عقوبة الإعدام بالمغرب بين الإلغاء و الإبقاء | Lajustice.ma مجلة متخصصة في العلوم القانونية -->

عقوبة الإعدام بالمغرب بين الإلغاء و الإبقاء

عقوبة الإعدام بالمغرب بين الإلغاء و الإبقاء
الأستاذ عزيز الفاهم

 تعتبر عقوبة الإعدام من أشد العقوبات القانونية على الإطلاق، نظرا لأهمية الحق الذي يطاله تنفيذها وهو الحق في الحياة، فلا يشك أحد في أنه من أغلى حقوق الإنسان التي يتم الحرص على حمايتها، فهذه العقوبة لا تستهدف مال الإنسان أو حريته الشخصية مثل العقوبات الأخرى, و إنما تستهدف حياته بالذات وتضع لها حدا وفق القوانين المؤطرة لها داخل الدولة وحسب النظام القضائي المعمول به.

فقد أسيل الكثير من المداد بشأن إشكالية عقوبة الإعدام ما بين الاتجاه الذي يتمسك بإبقاء هته العقوبة والاتجاه الأخر الذي يدعو إلى إلغائها، فتستند معظم الآراء التي تطالب بالإبقاء على عقوبة الإعدام إلى أثر الردع العام الذي تحدثه هذه العقوبة، وهي العقوبة الوحيدة التي تردع المجرمين العتاد( ). فهذا الرأي يدعو إلى الإبقاء على عقوبة الإعدام حتى لا تتاح الفرصة لأولياء المقتول من الاقتصاص بأنفسهم من القتلة، ولا يتأتى ذلك إلا إذا قام المجتمع بتحقيق العدالة من خلال أجهزته القضائية المختلفة نيابة عن المجني عليهم، حتى لا يعود المجتمع من جديد إلى الإنتقام الفردي الذي كان من سمات المجتمعات الماضية.
ومهما يكن فإن عقوبة الإعدام من وجهة النظر الداعية إلى إلغائها، تتنافى مع مبدأ الحق في الحياة  حيث هناك من إعتبرها ليس سوى موروث لنظام قديم يرتكز على الإنتقام ويستلزم الإقتصاص بنفس الطريقة من الشخص الذي تسبب في القتل.
وتجدر الإشارة إلى أنه تكاد تجمع كل العهود والمواثيق الدولية المهتمة بحقوق الإنسان على تثبيت وإقرار الحق في الحياة. وفي سنة 1989 صدر البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام والتي صادقت عليه 73 دولة حتى 31 ديسمبر 2011.
أما بالنسبة للمغرب فقد أوصت هيئة الإنصاف والمصالحة بالمصادقة على البروتوكول الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام، وفي محاولة لتفعيل هذه التوصية فتح المجلس (CCDH) حوار وطني سنة 2009 حول عقوبة الإعدام( )، كما قام المجلس الوطني لحقوق الإنسان بإصدار دراسة حول ملاءمة مشروع القانون الجنائي مع المبادئ والقواعد المعتمدة في منظومة حقوق الإنسان، أوضح من خلالها أن عدد الجرائم التي تطالها عقوبة الإعدام في القانون الجنائي يصل إلى 24 جريمة، يضاف إليها ست جرائم ورد النص عليها ضمن قانون العدل العسكري.
هكذا فيتبين أن المشرع المغربي ما زال يحتفظ بعقوبة الإعدام لكنه يوسع في ذات الوقت من مجال الظروف القضائية المخففة والأعذار القانونية إلى درجة أدخلت الكثير من المرونة على قسوة العقوبة، وخولت القضاء الدور الأساسي في تدبير عقوبة الإعدام بحيث يمكن القول بأن الحكم بهذه العقوبة موكول في أغلب الحالات لتقدير القضاة بما لهم من سلطة تفريد الجزاء وتحديده.فخلال الفترة الممتدة ما بين 1982 و 2013 لم ينفذ سوى حكمان أولهما سنة 1982 وأخرهما سنة 1993. وبالتالي فالمنحى يسير في اتجاه تغليب كفة المطالبين بإلغاء عقوبة الإعدام في المغرب على كفة المناهضين لإلغائها، فرغم استمرار العمل بهذه العقوبة في القانون الجنائي المغربي، فإن تطبيقها معلق وهذا ما يدفع كفة المناهضين لتلك العقوبة لتزيد ثقلان وفي واقع الأمر قطع المغرب نصف مسافة الطريق فلم يعد ناقصا إلا التفعيل وتكريس هذه القناعة الإنسانية بخصوص القوانين والمساطر( ). إلا أن الإتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام كان قد عبر عن إستنكاره لقرار المغرب من جديد في نوفمبر 2012 وللمرة الرابعة بالامتناع أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع قرار جديد بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام على المستوى الدولي، وهذا في رأي بعض الحقوقيين أنه تراجع للدولة المغربية دوليا على مستوى السياسي والحقوقي.
TAG

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *