-->

التقاضي عن بعد اي ضمانات للمحاكمة العادلة

التقاضي عن بعد اي ضمانات للمحاكمة العادلة

بلال الزين
ماستر المهن القانونية و القضائية بطنجة

 التقاضي عن بعد اي ضمانات للمحاكمة العادلة

يعرف العالم تطورا مهم في مجال المعلوماتي ، إذ أصبحت وسائل الاتصال كشبكة الانترنيت من الأشياء التي لا يمكن الاستغناء عنها، وقد خلف هذا التطور التكنولوجي آثار على العديد من المجالات منها ما هو اجتماعي و اقتصادي و حتى القضائي، إذ أنه أصبح من الأحسن الاعتماد وسائل الاتصال عن بعد في الاجراءات القضائية،

و في هذا الصدد   لقد عملت  وزارة العدل المغربية منذ الشروع في تنفيذ توصيات اللجنة الوطنية لإصلاح العدالة، على تطوير وتحديث المرفق القضائي، وتوفير الشروط الضرورية لإعطاء القضاء وجها حديثا يواكب العصر، حتى يستجيب للاحتياجات العملية والمتطلبات التنموية المختلفة، ويؤدي رسالته على أكمل وجه، وذلك في إطار توفير سلامة وسرية وأمن المعلومات والبيانات.

ويأتي مشروع القانون المتعلق باستعمال الوسائط الإلكترونية في الإجراءات القضائية بشكل يلامس التطلعات الملكية السامية  التي جعلت من إصلاح القضاء ورشا مفتوحا على الدوام قوامه “جعل القضاء في خدمة المواطن”  والذي نادى بشأنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه من خلال رسالته السامية بتاريخ 21-10-2019 للمؤتمر الدولي بمراكش بدورته الثانية حول “العدالة والاستثمار” بضرورة تبني لامادية الإجراءات والمساطر القضائية والتقاضي بانخراط كل مكونات العدالة في ورش التحول الرقمي[1].

وهو الشيء الذي لن يتحقق دون بلورة هذا التصور عاجلا من خلال الانتقال الفوري من مستوى التصور التنظيري إلى مستوى أجرأة المحكمة الرقمية وتنزيلها في أقرب وقت كان، ولعل ذلك يجد مرجعيته في إطار المجهودات المبذولة لاستكمال مشروع هذه المحكمة في أفق سنة 2021، خاصة أنها تشكل بندا مهما من البنود المعتمدة من قبل ميثاق إصلاح العدالة الذي تم إطلاقه في 30 يوليوز 2013، والذي جاء في أحد توصياته ” وضع أسس “محكمة رقمية” منفتحة على محيطها وعلى المتقاضين…..مع سن المقتضيات اللازمة لذلك”.

ونظن  أن لجائحة  فيروس كورونا المستجد آثارا عميقة على الصعيدين الدولي والوطني، حيث غيرت هذه الجائحة العديد من الأنماط السلوكية والعادات التي دأب عليها الناس، ومن أهم هذه المجالات نجد المجال القضائي، الذي أصبح غير قادرا عن أداء وظيفته التي كان عليها من قبل، الأمر الذي جعل وزارة العدل المغربية تبحث عن حل لإعادة الروح للجهاز القضائي، وذلك عن طريق استغلال المادة الثالثة من المرسوم قانون المتعلق بحالة الطوارئ الصحية التي تضمنت صيغة عامة هي بمثابة تفويض عام يعطي للسلطة التنفيذية الصلاحية في أن تحل محل السلطة التشريعية لكي تتخذ “جميع التدابير اللازمة التي تقتضيها هذه الحالة” وهي صيغة مكنت السلطة التنفيذية من سلطة تقديرية واسعة لاتخاذ كل الإجراءات الكفيلة

وكان اللجوء لوسائل الاتصال الحديثة هو الحل الوحيد الذي يمكن أن يعيد الروح من جديد للمؤسسة القضائية، وذلك في إطار الإجراءات الاحترازية التي يقوم بها المغرب لمحاربة تفشي فيروس كورونا المستجد حيث تم اعتماد هذه الأخيرة في العديد من محاكم المملكة مؤخرا، إلا أن ذلك أثار جدلا واسعا داخل الساحة القانونية حيث عبر العديد عن استيائهم من هذا الحل الذي يفتقد لمشروعيته القانونية وكذا معارضته مع ضمانات المحاكمة العادلة.

وبناء على ذلك، فقد بادر المشرع المغربي لسد الفراغ القانوني، الذي كان يعرفه نظام التقاضي عن بعد، وذلك بإصدار مشروع قانون يتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الإجراءات القضائية، حيث سيعمل هذا النص القانوني على إلحاق بعض التعديلات على قانون المسطرة المدنية وكذا المسطرة الجنائية.[2]

ماهية التقاضي عن بعد؟ و من أين يستمد مشروعيته؟ ما هي دعامات التقاضي عن بعد؟ و هل التقاضي عن بعد يؤثر في المحاكمة العادلة؟

و للإجابة على هاتة التساؤلات ارتأينا إلى تقسيم موضوعنا إلى مبحثيين أساسيين سنتطرق في المبحث الأول للحديث عن ماهية التقاضي عن بعد و إطاره القانوني واجراءاته.

و في المبحث الثاني سنتطرق للحديث حول أي ضمانات للمحاكمة العادلة في ظل المحكمة الرقمية باعتبارها نموذجا التقاضي عن بعد.

المبحث الاول: ماهية التقاضي عن بعد و إطاره القانوني واجراءاته.

لقد فرضت التحولات الصحية الحاصلةبالعالم أزمة متعددة الجهات، والتي تراختمعالمها على كل مناحي الحياة الاجتماعيةو الاقتصادية و السياسية على حين غرة ،مما فرض تحريك عجلات الضغط الفكري،نحو إيجاد حلول سريعة وفعالة لكلالمعضلات التي قد تعوق دون تحقيق النتائج المرجوة للوقوف ضد انتشار وباء كورونا.فإذا كان من الطبيعي إقرار تدبير أحد من نشاط الأفراد و تحركاتهم .. حيث تم توقيف و تعليق عديد من الأمور منها في مجال الصحة و منها في مجال القضائي لذلك استدعى الأمر  إلى ضرورة البحث عن آليات بديلة

للتحصيل المادي بهاته المجالات  في محاولة استبدال ذلك بوسائل الحديثة فرضت إعطاء هامشا  واسعا الوسائل الالكترونية  كبديل أمني يمكن الاعتماد عليه لتفادي المخاطر و حفاظ على صحة المواطنين ، لذلك فكرت وزارة العدل مع تنسيق السلطة القضائية، و كانت إلى ضرورة اعتماد الوسائل الالكترونية في التقاضي..

اذا ماهية التقاضي عن بعد؟ و ما هو إطاره القانوني اي مشروعيته.؟ و إجراءات الخاصة به؟

و هو ما سنحاول الحديث عنه من خلال مطربين يتخصص المطلب الأول للحديث عن ماهية التقاضي عن بعد في حين نتطرق في المطلب الثاني للحديث عن الاجراءات الخاصة بالتراضي عن بعد..

المطلب الاول:ماهية التقاضي عن بعد و إطاره القانوني:
الفقرة لاولى:ماهية التقاضي عن بعد.

تعريف التقاضي عن بعد و خصائصه : مصطلح التقاضي عن بعد

مصطلح قديم ظهر في منتصف السبعينيات من القرن الماضي يقابله مصطلح التقاضي التقليدي، يتفق مصطلح التقاضي عن بعد مع التقاضي التقليدي في الموضوع و كذا أطراف الدعوى فكلاهما يهدف إلى تمكين الشخص من رفع دعواه أمام المحكمة المختصة قضائيا التي تنظر في النزاع و تصدر حكما بشأنه.

لكنهما يختلفان في طريقة التنفيذ ففي إطار التقاضي عن بعد يتم التنفيذ ان طريق الوسيط الإلكتروني الأمر الذي يجعله يتميز بالعديد من الخصائص .

و يتميز التقاضي عن بعد بخصائص مهمة اهمها:

حلول الوثائق الالكترونية محل الوثائق الورقية : نظام التقاضي عن بعد يتميز بعدم وجود الوثائق الورقية بل إن كافة المراسلات تتم الكترونيا و تصبح الرسالة الكترونية هي السند القانوني الوحيد للأطراف حالة نشوء النزاع بينهم.

يترتب عن استخدام الوثائق الالكترونية عدة نتائج اهمها:

التخفيض من عمليات تداول و تخزين الملفات الورقية الدعاوى في المحاكم و منه التقليل من أماكن التخزين في مبنى المحكمةقلة فقد الملفات تسليم المستندات و العرائض الكترونيا عبر شبكات الاتصال عن بعد:

اصطلح على تسليم الوثائق  الكترونيا عبر الانترنيت، و يعرف على أنه نقل أو استقبال و تنزيل أحد البرامج أو البيانات عبر الانترنيت إلى الكمبيوتر الخاص بالعميل ، بحيث يمكن نقل الوثائق على الخط دون اللجوء إلى العالم الخارجي.

الاعتماد على الوسيط الالكتروني: لابد من وسيط الكتروني حتى يتحقق نظام التقاضي الالكتروني و يتمثل في الكمبيوتر متصل بشبكة الاتصالات الدولية (الانترنيت)التي تقوم بنقل التعبير عن الإرادة الالكترونية في نفس اللحظة رغم البعد المكاني للأطراف النزاع.

سرعة تنفيذ إجراءات التقاضي عن بعد: إذ تحل وسائل الدفع الإلكتروني محل الدفع النفسي العادي في التقاضي الالكتروني.

إثبات إجراءات التقاضي عن بعد: تعد الكتابة دليلا الإثبات اذا كانت موقعة يدويا و هذا في المعاملات التقليدية ، أما في التقاضي الالكتروني يتم إثباته عن طريق المستند الإلكتروني و التوقيع الإلكتروني المستند الإلكتروني هو المرجع للوقوف الى ما اتفق عليه أطراف النزاع و تحديد التزاماته. و يضفي التوقيع الإلكتروني  حجية على هذا المستند.

تنفيذ عملية التقاضي الالكتروني من خلال خلق محاكم الكترونية: التقاضي الالكتروني هو المرحلة اللاحقة بعد إنشاء محكمة الكترونية فلا يمكن رفع الدعوى الكترونيا دون أن يكون للمحكمة موقع على شبكة الاتصالات .[3]

شروط العمل بتقنية التقاضي عن بعد إن استخدام آلية التقاضي الالكتروني، يفرض على أي دولة التقيد بجملةمن الشروط، خاصة فيما يتعلق بمسألة المساعدة القضائية بين الدول.

والجدير بالذكر، أن القانون الدولي، وضع ثلاثة شروط أساسية، نستعرضها فيما يلي:

عدم تعارض استخدام تقنية التقاضي الالكتروني مع قانون الدولة المطلوب منها التنفيذ:

اشترطت الفقرة الثانية من أحكام المادة 09 من البروتوكول الإضافي للاتفاقية الأوروبية للمساعدة القضائية المتبادلة في المسائل الجزائية، ألا ينطوي استخدام هذه التقنية تعارضا مع المبادئ الأساسية لقانون الدولة المنفذة، ومن ثم فإن لهذه الأخيرة رفض هذا الاستخدام، إذا قدرت أنه يؤدي إلى إهدار المبادئ الأساسية لقانونها الداخلي ، على اعتبار أن الاختصاص القضائي لا يعود لهذه الدولة.

توافر الوسائل والإمكانيات التي تساعد الدولة المعنية بالتنفيذ من استخدام آلية التقاضي الالكتروني:

إلى جانب شرط عدم تعارض المحادثة المرئية، أو التقاضي الالكتروني مع المبادئ القانونية الأساسية للدولة، نجد الشرط الثاني والذي يتمثل في إلزامية توافر الوسائل والإمكانيات التي تساعد على التنفيذ، لدى الدولة المنفذة.

حيث تطرقت لهذا الشرط، الفقرة الثانية من أحكام المادة 09 من البروتوكول الإضافي الثاني للاتفاقية الأوروبية للمساعدة القضائية السالفة الذكر، وأقرت صراحة ضرورة توافر الإمكانيات والوسائل الفنية التي تمكن الدولة المنفذة من إجراء ذلك، كما أجازت لها إمكانية الرفض لاستخدام هذه التقنية، في حال عدم حيازتها لهذه التجهيزات، مراعاة للجانب المالي لتلك الدولة، كما يمكن أن تعرض عليها الدولة الطالبة للتحقيق عن بعد عبر الوسائل الالكترونية ، المساعدة لتوفير ما يلزمها من معدات أو خبرات لاستخدام هذه التقنية، سواء على سبيل الإعارة أو الهبة.[4]

الفقرة الثانية: الإطار القانوني التقاضي عن بعد.

 لقد خلف انتشار فيروس كورون المستجد آثار سلبية الى جميع القطاعات   المجالات في معظم بلدان العالم سواء على مستوى الاقتصادي أو الإجتماعي و حتى القضائي، و بالنصر الى هاته الوضعية التي تعيشها بلادنا، كان لابد على الدولة المغربية أن تتخذ العديد من الحلول التي من شأنها أن تحمي المواطنين من مخاطر انتشار الفيروس، و في هذا الإطار قامت السلطة الحكومية المكلفة بوزارة العدل و السلطة القضائية الى تحديث الإدارة القضائية و تعزيز اوراس المحكمة الرقمية باعتبارها أهم المخارج الأساسية لميثاق إصلاح منظومة العدالة و الذي أنشئت اللجنة المكلفة به سنة 2013 بتعليمات سامية من جلالة الملك محمد السادس.[5]

يعني انه و في ظل هاته الأزمة التي تعيشها بلادنا كان من الضروري اللجوء إلى التقاضي عن بعد و كذلك حفاظ على صحة المتهمين و الأطر   المحامين و غيرهم….

تدبير المحاكمة عن بعد يجد سنده القانوني في قانون حالة الطوارئ : (المرسوم رقم 2.20.292 الصادر في 28 من رجب 1441 الموافق ل 23 مارس 2020)  و نخلص بالذكر المادة الثالثة منه التي جاء فيها: ” إلى الرغم من جميع الأحكام التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل، تقوم الحكومة خلال فترة إعلان حالة الطوارئ بإتخاذ جميع الاجراءات اللازمة التي تقتضيه هذه الحالة ، و ذلك بموجب مراسيم و قرارات تنظيمية أو إدارية، أو بواسطة مواسير و بلاغات ، من أجل التدخل الفوري و العاجل للحيلولة دون تفاقم الحالة الوقائية للمرض، وتعبئة جميع الوسائل لحماية الأشخاص و ضمان سلامتهم ،ولا تحول التدابيرالمتخذة المذكورة دون ضمان استمرارية المرافق العمومية الحيوية، و تأمين الخدمات التي تقدمها المرافقين[6]

 فمن الملاحظ أن هذا النص القانوني ، قد جاء بالعديد من التدابير الأساسية و التي تهم بالدرجة الأولى حماية حقوق المواطنين، و الحفاظ على صحة العامة، و لعل من أهم هذه التدابير و هو تكريس مفهوم التقاضي عن بعد.

 و يستمد التقاضي عن بعد شرعيته أيضا من خلال الرجوع إلى الفصل 20 من الدستور المغربي الذي تحدث عن حق في الصحة ، و الذي يستنبط ضمنيا أنه أجدر بالحماية.

 إضافة إلى مذكرة التفاهم الصادرة عن وزارة العدل بتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئاسة النيابة العامة بشأن تعليق انعقاد الجلسات بمختلف محاكم المملكة ابتداء من يوم الاثنين 16 مارس 2020 إلى إشعار آخر باستثناء الجلسات المتعلقة بالبت في القضايا المعتقلين و تلك المتعلق بالبت في القضايا الاستعجالية و قضاء التحقيق.[7]

 و يستمد التقاضي عن بعد شرعيته أيضا من خلال الوضع الحالي الذي تعيشه مملكتنا، حيث أن الضرورة أحيانا تبرر الخروج عن القواعد العامة حفاظا على سلامة و صحة الجميع.

و دون أن ننسى أيضا في إطار حديثنا عن مشروعية المحاكمة عن بعد قرار المندوبية العامة للإدارة السجون و اعادة الادماج، الذي منع نقل النزلاء و المعتقلين من المؤسسة الجسمية إلى المحاكم، و التنسيق مع السلطة القضائية المختصة بخصوص عقد الجلسات عن بعد، و ذلك دائما في إطار تعزيز الجهودالمبذولة للتحكم في المصادر نقل عدوى إصابة بفيروس كورون إلى الوسط السجني[8]

 ويجد نظام العدالة الرقمية قواعد قانونية في القانون 05-53 المتعلق لتبادل الالكتروني للمعطيات الالكترونية، هذا القانون الذي حدد النظام المطبق على المعطيات القانونية التي يتم تبادلها  بطريقة الكترونية وعلى المعادلة بين الوثائق المحررة على الورق وتلك المعدة على دعامة الكترونية وعلى التوقيع الالكتروني  و يحدد النظام القانوني المطبق على التوقيع الالكتروني المؤمن والمشفر وكيفية المصادقة الالكترونية، هذا المقتضيات ستساهم لا محالة في تنزيل نظام العدالة الرقمية في بلادنا.

ومن جهة أخرى، فإن العدالة الرقمية باعتبارها نظام معلوماتي تخضع للقواعد الحمائية المنصوص عليها في القانون رقم 03-07 المتعلق بالجرائم الواقعة على نظم المعالجة الآلية للمعطيات، إذ عمد المشرع في هذا القانون إلى مواجهة الأفعال الجرمية المنصبة على المعلوميات، وهي جريمة الدخول أو البقاء غير المشروع في نظام المعالجة الآلية للمعطيات أو في جزء منه مع النص على ظرف مشدد إذا نتج عن الدخول أو البقاء حذف أو تغيير أو اضطراب في سيره، وجريمة عرقلة سير نظام المعالجة الآلية للمعطيات والإخلال به، وجريمة إدخال معطيات في نظام المعالجة الآلية للمعطيات أو إتلافها أو حذفها أو تغيير المعطيات أو طريقة معالجتها أو طريقة إرسالها وجريمة التزوير أو التزييف المعلوماتي.

ومادامت المحكمة الرقمية تتضمن معطيات وبياننات خاصة شوخصية، فهي بذلك تخضع للقانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، والذي عهد إلى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات طابع شخصي مسؤولية السهر عليها، مما يتطلب العمل على تحصين الأنظمة المعلومياتية وتأمين الخوادم بهدف تحقيق الحماية للمتعاملين فيميدان العدالة.[9]

 المطلب الثاني : الاجراءات القضائية الخاصة بالتقاضي عن بعد و إعطاء نظرة حول المشروع.

 يمكن أن نستنتج كيفية تسيير الدعوى بخصوص المحاكمة عن سواء في الدعوى المدنية (الفقرة الاولى) و كذلك بالنسبة الدعوى الجنائية(الفقرة الثانية) و ذلك من خلال مشروع قانون المتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الاجراءات القضائية. و ثم نعطي قراءة حول المشروع لأحد الباحثين. (الفقرة الثالثة).

 الفقرة الاولى : استعمال الوسائط الالكترونية في المسطرة المدنية.

 يودع المقال و مرفقاته لدى كتابة الضبط على حامل ورقي، أو عبر النظام الإلكتروني المعد لهذه الغاية .

 و بعد إيداع المقال بكتابة الضبط، يتم تعين تلقائيا بواسطة النظام المعلوماتي القاضي المكلف بالقضية أو القاضي المقرر إلى جانب تاريخ أول جلسة، و يسلم إليه الملف دخل أجل أربعة و عشرون ساعة. 

يتسلم الطرف المدعي فورا الاستدعاء لجلسة النظر في القضية، و تبلغ للطرف الآخر نسخة من هذا الاستدعاء و المقال طبقا للفصل 36 و ما بعده من قانون المسطرة المدنية. مع الاشارة الى وجوب تقديم مذكرات الدفاع و المستندات قبل الجلسة ..

كما يجب أن يتضمن المقال رقم البطاقة الوطنية للتعريف المدعي أو ما يقوم مقامها، و عند الاقتضاء عنوانه الإلكتروني الرسمي، و غيرها من البيانات ، يعتبر اصلا كذلك الوصل المستخرج من النظام المعلوماتي في حالة الإيداع الإلكتروني.

و يبلغ الاستدعاء بواسطة أحد المفتي القضائيين و ذلك حسب الفصول 36 و 37 من ق م م يمكن للمحكمة أن تأمر بقيام بإجراءات التسليم بواسطة الوسائط الالكترونية، تلقائيا أو بناء على طلب أحد أطراف الدعوى. الفصل 41.6 من مشروع قانون المتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الاجراءات القضائية. [10]

و حسب الفصل 46 من المشروع السالف الذكر فإنه يفصل في القضية فورا أو تؤجل إلى جلسة مقبلة يعين تاريخها حالا للأطراف مع الاشارة الى ذلك في السجلات الورقية أو الرقمية المعدة لهذه الغاية .

و جاء في الفصل 51 من المشروع أنه يثبت كاتب الضبط منطوق الحكم في محضر الجلسة و في سجلها و النظام المعلوماتي المعد لهذه الغاية، وسار إلى تاريخ صدوره في السجل المنصوص عليه في الفصل 31 أعلاه.

و يوقع محضر الجلسة و سجلها بعد كل جلسة يدويا أو الكترونيا من طرف رئيسها و كاتب الضبط، و يحتفظ بالأحكام الكترونيا في النظام المعلوماتي، تسلم نسخة من الحكم بعد الإشهاد على مطابقتها للأصل مع مراعاة التشريع المنظم المصاريف القضائية لمن يطلبها من الأطراف بواسطة كتابة ضبط المحكمة التي اصدرته، أو أي محكمة مجهزة بالنظام المعلوماتي خاص.

ويقدم الاستئناف أمام كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه باتباع نفس الاجراءات من وضع المقال و تضمينها البيانات اللازمة ك رقم البطاقة الوطنية للتعريف المستأنف

و بمجرد إيداع المقال لدى كتابة الضبط لمحكة الدرجة الثانية، مستشار مقرر يسلم إليه الملف داخل الأجل أربعة و عشرون ساعة.

يوقع محضر الجلسة و سجلها بعد كل جلسة، يدويا أو الكترونيا، من طرف رئيسها كتابة الضبط.

الفقرة الثانية: استعمال الوسائط الالكترونية في المسطرة الجنائية:

حسب مقتضيات المواد 193.1 و193.2  من المشروع قانون المتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الاجراءات القضائية.

فإنه اذا وجدت أسباب جدية تحول دون حضور المتهم أو الضحية أو المطالب بالحق المدني أو الشاهد أو الخبير، او لبعد أحدهم عن المكان الذي يجري فيه التحقيق يمكن للقاضي التحقيق تلقائيا أو بناء على ملتمس النيابة العامة أو أحد الأطراف أو من ينوب عنهم ان يقرر تلقي تصريحاته أو الاستماع إليه أو مواجهته مع الغير عبر تقنيات الفيديو عن بعد بكيفية تضمن سرية البث.

يوجه قاضي التحقيق الإدارة القضائية لقاضي التحقيق بالمحكمة التي يوجد بدائرتها الشخص المعني بالأمر، يبين فيها الأسباب التي تبرر اللجوء إلى تقنية الأصول عن بعد و هوية الشخص أو الأشخاص موضوع هذا الإجراء، و يحدد المهمة المطلوبة و تاريخ و ساعة إنجازها.

يستدعي قاضي التحقيق الموجهة إليه الانابة الشخص أو الأشخاص في التاريخ المحدد إلى مكتب أو قاعة مجهزة بتقنية الاتصال عن بعد، بعد التأكد من هويتهم، و يشعر النيابة العامة لدى المحكمة بذلك.

يتم الاستماع إلى الأشخاص و استنطاقهم أو مواجهتهم مع الغير من قبل قاضي التحقيق مصدر الانابة.

يتوفر الأشخاص المستمع اليهم على نفس الحقوق التي يحولها لهم القانون في المحاكمة العادية.

بخير قاضي التحقيق الموجهة إليه الانابة محضرا يبين فيه الإجراء المطلوب، وتاريخ….

يساعد القاضي كاتب الضبط.

يوقع الشخص الذي تم الاستماع إليه محضر إلى جانب قاضي التحقيق الموجهة إليه الانابة و كاتب الضبط أو يشعر إلى رفضه التوقيع أو إلى استحالة ذلك.

يحيل قاضي التحقيق الموجهة إليه الانابة فورا نسخة من المحضر إلى النيابة العامة بمحكمة و نسخة أخرى إلى القاضي مصدر الانابة بإضافتها في الملف.[11]

و اذا تعلق الأمر بشخص معتقل، فإنه يمكن لقاضي التحقيق، بعد أخذ رأي النيابة العامة، الاستماع إليه أو استنطاقهم باستعمال تقنية الاتصال عن بعد بكيفية تضمن سرية البث، بحضور موظف يعمل بالمؤسسة الجسمية.

يحرر كاتب الضبط محضرا بكل عملية إستماع أو استنطاق يوجه فورا عن طريق الفاكس أو البريد الإلكتروني أو بأي وسيلة أخرى تترك أثرا كتابيا إلى مقر المؤسسة السجنية، حيث يتم التوقيع عليه من قبل الشخص المعني بالأمر أو يشار إلى رفضه التوقيع، و يحل المحضر من جديد إلى القاضي الذي يوقعه بمعية كاتب الضبط .

اذا كان الشخص مؤازرا بمحام، فيمكن لهذا الأخير الحضور إلى جانب القاضي في المكان الذي يجري فيه التحقيق أو إلى جانب مؤازره في المؤسسة السكنية.

الفقرة الثالثة :قراءة في مشروع القانون المتعلق باستعمال الوسائط الإلكترونية في الإجراءات القضائية:

مشروع القانون المتعلق بعصرنة العدالة، والذي يأتي، كما هو معلوم، في إطار برنامج رامي إلى إدماج وسائل التكنولوجيات الحديثة ضمن المنظومة الوطنية القضائية وتأسيس بنيتها التقنية على أسسى سليمة للإسهام فى تعزيز ثقة المواطن والمتقاضي تجاه القضاء وتحسين خدمات المرفق القضائي وترقيتها.

وبهذا نكون أمام آلية ناجعة ومستمرة كتصور  لتطبيق نظام قضائي جديد قائم على أسس و قواعد  تشريعية و أحكام قضائية قادرة على مواجهة كل التحديات التي قد تعيق المسار التحصيلي للمواطنين في ممارسة حقهم في التقاضي.

وبناء على ذلك، فقد بادر المشرع المغربي لسد الفراغ القانوني، الذي كان يعرفه نظام التقاضي عن بعد، وذلك بإصدار مشروع قانون يتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الإجراءات القضائية، حيث سيعمل هذا النص القانوني على إلحاق بعض التعديلات على قانون المسطرة المدنية وكذا المسطرة الجنائية.

ويمكن القول إن هذا المشروع تضمن العديد من المقتضيات الإيجابية، حيث حاول واضعوه تبني الكثير من القواعد الجديدة لتبسيط المساطر على المتقاضي.

وبالرغم من التقييم الإيجابي العام لمقتضيات مسودة استعمال الوسائط الالكترونية في الإجراءات القضائية، نسجل مجموعة من الملاحظات السلبية التي ينبغي بنظرنا تداركها، منها ما هو شكلي ومنها ما هو موضوعي، وذلك ما سنناقشه من خلال الموضوع التالي:

المحور الأول: ملاحظات تهم المشروع بصفة عامة

لقد جاء المشروع بأحكام جديدة من أجل وضع سند قانوني يسهم باستعمال أمثل للمعلوماتية والتكنولوجيا الحديثة للإعلام والاتصال في الخدمات وكذا الإجراءات القضائية.

إن الأحكام المقترحة في المشروع – التي تجد أساسها في القانون المدني- ستسمح باستعمال التقنيات الإلكترونية إلى جانب الوسائل التقليدية المنصوص عليها في التشريع الساري المفعول في مجال التبليغات ونشر الأحكام القضائية وتبادل الوثائق والمستندات وفقا للقانون.

وينبغي التوضيح بأن الأهداف التي يصبو إليها النص ومنها على وجه التحديد الجوانب المتعلقة بالتبادل الإلكتروني للوثائق القضائية، تتطلب تحديد الشروط التي تضمن موثوقية هذه الوثائق وسلامتها، وكيفية التحقق من صحتها ومن الجهة التي أصدرتها، وكل ذلك لإعطائها القيمة القانونية نفسها للوثائق الورقية.

وعلى غرار برامج عصرنة العدالة في جل دول العالم، يتناول المشروع مسألة استعمال تقنية المحادثة المرئية عن بعد في التحقيق والمحاكمة، سيما في الحالات التي يصعب فيها تنقل الشهود لبعد المسافة وبصفة استثنائية لاستجواب المتهمين المعتقلين، كما سيكون لهذا الإجراء فائدته بشكل خاص في مجال التعاون الجنائي الدولي.

إن إلقاء نظرة أولية على المشروع المتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الإجراءات القضائية، يجعلنا نتساءل حول العنوان، لكونه عنوانا مبهما وغامضا، وبالتالي يستوجب إعادة صياغة العنوان بشكل يمكن القارئ من فهم المحتوى قبل الخوض في النصوص القانونية، ونقترح كعنوان” التقاضي الالكتروني في الإجراءات القضائية “، لكون مصطلح التقاضي الإلكتروني أعم، فمفاده” تنظيم تقني معلوماتي يتيح للمتقاضين تسجيل دعواهم، وتقديم أدلتهم، وحضور جلسات المحاكمة، تمهيدا للوصول إلى إصدار الحكم وتنفيذه، من خلال وسائل الاتصال الإلكترونية، والتي هي جزء من نظام معلوماتي يمكن القضاة من الاتصال بالمتقاضين دون حضورهم الشخصي من خلال هذا النظام”.

كما يلاحظ على المشروع أنه جاء بمجموعة من المؤسسات والمصطلحات الجديدة من قبيل (حسابات إلكترونية مهنية/ عنوان الكتروني/تقنيات الاتصال عن بعد/ المنصة المعلوماتية / النظام المعلوماتي / النظام الإلكتروني/مصطلحات الوسائط الإلكترونية / الدعامات الإلكترونية) والتي تستوجب تحديد مفاهيمها، لتفادي حدوث لبس لدى القارئ، وبالتالي على المشرع تخصيص المادة الأولى من هذا المشروع لتبيان المقصود من هذه المصطلحات كما هو الشأن في بعض القوانين الأخرى، لاسيما أن هذه المصطلحات ذات طبيعة معلوماتية وتبدو متشابهة على الرغم من أن لها معاني مختلفة يصعب على غير المعتادين على الجوانب المعلومياتية البحتة فهمها.

ومن الملاحظات الشكلية أيضا تكرار الإشارة الى الموازاة بين الوثيقة المحررة على دعامة الكترونية والوثيقة المحررة على دعامة ورقية. فمن رأينا لا جدوى من ذلك لأنه سبق للمشرع المغربي أن حسم في هذا الموضوع من خلال القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية والذي صدر سنة 2007. وما يعاب عن هذا المشروع كذلك تقييد بعض النصوص بضرورة صدور نصوص تنظيمية، وبالتالي صدور نص قانوني جامد منذ البداية. [12]

يجب أن يكون أول تبليغ تقوم به المنصة هو التبليغ الأولي الذي يقوم به القاضي المكلف بالقضية أو القاضي المقرر إلى المدعي الشخص الذاتي في المحكمة فورا أو أقرب وقت أو الى الحساب المهني للدفاع أو الشخص المعنوي المدعي وإلى المفوض القضائي المختار أوتوماتيكيا من قبل الطرف المدعي لتبليغ المدعى عليه أو إلى الحساب الالكتروني للشخص المعنوي أو المهني المدعى عليه. إن تبني التبليغ الإلكتروني له مميزات أكيدة وعظمى لكنه لا يخلو من مخاطر يجب توقعها ومحاصرتها بالتكنولوجيا والإجراءات والفصول القانونية والعمل القضائي. لذلك رأيت أنه كان من الأحرى بمحرر الفصل 41/8 التنصيص على حق جميع من له المصلحة من أطراف الدعوى ودفاعهم المنازعة في التوصل كدفع أولي قبل مناقشة القضية ولمحكمة أولى درجة ذاتها أو من يليها ترتيب الأثر المناسب. ذلك أن العوارض التقنية المثبتة بموجب مقبول (خلل عام أو جهوي في الشبكة، سرقة حساب، سجن، حادثة، سفر بعيد ….) يجب أن تضمن في صيغة الفصل 41/9 كذلك في نظري.

10. إن المادة 50 من قانون المسطرة المدنية الحالي هي أيضا أولى بالتتميم. حيث وجب بداهة أن تنص على إمكانية عقد الجلسة عن بعد إذا عاق قاض أو أكثر الحضور بموافقة جماعية مع تحديد شكليات ذلك الانعقاد ومسبباته في فقرة تضاف الى المادة 50. علما أنه لا معنى للحديث عن السجلات الورقية والمحضر الموقع يدويا بوجود منصة الكترونية مع ما يستوجب ذلك من تعزيز لعناصر السلامة من بصمة اليد و/أو شبكة العين و/أو الوجه وكذا الأقنان السرية وتسجيلات مؤمنة في كتل معلوماتية صلبة خارجية disques durs externes ).[13] )

المبحث الثاني: أي ضمانات للمحاكمة العادلة في ظل المحكمة الرقمية باعتبارها نموذجا التقاضي عن بعد:

تعتبر المحكمة الرقمية من أهم الأهداف التي جاء بها الميثاق الوطني للإصلاح منظومة العدالة و الذي يهدف من خلاله إلى تحديث الإدارة القضائية و مواكبة التطور التكنولوجي، حيث أكد الميثاق الوطني للإصلاح منظومة العدالة على ضرورة وضع أسس لقيام محكمة رقمية جيدة في أفق سنة 2021 تتحل بكل المقاييس و المعايير الجيدة للضمان السير الجيد للجهاز القضائي و ضمان المحاكمة العادلة.

و عليه سنتطرق في المطلب الأول للحديث عن المحكمة الرقمية وخصائصها و تجربة المغرب و بعض الدول في هذا المجال..

على ان نعرف في المطلب الثاني للحديث إلى اي مدى يتم تحقيق المحاكمة العادلة؟..

المطلب الاول: المحكمة الرقمية نموذجا لتعزيز التقاضي عن بعد.

سنقوم بتقسيم هذا المطلب الى فقرتين سنتحدث في الفقرة الاولى على ماهية المحكمة الرقمية على ان نوطرق في الفقرة الثانية للحديث حول واقع المحكمة الرقمية ببعض الدول منها المغرب 

الفقرة الاولى: ماهية المحكمة الرقمية:

تعتبر المحكمة الرقمية محكمة نفس متابعتها في إطار جلسات يباشر خلالها القضاة نظر الدعاوى و الفصل فيه بواسطة مجموعة من التقنيات المعلوماتية ووفق التشريعات تحول لهم ذلك و تقوم المحكمة الرقمية على مجموعة من الخصائص منها:

محكمة بلا اوراق: حيث أنها إدارة تعتمد على الحاسب الآلي بشكل أساسي و لا تعتمد على الأوراق إلى بشكل ثانوي .

محكمة بلا مكان: بحيث أنها تعتمد على وسائل الاتصال الحديثة كالانترنيت، فالمسؤول الإداري يستطيع أن يتخذ القرار في اي مكان في العالم و ليس مرهونة بالمقر المادي المرفق العام.

محكمة بلا زمان: بحيث الإدارة الالكترونية لا يلتزم بأوقات العمل الرسمي.

محكمة بلا تنظيمات جامدة: فبفضل الإدارة الالكترونية صار بإمكاننا الحديث عن التنظيمات الذكية تتسم بالمرونة، و قابلة لأن تواكب جميع التغيرات الطارئة.[14]

و كما سبق الذكر فإنه يقصد بالعدالة الرقمية أو المحكمة الرقمية بشكل خاص استخدام تكنولوجيات المعلومات و الاتصال في تحقيق الولوج المستنير لمرفق العدالة و تسهيل التواصل بين مختلف الفاعلين ميدان القانون و القضائي (المحامون، القضاة، كتاب الضبط.) و تتمثل الفوائد الرئيسية العدالة الرقمية في زيادة كفاءة النظام القضائي، و الحد من التكاليف و تقليص أمد الخصومات القضائية ، تبسيط الإجراءات والمساطر القانونية، والزيادة في إنتاجية المحاكم، والتقليل والحد من فرص الفساد والرشوة، كما أن قيام المحكمة الافتراضية بعقد جلساتها عبر مؤتمرات الفيديو يقرب العدالة من المواطنين خصوصا القاطنين في المناطق النائية ويذلل الصعوبات المتعلق بالاختصاص المكاني إذ أنه في مجال العدالة الرقمية يعفي المتقاضين من الانتقال إلى المحاكم وهذا النظام يحد كذلك من اكتظاظ المحاكم.

و تتطلب المحكمة الرقمية:

المتطلبات الفنية والقانونية:

من أهم المتطلبات الفنية للعدالة الإلكترونية وجود أجهزة حاسوب وشبكة الإنترنيت وكذا خوادم لتخزين وحفظ المعلومات والمعطيات القضائية بالإضافة إلى ضرورة توفر برامج معلوماتية متطورة لها القدرة على معالجة البيانات ونقلها وتبادلها بشكل تفاعلي بين مختلف الفاعلين، بالإضافة إلى ذلك فلتطبيق نظام العدالة الرقمية لابد من الأطر البشرية التي يجب أن تتوفر فيها الكفاءة العالية في استخدام البرامج الإلكترونية.

كما يتطلب الأمر كذلك وسائل تقنية للتشفير التي تستهدف حماية سرية المعلومات والمعطيات عن طريق استخدام رموز خاصة تعرف باسم المفاتيح، وتشفير البيانات يستهدف المحافظة على سلامتها وتأمين خصوصيتها ولا يستخدمها إلا من وجهت إليه، وكذا لا بد من استخدام الكلمات السرية وأنظمة تأمين المعلومات من أجل حماية بيانات المتقاضين وحقوقهم وأسرارهم.

وتمتاز العدالة الرقمية بما ما يسمى الأرشيف الإلكتروني عن طريق تسهيل عملية الاستنساخ في عدة أشكال، وبسرعة و بأقل تكاليف من نسخ الورق، كما يمكن تحويله آليا من مكان إلى مكان بفضل الانترنت. يصبح حفظ ملفات المحكمة عبارة بنك للمعلومات الإلكترونية على مستوى الدولة، يحفظ الأرشيف على المدى الطويل، كما أنه لا يستغل حيزا مكانيا كبيرا، وهو بديل عن المستودعات الضخمة التي هي بحاجة إلى العنصر البشري واستثمارات إضافية.[15]

الوسائل التقنية في التقاضي عن بعد.

بعد أن كانت العلاقات القانونية تقع أغلبها في العالم المادي المحسوس، وبوسائل تقليدية ورقية، تغيرت الموازين وظهرت اليوم وسائل تقنية حديثة فرضتها التطورات الحاصلة في العالم، الذي من أهم سماته سيادة الوسائل الالكترونية وخاصة وسائل الاتصال الحديثة، التي تعتمد خاصة على شبكة الانترنت ودعائهما، والتي تولدت عنها ضرورة إنشاء هيئات قضائية الكترونية ساعدت في تقريب المسافة وإزالة الحواجز بكافة أشكالها بين أطراف الدعاوى القضائية.

1-دعائم شبكة الانترنت المساعدة في إجراءات التقاضي الالكتروني:

إن الثورة العلمية التقنية حطمت احدود الجغرافية والسياسية؛ فقد أصبحنا نواجه تحديات عدة في وقت أصبح من الممكن أن تنتقل المعلومات بشكل آني من دون أي ضوابط أو حدود، ومن هنا تزداد الخطورة للحفاظ على السرية والعدالة في التعامل بالتقنيات العلمية الحديثة.

فالانترنت”Internet”،التي تخطت الحواجز الجغرافية والطبيعية تتنوع المعاملات عن طريقيها ولعل أهمها البريد الالكتروني والقوائم البريدية والشبكة العنكبوتية العالمية”World Wide Web  “والتي يرمز لها”WWW”،والتي يطلق عليها أيضا اختصارا خدمة “الويب””Web”،وكذا التيلي نات”Telenet”.

هذه الدعائم الإلكترونية تسهم بشكل كبير في تفعيل التقاضي الإلكتروني وسنوجز بيانها كالتالي:

أ-البريد الالكتروني L’adresse électronique

يعد البريد الالكتروني من أهم الدعائم لشبكة الانترنت بصفة عامة، والخدمة الأكثر استعمالا،فهو خدمة تساعد على إرسال واستقبال الرسائل بواسطة الأجهزة الرقميّة من خلال شبكة الإنترنت، وقد تكون هذه الرسائل على شكل نصوص، أو رسومات، أو قد تستخدم لإرسال الملفات الصوتية والرسومات المتحركة ما بين المستخدمين، وإلى جانب ذلك، فإن البريد الإلكتروني يمكن المستخدم من إرسال البريد لفرد محدد، أو مجموعة محددة ، أو مع مجموع من المستخدمين خلال نفس الوقت، بالإضافة لإتاحة العديد من الخيارات المتعلقة بهذه المراسلات كإمكانية حفظها، وتحريرها، وطباعتها، وغير ذلك. تلك الرسائل تستخدم في مجال التقاضي الإلكتروني بتلقي وإرسال التبليغات القضائية، الأحكام، ملفات الدعاوى، العرائض، التي يمكن أن يرسلها الأطراف لمحاميهم…إلخ.

ب-الشبكة العنكبوتية العالمية World Wide Web

الإنترنت (بالإنجليزية: Internet) هي مجموعة متصلة من شبكات الحاسوب التي تضم الحواسيب المرتبطة حول العالم، و التي تقوم بتبادل البيانات فيما بينها بواسطة تبديل الحزم بإتباع بروتوكول الإنترنت الموحد (IP). تقدم الإنترنت العديد من الخدمات مثل الشبكة العنكبوتية العالمية (الويب)، و تقنيات التخاطب، و البريد الإلكتروني، وبرتوكولات نقل الملفات FTP. تمثل الإنترنت اليوم ظاهرة لها تأثيرها الاجتماعي و الثقافي في جميع بقاع العالم، و قد أدت إلى تغيير المفاهيم التقليدية لعدة مجالات مثل العمل و التعليم و التجارة و بروز شكل آخر لمجتمع المعلومات وهناك الملايين من مواقع الويب على الشبكة لكل منها عنوانه الخاص الذي يشار إليه بأحرف مختصرة والذي يقوم مقام العنوان العادي أو رقم الهاتف، وعليه تعد دعامة أساسية للتواصل الالكتروني في جميع المجالات ليكون بالإمكان استخدامها في المجال القضائي، إذ تسطيع وزارة العدل لأي دولة استغلالها في المسائل القضائية والمتابعات الجزائية عبر أقاليم متعددة، من خلال فتح مواقع الكترونية، لتصبح بذلك مرفقا عموميا الكترونيا حكوميا.

ج-خدمة الوي- في”Wi-Fi ”

هي اختصارا  Wireless Fidelity،وهي نوع من أنواع تكنولوجيا اللاسلكية، وبروتوكول شبكي لاسلكي يسمح لأجهزة الاتصال بالإنترنت دون الحاجة إلى أسلاك الإنترنت، وهي من أكثر الوسائل شيوعا لتوصيل البيانات لاسلكيا في موقع ثابت، كما أنها عبارة عن علامة تجارية خاصة بشركة Wi-Fi Alliance،وهي رابطة دولية من الشركات، والتي تعمل في مجال تقنيات ومنتجات LAN اللاسلكية

تحكم الوي– في معايير “IEEE 802.11″ تستخدم للربط بين مجموعة من أجهزة النظام المعلوماتي (جهاز حاسوب، جهاز التوجيه”Routeur”،الهاتف الذكي، موديم”Modem internet”) في إطار شبكة معلوماتية حتى تسمح بتحويل المعطيات بينها، ويمكن للمستخدمين الاستفادة منها في مجالات أخرى، وهي التخابر الهاتفي المرئي والصوتي، المحلي أو الدولي، كما نشأت دائم أخرى لا تقل أهمية عن Wi-fi،تتمثل في 3G، 4 G،والتي لا تحتاج إلى ربط، أكثر عملية، تساعد خاصة عملية التحقيقات في الأماكن التي لا يوجد بها جهاز التوجيه.

 وهذا يسمح بالاستفادة من هذه الخاصية في التحقيقات الجنائية والتعرف على أماكن تواجد الأشخاص.[16]

الفقرة الثانية: واقع المحكمة الرقمية ببعض البلدان منها المغرب

يواجه تنزيل العدالة الرقمية على أرض الواقع صعوبات وتحديات كثيرة تختلف من بلد إلى أخر، إذ أن هناك دول قطعت أشواطا في تطبيق العدالة الرقمية، وبعضها الآخر مازال متأخرا عن الركب، وهذا راجع إلى عوامل بنيوية مختلفة.

المغرب:

وتجدر الإشارة أنه في بلادنا رغم المحاولات التي قامت بها وزارة العدل عبر إنشاء البوابات القانونية والقضائية، وعبر إنشاء بعض الخدمات القضائية عن بعد، فإنها لا ترقى إلى مفهوم العدالة الرقمية التي يتم فيها إعفاء الأطراف والمتقاضين والمحامين من الحضور إلى المحكمة لتقديم مقالاتهم ومذكراتهم إذ رفع الدعاوى في هذا النظام يتم عبر الإيداع الإلكتروني أو توجيهها من خلال البريد الإلكتروني، بل حتى أداء المصاريف القضائية يتم عبر وسائل الأداء الإلكتروني بمختلف أشكالها، ويتم قيد الدعوى إلكترونيا وتوجيه الاستدعاء عبر الوسائط الإلكترونية للطرف المدعى عليه الذي يقوم بالجواب بشكل إلكتروني.

و يتم حاليا في بلادنا المغرب متابعة ملفات الدعاوى التجارية عبر شبكة الانترنيت حيث يكفي لمعرفة أمل الملف الدخول إلى موقع وزارة العدل الآتي www.justice.gov.ma ثم الضغط على خانةE.services  لاختيار الإجراء المراد القيام به فبإمكان المتقاضي أو طالب الخدمة الدخول إلى مكتب كتابة الضبط للمحاكم التجارية على مستوى الدار البيضاء، الرباط، أكادير، مراكش، و كذا كتابة الضبط للمحاكم الابتدائية بالرباط.

فرنسا:

بتاريخ 28/07/2007 تم إبرام اتفاق بين وزارة العدل و المجلس الوطني لنقابة المحامين حول الاتصالات الالكترونية بين المحاكم  و المحامين ووضعت شبكة اتصال بين الطرفين Réseau privé virtuel d’avocats (RPVA)

و صرحت وزيرة العدل الفرنسية السابقة رشيدة داني “ابتداء من الفاتح جانفي لعام 2008 و في المسائل الجزائية كل المجالس و المحاكم تجهز بأجهزة للقمة الملفات و ذلك لتسهيل فحص الملف نقل المستندات للمحامي عن طريق شبكة خاصة الاتصال للمحامي .RPVA

(RPVA) وهي عبارة عن شبكة للحاسوب آمنة تتيح تبادل الإجراءات المدنية والجنائية بين المحامين والمحاكم، ويتم تأمين المعلومات عبر مفتاح سري يحصل عليه المحامي المشترك في الخدمة، وكذا يتم ضمان موثوقية هذه التعاملات عبر التوقيع الإلكتروني المؤمن وشهادات المصادقة الإلكترونية.

و نفس الوضع في المسائل المدنية تزود المحاكم و المجالس القضائية بجهاز السكانير و نظام الرقمية حيث يمكن للمحامي ان يطلع على الملف و يتابع الاجراءات دون أن ينتقل إلى مبنى المحكمة.

غير أن التمكين من هذه الخدمة لا يستفيد منه فقط المحامون المشتركون في شبكة الاتصال الخاصة بالمحامين و يمكن تسميته الانترنيت من خلاله يمكن للمحامي ان يطلع على الملف و الجامعه و الاطلاع على جدول الجلسة، ويتم حاليا تجهيز المحاكم و المجالس الفرنسية بكاميرات تمهيدا لنقل جلسات المحاكمة بالصوتالصور.[17]

الجزائر:

الجزائر من الدول التي تسعى إلى عصرنا الإدارة و تحديثها و تجسد هذا على أرض الواقع من خلال تبنيها عدة مشاريع وبطاقة التعريف البيومترية  و جواز السفر البيومتري، و هذا ما في ذلك تحسين الخدمات الادارية و المدريدية في الإنجاز.

على مستوى القضاء يتجسد نظام الحكومة الالكترونية في برنامج ” إصلاح العدالة” حيث يضره ان الجزائر تسعى من خلال الإصلاحات إلى تبني مشروع محاكم الالكترونية هو ما أكده تصريح رئيس الجمهورية لدى إشرافه على افتتاح السنة القضائية 2007/2008 بتاريخ 2007/10/29 الذي جاء فيه ما يلي ” ان إصلاح العدالة ليس هدفا في حد ذاته و إنما هو وسيلة مرحلية للارتقاء بالقضاء إلى مستوى التحديات التي تفرضها عملية التحولات الداخلية و الخارجية”. و دعى السيد الرئيس إلى التفكير في السبل و الوسائل التي تمكن العدالة من مواكبة التطورات ذات الصلة بالمجالات القانونية و القضائية على مستوى الوطني و الدولي” كما أكد وزير العدل السابق الطيب بلايز ان إصلاح العدالة يتطو بتطور العلم و المعرفة، و بما يحصل من تقدم في مجالات التكنولوجية .

هذا يعني أن الجزائر أيضا بدأت تشق طريقها نحو تبني مشروع المحاكم الالكترونية و لكن بخطى بطيئة .[18]

في مجال العدالة، فقد أثبت الدراسات والأبحاث أن إدماج الأنظمة المعلوماتية في قطاع العدالة أكثر تعقيدا مما كان متوقعا، نظرا لكثرة الإجراءات والمساطر وتعقدها في المحاكم التقليدية، كما أن تطوير وتطبيق نظام العدالة الرقمية يستتبع تعديل وتغيير وتطويع بعض المعايير والأنظمة والقوانين التي تؤطر الممارسات القضائية بين الفاعلين الأساسين في ميدان العدل.[19]

المطلب الثاني: أي ضمانات للمحاكمة العادلة في ظل التقاضي عن بعد

يقتضي منا هذا المطلب اولا لابد من الاشارة أو استقراء لبعض القوانين المعززة الضمانات المحاكمة العادلة على الصعيد الوطني و الدولي و ذلك في الفقرة الاولى ، ثم خارج في الفقرة الثانية للحديث عن مدى ملائمة قانون الوسائط الالكترونية مع معايير المحاكمة العادلة وفق القوانين المعمول بها.

الفقرة الاولى: دراسة في القوانين المعززة الضمانات المحاكمة العادلة على مستوى الوطني و الدولي: 

فيما يخص الوثيقة الدستورية ؛ نص الدستور المغربي العديد من المقتضيات القانونية التي تعزز ضمانات المحاكمة العادلة ولعل أبرزها ما يلي :  ينص الفصل 21 منه على ما يلي : ” لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته، إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون. الاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري، من أخطر الجرائم، وتعرض مقترفيها لأقسى العقوبات. يجب إخبار كل شخص تم اعتقاله، على الفور وبكيفية يفهمها، بدواعي اعتقاله وبحقوقه، ومن بينها حقه في التزام الصمت. ويحق له الاستفادة، في أقرب وقت ممكن، من مساعدة قانونية، ومن إمكانية الاتصال بأقربائه، طبقا للقانون. قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان. ” ، من خلال قراءة هذا الفصل فان المشرع الدستوري قد أسس لمبدأ قرينة البريئة و ضمان المحاكمة العادلة ، وذلك من خلال تحديده لشروط الاعتقال والقاء القبض ، وأيضا تكريسه للضمانات الممنوحة للأشخاص المعتقلين وذلك بضمان حقهم في معرفة أسباب الاعتقال والتعرف على حقوقه . ينص الفصل 120 من الدستور ” لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، وفي حكم يصدر داخل أجل معقول. حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم.” ، جعل المشرع الدستوري الحق في المحاكمة العادلة أحد أهم الحقوق المكفولة للمتقاضين . ولذلك فان من أهم هذه المقتضيات التي يجب توفيرها للمتهم بارتكاب الجريمة هي ضرورة اعلامه سريعا وبلغة يفهمها بطبيعة التهمة الموجهة اليه ، ثم يجب محاكمته دون أي تأخير وذلك داخل الآجال القانونية ، ويجب كذلك أن يناقش شهود الاتهام اما بنفسه أو من قبل الغير الخ… ينص كذلك الفصل 110 من الدستور: ” لا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون. ولا تصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون. يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون. كما يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها.” فمن خلال قراءة متأنية لهذا الفصل ، يمكن القول أن المشرع الدستوري قد ألزم كل من قضاة الأحكام وقضاة النيابة العامة بتطبيق القانون تطبيقا سليما باعتباره أداة لتنظيم المجتمع وحماية مصالح وحقوق الأفراد والجماعات ، بل ان الفصل أعلاه قد دستر لعمل النيابة العامة حيث أوجب على قضاتها تطبيق القانون وذلك حماية للحقوق الأساسية للمتقاضين.   على متسوى العهد الدولي الخاص  بالحقوق المدنية والسياسية : بالرجوع الى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية والذي صادقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار 2200 ، نجده كرس للعديد من المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة و التي تأتي وفقا لما كرسه الدستور المغربي ، حيث ان وبالرجوع الى المادة 14 من العهد الدولي نجدها تنص على العديد من المبادئ ولعل أبرزها : من حق كل متهم بارتكاب جريمة  أن يعتبر بريئا الى أن يثبت عليه الجرم قانونا ؛ أن يحاكم حضوريا وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره، وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزوده المحكمة حكما، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحام يدافع عنه، دون تحميله أجرا على ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر،  أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له ؛ أن يتم إعلامه سريعا وبالتفصيل، وفى لغة يفهمها، بطبيعة التهمة الموجهة إليه وأسبابها ؛ من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئا إلى أن يثبت عليه الجرم قانونا ؛[20]

الفقرة الثانية: مدى ملائمة قانون الوسائط الالكترونية للمعايير المحاكمة العادلة.

يكتسب موضوع المحاكمةالعادلة أهمية بالغة من لدن المهنيين و الممارسين و الباحثين في الشأن القانوني، المحاكمة التي من شأنها أن تحفظ حقوق المشتبه فيه أو المتهم، و تضمن له قرار عادلا و منصفا، لذلك أولى المشرع المغربي أهمية كبيرة لموضوع المحاكمة العادلة سواء من خلال الدستور المغربي و تخص بالذكر الفصل 20 و الفصل 23 و الفصل 120  من الدستور المغربي.

أو من خلال التشريع الجنائي المسطرة لا سيما المادة 134 و المادة 117 منه .

أنه بالرجوع إلى مشروع القانون الذي سبق ذكره يبدو لنا وإنما ان المشرع المغربي قد عزز الترسانة التشريعية بالعديد من المقتضيات العادلة إلى تطوير النظام القضائي المغربي و عصرنته وفق لما ينص عليه الميثاق الوطني للإصلاح منظومة العدالة في العديد من توصياته، حيث أنه بالرجوع إلى المواد الجنائية و المدنية التي طلبتها التعديلات بواسطة مشروع قانون المتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الاجراءات القضائية نجدها قد أقرأ المحاكمة عن بعد عن طريق استعمال الوسائل الحديثة في الاتصال.

 و هو ما يجعلنا ان نطرح تساؤلات جوهرية: هو أنه هل يمكن تحقيق محاكمة عادلة في إطار التقاضي عن بعد؟ و هل المحاكمة عن بعد تمس بحقوق المتقاضي المكفولة لهم قانونا؟

لذلك نشير إلى بعض المبادئ الدستورية للمحاكمة العادلة و تقييم في الأخير مدى مجاعة التقاضي عن بعد في احترام هاته المبادئ.

و من هذه المبادئ :

مبدأ الحضورية، الذي مشا عليه مختلف التشريعات منها التشريع المغربي في الفصل 114 و 134 من ق م ج.

و في هذا الصدد لابد من الاشارة الى المشرع كرس لمبدأ الاختيارية المعني بالأمر بالموافقة على هذا الإجراء من عدمه.

و من ثم فإن ما يمكن قوله هو أن استعمال تقنية الاتصال عن بعد لا تتم إلا بموافقة المتهم و دفاعه فهذا القانون أو المسودة تحترم إرادة المتهم و لا تمس بحسن سير الاجراءات و سلامتها،.[21]

و مدى ملاءمة المحاكمة الإلكترونية عن بعد مع أصول ومبادئ المحاكمة العادلة تجعلنا نقول إنها (أي المحاكمة عن بعد في زمن كوفيد-19) تحترم كافة شروط المحاكمة العادلة. بل الأكثر من ذلك، في نظرنا، يمكن اعتبارها حصن المحاكمة العادة الحصين وأساسها المتين وركنها الشديد الذي أوت إليه في زمن الحجر الصحي.

ونقصد مما سلف ذكره أنه لولا المحاكمة عن بعد بالطريقة الإلكترونية لما احترم مبدأ من أهم المبادئ ومقوم من أهم مقومات وأصل من أهم أصول المحاكمة العادلة، ألا وهو الفعالية والنجاعة القضائيتين والبت في القضايا داخل أجل معقول، وهذا في حد ذاته مكسب كبير.

كما أن مسالة عدم حضور المتهم للجلسة بشحمه وعضمه بالنظر لحالة الحجر الصحي التي تعرفه بلادنا لا يعني أن مبدا الحضورية لم يحترم بل الأصح هو أن ذاك المبدأ احترم احتراما شديدا، إذ أن التواصل الإلكتروني يمكن من معرفة ما يروج في الجلسة بكل حذافيرها حيث تمكن من معرفة ردود الأفعال بشكل يمكن القاضي الجنحي من تكوين قناعته. وفي هذا السياق قال الفقيه GEORGES RIPERT: les hommes ne sont plus séparés par la distance, le téléphone, le télégraphe, la radio, le cinéma, les rapprochent et les renseignent.

وفي سياق مقارناتي، ذهب التشريع في فرنسا إلى سنقوانين تؤصل للمحاكمة عن بعد وهكذا نجد القرار رقم 2020/303 الصادر في 25 مارس 2020، المتمم لقواعد المسطرة الجنائية الفرنسية والمتعلق بحالة الطوارئ من أجل مواجهة جائحة كوفيد 19، والذي نص في مادته السابعة على أنه يمكن لرئيس الجلسة أن يأمر بجعل الجلسة سرية إذا دعت ضرورة الحفاظ على الصحة العامة ذلك.[22]

و في هذا الصدد يقول الناشط الحقوقي عبد الرزاق بوغنبور، أن الظروف الخاصة والاستثنائية” هي  التي فرضت اللجوء إلى هذا الإجراء، والذي يرى أنه “يمكن أن يكون قفزة نوعية بين المحاكم الكلاسيكية والمحاكم الرقمية الحديثة”.

ويتابع المتحدث مبرزا إيجابيات هذا النوع من المحاكم التي “ستمكن مرتفقي القضاء من مواصلة دعاويهم القضائية دون تواجدهم المادي”.

وبحسب بوغنبور فإن “المحاكمة عن بُعد لا تتناقض مع قيم المحاكمة العادلة، لا في القانون الوطني ولا في القانون الدولي” ذلك أن “المحاكمة العادلة في فقه حقوق الإنسان تقوم على معايير أساسية هي العلنية والحضورية وضمان حقوق الدفاع ومؤازرة المحامي، والحق في الصمت، والتساوي أمام القضاء، والمحاكمة في أجل معقول”، وهي كلها ” قواعد معيارية” يرى أنه “يمكن ضمانها في المادة الزجرية في المحاكمة بالوسائط الإلكترونية

بالرغم من ذلك، يؤكد المتحدث أنه “مع انطلاق التجربة تبين أننا أمام جملة من السلبيات التي قد تكون وراء غياب ضمانات المحاكمة العادلة”.

ومن بين تلك السلبيات “غياب التكوين اللازم لكل مكونات هيئة العدالة” و”ضعف البنية التحتية على المستوى الرقمي داخل المحكمة وكذا المؤسسات التي تتعامل مع هيئة القضاء كالمؤسسات السجنية”.[23]

وهناك مبدأ العلنية الذي بدوره يعتبر من المبادئ المحاكمة العادلة  حيث أن كان يصح القول أن التقاضي عن يشكل خرقا لمبدأ العلنية بشكل لا غبار عليه، فإن مراجعة العديد من النصوص التشريعية  فإنه يمكن القول أنه هناك ما يبرر في العديد من الحالات تفعيل ما يسمى بسرية الجلسات و تعطيل العلنية وذلك مشروط بشرط بديهي و هو ض ورى ان يكون هذا الأمر صادر عن القاضي باعتباره مسير الجلسة أو رئيس الجلسة فيه مساس بالأمن العام و الأمن الصحي المرافقين و المكونات البشرية،

هذا الاستنتاج يمكن أن نستشفه من خلال مراجعة أحكام المادة 302 من ق م ج الذي جاء فيه “اذا اعتبرت المحكمة أن في علنية الجلسة خطرا على الأمن أو على الاخلاق، أصدرت مقررا يجعل الجلسة سرية.”

ففي فقه حقوق الإنسان تقوم المحاكمة العادلة على معايير أساسية كم سبق الذكر و منها أيضا ضمان حقوق الدفاع و المحاكمة في أجل معقول و علميا و حضورية..

وإضافة لما سبق فإنه لتحقيق هذه المحاكمة أيضا أن الأمر يقوم على العديد من الاعتبارات في ظل حالة الطوارئ الصحية و منها:

على تناسب ما بين الحق في الصحة و السلامة و الحق في المحاكمة العادلة وشروطها العادية العادلة.

الثقة في النفس و تقدير مسؤولية من سيتولى مهمة تفعيل المحاكمة عن بعد.

ان يتم الأخذ برأي المحامين و برأي زبنائهم المعتقلين خصوصا من حيث تجهيز الملفات

و هناك ضرورات لابد من مراعاتها و هناك إمكانيات لابد من استعمالها حيث أنه إلى جانب القواعد التدبير و اسلوب التعامل مع كل قضية معروضة و المفرومة لنظر القضاة و المحامين.

هناك مسألة لها أهمية يقوم استمرارها دوما و هي ان المحاكمات تصر في ظروف خاصة غير عادية و استثنائية،

و يبقى دائما الذي يعيد طرح نفسه و هو كيف يمكن تحقيق محاكمة عادية في ظروف أزمة استثنائية ؟

هذا يلزمنا ان نعطي بض الأفكار الأخرى في نفس الصدد :

 ضرورة تجهيز مسبق فقاعات المحاكم والآليات الأساسية للتواصل عن بعد مع السجون و تجهيز السجون بدورها.

 ضرورة تفادي حدوث أي عطب خلال تواصل القضاة مع المعتقلين.

ضرورة حماية ملفات النساء المعتقلات و خصوصياتهن الإنسانية و القانونية.

ضرورة ضمان حرية المتهمين أثناء الإستجواب عن بعد و هم داخل السجن من خلال توفير مكان ملائم يمثل قاعة الجلسات لا يشعر بداخلها بأي ضغط و لا ضعف و يتمكن من خلالها  أن يمارس حقه في الحديث مع هيئة الحكم بحرية و دون أن يتعرض بعدها لأي تعدي داخل السجن 

الخاتمة:

و اخيرا لاننكر بأن مشروع قانون المتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الاجراءات القضائية  جاء بتصور رائد لعصرنة القضاء إلا أنه هو صورة طبق الأصل للنظام الفرنسي الذي يتعرض اليوم لانتقاذات لاذعة، لذا وجب التريث في إخراج هذا النص إلى الوجود حتى يمكن إشراك جميع أجنحة العدالة وتجهيز المحاكم بالمعدات التقنية اللازمة وخلق برنامج مكثف لتكوين كل الأطر البشرية العاملة في مجال العدلة من قضاة ومحامون وكتاب للضبط وخبراء ومفوضون قضائيون وغيرهم، كما يجب الاغتراف من الأنظمة التي أثبتت فعاليتها على غرار الدول الأسكندنافية التي تعد الأقوى عالميا في مؤشرات استقلالية العدالة لوجود علاقة شبه قوية بين تطور الدولة والنظام القضائي القوي.

و نشير أيضا أنه و في ظل تطور الوسائل التكنولوجية كان من الأمر الطبيعي أن يتم الدعوة إلى تحديث الإدارة القضائية من خلال الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة، و التقاضي عن بعد له عدة فوائد كما سبق الذكر حيث أنه يقلل من من مصاريف التنقل إلى المحاكم، و أيضا و في ظل انتشار هاته الجائحة فإنه يضمن و يحافظ على سلامة المرتفقين و الأطر العاملة بالهيئة القضائية. 

و يمكن القول أيضا في الختام أن التقاضي عن بعد يجد مبرراته في الحفاظ على سلامة الصحية للمواطنين و مرافقي العدالة بوجه خاص، و أن هذا المنع المقرر بمقتضى مرسوم لا يعني أن هناك خرق للحقوق المتقاضي و إنما هو مجرد تدبير استثنائي الهدف منه هو الحيلولة دون تفاقم الأوضاع أكثر.

كما التقاضي عن بعد باعتباره كذلك تدبير استثنائي لا يشكل خرقا للمبادئ الدستورية و الكونية المتعارف عليها، و إنما هو كذلك مجرد تدبير عقلاني كمنهج من طرف السلطة الحكومية بهدف تمكين مرفق العدالة من مواصلة مهامه المنوطة به و هي الفصل في النزاعات.

لائحة المراجع: 

مقتطف من الرسالة الملكية السامية الموجهة للمؤتمر الدولي بمراكش :”ندعو لاستثمار ما توفره الوسائل التكنولوجية من إمكانيات لنشر المعلومة القانونية والقضائية، وتبني خيار تعزيز وتعميم لا مادية الإجراءات والمساطر القانونية والقضائية، والتقاضي عن بعد،  باعتبارها وسائل فعالة تسهم في تحقيق السرعة والنجاعة… مع الحرص على تقعيدها قانونيا، وانخراط كل مكونات منظومة العدالة في ورش التحول الرقمي..” انتهى الخطاب الملكي السامي.

مشروع مرسوم القانون رقم 292/20/2 المتعلق بحالة الطوارئ الصحية يوم 22/3/2020 المقدم في إطار الفصل 81 من الدستور، والذي تم التصويت عليه في البرلمان يوم 23/3/2020  وصدر في الجريدة الرسمية يوم 24/3/2020 تحت رقم 6867 مكرر

مشروع قانون المتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الاجراءات القضائية

قرار المندوبية العامة للإدارة السجون و اعادة الادماج بخصوص منع نقل المعتقلين.

عصماني ليلى نظام التقاضي الالكتروني الية النجاح الخطط التنموية.

عبد الوافي ايكدض المحكمة الرقمية و النظام المعلوماتية لوزارة العدل.

نور الدين الناصري قراءة في مشروع القانون المتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الاجراءات القضائية مقال منشور في موقع العلوم القانونية

الخامس فاضيلي العدالة الرقمية من النظرية الى التطبيق. مقال منشور في الموقع الالكترونيhttps://juris.ma/ar/annuaire/fadili-el-khamis/publications/la-justice-numerique-de-la-theorie-a-l-application-82

فاتح كامل نظرات الى مسودة مشروع التقاضي عن بعد مقال منشور في موقع العلوم القانونية marocdroit.com

محمد امين مروان : التقاضي عن بعد أية ضمانات للمحاكمة العادلة في ضوء مسودة مشروع قانون الوسائط الالكترونية في الاجراءات القضائية. مقال منشور في موقع العلوم الالكترونية marocdroit

اسماء الوحوس : الموازنة بين حماية صحة المعتقل و ضمان المحاكمة العادلة في ظل التقاضي عن بعد مقال منشور في مقالات قانونية.

عدنان المرابط المحاكمة عن بعد في ظل جائزة كوفيد-19: أي ملائمة لأصول المحاكمة العادلة. مقال منشور بموقع هسبرس.

حليمة ابروك التقاضي عن بعد في المغرب هل يؤثر في شروط المحاكمة العادلة؟ مقال منشور بموقع أصوات مغربية.

عبد الرحيم الجامعي الجلسات و المحاات عبر الفيديو لا تتعارض مع قواعد المحاكمة العادلة. مقال منشور في موقع العلوم القانونية.

 الهوامـــــــــــش

 [1] مقتطف من الرسالة الملكية السامية الموجهة للمؤتمر الدولي بمراكش :”ندعو لاستثمار ما توفره الوسائل التكنولوجية من إمكانيات لنشر المعلومة القانونية والقضائية، وتبني خيار تعزيز وتعميم لا مادية الإجراءات والمساطر القانونية والقضائية، والتقاضي عن بعد،  باعتبارها وسائل فعالة تسهم في تحقيق السرعة والنجاعة… مع الحرص على تقعيدها قانونيا، وانخراط كل مكونات منظومة العدالة في ورش التحول الرقمي..” انتهى الخطاب الملكي السامي.

 [2]نورالدين الناصري:  قراءة في مشروع المتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الاجراءات القضائية مقال منشور في موقع العلوم القانونية marocdroit

[3]عصمااني ليلى: نظام التقاضي الالكتروني الية النجاح الخطط التنموية ص217 .

[4]نور الدين الناصري المرجع السابق.

[5][5]محمد امين مروان : التقاضي عن بعد أية ضمانات للمحاكمة العادلة في ضوء مسودة مشروع قانون الوسائط الالكترونية في الاجراءات القضائية ص 3

[6]قامت الحكومة بتدارس مشروع مرسوم القانون رقم 292/20/2 المتعلق بحالة الطوارئ الصحية يوم 22/3/2020 المقدم في إطار الفصل 81 من الدستور، والذي تم التصويت عليه في البرلمان يوم 23/3/2020  وصدر في الجريدة الرسمية يوم 24/3/2020 تحت رقم 6867 مكرر.

[7]https://www.etawdif.info/2020/05/blog-post.html?spref=fb&m=1

اسماء الوحوس : الموازنة بين حماية صحة المعتقل و ضمان المحاكمة العادلة في ظل التقاضي عن بعد ص8 .

[8]قرار المندوبية العامة لادارة السجون و اعادة الادماج بخصوص منع نقل المعتقلين

[9]الخامس فاضيلي المرجع السابق.

[10]الفصول 31 و31.1 و32 من مشروع القانون المتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الاجراءات القضائية.

[11]الباب العاشر مكرر من قانون المتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الاجراءات القضائية خاصة المواد 193.1 و 193.2 منه .

[12]نور الدين الناصري المرجع السابق.

[13]فاتح كامل نظرات الى مسودة مشروع التقاضي عن بعد مقال منشور في موقع العلوم القانونية marocdroit.

[14]عبد الوافي ايكدض المحكمة الرقمية و النظام المعلوماتية لوزارة العدل.

https://fsjesloi.blogspot.com/2019/05/pdf_20.html?m=1

[15]الخامس فاضيلي : العدالة الرقمية من النظرية الى التطبيق .

[16]نور الدين الناصري المرجع السابق.

[17]عصماني  ليلى المرجع السابق ص 221

[18]عصماني ليلى المرجع السابق .

[19]الخامس فاضيلي المرجع السابق.

[20]محمد امين مروان المرجع السابق.

[21]محمد امين مروان المرجع السابق ص 8 .

[22]عدنان المرابط: المحاكمة عن بعد في ظل جائحة كوفيد -19: أي ملاءمة للاصول المحاكمة العادلة.  مقال منشور بموقع هسبرس

[23]حليمة ابروك التقاضي عن في المغرب.. هل يؤثر في شروط المحاكمة العدالة؟ مقال منشور بموقع أصوات مغربية.

[24]عبد الرحيم الجامعي الجلسات و المحاكمات عبر الفيديو لا تتعارض مع قواعد المحاكمة العادلة مقال منشور في موقع العلوم القانونية.

TAG

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *