-->

التعاقد، التشارك والتعاون : مقاربة دستورية مرجعية ثلاثية الأبعاد لتنزيل ورش الحكامة الترابية بمغرب الألفية الثالثة

 التعاقد، التشارك والتعاون : مقاربة دستورية مرجعية ثلاثية الأبعاد لتنزيل ورش الحكامة الترابية بمغرب الألفية الثالثة

ذ.عبد الحق الحطاب

باحث في الشؤون القانونية

ناشط حقوقي وفاعل جمعوي

عضو المركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية

الكاتب العام للمنتدى الوطني لأطر الإدارة القضائية الباحثين


إن العلاقة المبنية على المواكبة والتعاقد والتشارك بين الجماعة والجهة والدولة وكذلك باقي الفاعلين في تدبير الشأن العام المحلي تتطلب أطرافا مؤثرة تتميز بكفاءتها وقدرتها على الإبداع في التدبير .

لكن هؤلاء الفاعلين وخاصة المنتخب الجماعي في غالبيتهم مايزالون أسرى لمجموعة من الإكراهات الذاتية والموضوعية وكذا القانونية التي تجعل مردوديتهم هزيلة ولا تواكب طموحات المواطن المحلي وانتظاراته وآماله في تحقيق التنمية الشاملة والمندمجة.

وبناء عليه، أصبح مفروضا عليهم القيام بإجراء مجموعة من التحولات الأساسية التي تقتضيها ممارسة التزاماتهم المؤسسية والاضطلاع بسيرورات التعاون والشراكة لضمان شرعية حقيقية داخل الشبكات المؤسساتية.

وإذا كان التدبير التشاركي  يمثل آلية أساسية ومطلبا ملحا يفرض نفسه على جميع الفاعلين لتحقيق متطلب التدبير الجيد، فإنها في الوقت نفسه تشكل تحديا يصعب تحقيقه في ظل واقع الممارسة الجماعية المحلية الحالية. وبالتالي فإن إرساء هذه المقاربة وتفعيلها ينبني على الانخراط الكلي والجاد لمجموعة من الدعامات، إضافة إلى تبني تصور إصلاحي قائم على نظرة شمولية وليس على إصلاحات تجزيئية ذات أهداف ضيقة. وتتمثل هذه الدعامات في :

نخب مسؤولة، منفتحة وكفؤة ذات تكوين يؤهلها لمسايرة اختصاصات الجماعة التشاركية والتواصل مع مختلف الفاعلين الأساسيين في التدبير وعلى رأسهم المواطن المحلي؛

موارد بشرية محترفة ذات تكوين عال قادرة على تدبير الجماعة على أساس التدبير العمومي الحديث المبني على الفعالية، الجودة والاحترام والحكامة الرشيدة؛

فاعلون خواص يمثلون قطاع مقاولاتي مواطن منفتح على قضايا وهموم محيطهم ومشارك في تنميته من خلال تشجيع الاستثمار المحلي والنهوض بميكانزماته بدل الاعتماد على اقتصاد الريع ومختلف الامتيازات التي ترتبط به؛

-فاعلون في القطاع العام مسؤول يتمتع بالشفافية ومنفتح على بيئته المحلية ومتواصل معها؛

مجتمع مدني محترف ومسؤول ذا قوة اقتراحية وازنة ونوعية، بحكم قربه من المواطن واطلاعه على انشغالاته وانتظاراته؛

سلطة محلية ذات ممارسة وصائية مواكبة وذات رؤية جديدة على مستوى تدبير الشأن العام المحلي، تتجاوز المقاربة الأمنية لتنخرط كشريك وكفاعل أساسي في المقاربة التشاركية ؛

ساكنة محلية مواطنة واعية بحقوقها والتزاماتها منخرطة في تحقيق التنمية المحلية من خلال منحهم حق المساهمة في النقاشات العمومية بشكل مباشر أو بصفة غير مباشرة من خلال إحداث نظام لتلقي الطلبات والآراء المعبرة عنها من طرفهم.

ومن هذا المنطلق، يبدو أن مجال التعاون والتشارك المتعلق بالتدبير الترابي شاسعا لذلك من البديهي التطرق إلى مختلف جوانبه.

المطلب الأول: ملامح التعاون والشراكة بين الجهة والدولة

أمام ضعف الإمكانات الجهوية الذاتية، لن تجد الجهات بدّاً من التعاون لتحقيق أهداف التنمية، على اعتبار أن التشارك أصبح أحد السبل لسد ولو جزء من الخصاص الذي تعاني منه في إمكانياتها. فتداخل الاختصاصات، إلى جانب الاختلالات التي أفرزتها بعض التقطيعات الجهوية السابقة، وضعف الوسائل البشرية والمادية، كلها عوامل دفعت إلى اللجوء الى هذا الأسلوب.

وكان القانون رقم 96- 47أسند للجهات عدة اختصاصات تصب في اتجاه تكريس البعد التنموي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للجهة . إلا أن هذه المجالات صيغت بشكل عام وفضفاض استعصى معه ضبط حدود الشؤون الجهوية، مما نتج عنه تداخل وتضارب الاختصاصات بين كل المتدخلين في مجال ترابي معين "جماعة - إقليم/عمالةجهة.

الفقرة الأولى : إحداث مجموعة جهات

 حاول القانون التنظيمي للجهات الذي صدر مؤخرا، تخويل هذه الأخيرة اختصاصات متعددة تهم كل القطاعات، وتسمح لها بالاضطلاع بدورها المتعدد في مختلف المجالات التنموية. وهو نفس التوجه الذي أفرزه الدستور من خلال وضع قواعد جديدة تؤسس لتصور جديد لمكانة الجهة ولأدوارها، وإعطاء مفهوم جديد للعلاقة بين الدولة وامتدادها المجالي. فقد أصبحت الجماعات الترابية وحدات إدارية تتمتع بالشخصية المعنوية، وتقوم بتدبير شؤونها بشكل حرّ وتضامني، ضمن سياق وحدة الدولة غير القابلة للتجزئة.

وقد أضحى إحتدام المنافسة بين الدولة والجهة في مجالات التنمية يفرض على الدول النّامية مزيدا من التطور لمواجهة المستجدات والتطلعات المحلية، عبر تحسين قدرات الجماعات الجهوية على القيام بالاختصاصات التي تمارسها نظيراتها في التجارب المتقدمة. وفي هذا السياق، اعتبرت مسألة توزيع الإختصاصات والإمكانيات بين الدولة والجهة، الركن الأساسي والرقم المربح في معادلة البناء الجهوي المتقدم.

فمن خلال توسع وتعدد مجالات تدخل الجماعات الجهوية، مع توفير الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لممارسة اختصاصاتها، تبرز درجة اللامركزية الجهوية وقدرتها على بلورة الديمقراطية المحلية والتنمية الذاتية.

ولتلافي إشكالية تداخل الاختصاصات، حدد القانون التنظيمي للجهات اختصاصات الجهات الذاتية والمشتركة والمنقولة. على أنه وبناءً على مبدأ التفريع، سيضحي للجهة اختصاصات اضافية مشتركة مع الدولة بموجب مقتضيات مشروع القانون التنظيمي المذكور، وهي اختصاصات لم يكن منصوصا عليها في القانون 47-96. وستتم ممارستها، إما بمبادرة من الدولة أو بطلب من الجهة، في إطار تعاقدي وطبقا لمبدأي التدرج والتمايز، وهي تشمل الاختصاصات التي يتبين أن نجاعة ممارستها تكون بشكل مشترك.

وبالطبع، يتطلب بناء علاقة شراكة من هذا النوع دعما من طرف الدولة. ولهذه الغاية، نظم القانون تدخل هذه الأخيرة، ليس من خلال الوصاية المشدّدة والمعقدة المعمول بها سابقا، انما من خلال ارساء آليات للتعاون والشراكة، من قبيل تمكين مجلس الجهة من التداول بشأن إحداث مجموعات الجهات ومجموعات الجماعات الترابية، وإبرام اتفاقيات التعاون والشراكة مع القطاع العام والخاص، والعقود المتعلقة بممارسة الاختصاصات المنقولة والمشتركة.

وهكذا، أكدت المادة 145 من القانون التنظيمي للجهات أنه "يمكن للجهة ومجموعاتها ومجموعات الجماعات الترابية المنصوص عليها أدناه إحداث شركات مساهمة تسمى "شركات التنمية الجهوية" أو المساهمة في رأسمالها باشتراك مع شخص أو عدة أشخاص اعتبارية خاضعة للقانون العام أو الخاص.

وتحدث هذه الشركات لممارسة الأنشطة ذات الطبيعة الاقتصادية التي تدخل في اختصاصات الجهة أو تدبير مرفق عمومي تابع للجهة.

لا تخضع شركات التنمية الجهوية لأحكام المادتين 8 و 9 من القانون رقم 39.89 المؤذن بموجبه في تحويل منشآت عامة إلى القطاع الخاص".

ومن اللازم أن يكون غرض هذه الشركة منحصرا في الأنشطة الصناعية والتجارية ويدخل في اختصاصات الجهة، وهو ما نصت عليه المادة 146 من القانون التنظيمي للجهات .

كما يمكن للجهات أن تؤسس مجموعات فيما بينها يتولى تسييرها مجلس منتخب  ويمارس رئيسه كافة الصلاحيات الممنوحة لرئيس مجلس الجهة  من أجل التعاون على إنجاز عمل مشترك ذو طبيعة اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية يعود بالنفع عليها انطلاقا من مواردها المالية  وذلك طبقا للمادة 148 من القانون التنظيمي للجهات التي نصت على أنه "  يمكن للجهات أن تؤسس فيما بينها، بموجب اتفاقيات يصادق عليها من قبل مجالس الجهات المعنية، مجموعات تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وذلك من أجل إنجاز عمل مشترك أو تدبير مرفق ذي فائدة عامة للمجموعة.

تحدد هذه الاتفاقيات غرض المجموعة وتسميتها ومقرها وطبيعة أو مبلغ المساهمة والمدة الزمنية للمجموعة، عند الاقتضاء.

يعلن عن تكوين مجموعة الجهات أو انضمام جهة إليها بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية بعد الاطلاع على المداولات المتطابقة لمجالس الجهات المعنية.

يمكن انضمام جهة أو جهات إلى مجموعة للجهات بناء على مداولات متطابقة للمجالس المكونة للمجموعة ومجلس المجموعة ووفقا لاتفاقية ملحقة" .

وقد حدد المشرع المغربي في القانون التنظيمي للجهات كيفية حل مجموعة الجهات من خلال المادة 153 التي أوردت أنه " تحل مجموعة الجهات في الحالات التالية:

-بحكم القانون بعد مرور سنة بعد تكوينها دون ممارسة أي نشاط من الأنشطة التي أسست من أجلها؛

-بعد إنجاز الغرض الذي أسست من أجله؛

-بناء على اتفاق جميع مجالس الجهات المكونة للمجموعة؛

-بناء على طلب معلل لأغلبية مجالس الجهات المكونة للمجموعة.

في حالة توقيف مجلس مجموعة الجهات أو حله، تطبق أحكام المادة 77 من هذا القانون التنظيمي.

يمكن للجهة أن تنسحب من مجموعة الجهات وفق الشكليات المنصوص عليها في اتفاقية تأسيسها، ويعلن عن الانسحاب بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية ". ولم يكتف المشرع المغربي بالتنصيص على إمكانية خلق الجهات لمجموعات تعاونية فيما بينها ، بل جعل الأمر يمتد أيضا فيما بين الجهات والجماعات الترابية بناء على اتفاق ، بحيث وضع الإطار العام الذي يحكم هذه العلاقات التعاونية في المادة 154 من القانون التنظيمي للجهات التي نصت على أنه " يمكن لجهة أو أكثر أن يؤسسوا مع جماعة أو أكثر أو عمالة أو إقليم أو أكثر مجموعة تحمل اسم "مجموعة الجماعات الترابية"،  تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، بهدف إنجاز عمل مشترك أو تدبير مرفق ذي فائدة عامة للمجموعة ".

الفقرة الثانية : عقود التخطيط

كرس القانون آلية أخرى للتعاون بين الجهات والدولة، تمثلت في عقود التخطيط وتنفيذ البرامج المسطرة في سياسة التخطيط. فعن طريق هذه الآلية، يتم القيام بأعمال مشتركة في إطار احترام استقلال كل جماعة، مما يسمح بتلاقي الجهود، وتماسك المبادرات المحلية.

وكخلاصة، نسجل ضرورة تكثيف سبل التعاون المثمر بين الدولة والجهاتفهو يسهل اندماج الدولة في الوحدات الإدارية ويساعدها في تنفيذ برامجها السياسية واختياراتها الاقتصادية، عبر اطلاعها عن قرب على متطلبات الجهات ومطامحها. ويمثل أسلوب التعاقد بين الدولة والجهات، كعقود التخطيط المعتمدة في فرنسا مثلا، مظهرا من مظاهر التعاون والتنسيق فيما بينها.

المطلب الثاني: التعاون بين الجهة والجماعات الترابية والفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني

اعتبارا للدور الحيوي للجهة والمهام المنوطة بها، فإن اللجوء إلى مفهوم التعاون على أرض الواقع لتدعيم صيرورة اللامركزية من جهة، وجعل الجهة الإطار الأنجع لتحريك النشاط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، يعد ضروريا لضمان مساهمة أوسع في مجهودات التنمية.

والملاحظ أن هناك مبادرات للدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والغرف المهنية بالإضافة إلى القطاع الخاص، دون أن تندرج في تصور مجالي شمولي يجعل منها أدوات حقيقية للتنمية الجهوية. ولذلك، وجب تجميع مختلف المبادرات في إطار أكثر ملاءمة وتماشيا مع مستجدات الدستور. وعليه فإن قدرة الجهة على الاضطلاع بمهامها وأعبائها في مجال التنمية، يقتضي تطوير علاقة الجهة بالدولة وبباقي الجهات وبالجماعات الترابية الأخرى، في اتجاه تجاوز تلك العلاقة التقليدية إلى نوع من التعاون والتشارك في مختلف مجالات تدخلها.

ومجمل القول، يقصد بالتعاون في إطار اللامركزية "جميع أشكال التعاون والشراكة والتبادل التي تقوم بها الجماعات الترابية فيما بينها وبين الشركاء الخاضعين للقانون العام أو القانون الخاص أو مع الجماعات الترابية الأجنبية أو مع المنظمات غير الحكومية المهتمة بالشؤون المحلية.

ويفيد التعاون تعاقد الجماعات الترابية فيما بينها لإنجاز مشاريع مشتركة دات منفعة عامة في إطار إمكانيات التي تنص عليها مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات الترابية.

كما يقصد بالشراكة مجموع الاتفاقيات التي تبرمها الجماعات الترابية مع مؤسسات عمومية وجمعيات المجتمع المدني والقضاع الخاص، إنجاز مشاريع مشتركة دات منفعة عامة كما تتجلى الشراكة العمومية في العلاقات التي تقيمها الجماعات الترابية فيما بينها ومع مؤسسات عمومية أو ةمع جمعيات المجتمع المدني لتدبير مرافق عمنومية سواء من طرف القطاع الخاص أو بواسطة شركات التنمية المحلية. أما مفهوم الإشراك فيعني العلاقات التي تقيمها الجماعات الترابية لإنجاز مشاريع تنموية محلية تقام على أساس حاجيات وإمكانيات محددة في إطار تضامني مع غيرها خاصة لمساعدة الجماعات الترابية الضعيفة للاستفادة من خبرة وإمكانيات نظيرتها الميسورة" .

الفقرة الأولى التعاون كوجه من أوجه الحكامة بين الجهة والجماعات الترابية

أولا إمكانية إحداث مجموعات تعاونية والانضمام إليها أو الانسحاب منها

أوضح القانون التنظيمي للجماعات الترابية أنه يمكن لجماعة أو أكثر أن يؤسسوا مع جهة أو أكثر أو عمالة أواقليم أو أكثر مجموعة تحمل اسم " مجموع الجماعات الترابية " تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، بهدف انجاز عمل مشترك أو تدبير مرفق ذي فائدة عامة للمجموعة .

وتحدث هذه المجموعات بناء على اتفاقية يصادق عليها مجلس الجماعات الترابية المعنية ويحدد موضوع المجموعة و تسميتها ومقرها وطبيعة المساهمة أو مبلغها والمدة الزمنية للمجموعة ، كما ينتخب المنتدبون وفق أحكام المادة 45 من هذا القانون التنظيمي لمدة انتداب المجلس الذي يمثلونه.

وينتخب مجلس مجموعة الجماعات الترابية من بين أعضائه رئيسا ونائبين اثنين على الأقل وأربعة نواب على الأكثر يشكلون مكتب المجموعة طبقا لشروط الاقتراع والتصويت المنصوص عليها لانتخاب أعضاء مكاتب مجلس الجماعات  .

فالتعاون الجماعي يشكل أحد الأشكال الأكثر ملائمة لمواجهة مختلف التحديات المحلية ، ووعاء لنشر ثقافة الانفتاح والتحاور والتنسيق والتضامن، وامكانية لتقسيم الأعباء والاستفادة الاقتصادية المشتركة، كفضاء لتعزيز الاستقرار التنموي، ولتحقيق ذلك يجب العمل بجد وجهد لجعل هذا التعاون أكثر انفتاحا لتحقيق المرجو منه.

ثانيا إمكانية خلق التعاون اللامركزي مع جماعات ترابية وطنية أو أجنبية

يلعب التعاون في شقه الدولي دورا حيويا في تقوية التعاون وتوسيع أفاقه، حيث أن هذا التعاون لا ينحصر فقط في المساعدات المالية والاقتصادية بل تظهر أهميه بشكل بارز في نقل الخبرات والمعارف والمهارات في الجوانب الإدارية والتكنولوجية مما يفتح الباب أمام الجماعات المحلية للاستفادة من تجارب البلدان المتقدمة.

ووعيا بهذه الإمكانية ومدى انعكاساتها على الواقع المحلي، عملت الجماعات المحلية بالمغرب على الانخراط في المنظمات الدولية والجهوية، وتوقيع اتفاقيات شراكة ثنائية أو إبرام اتفاقيات توأمة  كآلية لدعم الحكامة المحلية والاستفادة من الامتيازات التقنية والمالية التي توفرها هذه المنظمات التي تهتم بالشأن المحلي للمدن المنخرط بها.

والملاحظ أن هذه العلاقات قد تأخذ بعدا ثنائيا، أو بعدا متعدد الأطراف، ففي الحالة الأولى نجد أن هذا التعاون ينحصر في بلدين بغية تحقيق أهداف مشتركة، وفي هذا الإطار تم توقيع اتفاقية بين المغرب وفرنسا تحت اسم "الآلية المشتركة لدعم التعاون اللامركزي المغربي الفرنسي" بتاريخ 27 أبريل 2011، كوسيلة لتقوية قدرات الجماعات الترابية المغربية في ميدان الإشراف على المشاريع وذلك في إطار احترام الاختصاصات والصلاحيات المخولة لها قانونا .

أما التعاون الدولي متعدد الأطراف يمكن ملامسته من خلال الانخراط في المنظمات الدولية والجهوية التي تعنى بالشأن المحلي.، بحيث " تلعب المنظمات الدولية والجماعات دورا حيويا في مجال التعاون وتوسيع آفاقه، من بين هده المنظمات نخص بالدكر

-الاتحاد العالمي للمدن المتحدة

-منظمة المدن العربية

-مدن العواصم والمدن الإسلامية

-اتحاد المدن الإفريقية

-منظمة المدن الناطقة كليا أو جزئيا بالفرنسية

-منظمة المدن الكبرى ميتروبوليس" .

الفقرة الثانية التعاون كوجه من أوجه الحكامة بين الجماعات الترابية والفاعلين الاقتصاديين

يأخذ التعاون بين الجماعات الترابية والفاعلين الاقتصاديين شكل عقد شراكة الذي يعتبر عقدا إداريا بموجبه تعهد الجماعات الترابية إلى شخص آخر مشروع معين لمحددة محددة لإنجاز عمل مشترك.

أولا إبرام شراكات تعاون بين الجماعات الترابية والفاعلين الاقتصاديين التابعين للقطاع العام

يمكن للجماعات الترابية إبرام شراكات تعاون مع الفاعلين الاقتصاديين التابعين للقطاع العام لإنجاز مشاريع تنموية على الصعيد المحلي يكون الهدف منها خلق قيمة مضافة من خلال تمويلها حتى يستفيد منها بشكل مشترك كل من المواطنين والمجتمع بصفة عامة وكدا هؤلاء الفاعلين أنفسهم.

ومن أمثلة اتفاقيات التعاون والشراكة نجد :

       اتفاقية شراكة متعلقة بإنجاز البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية بين وزارة التجهيز والنقل في شخص ممثلها المدير الجهوي للتجهيز بالعيون والمعرف فيما بعد ب « المديرية الجهوية » والمجلس الجهوي للعيون- بوجدور- الساقية الحمراء ممثلا في شخص رئيسه والمعرف بعد ب « المجلس الجهوي»؛

       اتفاقية شراكة بين الجماعة القروية القصيبية وجمعية المبادرة للتضامن الاجتماعي  ؛

       اتفاقية الشراكة لاستغلال سيارة نقل الجثث بين المجلس الإقليمي لبركان، المجلس الحضري لبركان، المندوبية الإقليمية للصحة ببركان، جمعية رعاية أموات المسلمين ببركان  ؛

       اتفاقية للشراكة بين الجماعة الحضرية للعيون ومجلس جهة العيون- بوجدور- الساقية الحمراء والمصلحة الإقليمية للمياه والغابات حول إنجاز مشروع التشجير بالمدينة  ؛

       اتفاقية شراكة بين وزارة الصحة والمجلس الإقليمي لشتوكة آيت باها  ؛

       اتفاقية إطار للشراكة بين وكالة التنمية الاجتماعية وعمالة إقليم ورزازات  ؛

       اتفاقية شراكة تتعلق بالبرنامج الوطني للتأهيل البيئي للمدارس القروية بين كتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة/ قطاع البيئة، وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي/ قطاع التعليم المدرسي من جهة وولاية العيون بوجدور من جهة ثانية  ؛

       اتفاقية شراكة عدد 1/2009 تتعلق بتسيير شاحنات صهريجية لتزويد الماء بين المديرية الإقليمية للفلاحة، المجلس الإقليمي لبوجدور، الجماعات القروية : لمسيد، كتلة زمور وأجريفية وجمعية التنمية القروية لبوجدور ؛

       اتفاقية شراكة بين المجلس الإقليمي لشتوكة آيت باها والجماعة القروية لإنشادن من أجل إنجاز خزانة جماعية بإنشادن  ؛

       اتفاقية الشراكة بين المجلس الإقليمي لشتوكة آيت باها والجماعة القروية لآيت عميرة من أجل النهوض بقطاع الطرق...الخ.

ونظرا لأهمية عقود الشراكة بين الجماعات الترابية والفاعلين في القطاع العام ولا سيما في مجال تمويل المشاريع دات الطبيعة الاقتصادية على المستوى المحلي، فإننا نرى من اللازم إنشاء وإدارة خطط للتنمية مع إدماج فقرات للتعاون اللامركزي عبر تعزيز وتقوية دينامية التعاقد والشراكة، وتحديد أدوات لتدبير التعاون اللامركزي عبر التخطيط الإستراتيجي، بحيث يمكن للجماعة، من أجل تنفيذ المخطط الجماعي للتنمية، الالتزام مع الفاعلين  أو المانحين ( التابعين للقطاع العام أو الخاص، سواء الدوليين أو الوطنيين) بخصوص تمويل جزء أو مجموع المشاريع المزمع إنجازها في المخطط، وفي نظام للتعاقد أو الشراكة، يتم تحديده.

ثانيا إبرام شراكات تعاون بين الجماعات الترابية والفاعلين الاقتصاديين التابعين للقطاع الخاص

يمكن للجماعات الترابية العمل على اللجوء إلى عقود الشراكة بينها وبين الشركاء الاقتصاديين المنتمين للقطاع الخاص . وقد نظم مثل هده العلاقات القانون رقم 86.12  ‏المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص  الدي أعطى تعريفا لعقد الشراكة بكونه عقد محدد المدة، يعهد بموجبه شخص عام إلى شريك خاص مسؤولية القيام بمهمة شاملة تتضمن التصميم والتمويل الكلي أو الجزئي والبناء، أو إعادة التأهيل وصيانة أو استغلال منشأة أو بنية تحتية أو تقديم خدمات ضرورية لتوفير مرفق عمومي .

وقد حدد المشرع المغربي للجماعات الترابية كيفية إجراء وإبرام مثل هدا النوع من العقود فيما بينها وبين الفاعلين في القطاع الخاص ودلك بواسطة العديد من الآليات، مجملة في المادة 4 من القانون المدكور أعلاه بقولها " تبرم عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص وفق مساطر الحوار التنافسي أو طلب العروض المفتوح أو طلب العروض بالانتقاء المسبق أو وفق المسطرة التفاوضية حسب الشروط المنصوص عليها على التوالي في المواد 5 و 6 و 7 أدناه.

تحدد بنص تنظيمي كيفيات وشروط تطبيق طرق الإبرام المذكورة وكذا تلك المتعلقة بالتأهيل المسبق للمترشحين".

فبالنسبة للطريقة الأولى، فقد نصت المادة 6 على أن " طلب العروض المفتوح مسطرة يقوم بموجبها الشخص العام بعد دعوة للمنافسة باختيار العرض الأكثر فائدة من الناحية الاقتصادية، وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 8 أدناه.

طلب العروض بالانتقاء المسبق مسطرة تمكن الشخص العام من التحديد المسبق للائحة المترشحين المقبولين لإيداع العروض.

بعد تقديم العروض النهائية من طرف المترشحين، يمكن للشخص العام أن يطلب توضيحات أو تدقيقات أو تتميمات أو تحسينات على العروض المودعة من طرف المترشحين وكذا التأكيد على بعض الالتزامات، ولا سيما المالية منها. غير أنه، لا يمكن لهذه الطلبات أن تؤدي إلى تغيير العناصر الأساسية للعرض أو الخاصيات الأساسية للعقد التي من شأن تغييرها المس بالمنافسة أو أن يكون لها أثر تمييزي".

أما بالنسبة للحوار التنافسي، فهي حسب المادة 5 من دات القانون "مسطرة تمكن الشخص العام، على أساس برنامج عملي ونظام الدعوة إلى المنافسة يعده بنفسه، وبعد إعلان إشهاري، بإجراء مناقشات مع مترشحين للتعرف على الحل أو الحلول التي من شأنها تلبية حاجياته.

يجوز للشخص العام أن يلجأ إلى مسطرة الحوار التنافسي، في حالة ما إذا لم يستطع لوحده، بكل موضوعية وبصفة مسبقة، تحديد الوسائل التقنية لتلبية حاجيات المشروع موضوع عقد الشراكة بين القطاعين العام والخاص أو إعداد تركيبته المالية أو القانونية.

يجوز إجراء الحوار التنافسي مع المترشحين حول جميع نقاط المشروع. ويمكن للشخص العام أن يقلص من عدد المترشحين على مراحل متتالية، بالتنصيص على ذلك في نظام الاستشارة، ومواصلة الحوار على أساس قائمة محدودة.

وبعد المناقشات، يدعو الشخص العام المترشحين إلى تقديم عروضهم النهائية على أساس الحل أو الحلول التي تم تحديدها أثناء الحوار، وينبغي أن يصاغ الحل أو الحلول بوضوح في دفتر التحملات المرفق لنظام الاستشارة.

يمكن للشخص العام أن يطلب توضيحات أو تدقيقات أو تتميمات أو تحسينات تتعلق بالعروض المقدمة من طرف المترشحين وكذا التأكيد على بعض الالتزامات، ولا سيما المالية منها. غير أنه، لا يمكن