-->

تقرير حول ندوة "تجربة المحاكمات عن بعد خلال الحجر الصحي"

تقرير حول ندوة "تجربة المحاكمات عن بعد خلال الحجر الصحي"

تقرير حول ندوة "تجربة المحاكمات عن بعد خلال الحجر الصحي"

نظم المجلس الوطني لحقوق الانسان مساء الجمعة 29 ماي 2020 ندوة عن بعد حول موضوع "تجربة المحاكمات عن بعد خلال الحجر الصحي"، اللقاء الذي يندرج في إطار مساهمة المجلس الدائمة في النقاش العمومي حول أهم القضايا الحقوقية المطروحة على الصعيدين الوطني والدولي.

اللقاء عرف مشاركة كل من الأساتذة الأجلاء:

-الدكتور علي كريمي، أستاذ التعليم العالي.

-الأستاذة السعدية وضاح، محامية بهيئة الدار البيضاء.

الدكتور طارق زهير، أستاذ زائر ومحامي بهيئة الدار البيضاء.

كما عرف تقديم تعقيب من طرف الأستاذ إبراهيم مومي باحث في قضايا حقوق الانسان.

أما مهمة تسيير اللقاء فقد تولاها الدكتور أنس سعدون عضو نادي قضاة المغرب وعضو مؤسس للمرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية.

 

§       مداخلة تأطيرية  لمسير الندوة الدكتور أنس سعدون:

استهل الدكتور أنس سعدون مداخلته بالتأسيس لأرضية الندوة التي ناقشت موضوع غاية في الأهمية وهو إجراءات التقاضي عن بعد. وأشار إلى أن المؤسسة القضائية منذ تسجيل أول حالة إيجابية بفيروس "كوفيد19" المستجد؛ أعلنت عن مجموعة من الإجراءات الاحترازية التي تميزت بنوع من التدريج: بدءاً من مناشدة المتقاضين التقليل من التوافد على المحاكم؛ مرورا باتخاذ قرار وقف الجلسات العادية والابقاء فقط على الجلسات المتعلقة بوضعية الاعتقال؛ ثم قرار السيد المندوب العام لإدارة السجون المتعلق بوقف إخراج السجناء من السجون بتنسيق مع السلطة القضائية، والاستعانة بالتقاضي عن بعد تبعا لذلك.

هذه القرارات طرحت مجوعة من الأسئلة من قبيل: - ماذا تعني المحاكمات عن بعد؟ - هل هذه المحاكمات تهم كل القضايا أم بقضايا تتميز بطبيعة معينة؟ هل يشمل المعتقلين فقط أم حتى المتابعين في حالة سراح؟ هل إجراء خاص بالمتهمين أم يشمل جميع أطراف القضية موضوع المحاكمة؟

وهي الأسئلة التي حاول المتدخلين في الندوة الإجابة عنها، في ثلاث مداخلات  وتعقيب  كالآتي:

§       المداخلة الأولى: السيد علي كريمي أستاذ التعليم العالي؛ المحاكمة عن بعد وضمانات المحاكمة العادلة؛

§       المداخلة الثانية: السيدة سعيدة وضاح محامية بهيئة الدار البيضاء؛ الإشكاليات  المطروحة في التطبيق العملي لإجراءات المحاكمة عن بعد؛

§       المداخلة الثالثة: السيد طارق زهير محامي بهيئة الدار البيضاء؛ الرقمنة في تدبير القضاء الزجري، أية ضمانات؛

§       تعقيب السيد: ابراهيم مومي، أستاذ باحث في مجال حقوق الإنسان

 

 

المداخلة الأولى:  المحاكمة عن بعد وضمانات المحاكمة العادلة
السيد علي كريمي أستاذ التعليم العالي

      

ركز الأستاذ علي كريمي من خلال مداخلته على توضيح مجموعة من المبادئ التي تسري عليها المحاكمة العادلة، تم القفز عليها وانتهاكها؛ أهمها شرطي الحضورية والعلنية، ومن ثمة طرَح سؤال مدى إمكانية القول بوجود الحضورية ضمن إجراءات المحاكمة عن بعد؟. ليجيب عن ذلك في مجموعة من النقط:

·       إن الحضورية حسب تعبيره تقتضي أن يكون وجودا فيزيائيا واقعيا وهو أمر غير متوفر.

·       غياب تام لأي إشارة في المواثيق الدولية والإقليمية لإمكانية المحاكمة عن بعد

·       وإن كان هناك من يذهب إلى أن المحاكمة عن بعد تدخل ضمن خانة الاستثناء الذي تحدثت عنه المادة 6 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية؛ فإن الأستاذ علي كريمي اعتبر ذلك أمرا مردودا، لأن المادة 6 ربطت الاستثناء بما لا يضر بحقوق الإنسان، والذي يعتبر الحق في المحاكمة العادلة في مقدمتها. وأكدا أيضا أننا يجب النظر إلى الفصول الدستورية من 117 إلى 125 -التي قامت بدسترة حقوق المتقاضين- بدل التمسك فقط بالمبدأ الدستوري المتعلق بحماية الحق في الحياة. ناهيك عن المواد 311 و312 و318، التي تؤكد على ضرورة الحضورية والعلنية، اللهم ما يتعلق بالمواد 193-1 و 193-2 من مشروع قانون المسطرة الجنائية التي لم ترقَ بعد إلى قانون. كما أن الأستاذ يرد على من يقول بالمادة 6 من مرسوم رقم 22.292         الذي يمكن التساؤل أولا عن دستوريته.

·       قرار المحاكمة عن بعد، بني على بعض القرارات الإدارية –  كقرار المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج المتعلق بعدم نقل المتهمين من السجون-.

 

 

المداخلة الثانية: الإشكاليات  المطروحة في التطبيق العملي لإجراءات المحاكمة عن بعد

السيدة سعيدة وضاح محامية بهيئة الدار البيضاء

      

عرجت مداخلة الأستاذة سعيدة الوضاح على مناقشة مجموعة من مبادئ المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع من خلال تجربة المحاكمة عن بعد وأشارت إلى ما يلي:

·       رغم تنصيص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة 14 على مبدأ الحضورية، إلا أن الإشكال الذي يثار هو مدى إمكانية إثارة دعوى البطلان؛ الشيء الذي جعل الهيئات القضائية تنحو منحى تخيير المتهم بالمثول أمام المحكمة افتراضيا. وأشارت في نفس السياق إلى أن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ينص على إمكانية عدم الحضور شريطة أن يوقع المتهم على تنازل مكتوب نابع من إرادته الخالصة.

·       أكدت أن الحضورية أساسية لضمان التواجهية والمناقشة كون سيما في القضايا الجنائية، كون أن الاقتناع الوجداني للقاضي ينبع مما يروج أمامه في الجلسة.

·       أكدت أيضا أن تجربة المحاكمة عن بعد أبانت عن قصور في تجسيد المحاكمة –الكلاسيكية- وصعوبة في إيصال الصوت لأسباب لوجيستيكية.

·       وعن العلنية، ترى الأستاذة أن قانون الطوارئ يمنع المواطنين من التنقل، وفي نفس السياق تحدثت عن مبادئ "سيراكوزا'' 1984 صاغها مجموعة من الخبراء، الغاية منها التدقيق في الاستثناءات الواردة في العهد الدولي أثناء حالة الإعلان عن الطوارئ، وخاصة المبادئ 11 و21 و38 التي تحدثت عن إمكانية المثول غير الجسدي.

·       في المحاكمة عن بعد هناك صعوبة في تخابر المتهم مع المحامي، كونه يتم عن طريق الهاتف، وهي الاتصالات التي  تغيب فيها ضمانات السرية، وبالتالي المساس بحق جوهري من حقوق الدفاع، فضلا عن التأثير السلبي على دراسة ملف المحامي مع موكله.

 

 

المداخلة الثالثة: الرقمنة في تدبير القضاء الزجري، أية ضمانات

السيد طارق زهير محامي بهيئة الدار البيضاء

 

عرج  الأستاذ طارق زهير في مداخلته  على مجموعة من النقط المهمة ارتباطا بموضوع الرقمنة  في تدبير القضائي الزجري، يمكن بسطها فيما يلي:

·       اعتبر أن إصدار قانون 16ـ61 المنظم لوكالة التنمية الرقمية  مهد إلى إحداث مشروع 20ـ20 الذي لا زال قيد تدارس التوصيات الناتجة حول تطوير منظومة العدالة، بحيث أن هذا المشروع إن تمت المصادقة عليه سنشهد ثورة في مجال الخدمات الرقمية القضائية لنتحول من دولة القانون إلى دولة المعطيات الرقمية.

·       أشار أيضا إلى أنه من بين المعطيات المحفزة على سلوك هذا التوجه؛  قرار وزير العدل خلال فترة الحجر الصحي وفترة الطوارئ الذي لم يعط خيار آخر من غير اللجوء إلى المحاكمة عن بعد باستعمال الرقمنة. وفي معرض حديثه عن الخدمات والدعامات الالكترونية المتوفرة حاليا في المنظومة القضائية،  نجد البوابات الرقمية التي توفر بعض الخدمات عن بعد كاستخراج السجل العدلي والتجاري. ليتساءل عن إمكانية اللجوء إلى الرقمنة، فهل يمكن اعتبارها أصل أم استثناء أم مكنة قانونية؟،  لأن الصياغة التي جاء بها المشروع استعملت أسلوب الاختيارية.

·        يرى الأستاذ طارق زهير أن  القانون الحالي اعتمد مبدأين أساسيين هما رضائية المتهم ودفاعه، وبهذا الخصوص وبحكم معاينته المحاكمات الرقمية الحالية؛ أكد أن رئيس الجلسة يجد صعوبة تقنية. لتساءل بعد ذلك حول ما إذا قد تلغي الرقمنة المحاكمة العادية، واستدل بذلك على كون الكتابة عوضت الشفهية في بعض المساطر المدنية والإجرائية، ليتوصل إلى تساؤل آخر حول الأمن الرقمي المرتبط بهذه الإجراءات. في هذا الصدد  دعا إلى تعديل المادة 1 من قانون المسطرة الجنائية، وفضلا عن  مبدأ قرينة البراءة، يجب إضافة مبدأ ضمان المحاكمة العادلة عن بعد، على أن تكون تلك المحاكمة مسجلة ومضمونة في إطار ما يسمى بالتوثيق الرقمي. ليخلص في الأخير إلى أن الرقمنة سوف تقتل أنسنة الإجراءات الجزائية؛ إذ أنها تلغي الشفوية وبالتالي تؤثر على قناعة القاضي.

 

 

§       تعقيب السيد: الاستاذ ابراهيم مومي، أستاذ باحث في مجال حقوق الانسان

 

·       أشار الأستاذ ابراهيم مومي في تعقيبه إلى أن المشاكل التي أثارها المتدخلين في هذه الندوة ترجع أساسا إلى غياب المنهجية التشاركية التي لم تبرز في السياق العام الذي يشهده البلاد، خاصة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ مما برَز معه سؤال شرعية القرارات الحكومية خلال مرحلة الطوارئ في تقييد القواعد الدستورية، ليتساءل بعد ذلك غن إمكانية الاتفاق على مخالفة إحدى القواعد الإجرائية المنصوص عليها في المسطرة الجنائية بمبرر حالة الطوارئ؟ ثم الدور الذي يمكن أن يلعبه البرلمان في إقرار مبدأ الشرعية في سريان المحاكمة عن بعد وهو ما لم يحصل.

·       إن المرسوم المنظم لحالة الطوارئ الصحية في المغرب لم يشر إلى اعتماد العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وإنما أشار إلى اللوائح الصحية الدولية المصادق عليها 26/10/2009، والتي يلاحظ أنها تتصل فقط بمجال الضبط الإداري العالي دون مبادئ المحاكمة المنصفة.

·       وحتى إذا ما تم الافتراض بأن نظام الطوارئ المعتمد يرتبط بالمادة الرابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وبممارسة التقييد على المادة 14 منه، يمكن الرجوع هنا إلى التعليق رقم 32 للجنة المعنية بحقوق الإنسان في الدورة التسعين المنعقدة سمة 2007 حول المادة 14 التي تتحدث عن الحق في المساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية في محاكمة عادلة، إذ جاء في فقرتها الثانية أن هذا الحق هو أحد العناصر الأساسية لحماية حقوق الإنسان وهو وسيلة إجرائية للمحافظة على سيادة القانون. بل وأكثر من ذلك فالفقرة السادسة من نفس التعليق أكدت على أنه لا يجوز إطلاقا أن تخضع ضمانات المحاكمة العادلة لتدابير التقييد التي قد تؤدي إلى التحايل على حماية هذه الحقوق التي تعتبر غير قابلة للانتقاص، وهو ما يؤكد عدم إمكانية المساس بالمحاكمة العادلة تحت أي طارئ، اللهم فيما يتعلق بالنزاعات المسلحة.

 


TAG

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *