﮫ ﺑوﺳﺎﺋل أرى، ل ذك إﻟﻰ ﺗﻌﻘد ھذا اﻟﻘطع ﻓﻲ اﻟﻌﻘود اﻷﺧﯾرة، ﻓﻛﺎﻧت اﻟﺣﺎﺟﺔ ﻣﺎﺳﺔ إﻟﻰ ھﯾﺋﺎت ﻣﺗﺧﺻﺻﺔ تُبَرِّر ﺗﺣرر ادوﻟﺔ للاقتصاد ورﻏﺑﺗﮭﺎ ﻓﻲ تدبيرهوﺳﺎﺋل أرى، إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺗﻌﻘده، ﺣﯾث ﺗﻘوم ھﺎﺗﮫ اﻟﮭﯾﺋﺎت اﻟﻣﺳﺗﻘﻠﺔ ﺑﺿﺑط ﻣﺟﺎﻻت ﻣﺗﻌددة دال اﻟﻘطع اﻻﻗﺗﺻﺎدي.
هذه اﻟﮭﯾﺋﺎت أو اوﻛﺎﻻت أو اﻟﻣﺟﺎﻟس أو اﻟﺳﻠطت ذو طﺑﯾﻌﺔ ﺧﺎﺻﺔ، ﯾﻧص اﻟﻣﺷرع ﻋﻠﻰ اﺳﺗﻘﻼﻟﯾﺗﮭﺎ، إذ ﻻ ﺗﺧﺿﻊ ﻟﻠﺗﺳﻠﺳل اداري اﻟﮭرﻣﻲ، وﯾﺣدد اﻟﻣﮭﺎم اﻟﺗﻲ ﺗﺿطﻠﻊ ﺑﮭﺎ. إذاً، تَبَنِي اﻟﺗﺷرﯾﻌﺎت اﻟﻣﻘﺎرﻧﺔ ﻟﮭذا اﻟﻣﻔﮭوم اﻟﺟدد، دﻓﻊ ﺑﺎﻟﺑﻌض إﻟﻰ اﻟﻘول ﺑﻣﯾﻼد رع ﻗﺎﻧوﻧﻲ ﺟدد ﻓﻲ اﻟﻘﺎﻧون اﻻﻗﺗﺻﺎدي : ھو ﻗﺎﻧون اﻟﺿﺑط.
ﻓﺄﺻﺑﺣت اﻟﺗﺷرﯾﻌﺎت ﺑﯾن اﻟﻔﯾﻧﺔ واﻷﺧرى ﺗﺗدل، إﻣﺎ ﻹدﺧﺎل ﺗﻌدﯾﻼت ﻋﻠﻰ ھﯾﺋﺎت ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ ﻛﺎﻧت وودة، وإﻣﺎ ﻟﺧﻠق ھﯾﺋﺎت ددة ﻟﺿﺑط طع رزت أھﻣﯾﺗﮫ. ﻓﺑﻌد إن ﻛﺎن ددھﺎ ﻗﻠﯾﻼ، ﺻﺎر ددھاﻟﯾوم ﻓﻲ ﺗزاد ﻣﻠﺣوظ.
ﻛﻣﺎ أن اﻟﺗﺷرﯾﻊ اﻟﻣﻐرﺑﻲ ﺗﺄﺛر ﺑﺎﻟﺗﺷرﯾﻌﺎت اﻟﻣﻘﺎرﻧﺔ، وﺑﺎﻟﺧﺻوص رﻧﺳﺎ، ﺣﯾث أدل ﻓﻲ اﻟﺛﻼﺛﺔ ﻋﻘود اﻷﺧﯾرة اﻟﻌدد ن اﻟﮭﯾﺋﺎت اﻟﻣﺳﺗﻘﻠﺔ ﻣن أھﻣﮭﺎ اﻟﮭﯾﺋﺔ اﻟﻣﻐرﺑﯾﺔ ﻟﺳوق ارﺳﺎﻣﯾل وﻣﺟﻠس اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ.
ن ھﻧﺎ ﺗﺑرز أھﻣﯾﺔ هذه السلطات، ﻓﺎﻷﻣر ﯾﺗﻌﻠق ﺑﻣﻔﮭوم دد زال اﻟﺟدل ﻗﺎﺋﻣﺎ ﻓﻲ ﺗﺄﺻﯾﻠﮫ اﻟﻘﺎﻧوﻧﻲ المفاهيمي. ﻓﺎﻷھﻣﯾﺔ اﻟﻧظرﯾﺔ، إذاً، ﺗﺑرز ﻓﻲ ﻣﺣــــــــــــــــوﻟﺔ إرﺟﺎع اﻟﻣﻔﮭوم ﻟﺟذوره اﻟﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ لتأصيله ووﺿﻌﮫ ﻓﻲ اﻟﺧﺎﻧﺔ اﻟﻣﻔﺎھﯾﻣﯾﺔ اﻟﺻﺣﯾﺣﺔ.
أﻣﺎ ﻣن اﻟﻧﺎﺣﯾﺔ اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ، ﻓﻠﺳﻧﺎ ﺑﺻدد دراﺳﺔ ﻧﺻوص ﺗﺷرﯾﻌﯾﺔ ﺟﺎﻣدة، ل ﻟﮭﺎ اﻣﺗداد ؤﺳﺳﺎﺗﻲ ﻣن ﺧﻼل اﻟﮭﯾﺋﺎت واﻟﻣﺟﺎﻟس اﻟﻣﺷﻛﻠﺔ ﻟﺳﻠطت اﻟﺿﺑط اﻻﻗﺗﺻﺎدي، ﺣﯾث ﺳﻧﺣﺎول إراز دور ھﺎﺗﮫ اﻟﻣؤﺳﺳﺎت ﻓﻲ ﺿﺑط اﻻﻗﺗﺻﺎد، ن ﺧﻼل اﻟﺻﻼﺣﯾﺎت واﻻﺧﺗﺻﺎﺻﺎت اﻟﺗﻲ ﺧوﻟﮭﺎ اﻟﻣﺷرع ﻟﮭﺎ.
المطلب الأول: سلطات الضبط الاقتصادي بين المفهوم والنشأة
ﺳﻠطت اﻟﺿﺑط اﻻﻗﺗﺻﺎدي ھآﻟﯾﺎت ددة ﻟﻣواﻛﺑﺔ اﻟﺗطور اﻻﻗﺗﺻﺎدي ﻟﻠدوﻟﺔ، اﻟﺗﻲ ﻟم ﺗﺑﻘﻰ ﺛﺎﺑﺗﺔ ﻣن ﺣﯾث وﺳﺎﺋﻠﮭﺎ، ل ﺳﻌت إﻟﻰ ﺧﻠق ﺳﻠطت ددة ذو طﺑﯾﻌﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺗﻘوم ﺑﻌﻣﻠﯾﺔ اﻟﺿﺑط.
ذا ﺳﻧﺣﺎول دءاً ﺗﻌرف ﻣﻔﮭوم اﻟﺿﺑط اﻻﻗﺗﺻﺎدي واﻟﺗﺿﺎرب اﻟﻘﺎﺋم حوله، م ﺳﻧﻛﻣل ﺗﺣدد ﻣﺎھﯾﺔ ھذا اﻟﻣﻔﮭوم ﺑﺎﻟﺗطرق لظروف نشأته وولادته.
الفقرة الأولى: التضارب حول مفهوم سلطات الضبط الاقتصادي
ﯾﻌﺗﺑر ﻣﺻطﻠﺢ اﻟﺿﺑط اﻻﻗﺗﺻﺎدي La régulation économique  دث اظور ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺎل اﻟﻘﺎﻧوﻧﻲ، ﺣﯾث ﻧﺟده ﻓﻲ ﺧطب اﻟﻣﺳؤوﻟﯾن اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﯾن ن اﻟﻘطﺎﻋﺎت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ، وﺑﺻﻔﺔ ﺧﺎﺻﺔ اﻟﻣراق اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﻌﻣوﻣﯾﺔ[1]. ﻓﺎﻟﻣﻔﮭوم ﻧﺷﺄ ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺎل اﻻﻗﺗﺻﺎدي م أﺿﺣﻰ ﻣﻔﮭوﻣﺎً ﻗﺎﻧوﻧﯾﺎً ﺗؤطره ادول بقوانين في إطار ما أصبح يعرف في التشريعات المقارنة بقانون الضبط la régulation Le droit de .[2]
مصطلح الضبط The régulation من أصل إنجليزي، يعود ظهوره إلى سنة 1933 بمناسبة ما سمي بالمعطى الجديد، وهذا مباشرة بعد الأزمة الاقتصادية لسنة 1929، والتدهور الكبير الذي عرفه الاقتصاد العالمي، أين ظهرت الحاجة إلى وضع مجموعة من الهيئات من أجل رقابة اﻟﺳوق والسير الحسن للمنافسة، ومن ثمة تفادي الوضعيات الاحتكارية، فظهرت ضرورة إبداع هيئات قادرة على تأطير السوق، فتم إنشاء السلطات الإدارية المستقلة في الولايات المتحدة الأمريكية[3].
مصطلح الضبط régulation قد يلتبس مع مصطلح التنظيم réglementation، الأكيد أنهما ليسا ﺑﻣﺗرادﻓﯾن، ل إن اﻟﻣﻔﮭوم اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻗد ﯾﻧظر إليه ﻛﺷﻛل ن أﺷﻛﺎل اﻟﺿﺑط[4]. ﺑل إن ھﻧﺎك ن اﻋﺗﺑر أن ﻋﻣﻠﯾﺔ اﻟﺿﺑط ﯾﺗم القيام ﺑﮭﺎ ﻣن ﺧﻼل ﻋﻣﻠﯾﺗﻲ اﻟﺗﻧظم واﻟﻣراﻗﺑﺔ[5]. ﻛﻣﺎ أنه ﯾﻣﻛن اﻋﺗﺑﺎر ل ﻣﻔﮭوم ﻣﺳﺗﻘل ن اﻵﺧر، إذ ادوﻟﺔ ﻛﺎﻧت ﺗﺗدل وﺳﺎﺋﻠﮭﺎ اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ ﻟﺗﻧظم اﻟﻘطﺎﻋﺎت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗﺣﺗﻛرھ، ﻟﻛن ﺑﻌد ﺗﺣررھﺎ ﻟﮭذا اﻟﻘطع أﺿﺣت ﺗﻘوم ﺑﻌﻣﻠﯾﺔ اﻟﺿﺑط ن ﺧﻼل ھﯾﺋﺎت إدارﯾﺔ ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ.
ﻛﻣﺎ ﯾﻧﺑﻐﻲ اووف ﻋﻧد ﻣﺻطﻠﺢ اﻟﺗﻘﻧﯾن اذي ﻣﺎ ﯾﻔﺗﺊ اﻟﻣﺷرع اﻟﻣﻐرﺑﻲ ﯾﺳﺗﻌﻣﻠﮫ ﻛﻣرادف ﻟﻣﺻطﻠﺢ Régulation، واﻟﺣﺎل أن ﻣﺻطﻠﺢ اﻟﺗﻘﻧﯾن ن اﻟﺟذر اﻟﻠﻐوي ﻗﻧن، أي وﺿﻊ ﻗواﻧﯾن، أﻣﺎ ﻣﺻطﻠﺢ ﺿﺑط ﻓﮭو اﻟﻣﺗﻌﺎرف ﻋﻠﯾﮫ اﻟﯾوم ﻓﻲ اﻟﺗﺷرﯾﻌﺎت اﻟﻣﻘﺎرﻧﺔ، إذ ﯾﻌﻧﻲ ﻗﯾﺎم ادوﻟﺔ ﻣن ﺧﻼل ھﯾﺋﺎت ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ بالرقابة والحكامة في اﻟﻣﺟﺎل اﻻﻗﺗﺻﺎدي.
ﺑﺎﻟﻌودة ﻟﻠدﺳﺗور اﻟﻣﻐرﺑﻲ ﻟﺳﻧﺔ 2011، ﻧﺟد اﻟﻣﺷرع ادﺳﺗوري ﻓﻲ اﻟﻔﺻل 165 منه اذي ﯾﻌﻧوﻧﮫ ب "ھﯾﺋﺎت اﻟﺣﻛﺎﻣﺔ اﻟﺟﯾدة واﻟﺗﻘﻧﯾن"، ﻟﻛن ﺑﺎﻟروع ﻟﻠدﺳﺗور ﻓﻲ ﺻﯾﻐﺗﮫ اﻟﻔرﻧﺳﯾﺔ ﻧﺟده ﯾﻌﻧون ﻧﻔس اﻟﻔﺻل ب:Les instances de bonne gouvernance et de régulation.
م ﯾﻌود ادﺳﺗور وﯾﺳﺗﻌﻣل ﻣﺻطﻠﺢ ﺿﺑط ﻓﻲ اﻟﻔﺻل 166 اﻟﻣﺗﻌﻠق ﺑﻣﺟﻠس اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ اذي ﺟﺎء فيه : "...ﺧـــــــــاﺻﺔ ﻣــــــــــــــــــن ﺧﻼل ﺗﺣﻠﯾل وﺿﺑط وﺿﻌﯾﺔ اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﻓﻲ اﻷﺳواق..."
واظھر أن ھذا اﻻﺳﺗﻌﻣﺎل ﻏﯾر اﻟﻣﺗطﺎﺑق ﺑﯾن اﻟﻧﺻﯾن ﻓﻲ اﻟﺻﯾﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ واﻟﻔرﻧﺳﯾﺔ، ﻻ ﯾﻧﺣﺻر ﻓﻲ اوﺛﯾﻘﺔ ادﺳﺗورﯾﺔ ﺑل ﯾﻣﺗد ﻟﻠﻌدد ن اﻟﻧﺻوص اﻟﻣﻧظﻣﺔ ﻟﮭﯾﺋﺎت اﻟﺿﺑط اﻻﻗﺗﺻﺎدي، ﺣﯾث ﺟﺎء ﻓﻲ دﯾﺑﺎﺟﺔ اﻟﻘﺎﻧون 77.03 اﻟﻣﺗﻌﻠق ﺑﺎﻻﺗﺻﺎل اﻟﺳﻣﻌﻲ اﻟﺑﺻري اﻟﺻﺎدر ﻓﻲ3 ﻓﺑرار2005 ﻣﺎ يلي: " وﯾﺿﻊ ھذا اﻟﻧص اطر اﻟﻘﺎﻧوﻧﻲ اذي ﯾﺣدد اﻟﻘواد اﻟﻌﺎﻣﺔ واﻟﺿواط اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ اراﻣﯾﺔ إﻟﻰ ھﯾﻛﻠﺔ وﺗﻘﻧﯾن طع اﻻﺗﺻﺎل اﻟﺳﻣﻌﻲ اﻟﺑﺻري ﺑﻐﯾﺔ ﻣواﻛﺑﺔ اﻟﺗطورات اﻟﻣﺗﻌددة واﻟﺗﺣوت اﻟﺳرﯾﻌﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﻌرﻓﮭﺎ ﺣﻘل اﻻﺗﺻﺎل اﻟﺳﻣﻌﻲ البصري.
أما في الصيغة الفرنسية لنفس القانون  Ainsi, ce texte fixe le cadre  juridique qui détermine les principes généraux et les mécanismes essentiels nécessaires à la restructuration et à la réglementation du secteur audiovisuel pour qu’il soit plus en phase avec les développements multiples et les transformations rapides que connaît le paysage audiovisuel’
ذك اﻟﻘﺎﻧون رم 24-96 اﻟﻣﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﺑرد واﻟﻣواﺻﻼت اﻟﺻﺎدر ﻓﻲ 7ﻏﺷت 1997، اذي ﺟﺎء ﻓﻲ مادته 27 ﻣﺎ ﯾﻠﻲ : "ﺗﺣدث دى اوزر اول ؤﺳﺳﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﺗﺣت ام "اوﻛﺎﻟﺔ اوطﻧﯾﺔ ﻟﺗﻘﻧﯾن اﻟﻣواﺻﻼت" ﺗﺗﻣﺗﻊ ﺑﺎﻟﺷﺧﺻﯾﺔ اﻟﻣﻌﻧوﯾﺔ وﺑﺎﻻﺳﺗﻘﻼل اﻟﻣﺎﻟﻲ." أﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺻﯾﻐﺔ اﻟﻔرﻧﺳﯾﺔ ﻓﯾﺳﻣﯾﮭﺎ اﻟﻘﺎﻧون : Agence nationale de réglementation des télécommunications.
ﻓﻣن ﺧﻼل اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾن أﻋﻼه، ﯾﺗﺿﺢ أن اﻟﻣﺷرع اﻟﻣﻐرﺑﻲ ﯾﺳﺗﻌﻣل ﻣﺻطﻠﺢ ﺗﻘﻧﯾن ھذه اﻟﻣرة ﻛﻣﺻطﻠﺢ ﻣطﺎﺑق ل réglementation، واﻟﺣﺎل أن ھذا اﻻﺻطح اﻷﺧﯾر ﯾﻌﻧﻲ اﻟﺗﻧظم وﻟﯾس اﻟﺗﻘﻧﯾن، ﻟﻛن اﻟﻣﺻطﻠﺢ ادق ھو اﻟﺿﺑط.
أﻣﺎ ﺑﺧﺻوص ﺗﻌرف ﻣﻔﮭوم ﺳﻠطات اﻟﺿﺑط اﻻﻗﺗﺻﺎدي، ﻓﻧﺟد ﻣﺟﻠس ادوﻟﺔ اﻟﻔرﻧﺳﻲ ﻗد أورد اﻟﻌدد ن اﻟﺗﻌرﯾﻔﺎت، ﺣﯾث رﻓﮭﺎ بكونها : " ﺳﻠطاﻟﺿﺑط ھوﺳﯾط ﺑﯾن اﻟﺳﻠطاﻟﺗﻲ ﺗﺿﻊ اﻟﻘواد وﺑﯾن اﻟﻌﺎﻣﻠﯾن ﻓﻲ اﻟﻘطع، واﻟﺗﻲ ﺗﻘوم أﺳﺎﺳﺎً ﺑﻣراﻗﺑﺔ ﺗطﺑﯾق اﻟﻘواﻧﯾن، وفي ﺣﺎﻟﺔ ﺧرﻗﮭﺎ ﺗﺗدل ورا لتطبيقها[6]."
كذلك عرفها بأنها : "مجموعة من الآليات المتضافرة فيما بينها لتنظيم أو الحفاظ على التوازن الاقتصادي في القطاعات التي ليس لها القدرة والوسائل لتقوم هي نفسها بذلك.."[7]
اﻟﺿﺑط، إذاً، رﺗﺑط ﺑﺎﻟﻘطع اﻻﻗﺗﺻﺎدي، ﻓﺑﻌد أن ﻛﺎﻧت ادوﻟﺔ ﺗﺣﺗﻛر ﺗﻧظم طع اﻻﻗﺗﺻﺎد،م ﺗﻛن ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ حينها ﻟﺧﻠق ھﯾﺋﺎت الضبط، ھذا ن ﺟﮭﺔ. ون ﺟﮭﺔ أرى، ﻓﺈن طع اﻻﻗﺗﺻﺎد أﺿﺣﻰ ﻣﻌﻘدا ﺑﻌد ﺗﺣرره ن طرف ادوﻟﺔ، ﻓﻌﺟزت ادوﻟﺔ ﻋن اﻟﻘﯾﺎم ﺑﻣﮭﺎﻣﮭﺎ ﺑﺎﻟوﺳﺎﺋل اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ ﻟﻺدارة والتدبير.
الفقرة الثانية: نشأة سلطات الضبط الاقتصادي
يعود ظهور سلطات الضبط المستقلة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى عام 1889، والتي تعرف بالوكالات المستقلة Agencies independants أو لجان الضبط المستقلة Independants commission regulatory بإنشاء لجنة التجارة من طرف الكونغرس والتي هي تحت تسمية Commission commerce interstate، إلا أنها أنشئت في البداية كسلطة تنفيذية خلال سنة 1887، والتي تدعى بالوكالة التنفيذية Agency executive، وبعد مرور سنتين أصبحت سلطة ضبط مستقلة[8].
فالملاحظ أن هاته الهيئات ظهرت قبل التأصيل لمفهوم الضبط الاقتصادي، هذا المفهوم الذي برز بعد الأزمة الاقتصادية لسنة 1929.
وتتعدد الوكالات المستقلة في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تبلغ اليوم حوالي 57 سلطة نذكر منها: اللجنة الفيدرالية للتجارة ولجنة ضبط الطاقة النووية ولجنة الأمن والصرف واللجنة الفيدرالية للاتصالات.
أما في فرنسا فكانت أول لجنة تم إنشاؤها في فرنسا والتي يمكن تصنيفها كسلطة إدارية مستقلة، هي لجنة الرقابة على البنوك التي تم إنشاؤها في عام 1941، وثاني لجنة تم إنشاؤها عام 1950، وهي اللجنة المشتركة المتعادلة للتمثيل والإعلانات ومكاتب الصحافة، ولقد شهد عام 1975 بداية الانطلاقة الحقيقية لسلطات الضبط الاقتصادية حيث تم في الفترة الممتدة من عام 1975 إلى 1987 إنشاء حوالي 13 منظمة تنتمي إلى السلطات الإدارية المستقلة[9].
أما اليوم، فعدد الهيئات المستقلة في فرنسا هو 34 سلطة ضبط مستقلة منها : مجلس المنافسة واللجنة المصرفية ووسيط الجمهورية ولجنة ضبط للطاقة[10]. وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الفرنسي قد أعد مشروع قانون سنة 2015، تمت المصادقة عليه رسميا بعد ذلك، يتعلق بسلطة ضبط الاتصالات الالكترونية والبريد، إذ أصبح الأمر يرتبط بالضبط الالكتروني والرقمي.[11]
وبالمغرب، فقد نشأت هيئات مستقلة للضبط الاقتصادي في العقد الأخير من القرن 20، حيث أنشأت الهيئة المنظمة لسوق الرساميلمجلس القيم المنقولة سابقاً- سنة 1993 التي ستصبح الهيئة المغربية لسوق الرساميل سنة 2013، ثم الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات سنة 1997، لتتعد بعد ذلك الهيئات المستقلة بالمغرب كمجلس المنافسة في سنة 2014، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في سنة 2005.
المطلب الثاني: الأساس التنظيمي لسلطات الضبط الاقتصادي
ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﻟﺧطاﻟﻣﻔﺎھﯾﻣﻲ اذي ﺳﻘط ﻓﯾﮫ اﻟﻣﺷرع ﻓﻲ إطر ﺗﺑوب اﻟﻔﺻول ن 165 إﻟﻰ 167 ﻣن ادﺳﺗور اﻟﻣﺗﻌﻠق ﺑﻣﺻطﻠﺢ اﻟﺿﺑط ﻓﻲ ﺻﯾﻐﺗﮫ اﻟﻌرﺑﯾﺔ واﻟﻔرﻧﺳﯾﺔ، اﻟﻣﻼﺣظ ھو أن ﻧﻔس اﻷﻣر وﻗﻊ فيه اﻟﻣﺷرع ﻣﺟددا، ﺣﯾث أﻧﮫ ﺑﺎﻟﺻﯾﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﯾﺳﻣﻲ اﻟﮭﯾئة اﻟﻌﻠﯾﺎ ﻟﻼﺗﺻﺎل اﻟﺳﻣﻌي اﻟﺑﺻري ﺑﻣﺻطﻠﺢ اﻟﮭﯾئة، ﻟﻛن ﺑﺎﻟﺻﯾﻐﺔ اﻟﻔرﻧﺳﯾﺔ autorité، ﻧﻔس اﻷﻣر ﻓﻲ إطر اﻟﻔﺻول 166 و 167 ﻣن ادﺳﺗور، ﻓﻣﻔﮭوم اﻟﺳﻠطاطﻼﺣﺎ ھﻲ ﺳﻠطاﻟﺗﻘرر واﻟﺗﻧﻔﯾذ، أﻣﺎ اﻟﮭﯾئة دورھاﺳﺗﺷﺎري دون أن تمنح لها مساحة ﺗﻘررية غالبا.
وﺗﺟدر اﻹﺷﺎرة ﻋﻠﻰ أن اﻟﻣﺷرع د اﺳﺗدرك اﻷﻣر ﻓﻲ إطر اﻟﻘﺎﻧون رم 20.13 اﻟﻣﺗﻌﻠق ﺑﻣﺟﻠس اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ، ﺣﯾث ؤد ﻓﻲ اﻟﻣﺎدة اوﻟﻰ ﻣﻧﮫ ﻋﻠﻰ أﻧﮫ ﯾﻌﺗﺑر ﻣﺟﻠس اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ھئة ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ ﻣﻛﻠﻔﺔ ﻓﻲ إطر ﺗﻧظم ﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﺣرة وﻣﺷروﻋﺔ ﺑﺿﻣﺎن اﻟﺷﻔﺎﻓﯾﺔ واﻹﻧﺻﺎف ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﻣن ﺧﻼل ﺗﺣﻠﯾل وﺿﺑط وﺿﻌﯾﺔ اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﻓﻲ اﻷﺳواق، وﻓﻲ ﺻﯾﻐﺗﮫ اﻟﻔرﻧﺳﯾﺔ أد ﻋﻠﻰ ﻣﺻطﻠﺢ اﻟﺿﺑط ھذه اﻟﻣرة ﺑﺈﺷﺎرة رﯾﺣﺔ.
ﺑﻘﻲ أن نتطرق، وﺑﺗﻔﺻﯾل، ﻟﻺطر اﻟﺗﻧظﯾﻣﻲ ﻟﮭﯾﺋﺎت اﻟﺿﺑط اﻹﻗﺗﺻﺎدي، ﻛﻲ ﻧﺣﯾط بطبيعة ھذا اﻟﻣﻔﮭوم اﻟﺟدد.

الفقرة الأولى: طبيعة سلطات الضبط الاقتصادي
تنقسم سلطات الضبط المستقلة إلى سلطات ذات طابع إداري وآخرى ذات طابع اقتصادي تجاري-، وليس خطئا أن نستعمل عبارة سلطات الضبط المستقلة- للدلالة على السلطات الإدارية المستقلة، لكن العكس ليس صحيح لأن العبارة الأولى أشمل من الثانية، فإضافة إلى وجود سلطات ذات طابع إداري، نجد أيضا سلطات ذات طابع اقتصادي[12].
فمجلس الدولة الفرنسي قد أضفى الطابع الإداري على هاته السلطات، إذ يسميها السلطات الإدارية المستقلة Les autorités administratives indépendantes، ويعتبر الضبط الاقتصادي شكلا من أشكالها[13].
فإضفاء الطابع الإداري على هاته الهيئات مرده إلى أمرين[14] :
أولا :من حيث طبيعة الوظائف المسندة لسلطات الضبط، مثلا مجلس المنافسة، تعتبر الأعمال التي يقوم بها، من أجل السهر على تطبيق قواعد المنافسة في السوق والعمل على احترامها والتي تتخذ شكل قرارات إدارية إلزامية، بمثابة أعمال إدارية، كانت تؤول من قبل إلى وزير المالية.
ثانيا :من حيث خضوع الأعمال الصادرة عنها لرقابة القضاء الإداري، حيث يرى مجلس الدولة الفرنسي أن تحديد الجهة القضائية المختصة بالنظر في الطعون المقدمة لبطلان قرارات هذه السلطات يعتبر معياراً للتأكد من تمتع هذه الأخيرة بالطبيعة الإدارية، وتجعل من قضاء الإلغاء القادر وحده على خلق التوازن بين الرقابة الزجرية لهذه السلطات من جهة، وضرورة حماية الفاعل الاقتصادي من جهة ثانية.
وفيما يتعلق بسؤال الاستقلال وسلطات الضبط الاقتصادي، واستنادا إلى ما ذكرناه أعلاه، لا يمكن إلا أن نُقر باستقلاليتها التامة نظريا-، وكونها خروجاً عن الشكل العادي لإدارة. إلا أنه واقعاً، خصوصا على مستوى غموض الإطار القانوني المنظم لها، زيادة على الرقابة المالية التي تخضع لها، وأمام التمثيلية القوية للسلطتين التنفيذية والتشريعية على المستوى الهيكلي، تجعلنا نتساءل أكثر في موضوع الاستقلالية، رغم الحديث القائم كونها تخضع فقط للرقابة القضائية على مستوى قراراتها الإدارية، بناء على كونها ملزمة بتعليل جميع ما تتخذه من اجراءات وتدابير، ما يجعلها خاضعة فقط لرقابة القاضي الإداري على مستوى الإلغاء.
الفقرة الثانية: السياق القانوني المؤطر لسلطات الضبط
أﻣﺎ بخصوص اطر اﻟﻘﺎﻧوﻧﻲ ﻟﺳﻠطت الضبط اﻻﻗﺗﺻﺎدي، ﻻﺑد ن اﻟﺗذﻛﯾر ﻋﻠﻰ أﻧﮭﺎ ﺟﺎءت ﻋﻠﻰ ﺳﺑﯾل اﻟﻣﺛﺎل ﻓﻘط على مستوى النص الدستوري. وﺑﺎﻟروع ﻟﻠﻧﺻوص اﻟﻣﻧظﻣﺔ ﻟﮭﺎ، ﻧﻼﺣظ أﻧﮫ ﻟﯾس ھﻧﺎك ﻗﺎﻧون ود ﻣﺣدث ﻟﮭﺎ، ل ﯾﺧﺗﻠف أﺳﻠوب إداﺛﮭﺎ ﺑﺎﺧﺗﻼف دورھ ومجال تدخلها، إذ اھم أنه ﯾﻧﺣﺻر ﻓﻲ اﻟﺳﮭر ﻋﻠﻰ اﺣﺗرام واد اﻟﺿﺑط والرقابة اﻻﻗﺗﺻﺎدية.
ﻓﻲ ھذا اطر، ﻧﺟد أن ﻣﺟﻠس اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ أدث ﺑﻘﺎﻧون 06.99 اﻟﻣﺗﻌﻠق ﺑﺣرﯾﺔ اﻷﺳﻌﺎر واﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ اذي م ﻧﺳﺧﮫ ﺑﻣﻘﺗﺿﻰ ﻗﺎﻧون 104.12، ثم بقانون رقم 20.13، وھو ھئة ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ ﺣرة وﻣﺷروﻋﺔ ﺑﺿﻣﺎن اﻟﺷﻔﺎﻓﯾﺔ واﻹﻧﺻﺎف ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﻣن ﺧﻼل ﺗﺣﻠﯾل وﺿﺑط وﺿﻌﯾﺔ اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﻓﻲ اﻷﺳواق، وراﻗﺑﺔ اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﻣﻧﺎﻓﯾﺔ ﻟﮭﺎ واﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺗﺟﺎرﯾﺔ ﻏﯾر اﻟﻣﺷروﻋﺔ، وﻋﻣﻠﯾﺎت اﻟﺗرﻛﯾز اﻻﻗﺗﺻﺎدي واﻻﺣﺗﻛﺎر، ون ﺗﺟﻠﯾﺎت اطﺎﺑﻊ اﻟﻣﺳﺗﻘل ﻟﻣﺟﻠس اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﺗﻣﺗﻌﮫ ﺑﺎﻟﺷﺧﺻﯾﺔ اﻟﻣﻌﻧوﯾﺔ واﻻﺳﺗﻘﻼل اﻟﻣﺎﻟﻲ، وھذا ﻣﺎ أدت ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻔﻘرة اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ﻣن اﻟﻣﺎدة اوﻟﻰ ﻣن اﻟﻘﺎﻧون رم 20.13 أﻧﮫ "ﯾﺗﻣﺗﻊ ﻣﺟﻠس اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﺑﺎﻟﺷﺧﺻﯾﺔ اﻻﻋﺗﺑﺎرﯾﺔ واﻻﺳﺗﻘﻼل اﻟﻣﺎﻟﻲ".
ﻟﻛن ﺗﻣﺗﻊ ﻣﺟﻠس اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﺑﺎﻻﺳﺗﻘﻼل اﻟﻣﺎﻟﻲ، ﻻ ﯾﻣﻧﻊ ﺧﺿوﻋﮫ ﻟﻣراﻗﺑﺔ ﻣﺎﻟﯾﺔ ﺗﻣﺎرﺳﮭﺎ ادوﻟﺔ ﻣﻣﺛﻠﺔ ﻓﻲ وزارة اﻻﻗﺗﺻﺎد واﻟﻣﺎﻟﯾﺔ، وذك ﻓﻲ إطر اﻟﻘﺎﻧون رم 69.00 اﻟﻣﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﻣراﻗﺑﺔ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻟﻠدوﻟﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻧﺷآت اﻟﻌﺎﻣﺔ وھﯾﺋﺎت أرى، ﻛﻣﺎ ﯾﺧﺿﻊ ﻣﺟﻠس اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ إﻟﻰ رﻗﺎﺑﺔ اﻟﻣﻔﺗﺷﯾﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻣﺎﻟﯾﺔ، وذك طﺑﻘﺎ ﻟﻣﻘﺗﺿﯾﺎت اظﮭﯾر اﻟﺷرف رم 1.59.269 اﻟﺻﺎدر ﻓﻲ 14 ارل 1960، وﯾﺧﺿﻊ ﻛذك رﻗﺎﺑﺔ اﻟﻣﺟﻠس اﻷﻋﻠﻰ ﻟﻠﺣﺳﺎﺑﺎت، وذك طﺑﻘﺎ ﻟﻣﻘﺗﺿﯾﺎت اﻟﻘﺎﻧون 62.99 اﻟﻣﺗﻌﻠق ﺑﻣدوﻧﺔ اﻟﻣﺣﺎﻛم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ، وطﺑﻘﺎ أﯾﺿﺎ ﻟﻣﻘﺗﺿﯾﺎت اﻟﻔﻘرة اﻷﺧﯾرة ن اﻟﻣﺎدة 15 ﻣن اﻟﻘﺎﻧون رم 20.13 اﻟﻣﺗﻌﻠق ﺑﻣﺟﻠس اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ.
أﻣﺎ ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﮭﯾﺄة اﻟﻣﻐرﺑﯾﺔ ﻟﺳوق ارﺳﺎﻣﯾل، ﻓﻘد م إداﺛﮭﺎ بموجب اﻟﻘﺎﻧون رقم 43.12 اﻟﻣﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﮭﯾﺋﺔ اﻟﻣﻐرﺑﯾﺔ ﻟﺳوق ارﺳﺎﻣﯾل ﺑﻌد أن ﻛﺎن تسمى ﺑﻣﺟﻠس اﻟﻘﯾم اﻟﻣﻧﻘوﻟﺔ.
ذك ﻧﺟد اوﻛﺎﻟﺔ اوطﻧﯾﺔ ﻟﺗﻘﻧﯾن اﻟﻣواﺻﻼت اﻟﺗﻲ ﺛم إداﺛﮭﺎ ﺑﻣوب اﻟﻘﺎﻧون رم 24.96 اﻟﻣﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﺑرد واﻟﻣواﺻﻼت، ﻓﮭﻲ ﻣؤﺳﺳﺔ ﻋﺎﻣﺔ تحت ام اوﻛﺎﻟﺔ اوطﻧﯾﺔ ﻟﺗﻘﻧﯾن اﻟﻣواﺻﻼت، ﺗﺗﻣﺗﻊ ﺑﺎﻟﺷﺧﺻﯾﺔ اﻟﻣﻌﻧوﯾﺔ واﻻﺳﺗﻘﻼل اﻟﻣﺎﻟﻲ اﺳﺗﻧﺎدا ﻟﻠﻣﺎدة 27 ﻣن اﻟﺑﺎب اﻟﺛﺎﻧﻲ اﻟﻣﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟوﻛﺎﻟﺔ اوطﻧﯾﺔ ﻟﺗﻘﻧﯾن اﻟﻣواﺻﻼت، ﻟﻛﻧﮭﺎ ﻣﻊ ذك ﺗﺑﻘﻰ ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟوﺻﺎﯾﺔ ادوﻟﺔ، وﯾﻛون اﻟﻐرض ن ھذه اوﺻﺎﯾﺔ ﺿﻣﺎن ﺗﻘﯾد اﻷﺟﮭزة اﻟﻣﺧﺗﺻﺔ ﻟﻠوﻛﺎﻟﺔ ﺑﺄﺣﻛﺎم ھذا اﻟﻘﺎﻧون، وﺧﺎﺻﺔ ﻛل ﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﻣﮭﺎم اﻟﻣﺳﻧدة إﻟﯾﮭﺎ، ﻛﻣﺎ ﺗﺧﺿﻊ اوﻛﺎﻟﺔ اوطﻧﯾﺔ ﻟﺗﻘﻧﯾن اﻟﻣواﺻﻼت ﻟﻠﻣراﻗﺑﺔ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻟﻠدوﻟﺔ طﺑﻘﺎ ﻟﻠﺗﺷرﯾﻊ اﻟﺟﺎري ﺑﮫ اﻟﻌﻣل.
أﻣﺎ ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﮭﯾئة اﻟﻌﻠﯾﺎ ﻟﻼﺗﺻﺎل اﻟﺳﻣﻌﻲ اﻟﺑﺻري، ﻓﮭﻲ ﺗﻌﺗﺑر ؤﺳﺳﺔ دﺳﺗورﯾﺔ ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ ﻟﺗﻘﻧﯾن وﺿﺑط ﻣﺟﺎل اﻻﺗﺻﺎل اﻟﺳﻣﻌﻲ اﻟﺑﺻري اﺳﺗﻧﺎدا ﻟﻠﻣﺎدة اوﻟﻰ ﻣن اﻟﻘﺎﻧون رم 11.15 اﻟﻣﺗﻌﻠق ﺑﺈﻋﺎدة ﺗﻧظم اﻟﮭﯾئة اﻟﻌﻠﯾﺎ ﻟﻼﺗﺻﺎل اﻟﺳﻣﻌﻲ اﻟﺑﺻري، ﻛﻣﺎ ﺗﺗﻣﺗﻊ اﻟﮭﯾئة ﺑﺎﻟﺷﺧﺻﯾﺔ اﻟﻣﻌﻧوﯾﺔ واﻻﺳﺗﻘﻼل اﻟﻣﺎﻟﻲ، وﺗﺗﺄﻟف ن اﻟﻣﺟﻠس اﻷﻋﻠﻰ ﻟﻼﺗﺻﺎل اﻟﺳﻣﻌﻲ اﻟﺑﺻري، ون اﻟﻣدرﯾﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻼﺗﺻﺎل اﻟﺳﻣﻌﻲ اﻟﺑﺻري اﺳﺗﻧﺎدا ﻟﻠﻣﺎدة 2 ﻣن ﻧﻔس اﻟﻘﺎﻧون.
وﺗﺟدر اﻹﺷﺎرة أن اﻟﻣﺷرع م ﯾﺿﻔﻲ اﻟﺻﺑﻐﺔ ادارﯾﺔ ﻟﻛل اﻟﮭﯾﺋﺎت، ل ﻓﻘط ﻟﻠوﻛﺎﻟﺔ اوطﻧﯾﺔ ﻟﻠﻣواﻧﺊ واوﻛﺎﻟﺔ اوطﻧﯾﺔ ﻟﺗﻘﻧﯾن اﻟﻣواﺻﻼت، اﻟﻠﺗﺎن ﺗﻌﺗﺑران ؤﺳﺳﺗﯾن ﻋﻣوﻣﯾﺗﯾن.
ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺳؤال الاستقلالية وﺳﻠطت اﻟﺿﺑط اﻻﻗﺗﺻﺎدي، ﻓﺣﺳب ﺗﺳﻣﯾﺔ ھذه اﻟﺳﻠطت -ﻻ ﯾﻣﻛن إأن نخلص ﺑﺄن اﺳﺗﻘﻼﻟﯾﺗﮭﺎ نسبية -رغم تسميتها الخاضغة-، والمغامرة بالقول أنها ليست تابعة ﻟﺳﻠطﺔ ﻣن اﻟﺳﻠطت،ن ھذه اﻟﺗﺳﻣﯾﺔ ﺗوﺣﻲ ﺑأن ھذا اﻟﻧوع ن اﻟﺳﻠطت ﯾﺧرج ن اﻟﻧطق اﻟﻌﺎدي ﻟﻠﺳﻠطت ادارﯾﺔ اﻟﻌﺎدﯾﺔ، ﻓﮭﻲ تسوق بكونهاورة ﺗﻘﻠب رأﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻘب ل اﻟﻣﻧطق اذي اﻋﺗدﻧﺎه ﻓﻲ اﻟﺗﺳﯾﯾر اداري، وﻓﻲ ﺿﺑط اﻟﮭﯾﺎﻛل واﻟﮭﯾﺋﺎت واﻟﻣؤﺳﺳﺎت ادارﯾﺔ، ﺣﺗﻰ أﻧﮭﺎ ﻗد ﺗﻌﺑر ن ﺷﻛل دد وﻣﻔﮭوم ﻣﺳﺗﺟد للرقابة.
وﻣﻊ ذك ﻓﺈن اﻟﻐﻣوض اذي زات تكتسيه ھذه اﻟﺳﻠطت ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﺗوى اﻟﻘﺎﻧوﻧﻲ، وأﯾﺿﺎ ارﻗﺎﺑﺔ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺧﺿﻊ ﻟﮭﺎ، إﻟﻰ ﺟﺎﻧب اﻟﺗﻣﺛﯾﻠﯾﺔ اﻟﻘوﯾﺔ للسلطة التنفيذية ﻓﻲ ھﯾﺎﻛل ھﺎﺗﮫ اﻟﻣؤﺳﺳﺎت، أي ﺛﻧﺎﺋﯾﺔ اﻟﺗﺷﻛﯾﻠﺔ ﻣن ﺧﻼل واد ﻣﻣﺛﻠﯾن ن اﻟﻘطع وﻣﻣﺛﻠﯾن ن السلطة التنفيذية، وأﯾﺿﺎ ﺗﻌدد اﻟﻘواﻧﯾن اﻟﻣؤطرة ﻟﮭذه اﻟﺳﻠطت، ﯾﻌﯾد اﻟﺷك ﻓﻲ ﻣوﺿوع اﻻﺳﺗﻘﻼﻟﯾﺔ رم اﻟﻧص اﻟﺻرﯾﺢ ﺑﺎﻻﺳﺗﻘﻼل ﻟﺑﻌض اﻟﻣؤﺳﺳﺎت.
في الختام، صحيح أن فعل التشريع عامة، لم تعد تَحكمه الضوابط القانونية فقط، بل أضحت الرؤى الاقتصادية محددا أساسيا. بمعنى آخر تجاوزا لطرح هوبس[15]القائل بأن القانون تصنعه السلطة وليس الحكمة كما ذكر الأستاذ Gentot، ليؤكد هذا الأخير أن سلطات الضبط يمكنها نقض هذه الفكرة، إذا استطاعت بدعم ومراقبة القاضي، أن تصالح بين الحكمة والسلطة.[16]
 وقياسا على ذلك يمكن التساؤل كما فعل الأستاذ حسن طارق في مؤلفه هيئات الحكامة في الدستور-، عما إذا كانت هيئات الحكامة الجيدة كما يفضل تسميتها، قد تُصالح بين الاستشارة وبين التمثيل، وبين وظيفة الضبط والتقنين وبين احترام الاختيار الديمقراطي، وبين الحكامة. ذلك هو السؤال المحدد في نظره! [17]


[1]- سلمى كحال، مجلس المنافسة وضبط النشاط الاقتصادي، مذكرة ماجيستير، كلية الحقوق، جامعة بومرداس 2009/2010، ص:11.
[2]- Jean-Philippe Kovar et Jérome Lasserre Capdeville , Droit de la régulation bancaire, édition RP 2012 ,p :11.
3- رحموني موسى،الرقابة القضائیة على سلطات الضبط المستقلة في التشریع الجزائري، مذكرة مكملة لنیل درجة الماستر في العلوم القانونیة والإدارية، جامعة الحاج لخضر، باتنة 2012/2013، ص:33.
[4]- « Or il n’y a pas équivalence entre régulation et réglementation. La réglementation peut même être regardée comme une des formes de la régulation. » Rapport public 2001 jurisprudence et avis de 2000,Conseil d’état, « Les autorités administratives indépendantes » , La Documentation française – Paris, 2001, p :279.
[5]-Philippe Kovar et Jérome Lasserre Capdeville , Droit de la régulation bancaire,op.cit ,p :13.
[6]- « L’autorité de régulation, intermédiaire entre le pouvoir qui fixe les règles et les opérateurs sur le terrain, se consacre essentiellement au contrôle du respect des textes et, en cas de manquements marqués, engage immédiatement les procédures nécessaires pour les faire appliquer. » Rapport public 2001 jurisprudence et avis de 2000, Conseil d’état, « Les autorités administratives indépendantes » ,op.cit ,p :280.
[7] - « Un ensemble de techniques articulées entre elles pour organiser ou maintenir des équilibres économiques dans des secteurs qui n’ont pas, pour l’instant ou par leur nature, la force et les ressources de les produire eux-mêmes. » » Rapport public 2001 jurisprudence et avis de 2000, Conseil d’état, « Les autorités administratives indépendantes » ,op.cit ,p :280.
[8]- رحموني موسى،الرقابة القضائیة على سلطات الضبط المستقلة في التشریع الجزائري، مذكرة مكملة لنیل درجة الماستر في العلوم القانونیة والإدارية، جامعة الحاج لخضر، باتنة 2012/2013، ص:8.
[9]- بوضبیة محمد وعریوات راضیة، علاقة الضبط الاقتصادي بالحكم الرشید، مذكرة لنیل شھادة الماستر قانون إدارة الأعمال، جامعة الجیلالي . بونعامة خميس مليانة 2014-2015، ص:10.
[10]- Rapport public2001 jurisprudence et avis de 2000, Conseil d’état, « Les autorités administratives
Indépendantes» ,op.cit. ,p :300
[11] - Autorité de régulation des communications électroniques et des postes, avis no 2015-1316 du 12 novembre
2015 relatif au projet de loi pour une République numérique.
[12]- رحمونيموسى،مرجعسابق،ص29.
[13]- Rapport public2001 jurisprudence et avis de 2000, Conseil d’état, « Les autorités administratives
Indépendantes» ,op.cit. ,p :279
[14]-رحموني  موسى،مرجع سابق،ص31.
[15]- كتاب Le léviathan لطوماس هوبس.
[16]- حسن طارق، هيئات الحكامة في الدستور، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، الطبعة الثانية 2019، ص: 226.
[17]- حسن طارق، هيئات الحكامة في الدستور، مرجع سابق ص: 226.

TAG

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *