-->

واقع الاقتصـاد الوطني في ظــل جائحة كورونا

 ايوب عيادي  طالب باحث في القانون الخاص  واقـــــع الاقتصـاد الوطني في ظــل جائحة  كورونـــــــــــا

ايوب عيادي

طالب باحث في القانون الخاص

واقـــــع الاقتصـاد الوطني في ظــل جائحة كورونـــــا

مقدمة

       يشهد العالم أزمةً اقتصاديةً حقيقيةً جراء التأثيرات السلبية التي خلفها ومازال يخلفها انتشار فيروس كورونا المستجد، في حين أن جميع التوقعات تنذر بانكماش لا مسبوق للاقتصاد العالمي هذا العام.

وتشير معظم الدراسات الاقتصادية إلى أن الخسائر ستكون كبيرة، وتزيد بوتيرة كبيرة في إطار الإغلاق الاقتصادي وتوقف عدد من القطاعات الحيوية في التجارة العالمية، إذ يمكن التحدث عن خسائر بحوالي 9 تريليونات دولار، وهي خسائر تتكبدها الدول والشركات والمقاولات وكذلك الأسر والأفراد.

وفي ظل استمرار تأثير انتشار فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد العالمي، لا مفر من تأثر الاقتصاد المغربي أيضاً للارتباط الوثيق مع اقتصاديات الدول الأخرى، وهي أضرار مؤكدة تلمسها مجموعة من القطاعات والمقاولات المتوسطة والصغيرة، والصغيرة جداً وحتى الأفراد.  إذن فمن خلال ماسبق يتضح الاشكال التالي : 

ماهي مخلفات فيروس كورونا على الاقتصاد الوطني؟                                             

وماهي أهم الاجراءات التي اتخدها المغرب للنهوض بالاقتصاد؟

للاجابة على هذا الاشكال يجب علينا  ان نتطرق في الفقرة الاولى : أثار فيروس كورونا على الاقتصاد الوطني , على ان نخصص في الفقرة التانية: أهم الطرق التي اتخدها المغرب للنهوض بالاقتصاد

الفقرة الاولى:  اثار فيروس كورونا على الاقتصاد الوطني :

          على غرار العديد من البلدان حول العالم , وبعد ما يقارب الشهرين على إعلان المغرب حالة الطوارئ الصحية يسود القلق من التعبات الاقتصادية الناتجة عن جائحة فيروس كورونا المستجد , فنتيجة لهذه الوضعية توقفت عدة أنشطة إقتصادية بينما قلصت أخرى من حجم إنتاجها وبالتالي من حجم يدها العاملة , ما دفع المملكة إلى إطلاق حزمة من الاجراءات الهادفة إلى الحد من تداعيات هذه الأزمة سواء على المقاولات أو على الأجراء.[1]

 وفي هذا السياق جاء على لسان وزير الشغل والإدماج المهني محمد امكراز على أن اكثر من ألف موظف عجزوا عن العمل أو جرى فصلهم نتيجة الأزمة.

       ومن المعلوم أن جل القطاعات الاقتصادية قد أصابها الضرر من جراء هذه الجائحة, ومن أبرز هذه القطاعات هناك قطاع السياحة والذي تراجع خلال هذه السنة إلى النصف أي بمعدل 6  ملايين سائح بعد ما حققت رقما قياسيا في السنة الفارطة [2].

أيضا هناك قطاع النقل الجوي والذي لحقه هو الأخر خسائر مالية والتي تتكبدها شركة الطيران المغربية بمعدل5  مليون دولار يوميا بسبب تعطيل حركة السفر في ظل الجائحة.

أما بالنسبة لقطاع النسيج فقد لحقه الضرر هو أيضا وذلك راجع إلى تراجع الطلب الخارجي على منتجات قطاع النسيج خصوصا من دول إسبانيا وفرنسا مما دفع الكثير من شركات النسيج المغربية غلى تقليص عدد العمال لديها[3].

كما لا يفوتني ان أتطرق الى اهم جهة لحقها الضرر من جراء هذه الجائحة وهي الطبقة الاجتماعية ذات الدخل المحدود  , حيث تبقى هذه الطبقة الهشة هي الأكثر عرضة لنيران الأزمة الاقتصادية، وهو ما يزيد الحاجة إلى دور الدولة في رعاية المواطنين المحرومين.

ولعل شبح البطالة هو أكثر ما يهدد الشباب المغربي اليوم؛ إذ تعمد الكثير من الشركات والمقاولات إلى تسريح قسم من عمالها بعد تراجع أنشطتها الاقتصادية على إثر الجائحة. وتفيد الإحصاءات الوطنية الرسمية بزيادة 1.4%[4] في معدل البطالة عن العام الماضي والمحظوظون ممن لم يطلهم التسريح تقلصت رواتبهم المالية، علاوة على انقطاع الوظائف العمومية شبه التام هذا العام.

وبالمقابل فقد شهدت بعض القطاعات الأخرى في ظل هذه الجائحة إنتعاشا غير مسبوق ومتال كقطاع الإتصالات والأنترنيت نتيجة لجوء الناس تحت الحجر إلى العالم الإفتراضي.

الفـــــــقرة التـــــــــانية: الطرق التي اتخدها المغرب للنهوض بالاقتصاد الوطني

        من أجل مواجهة الانعكاسات الاقتصادية من جراء جائحة كورونا التي تهدد الاقتصاد الوطني، أنشأت الحكومة لجنة "اليقظة الاقتصادية"، للتكلف بالرصد الآني للوضعية الاقتصادية الوطنية، وتحديد أجوبة فيما يتعلق بمواكبة القطاعات الأكثر عرضة للصدمات الناجمة عن هذا الوباء.[5]

وفي هذا الإطار، أُحدث "صندوق كورونا" بتعليمات ملكية  من أجل تغطية آثار جائحة كورونا على اقتصاد المغرب، وتقوية القطاع الصحي الهش بالبلاد. وجمع الصندوق حوالي 3.2 مليار دولار من التبرعات، أي حوالي 3% من إجمالي ميزانية الدولة[6]، وساهم كل من المواطنين والقطاع الخاص في تمويله، كما جرى الاقتطاع من رواتب موظفي الدولة لفائدة الصندوق على مدى ثلاثة أشهر.

ومن جهة أخرى فإن  حوالي 70% من المقاولات في المغرب تضررت وتوقفت أنشطتها كليا أو جزئيا  يقول المحلل الاقتصادي والأستاذ الجامعي، عبد النبي أبو العرب، مشيرا في السياق نفسه إلى أن "ما يقرب من المليون أجير توقفوا عن العمل". 

كما أنه  من المتوقع أن تكون نسبة النمو في البلاد سالبة بنسبة 3% على أحسن تقدير

في ظل هذا الوضع، يشدد الاقتصادي المغربي على أن الرهان يتمثل في "الحفاظ على الشركات من الإفلاس" و"الحفاظ على الرأسمال البشري"، مشيدا في السياق بالإجراءات والمبادرات التي أطلقها المغرب، من قبيل دعم الأسر والفئات الهشة .[7]

في الوقت نفسه يؤكد المتحدث بأن "المغرب لديه فرص كبيرة للخروج من الجائحة بمقدرات وإمكانات أكبر" , إحدى تلك الفرص  التي يجب القفز عليها  ، تتمثل في  اقتناع أوروبا والاقتصاديات الكبرى أن الارتباط بالصين أصبح مشكلة وأزمة في حد ذاته و اقتناع الجميع بضرورة تنويع الفرقاء الاقتصاديين

ويتابع المتحدث مشددا على أن للمغرب إمكانيات كبيرة في ذلك الإطار ستمكنه من  العودة إلى الساحة الاقتصادية الدولية

هذا بالإضافة إلى  " الاقتصاد الرقمي " الذي برزت أهميته في ظل هذه الأزمة وهو ما يثبته كون "الشركات الوحيدة التي حققت أرقاما إضافية في معاملاتها  في هذه الظرفية، هي تلك التي كانت منخرطة كليا في هذا الاقتصاد".[8] 

تبعا لذلك يشدد المتحدث على ضرورة أن  يُحدث المغرب القفزة الرقمية اللازمة  التي ستمكنه من دعم نسيجه الاقتصادي والإنتاجي بدعامات إضافية للتنافسية الدولية  , وفي الاطار نفسه و بسبب أزمة كورونا ازدادت الحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى المقاولات المشتغلة في المجال الرقمي، مثل التجارة الإلكترونية والتطبيقات الرقمية ومنصات خدمات التوصيل، وخدمات الاتصالات والإنترنت. مثلما أصبحت الحاجة ماسة إلى الشركات التي تقدم خدماتها لقطاع الصحة، سواء التقنية منها، أو اللوجستية، أو الدوائية، أو المعلوماتية[9].

بجانب ذلك، دفعت جائحة كورونا الشركات العالمية إلى التفكير في التركيز على نهج جديد في التوظيف، وهو العمل عن بعد، مما يفتح أمام مواطني البلدان النامية والفقيرة، ذوي المهارات الرقمية والتقنية والخبرات التخصصية، الانخراط في سوق العمل الدولية عبر الإنترنت. بمعية ذلك أيضًا، تزايد الإقبال على المحتوى الإلكتروني، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي، مما يوفر فرصًا لصانعي المحتوى.

لكن نجاح الاستثمار في هذه القطاعات بالمغرب مرهون بمدى توفير الدولة بيئة ديمقراطية حرة شفافة وخالية من الفساد والاحتكار؛ لإتاحة المجال للشركات والأفراد للازدهار والابتكار، والهدف من هذا كله تعزيز الاقتصاد الوطني.

خاتمــــــــــــــــــة :

    استنتاجا مما سبق انه من اجل النهوض بالاقتصاد الوطني يجب على المغرب استغلال الموارد المتاحة خاصة فيما يتعلق بالرأس مال البشري، إذ يعتبر الركيزة الأساسية للنهوض باقتصاد أي بلد في العالم، وعموما يبقى الموقف الاقتصادي المغربي بحاجة إلى مراجعة بعض النقاط مثل اتباع سياسات تحفيزية لعدد من القطاعات الاقتصادية والسعي لاستراتيجية توسعية لتنمية الصادرات والحد من تنامى الواردات مع السعي لزيادة معدلات اجتذاب الاستثمارات والاستمرار في تنشيط السياحة مع إجراء تعديل جوهري في سياسات الاقراض المصرفية ووضع آلية لإنهاء التعثر خاصة في المصانع ذات الأصول الإنتاج.



[1]  مقال منشور في الموقع الالكتروني www. maghrbvoice.com  للكاتب حليمة أبروك , تم الاطلاع عليه يوم 12/08/2020 على الساعة 14:32

[2]  جاء على لسان وزير الشغل والادماج المهني محمد امكراز في احدى الندوات بتاريخ 4  ماي2020

 [3]  مقال منشور في الموقع www.saspost.com   للكاتب خالد بن الشريف , تمت زيارة الموقع يوم 13/08/2020 على الساعة 08:40

[4]  احصائيات لمندوبية-السامية-للتخطيط خلال الفصل الاول من سنة 2020  يوم لأربعاء 06 ماي، 2020

 [5]  مقال منشور في الموقع الالكتروني www. maghrbvoice.com  للكاتب حليمة أبروك , تم الاطلاع عليه يوم 14/08/2020 على الساعة  45 :12

 [6]  احصائيات تبرعات صندوق كورونا, تمت زيارة الموقع https://www.finances.gov.ma بتاريخ 15/08/2020   على الساعة 31: 20

[7]  كلمة  للاستاذ عبد النبي ابو العرب في احدى الندوات يوم 7غشت 2020

[8]  مقال منشور في الموقع   https://www.hespress.com  تمت زيارة الموقع بتاريخ 16/08/2020 على الساعة 15: 23

[9]  مقال منشور في الموقع www.saspost.com   للكاتب خالد بن الشريف , تمت زيارة الموقع يوم 16/08/2020 على الساعة 13:12

 

TAG

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *