-->

حضانة - سقوطها- ايقاف تنفيذها- لا

 

قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة

الوقائع

“بناء على المقال الاستئنافي الذي  تقدم به  ذ.أحمد مركاد  عن  …  المؤداة  عنه الرسوم القضائية بتاريخ فاتح غشت  2011 والذي يستأنف بموجبه الأمر ألاستعجالي الصادر عن السيد رئيس المحكمة الابتدائية بالقنيطرة في الملف عدد 363-101-2011  بتاريخ 26-07-2011 والقاضي في منطوقه  بوجود صعوبة قانونية في تنفيذ القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة بتاريخ 21-06-2011  تحت عدد 386 في الملف عدد 664-1609-2010 والأمر بإيقاف إجراءات التنفيذ الجارية بخصوصه إلى حين رفع الصعوبة أو ارتفاعها .
وبناء على وقائع القضية التي تتلخص في  كون المستأنف عليها سبق أن تقدمت بمقال تلتمس فيه إيقاف تنفيذ القرار الاستئنافي المشار إلى مراجعه أعلاه على اعتبار أنها طعنت بالنقض في هذا القرار الاستئنافي وأن الطعن بالنقض يوقف التنفيذ سندا لأحكام الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية.
 وبعد جواب المطلوب وتمام الإجراءات القانونية انتهى السيد رئيس المحكمة الابتدائية إلى الأمر أعلاه الذي هو موضوع الطعن بالاستئناف الحالي من طرف المطلوب في الإيقاف بعلة أن الحكم بإسقاط الحضانة لا يدخل ضمن مفهوم الأحوال الشخصية الواردة في الفصل 361 من ق.م.م  لأن الأمر متعلق بشيء يمكن استدراكه بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل التنفيد، وهو ما استقر عليه قرارات المجلس الأعلى كما أن المستأنف عليها سبق أن صدر عليها حكم جنحي نهائي ومبرم قضي بإدانتها من أجل إهمال الأسرة، وقضى بسقوط ولايتها الشرعية وأن إسقاط الحضانة ما هو إلا ترتيب لنتيجة الحكم المبرم. والتمس في الأخير إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي للحكم برفض الدعوى وتحميل المستأنف عليها جميع المصاريف. وأرفق المقال بصورة طبق الأصل من الأمر المستأنف .
وبناء على المذكرة الجوابية التي تقدم  بها  ذ. بورغل والذي أثار فيها أن الطرف المستأنف لم يعزز أوجه استئنافه بما ذهبت إليه محكمة الاستئناف في قرارها المعروض على أنظار المجلس الأعلى وأن ما ذهب إليه الأمر المستأنف يمثل إرادة المشرع والتمس تأييده .
وبناء على المذكرة المرفقة بالوثائق المدلى بها من طرف الأستاذ مركاد والذي أرفقها بنسخة القرار الجنحي الاستئنافي بإسقاط الحضانة وصورة لقرار المجلس الأعلى، كما ألحقها بمذكرة إسناد النظر بجلسة 26-09-2011 .
  وبناء على إدراج القضية بعدة جلسات أخرها جلسة 26-09-2011 حضرها  ذ.علمي عن  ذ.بورغل وأكد ما سبق وألفي بالملف مذكرة إسناد النظر للأستاذ مركاد، واعتبرت المحكمة القضية جاهزة وحجزت للمداولة الجلسة 03-10-2011 .

التعليل:

في الشكل:
حيث إنه ليس بالملف ما يفيد تبليغ الأمر المستأنف للطرف الطاعن، الشيء الذي يبقي معه الاستئناف واقعا داخل الأجل القانوني ومستوفيا لباقي الشروط المتطلبة قانونا، مما يتعين معه التصريح بقبوله.
في الموضوع:
حيث لم يستصوب الطاعن الأمر المستأنف بعلة أن الحكم بإسقاط الحضانة لا يدخل ضمن مفهوم الأحوال الشخصية الواردة في الفصل 361 من ق.م.م لأن الأمر متعلق بشيء يمكن استدراكه بإرجاع الحالة إلى ما كانت  عليه قبل التنفيذ وهو ما استقرت عليه قرارات المجلس الأعلى . كما أن المستأنف عليها سبق أن صدر عليها حكم جنحي نهائي ومبرم قضى بإدانتها من اجل إهمال الأسرة  وقضى بسقوط ولايتها الشرعية وأن إسقاط الحضانة ما هو إلا ترتيب لنتيجة الحكم المبرم .
وحيث يحسن التوضيح بداية في سياق المناقشة القانونية المثارة في أسباب الاستئناف وحيثيات الأمر المستأنف أن المشرع وعلى الرغم من صدور مدونة الأسرة فقد احتفظ بعبارة: “قضايا الأحوال الشخصية”  في الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية ولم يستبدله بتعبير “قضايا الأسرة” كما ذهب إلى ذلك في الفصل 9 من نفس القانون بالنسبة للقضايا التي يجب أن تحال على النيابة العامة، ومؤدى هذا أن لكل عبارة فيها مفهومها القانوني، وأن مفهوم قضايا الأسرة هو أعم من مفهوم قضايا الأحوال الشخصية، واعتبارا لذلك فإن العمل القضائي والاجتهادات الفقهية والقضائية المفسرة في للفصل 361 من ق.م.م  تبقى قائمة ومعتمدة .
وحيث إن العمل القضائي استقر في العديد من المناسبات على عدم اعتبار دعوى الحضانة من متعلقات الحالة الشخصية للأفراد، وهكذا اعتبر المجلس الأعلى في القرار عدد 296 بتاريخ 5/7/1978 المنشور بمجلة “القضاء والقانون” عدد 129 بالصفحة 112 وفي غيره من القرارات أن عدم تبليغ ملف دعوى الحضانة إلى النيابة العامة غير مؤثر لأن النازلة لا تتعلق بحالة شخصية لأحد الأطرف.
كما انه سبق لوزارة العدل أن أصدرت منشورا تحت عدد 21-62 بتاريخ 18-09-1962  بخصوص الفصل 15 من ظهير تأسيس المجلس الأعلى الذي كان ينص على كون الطعن بالنقض يوقف التنفيذ في قضايا الأحول الشخصية  (الفصل 361 حاليا) وبينت الوزارة في المنشور المذكور المراد بقضايا الأحوال الشخصية التي يوقف طلب النقض فيها إجراءات التنفيذ، وأوضح المنشور المذكور أن المقصود بقضايا الأحوال الشخصية خصوصا هو حالة  الأشخاص التي لا يمكن تدارك ما يترتب على أحكامها إذا نفذت .
كما إذا مكن رجل امرأة منكرة للزواج منه أو مدعية صدر طلاق منه، فإنه يخشى أن يترتب على التنفيذ وقوع البناء أو حصول حمل، فأحوال الأشخاص هذه – يقول المنشور- من حيث النسب والولادة والزواج والطلاق والوفاة هي المقصودة، أما بقية الأحوال فلا يوقف النقض فيها التنفيذ (المرجع : موقف المجلس الأعلى من ثنائية القانون والفقه في مسائل الأحوال الشخصية للاستاذ عبد المجيد غميجة العدد 1 مارس 2007 ).
وحيث إن هذا التفسير لمفهوم الأحوال الشخصية هو الذي استقر عليه العمل القضائي والقرارات المتواترة  للمجلس الأعلى التي اعتبرت أن المقصود بالأحوال الشخصية المنصوص عليه في الفصل 361 من ق. م .م  هو القضايا التي يكون فيها نزاع جوهري يتعلق بالحالة الشخصية كادعاء الزوجية من أحد الطرفين وإنكارها من الطرف الآخر، أو في مسألة إثبات النسب أو قضايا الميراث وهي قضايا تستدعي بطبيعتها الإيقاف لما قد يترتب عليها من أثار إذا نفذت .
وحيث ينضاف إلى هذا أن إدخال الحضانة في مقصود الفصل 361 من ق. م .م  يتنافى و طبيعة الغاية من إقرار هذا الحق، لكون المشرع في مدونة الأسرة واعتبارا منه بان الحضانة تتزاحم فيها عدة حقوق تعود للمحضون والحاضن والوالي اعتبر أن الأولى بالرعاية  والاعتبار هو حق المحضون وأوجب على القضاء رعايته، وهو ما ركز عليه المشرع في المادة 169 من المدونة  بالقول: ( ..إلا إذا رأى القاضي مصلحة المحضون في غير ذلك ) وفي المادة 170 بالقول : ( يمكن للمحكمة أن تعيد النظر في الحضانة إذا كان ذلك في مصلحة المحضون ) وفي المادة 186 بالقول : ( تراعى المحكمة مصلحة المحضون في تطبيق مواد هذا الباب )، مما يستتبع القول أن أحكام القضاء في هذا الباب يجب أن يكون لها أثر فوري تفعيلا لهذه المواد وحماية لمصلحة المحضون.
وحيث عطفا على مجموع ما ذكر، فإن ما انتهى إليه الأمر المستأنف من اعتبار الحضانة من مشتملات قضايا الأحوال الشخصية المنصوص عليها في الفصل 361 من ق م م ، ورتب على دلك وجود صعوبة قانونية تحول دون تنفيذ القرار ألاستئنافي القاضي بإسقاط حضانة  المستأنف عليها، يبقى مجانبا للصواب في ما انتهى إليه وعلل به، الشيء الذي انتهت معه المحكمة إلى إلغائه والحكم تصديا وفق المبين في منطوق القرار أدناه  .

وتطبيقا لمقتضيات الفصول 134 و 136 و 142 و 324 و 440  وما يليه ق.م. م.

لهذه الأسباب:


فإن محكمة الاستئناف وهي تقضي انتهائنا علنيا حضوريا.
في الشكل:  بقبول الاستئناف.
في الموضوع: بإلغاء الأمر المستأنف والحكم تصديا برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها صائر المرحلتين.
بهذا صدر القرار في اليوم والشهر والسنة  أعلاه بالقاعة العادية للجلسات بمقر محكمة الاستئناف بالقنيطرة وهي مؤلفة من نفس الهيئة التي ناقشت القضية.
TAG

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *