الرقابة القضائية على الوحدات الإدارية بالمغرب: بين مقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية | Lajustice.ma مجلة متخصصة في العلوم القانونية -->

الرقابة القضائية على الوحدات الإدارية بالمغرب: بين مقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية

 الرقابة القضائية على الوحدات الإدارية بالمغرب: بين مقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية

عبد الحق الحطاب

باحث في الشؤون القانونية

فاعل جمعوي وناشط حقوقي

عضو المركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية

الكاتب العام للمنتدى الوطني لأطر الإدارة القضائية الباحثين

تمهيد:

تخضع مختلف نشاطات وأعمال الجماعات الترابية والجهات والعمالات والأقاليم التي تعتبر وحدات إدارية عمومية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي والتدبيري لرقابة أخرى تنصب حول جوانب المشروعية، لا سيما من الناحية القضائية سواء المحاكم الإدارية أو المالية. ويدافع عن الجماعات الترابية مؤسسة خاصة محدثة لهذا الغرض تسمى الوكيل القضائي للجماعات الترابية التي جاء ولأول مرة ذكرها في القوانين التنظيمية الترابية بمقتضى المادة 268 من القانون التنظيمي رقم 113/14 المتعلق بالجماعات الترابية، و كذلك بموجب المادة 242 من القانون التنظيمي رقم 111/14 المتعلق بالجهات تم اخيرا المادة 212 من القانون المتعلق بالعمالات والأقاليم تحت رقم 112/14. وهكذا تم التنصيص على انه يعين بقرار لوزير الداخلية وكيل قضائي للجماعات الترابية يتولى تقديم المساعدة القانونية للجماعات وهيئاتها ومؤسسات التعاون بين الجماعات ومجموعات الجماعات الترابية ويؤهل للترافع أمام المحاكم المحال اليها الأمر.

كما تم التنصيص على وجوب ادخال الوكيل القضائي للجماعات الترابية تحت طائلة عدم القبول وفي جميع الدعاوي التي تستهدف مطالبة الجماعات وهيئاتها و مؤسسات التعاون بين الجماعات ومجموعات الجماعات الترابية بأداء دين أو تعويض ,كما يخول له بناء على ذلك إمكانية مباشرة الدفاع عن الجماعة في مختلف مراحل الدعوى.

وعلاوة على ذلك، يؤهل الوكيل القضائي للجماعات الترابية للنيابة عن الجماعات و هيئاتها في جميع الدعاوي الاخرى بتكليف منها ,ويمكن ان تكون خدماته موضوع اتفاقيات بينه وبين الجماعة وهيئاتها و مؤسسات التعاون بين الجماعات و مجموعات الجماعات الترابية.

المبحث الأول: الرقابة الممارسة من طرف المحاكم الإدارية

نصت المادة 8 من القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية[1]على أنه  "تختص المحاكم الإدارية. مع مراعاة أحكام المادتين 9 و11 من هذا القانون، بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية ودعاوي التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، ما عدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام.

وتختص المحاكم الإدارية كذلك بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب وعن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات والضرائب ونزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وبالبت في الدعاوي المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة والنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة، وذلك كله وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون ".

كما أكدت المادة 44 من ذات القانون على أنه " إذا كان الحكم في قضية معروضة على محكمة عادية غير زجرية يتوقف على تقدير شرعية قرار إداري وكان النزاع في شرعية القرار جديا يجب على المحكمة المثار ذلك أمامها أن تؤجل الحكم في القضية وتحيل تقدير شرعية القرار الإداري محل النزاع إلى المحكمة الإدارية أو إلى المجلس الأعلى بحسب اختصاص كل من هاتين الجهتين القضائيتين كما هو محدد في المادتين 8 و9 أعلاه، ويترتب على الإحالة رفع المسألة العارضة بقوة القانون إلى الجهة القضائية المحال إليها البت فيها.

للجهات القضائية الزجرية كامل الولاية لتقدير شرعية أي قرار إداري وقع التمسك به أمامها سواء باعتباره أساسا للمتابعة أو باعتباره وسيلة من وسائل الدفاع ".

من هذين النصين تظهر جليا ملامح المراقبة التي يمارسها القضاء الإداري على نشاط الجماعات الترابية من حيث المشروعية، بحيث يشمل كافة الأعمال والتصرفات والعقود التي تربط فيما بينها باعتبارها مؤسسات قانونية متمتعة بالشخصية المعنوية أو بينها وبين الخواص.

إن مقاربة إشكالية تدخل القضاء الإداري في الرقابة على الجماعات الترابية ليس بالأمر الهين، لأنه لا يقتصر على المقاربة القانونية بل إن الممارسة هي التي ستحدد ملامح هذه الرقابة، ومدى الانسجام بين المقتضيات القانونية والتطبيق على أرض الواقع.

فالمقتضيات القانونية المنظمة للجهوية عبرت عن رغبة المشرع في الانتقال من المفهوم التقليدي للوصاية، إلى مفهوم متطور يعتمد على إشراك القضاء في الرقابة على الجماعات الترابية، إذ جاءت بعدة تطورات على مستوى تدخل القضاء الإداري في الرقابة على الجماعات الترابية، وأسندت للمحاكم الإدارية سلطات مهمة، سواء في ممارسة الرقابة على هياكل الجماعات الترابية، أو على مستوى رقابة المشروعية على أعمال المجالس المنتخبة.

وقد كان تدخل المحاكم الإدارية في الرقابة على المجالس المحلية يقتصر على إلغاء قرارات سلطات الوصاية والإعلان عن البطلان، كما أن الوصاية على الجماعات المحلية كانت متفاوتة الحدة من مستوى لآخر، فبينما كانت وصاية متشددة على مستوى العمالات والأقاليم والجماعات، كانت الوصاية على الجهات تعرف تدخل للمحاكم الإدارية في بعض الجوانب.

وبصدور القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية أو بالعمالات والأقاليم أو بالجهات، ازداد مجال الرقابة التي يمارسها القضاء الإداري وضوحا واتساعا بالمقارنة مع الفترات السابقة وبالتالي، فهو يعد لبنة أساسية في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة المنصوص عليها دستوريا وعلى مستوى أعمال وأنشطة الجماعات الترابية.

المطلب الأول: الرقابة على هياكل الجماعات الترابية

شكلت القوانين التنظيمية للمستويات الثلاثة للجهوية نقلة نوعية في مجال الرقابة على الجماعات الترابية، حيث أصبح للمحاكم الإدارية دورمهم في ممارسة الرقابة على المجالس المنتخبة، سواء الرقابة على أعضاء هذه المجالس أو على المجلس ككل.

الفقرة الأولى: الرقابة على أعضاء مجالس الجماعات الترابية

حلت المحاكم الإدارية محل سلطات الوصاية في توقيع الجزاءات التأديبية على أعضاء مجالس الجماعات الترابية، في حالة إخلالهم بمهامهم سواء الرئيس أو نوابه أو باقي الأعضاء،حيث أصبح العزل والتوقيف يتم بمقتضى حكم قضائي بدل قرار إداري كما كان سابقا.

·                     العزل

جاءت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بمقتضيات جديدة فيما يخص العزل، إذ لم يعد يمكن عزل أعضاء مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى إلا بمقتضى حكم قضائي، وذلك طبقا للمادة 66 من القانون التنظيمي للجهات التي نصت على أنه “يختص القضاء وحده بعزل أعضاء المجلس…”، وهو نفس المقتضى المنصوص عليه في المادة 64 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم[2]، والمادة 63 من القانون التنظيمي للجماعات.

 وهذا يشكل تطورا مهما في نظام الرقابة على الجماعات الترابية في المغرب، حيث لم يعد العزل يتم بقرار إداري صادر سلطات الوصاية، بل أصبح يتم بمقتضى حكم قضائي، وهو يعتبر اختصاص جديد يسند إلى المحاكم الإدارية، حيث لا يوجد أي مقتضى في قانون إحداث المحاكم الإداري يسند اختصاص إنزال العقوبات التأديبية إلى المحاكم الإدارية.

وقد حددت القوانين التنظيمية المخالفات التي يمكن أن تؤدي إلى عزل أعضاء مجالس الجماعات الترابية، والمساطر التي يجب إتباعها، فبالنسبة للمخالفات يمكن إجمالها فيما يلي:

·                     ارتكاب أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل تضر بأخلاقيات المرفق ومصالح الجهة، أو مصالح العمالة أو الإقليم إذا تعلق الأمر بعضو في مجلس العمالة أو الإقليم، أو مصالح الجماعة إذا تعلق الأمر بعضو في مجلس الجماعة.

·                     ربط مصالح خاصة مع الجهة أو مجموعات الجهات فيما أعضاء مجلس الجهة، أو ربط عضو من أعضاء مجلس العمالة أو الإقليم مصالح خاصة مع العمالة أو الإقليم، ونفس الأمر بالنسبة لأعضاء مجلس الجماعة في حالة ربط مصالح مع الجماعة.

·                     أن يمارس عضو في مجلس الجهة أو مجلس العمالة أو الإقليم أو مجلس الجماعة خارج دوره التداولي المهام الإدارية، أو أن يوقع على الوثائق الإدارية، أو يدير أو يتدخل في تدبير مصالح الجهة أو العمالة أو الجماعة

ومن المخالفات التي توجب توقيع الجزاءات التأديبية مخالفة أحكام المادة 44 من القانون التنظيمي للجهات، و التي تنص على عدم جواز تداول المجلس إلا في النقط التي تدخل في صلاحياته، والمدرجة في جدول أعماله، فكل عضو في المجلس خالف بشكل متعمد هذه المادة يمكن إنزال عقوبة العزل في حقه.

وفي هذا الإطار قضت المحكمة الإدارية[3] بما يلي "  حيث يهدف الطلب إلى  الحكم بعزل رئيس مجلس مقاطعة اليوسفية المدعى عليه من عضوية مجلس المقاطعة المذكورة مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك وشمول الحكم بالنفاذ المعجل.

وحيث أسس الطالب والي جهة الرباط سلا القنيطرة/عامل عمالة الرباط طلبه على ارتكاب رئيس مجلس مقاطعة اليوسفية أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل بمفهوم المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، تتمثل في خرقه للمادة 36 من القانون التنظيمي المذكور التي تنص على أنه يمكن عقد دورة استثنائية للمجلس الجماعي إما بمبادرة من الرئيس أو بطلب من ثلث الأعضاء المزاولين مهامهم، وإذا قدم الطلب من طرف الأغلبية المطلقة فإن الدورة تنعقد لزوما على أساس جدول أعمال محدد داخل أجل 15 يوما من تاريخ تقديم الطلب مع مراعاة مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 38 بعده، معتبرا أن رئيس المقاطعة في النازلة لما رفض عقد دورة استثنائية بناءً على طلب الأغلبية المطلقة من الأعضاء داخل أجل 15 يوما، يكون واقعا تحت طائلة جزاء العزل وفقا لما قررته المادة 64 المستدل بها.

وحيث أجاب رئيس مجلس مقاطعة اليوسفية بكونه بادر بتاريخ 05/08/2016 إلى توجيه كتاب لوالي جهة الرباط سلا القنيطرة يخبره فيه بقرار عقد الدورة الاستثنائية بتاريخ 29/08/2016، وأن أجل 15 يوما المنصوص عليه في المادة 36 أعلاه لم يقرن المشرع عدم التقيد به بأي جزاء، خاصة في ظل التعارض الحاصل بين هذه المادة والفقرة الثالثة من المادة 38 المذكورة التي توجب إخبار العامل بانعقاد الدورة قبل 20 يوما من تاريخ انعقادها، مما يجعله غير مرتكب لأي مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، وشروط العزل تكون غير متوفرة، سيما في ظل عدم ثبوت الإضرار بمصالح الجماعة وأخلاقيات المرفق العمومي كما تتطلب ذلك المادة 64 أعلاه.

وحيث يستفاد من أحكام القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات أن المحكمة الإدارية أضحت هي المختصة بعزل رؤساء وأعضاء المجالس الجماعية بناءً على طلب العامل المعني، وهو اختصاص أسند لها بغاية ضمان حيادية وتجرد واستقلال جهة البت في المخالفات المنسوبة لهم بمناسبة ممارستهم لمهامهم الانتدابية، تفاديا لأي تعسف قد ينبني على اختلاف انتماءاتهم الحزبية وتباين مواقفهم السياسية والتدبيرية ذات الصلة بالشأن المحلي، وفي سياق ما تضمنه القانون التنظيمي المذكور من نقل بعض صلاحيات الرقابة والحكامة على مجالس الجماعات التي كانت مخولة للسلطات الإدارية بمقتضى الميثاق الجماعي السابق وإسنادها للسلطة القضائية، وفي إطار ما نص عليه من إحلال آليات للرقابة عليها من قبل السلطة المذكورة بديلة عن آليات الوصاية التي كانت تتم في بعض صورها عن طريق التدخل المباشر للسهر على تقيد المجالس الجماعية وأعضائها بالقوانين والأنظمة الجاري بها العمل دون تدخل قبلي من القضاء، وفقا لما كان منصوصا عليه، ولذلك فإن دور المحكمة الإدارية مؤطر بضرورة مراعاة التوازن بين الاعتبارات المسطرة قبله، وبين ضرورة تنزيل ما استهدفه المشرع من إخضاع المجالس الترابية لقواعد للرقابة والحكامة بغرض ضمان تقيدها بالقانون وتحقيق فعاليتها وبلوغ أهدافها في التدبير المحلي الأمثل.

وحيث إن البين من نص الفقرة الثانية من المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المشار إليه أن عزل رئيس مجلس الجماعة، وبالتبعية عزل رئيس مجلس المقاطعة التي تخضع لنفس آليات الحكامة والرقابة التي تخضع لها الجماعة حسب الثابت من المادة 226 من نفس القانون التنظيمي، يظل مقيدا بتحقق ارتكابه أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، ومن ثم فإن البت في النازلة يتوقف على تحديد ما إذا كان تخلف رئيس مجلس مقاطعة اليوسفية عن القيام بإجراءات عقد الدورة بعد تلقيه طلبا من الأغلبية المطلقة للمجلس، يشكل خرقا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 باعتبار ذلك من قبيل الأفعال المخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل حسب ما تمسك به والي جهة الرباط سلا القنيطرة.

وحيث إنه بغض النظر عن مرتكزات وسائل ودفوع الطرفين من اعتماد المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 113.14 قصد مناقشة ما إذا كان رئيس مجلس مقاطعة اليوسفية قد خرق قواعد الدعوة للدورة الاستثانية أم لا، فإن المرجع في تحديد طريقة الدعوة لعقد دورات مجلس المقاطعة يتحدد في المادة 225 من القانون التنظيمي المذكور، ذلك أنه خلافا لما تمسك به الطالب فإن المادة 36 المستدل بها تتعلق بتنظيم آليات الدعوة لعقد الدورات الاستثنائية للمجلس الجماعي، ولا يمتد تطبيقها ليشمل تحديد طريقة المبادرة لعقد الدورات الاستثنائية لمجلس المقاطعة، وهو ما أشار إليه دفاع المطلوب ضده عن حق بالجلسة الثانية، إذ أن المادة 226 من القانون التنظيمي لئن أحالت بشأن القواعد المتعلقة بالمقاطعة، إلى القواعد المطبقة على الجماعة، فإن هذه الإحالة لم تـأْتِ شاملة لتجعل المقتضيات المتعلقة بتحديد الجهة التي تنعقد بمبادرة منها دورات مجلس الجماعة، مطبقة على مجلس المقاطعة، ما دام أن القانون التنظيمي المشار إليه قد أورد مادة خاصة تنظم طريقة المبادرة للدعوة لعقد دورات الجهة الأخيرة تتمثل في المادة 225 أعلاه، ومن ثَمَّ انتفت حاجة المشرع لإدراج إحالة في هذا الشأن على القواعد المتعلقة بالجماعات، وانسجاما مع ذلك فإن المادة 226 اكتفت بالإحالة إلى القواعد المطبقة على الجماعات في شأن جدول الأعمال (الذي تطبق بخصوصه المواد 38 و39 و40 و41 من القانون التنظيمي) والاستدعاء (المادة 35) والنصاب القانوني (المادة 42) وعقد الجلسات (المادة 48) والمداولات (المادة 43) والتصويت (المادة 43) ومحاضر الجلسات (المادة 47) ومسك سجل المداولات (المادة 49) وإشهار المقررات والنيابة المؤقتة (المادة 106) والرقابة (المادة 115 وما بعدما نموذجا) وقواعد الحكامة (منصوص عليها في عدة مواد من القانون التنظيمي منها المادة 65 و66)، مع مراعاة المقتضيات الخاصة المطبقة على المقاطعات، وعلى العكس من ذلك لم تدرج هذه المادة ضمن القواعد المحال إليها طريقة الدعوة لعقد الدورة الاستثنائية، وهو ما ينسجم مع تخصيص المشرع لمقتضى مستقل ينظم هذه الطريقة بالنسبة للمقاطعة منصوص عليه في المادة 225 الواردة قبلها، ولذلك تُعتبر الإحالة إلى المادة 36 من القانون التنظيمي بهذا الصدد غير واردة، ولا تنطبق مقتضياتها على المقاطعة، إذ لو انصرف قصد المشرع لهذا المعنى، لما أورد مادة مستقلة اعتمدت أحكاما مختلفة تنطبق على الجهة الأخيرة، مع أنها تنظم نفس المرحلة من مراحل انعقاد الدورة التي نظمتها المادة 36 المطبقة على الجماعة، كما أن المادة 226 أعلاه نصت صراحة على أنه بالرغم من تطبيق بعض القواعد المتعلقة بالجماعة على المقاطعة، فإنه ينبغي مراعاة المقتضيات الخاصة المطبقة على المقاطعة، وذلك حسب البين من المقطع الأخير من المادة المذكورة، ومن ثم فإن وجود مقتضى خاص متعلق بتحديد الجهة التي تدعو للدورة الاستثنائية بالنسبة للمقاطعة، يجعل الرجوع للمقتضيات المنصوص عليها في المادة 36 بالنسبة للجماعة، غير ذي أساس.

وحيث تنص الفقرة الثانية من المادة 225 من القانون التنظيمي الواجبة التطبيق بصدد التثبت من مدى تحقق مخالفة رئيس المقاطعة للقواعد القانونية المتعلقة بالدعوة لعقد الدورة في النازلة، على أن مجلس المقاطعة يعقد دورة استثنائية كلما دعت الظروف إلى ذلك، إما بمبادرة من الرئيس أو بطلب من ثلث الأعضاء المزاولين لمهامهم أو بطلب من عامل العمالة أو من ينوب عنه.

وحيث إن المستفاد من المادة المذكورة أن المشرع اكتفى بالنص على النسبة الدنيا التي يتعين توفرها لصحة طلب انعقاد الدورة الاستثنائية المقدم من طرف أعضاء المقاطعة، محددا إياها في ثلث الأعضاء المزاولين على الأقل، دون أن يميز بين الحالة التي يتجاوز فيها عدد موقعي الطلب الأغلبية المطلقة للأعضاء، والحالة التي يظل فيها هذا العدد أقل من الأغلبية المطلقة، خلافا لما ورد بالنسبة لانعقاد الدورة الاستثنائية لمجلس الجماعة وفقا للمادة 36 أعلاه التي اعتبرت بخصوص حالة الأغلبية المطلقة أن الدورة تنعقد لزوما داخل أجل 15 يوما من تقديم الطلب، واستنادا إلى ذلك فإن إعمال المادة 225 التي لم تُقم أي تمييز بين الحالتين ولم تنص على أي أجل صريح تنعقد الدورة لزوما قبل انصرامه، يجعل ما ارتكز عليه والي جهة الرباط سلا القنيطرة عندما اعتبر أجل 15 يوما بمثابة أساس لتقدير تحقق خرق المطلوب ضده لقواعد انعقاد الدورة غير سليم، إذ أنه من جهة فالمدة المذكورة غير منصوص عليها في المادة 225 المحتكم إليها لتحديد منطلق الدعوة للدورة، ومن جهة أخرى فإنه على فرض إعمال المادة 36 التي توجب انعقاد الدورة داخل أجل 15 يوما، فإن تطبيقها ينبغي أن يتم في ضوء الإحالة الواردة بها والتي أوجبت مراعاة مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 38 من القانون التنظيمي، وهي الفقرة التي ألزمت رئيس الجماعة بتوجيه إخبار للعامل قبل 20 يوما من انعقاد الدورة، مما يجعل مراعاة هذه المدة الأخيرة مؤديا بالضرورة لتجاوز أجل 15 يوما المنصوص عليه قبلا، وفضلا عن ذلك فإن انعقادها ينبغي أن يكون مسبوقا بتوجيه استدعاءات الحضور للأعضاء 10 أيام قبل حلول تاريخه وفقا لما نصت عليه المادة 35 من نفس القانون التنظيمي، ومن ثم فإن فهم النصوص القانونية في شموليتها وتكاملها في منحى تحقيق الغاية منها، وتأويلها بما يحقق انسجامها ويزيح التعارض الظاهر بينها، يجعل الأجل المحدد بالمادة 36 محمولا على معناه المؤدي لاعتباره أجلا لشروع الرئيس في إجراءات انعقاد الدورة بحصر جدول الأعمال وتحديد تاريخ الجلسة الأولى وإخبار العامل وتوجيه استدعاءات الحضور للأعضاء.

وحيث إنه تأسيسا على ذلك، لئن كان تفسير صيغة المادة 225 بشأن عقد دورة مجلس المقاطعة بطلب من ثلث الأعضاء في ضوء مقارنتها مع الفقرة الثانية من المادة 36 في شأن عقد دورة مجلس الجماعة بطلب من الثلث، يفضي لاعتبار أن الدورة تنعقد وجوبا بعد تقديم هذا الطلب من أعضاء المقاطعة، عكس ما تم التنصيص عليه بالنسبة للجماعة في حالة الثلث من إمكانية صدور قرار معلل عن الرئيس برفض عقد الدورة، فإن الإلزام المستفاد بخصوص انعقاد دورة مجلس المقاطعة بناء على طلب الثلث لم يجعله المشرع مقيدا بأجل صريح، ولذلك فإن الرئيس كلما باشر إجراءات عقدها داخل أجل معقول يُقدر تبعا لكل حالة مراعاة للظروف المرافقة لتاريخ الدعوة للدورة، يكون قد تقيد بالقانون.

وحيث إن البين في النازلة أن رئيس مقاطعة اليوسفية تلقى بتاريخ 18/07/2016 طلبا من أجل عقد دورة استثنائية على أساس جدول أعمال محدد بغرض إجراء تعديل على مستوى اللجان، بإقالة كل من عبد الله العزاوي من مهامه كرئيس للجنة الشؤون المالية والاقتصادية وفؤاد كريمي من مهامه كنائب لجنة الشؤون المالية والاقتصادية، وإبراهيم الشعري من مهامه كرئيس للجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية، ومحمد باخيي من مهامه كنائب لرئيس لجنة شؤون التعمير والبيئة، ومحمد الكصي من عضوية اللجنة المحلية المكلفة بمراجعة اللوائح الانتخابية، وهو الطلب الذي ورد موقعا من طرف 24 عضوا بالمقاطعة من أصل 43 عضوا مزاولا مما يجعله مُـقدَّما من طرف نسبة من الأعضاء تجاوزت الثلث وفقا لما تطلبته الفقرة الثانية من المادة 225 أعلاه، وعلى إثر المراسلة الموجهة من الرئيس قصد الحصول على توضيحات من الأعضاء حول جدول الأعمال حسب البين من كتابه الموجه للوالي بتاريخ 28 يوليوز 2016 وكتاب هذا الأخير للرئيس بتاريخ 02/08/2016 مذكرا إياه بالمقتضيات الملزمة لعقد الدورة خلال 15 يوما وكتابه الثاني بتاريخ 05/08/2016 يطلب فيه من الرئيس تقديم توضيحات حول عدم عقد الدورة، بادر رئيس مقاطعة اليوسفية إلى إعلان عقد الدورة الاستثنائية من أجل مناقشة النقط المدرجة بطلب الأعضاء وحدد لها تاريخ 29/08/2016 ووجه إخبارا للعامل بهذا الصدد بتاريخ 05/08/2016 توصل به بتاريخ 08/08/2016، مما يجعل المطلوب ضده مستجيبا لطلب الأغلبية المطلقة ومتقيدا بما يفرضه عليه القانون، ذلك أنه من جهة أُولَى فتحديد تاريخ الدورة في هذه الحالة خارج أجل 15 يوما المتمسك به من قبل والي الرباط سلا القنيطرة لا يترتب عنه أي خرق وفقا لما تم التأسيس له أعلاه من منطلق غياب التنصيص على هذا الأجل ضمن المقتضيات الخاصة بالمقاطعات وغياب الإحالة إليه مسايرة لما ورد بالنسبة للجماعات، ومن جهة ثانية فإن مبادرة رئيس المقاطعة بالدعوة لانعقاد الدورة، وبالرغم من صدورها بعد كتاب الوالي بتاريخ 02/08/2016 وكتابه الثاني قصد إبداء التوضيحات بتاريخ 05/08/2016، تكون قد حققت غاية المادة  225 من القانون التنظيمي، إذ أن صلاحيات السلطة الإدارية المحلية في الرقابة على المجالس الجماعية ومجالس المقاطعات تهدف إلى ضمان تطبيق هذا المجالس للقانون ومراعاتها للأنظمة الجاري بها العمل، ولذلك فإن المراسلات التي وجهها والي جهة الرباط سلا القنيطرة لرئيس مقاطعة اليوسفية تكون قد حققت الأهداف التشريعية والدستورية من إخضاع المجالس المذكورة لآليات الرقابة والحكامة المنصوص عليها، إذ أن طلب التوضيحات الذي يوجهه العامل وفقا للمادة 64 من القانون التنظيمي لا يعد مجرد مرحلة قبلية تستوجب الانتقال حتما إلى الثانية التي يحيل فيها العامل طلب العزل إلى المحكمة الإدارية، بل إن لها دورا إيجابيا يتحدد من جهة في كونها فرصة للعامل من أجل الاطلاع على توضيحات الرئيس بغرض التثبت من خرقه للقانون من عدمه ومن جهة ثانية آلية توقعية تمكن هذا الأخير من مراجعة موقفه إذا كان من شأن الاستمرار فيه تحقق مخالفته القانون، ووضع حد للخرق الملاحظ إذا كان بالإمكان تلافي كل آثاره والعودة إلى دائرة التقيد بالقانون والمشروعية، ومن ثم فإن مبادرة رئيس المقاطعة إلى تحديد تاريخ الدورة في النازلة وإخبار الوالي بذلك بعد المراسلات التي تمت بينهما، تكون قد تلافت ما يمكن أن يحصل من خرق لاحق للقانون، وعكست الدور الإيجابي للسلطة الإدارية المحلية في ممارسة صلاحيات رقابة فعالة على المجالس الجماعية، وهي رقابة ينبغي أن تتم في إطار التعاون من أجل تفعيل دور هذه الأخيرة في منحى خدمة المصلحة العامة وتحقيق أهداف التنمية المحلية.

وحيث إنه استنادا إلى ذلك، فإن مبادرة رئيس مقاطعة اليوسفية المطلوب ضده إلى عقد الدورة الاستثنائية، يجعل مخالفة القوانين والأنظمة غير متحققة في مواجهته، ولا يجدي ما تمسك به والي جهة الرباط سلا القنيطرة من كون المطلوب ضده لم يوجه الاستدعاءات للأعضاء قصد حضور الدورة بتاريخها المحدد في 29/08/2016، كما يتضح من محضر المعاينة المؤرخ في 17/08/2016، ما دام أن عدم توصل الأعضاء بالاستدعاء لا يترتب عنه بطلان الدورة إلا في حالة تخلفهم عن الحضور، إذ بحضورهم تتحقق الغاية وتنتفي المصلحة في التمسك بعدم تبليغ الاستدعاء، وبذلك فإن قيام هذا الخرق متوقف على وقائع احتمالية لا يمكن التحقق منها إلا في المستقبل بحلول تاريخ انعقاد الدورة بالنظر لتقديم طلب العزل بتاريخ 19/08/2016 في وقت سابق على التاريخ المعين لانعقادها، سيما أن الرئيس وجه استدعاءات الحضور بعد ذلك في 19/08/2016، وفضلا عن ذلك فإن الاستدعاءات تهم الدورة التي يمكن طلب بطلانها من أعضاء المجلس ومن العامل إذا انعقدت خلافا للقانون، وعدم الحضور قرر المشرع تلافي آثاره بعقد جلسة ثانية إذا بلغ عدد الأعضاء المتخلفين عن الجلسة الأولى نسبة يختل معها النصاب القانوني، وهي كلها مراحل لاحقة لا وجه للاستدلال بها في طلب العزل المقدم من طرف والي الرباط سلا القنيطرة في وقت سابق، ولذلك ينتفي تحقق الخرق المتمسك به من طرف هذا الأخير.

وحيث إنه فضلا عن ذلك، فإن صيغة المادة 64 في شأن تحديد حالات العزل بالنسبة للرئيس، حصرت الإخلالات الموجبة لذلك في "مخالفة القوانين والأنظمة الجاري بها العمل"، بخلاف ما نصت عليه المادة 115 وما بعدها من القانون التنظيمي بشأن صلاحية طلب بطلان مداولات المجلس الجماعي، إذ أقرت إمكانية تأسيسها على عدة أسباب من بينها "خرق هذا القانون التنظيمي"، وهي صيغة تفيد التخصيص في شق منها، وتهدف إلى النظر في تقدير شرعية المداولات المذكورة من زاوية مدى تطبيقها الدقيق لمقتضيات القانون التنظيمي، في حين جاءت المادة 64 بصيغة عامة بصدد تحديد الإخلالات الموجبة للعزل، وهي الصيغة العامة التي يجب فهمها في ضوء خصوصيات المجالس الترابية باعتبار شرعيتها الانتخابية، ولذلك فإن صلاحيات الرقابة عليها ينبغي أن تتم باستحضار أولوية مراعاة اختيارات الناخبين والحرص على استقرار هذه المجالس وضمان استمراريتها ضمانا لأداء دورها، لهذا فإن المخالفة المنصوص عليها في المادة 64 يُقصد بها الإخلال الجسيم لعضو المجلس أو رئيسه بمقتضيات منصبه بما يجعل استمرار انتدابه الانتخابي في هذه الحالة منافيا كليا لمصالح المجلس، سيما أن طابع الجسامة المتطلب وفق التأسيس السابق يجد منطلقه في المادة 64 المستدل بها التي لم تنص على أي تدرج في الجزاءات التي يمكن أن يواجه بها رئيس المجلس، وجعلت العزل باعتباره العقوبة التأديبية القصوى هو الجزاء الوحيد الذي يمكن تقريره في حالة المخالفة، وهذا الجزاء لا يتقرر وفقا للقواعد العامة في المجال التأديبي إلا في حالة الإخلال الجسيم الذي يبرر فصم العلاقة النظامية للمخالف بالمؤسسة التي يزاول مهامه بها، مما يجعل المقصود بالمخالفة المبررة للعزل ذلك الخطأ الجسيم المؤسس على الخرق الواضح للقانون عن طريق الإهمال البين في تدبير مالية الجماعة ومصالحها أو العرقلة الخارجة عن أي تبرير لأداء مهامها، أو الخطأ الشخصي المؤثر الذي يفقد الرئيس الأهلية المعنوية والأخلاقية اللازمة لممارسة مهامه، وفي هذا المعنى اعتبر مجلس الدولة الفرنسي أن عزل عضو مجلس الجماعة أو رئيسها لا يتقرر إلا في حالة إصراره على رفض القيام بالمهام الموكولة له قانونا بعد تلقيه استفسارا حول ذلك (وذلك بمقتضى قراراته الصادرة بتاريخ 21/10/1992 وتاريخ 26/11/2012 و 06/11/1985)، أو في حالة الإخلالات الخطيرة في تدبير أصول الجماعة وفي إعداد وثائق الميزانية، أو الأخطاء الخطيرة والمستمرة في التسيير التي تؤدي إلى عدم توازن كبير في الميزانية بما يحتم إعادة النظر فيها، أو الخطأ الجنائي الذي يُفقد رئيس المجلس السلطة الأخلاقية اللازمة لممارسة مهامه (قرارات مجلس الدولة الصادرة بتاريخ 27/02/1987 في قضية Monestier d’Ambel، وبتاريخ 12/06/1987 في قضية Lavelable d’Ardèche، وبتاريخ 02/03/2010 في قضية Hénin-Beamont) وقد عدد مجلس الدولة أمثلة في مجال الخطأ الجسيم، منها تسجيل مداولات وهمية في سجل المداولات (قرار بتاريخ 23/03/1955، قضية Platet)، وتسليم أمر بالأداء من أجل أشغال لم تُنجز (قرار بتاريخ 17/03/1919، قضية Bechon)، ورفض تنكيس الأعلام بمناسبة حداد وطني (قرار بتاريخ 05 نونبر 1952) وقد يكون الخطأ الجسيم خارجا عن ممارسة المهام الانتدابية في الحالة التي يؤثر على استمرار الرئيس في ممارسة مهامه، مثل الإدانة من أجل التحرش الجنسي ضد قاصر أقل من 15 سنة (قرار مجلس الدولة بتاريخ 12/06/1987)، أو النصب أو محاولة النصب (قرار مجلس الدولة 16/03/1932)، وعليه فمخالفة القوانين والأنظمة الموجبة للعزل وفقا لنص المادة 64 لا تعتبر متحققة في جميع حالات عدم التقيد بمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 طالما أن هذه الخروقات يمكن رفعها وتفادي آثارها من غير إضرار بمصالح الجماعة وأخلاقيات المرفق العمومي، عن طريق سعي المخالف لتدارك نتائج إخلاله في اتجاه التقيد بالقانون.

وحيث إن حاصل ذلك أن قيام رئيس مقاطعة اليوسفية بمباشرة إجراءات عقد الدورة الاستثنائية قصد التداول في النقط المحددة بناءً على طلب ما يزيد عن ثلث الأعضاء، وفقا لما تم الاستناد إليه أعلاه، يجعله متقيدا بالقانون وغير مرتكب لأي إخلال جسيم موجب للعزل، ولذلك تكون مخالفة القوانين والأنظمة غير متحققة في مواجهته، مما يجعل طلب عزله من عضوية مجلس المقاطعة المقدم من طرف والي جهة الرباط سلا القنيطرة غير مؤسس، ويتعين تبعا لذلك الحكم برفضه.

ولا يجوز اللجوء إلى المحكمة الإدارية إلا بعد إعطاء المعني بالأمر حق الدفاع،من خلال مراسلته لتقديم إيضاحات كتابية حول المنسوب إليه، ونفس الأمر بالنسبة لعزل رؤساء مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى في حالة ارتكاب أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، حيث يجب أن تتم مراسلة المعني بالأمر لتقديم إيضاحاتكتابية حول المنسوب إليه، قبل إحالة طلب عزله إلى المحكمة الإدارية.

أما بالنسبة لنواب الرئيس الذين يمتنعون عن القيام بمهامهم، فيكن تقديم طلب عزلهم إلى المحكمة الإدارية عن طريق مقرر صادر عن المجلس الذي ينتمي إليه المعني بالأمر

وتبت المحكمة الإدارية في طلب العزل في أجل شهر من تاريخ تقديم الطلب، وفي حالة الاستعجال يمكن إحالة الأمر إلى القضاء الإستعجالي بالمحكمة الإدارية الذي يبت فيه في أجل 48 ساعة من تاريخ التوصل بالطلب، ويترتب على الإحالة على المحكمة الإدارية توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه إلى حين البت في طلب العزل، طبقا للمادة 67 من القانون التنظيمي للجهات، والمادة 65 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم[4]، والمادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات.

لكن ما يلاحظ على هذه المواد أنها تحمل نوعا من الإبهام، حيث نصت على أنه في حالة الإستعجال يمكن الإحالة إلى القضاء الإستعجالي للبت في الأمر، في حين أن من خصائص القضاء الإستعجالي أنه لا يبت في الجوهر، ويصدر عنه حكم مؤقت إلى حين بت المحكمة في الموضوع، كما أنه لا داعي إلى اللجوء للقضاء الإستعجالي ما دام أن الإحالة على المحكمة ينتج عنها تلقائيا توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه إلى حين البت في طلب العزل.

·                     التجريد من العضوية

لا يجوز لأعضاء مكاتب الجماعات الترابية التخلي عن الانتماء السياسي أثناء فترة الانتداب، تحث طائلة التجريد من العضوية في المجلس، ويتم التجريد من العضوية بمقتضى حكم قضائي يصدر عن المحكمة الإدارية طبقا للمادة 54 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، وتقابلها المادة 52 من القانون التنظيمي للعمالات و الأقاليم[5]، والمادة 51 من القانون التنظيمي للجماعات .

ويتم تقديم طلب التجريد من العضوية من طرف رئيس المجلس أو الحزب السياسي الذي ترشح العضو باسمه، ويجب أن تبت المحكمة الإدارية في الطلب في أجل شهر ابتداء من تقديم الطلب.

·                     الحلول

وتهم هذه الحالةرؤساء مجالس الجهات و الجماعات الترابية الأخرى، عند امتناع الرئيس عن القيام بالأعمال الواجبة عليه بمقتضى القانون، حيث يجوز للوالي بالنسبة لمجلس الجهة،والعامل بالنسبة لمجلس العمالة أو الإقليم ومجلس الجماعة، الحلول محل الرئيس للقيام بهذه الأعمال.

إلا أن إثبات حالة الامتناع أصبح يتم بمقتضى حكم قضائي،عكس ما كان عليه الأمر في السابق، إذ كان الحلول يتم بصفة تلقائية دون اللجوء إلى المحكمة لإثبات وجود حالة الامتناع.

وبالرجوع إلى القوانين التنظيمية يجب توفر شرطين لاعتبار الرئيس في حالة امتناع وهي:

·                     رفض القيام الأعمال المفروضة عليه بمقتضى القوانين التنظيمية.

·                     أن يترتب عن ذلك إخلال بالسير العادي لمصالح الجماعة الترابية سواء الجهة أو العمالة أو الجماعة.

ويجب على ممثلي السلطة المركزية قبل اللجوء إلى القضاء توجيه إنذار للمعني بالأمر، لمطالبته بالقيام بالأعمال المنوطة به، وفي حالة عدم الاستجابة في أجل 15 يوم يتم إحالة الأمر إلى القضاء الإستعجالي في المحكمة الإدارية للبت في وجود حالة الامتناع.

ويتم البت في الموضوع بحكم نهائي، وفي حالة إقرار وجود حالة الامتناع يمكن لممثل السلطة المركزية الحلول محل الرئيس في القيام بهذه الأعمال.

الفقرة الثانية: حل مجالس الجماعات الترابية

أصبح حل مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرىأو توقيفها يتم بمقتضى حكم قضائي صادر عن المحكمة الإدارية، عكس ما كان عليه في السابق، إذ كان حل مجلس الجهة يتم عن طريق مرسوم معلل ينشر في الجريدة الرسمية،[8]وهذا المستجد يشكل ضمانة لاستقلالية هذه المجالس، واستمرارها إذ لم تعد تحث وطأة سلطات الوصاية.

فبالرجوع إلى القوانين التنظيمية نجدها تنص على اختصاص القضاء وحده بحل مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى، وقد حددت الحالات التي تجيز اللجوء إلى المحكمة الإدارية لطلب حل المجلس وهي:

·                     إذا كانت مصالح الجماعة الترابية مهددة لأسباب تمس بحسن سير المجلس.

·                     إذا رفض المجلس القيام بالأعمال المنوطة به بمقتضى القانون، أو رفض التداول و اتخاذ المقرر المتعلق بالميزانية أو بتدبير المرافق العمومية للجماعة الترابية.

·                     إذا وقع إخلال في سير المجلس من شأنه تهديد السير الطبيعي للجماعة الترابية.

لكن ما يلاحظ على هذه المقتضيات أن الحالة الأولى جاءت فضفاضة وغير دقيقة، إذ يمكن أن يدرج ضمنها أي إخلال في سير المجلس، مما يجعلنا نتساءل إن كانت الحالات الأخرى مجرد تفصيل للحالة الأولى، مع أن الحالة الأخيرة مجرد إعادة لمضمون الحالة الأولى.

وسوف يؤدي استعمال عبارات فضفاضة وعامة إلى فتح الباب أمام التأويل، و يشكل مبررا لتدخل ممثلي السلطة المركزية في شؤون مجالس الجماعات الترابية.

ومن الحالات الأخرى التي توجب حل المجلس مخالفة أحكام المادة 44 من القانون التنظيمي للجهات، وذلك بالتداول في محاور لا تدخل في نطاق صلاحيات المجلس، أو غير مدرجة في جدول أعمال المجلس.

ويجب التمييز بين حل المجلس وحل المكتب الذي يمكن أن يتم بقوة القانون في حالة انقطاع الرئيس عن مزالة أعماله بإحدى الأسباب التالية:

·                     الوفاة

·                     الاستقالةالاختيارية

·                     الإقالة الحكمية

·                     العزل بما فيه التجريد من العضوية

·                     الإلغاء النهائي للانتخاب

·                     الاعتقال لمدة تفوق ستة الأشهر

·                     الإدانة بحكم نهائي نتج عنه عدم الأهلية الانتخابية

ويمكن حل المكتب كذلك في حالة صدور حكم قضائي من القضاء الإستعجالي بالمحكمة الإدارية، يقضي بوجود حالة امتناع أو انقطاع الرئيس عن مزاولة مهامه، وذلك عند انقطاع الرئيس أو امتناعه عن مزاولة مهامه لمدة شهرين، ولكن قبل إحالة الأمر إلى القضاء الإستعجالي يجب إعذار الرئيس لاستئناف أعماله، و في حالة عدم استجابته في أجل سبعة أيام يمكن اللجوء إلى القضاء.

من خلال ما سبق نلاحظ أن القضاء الإداري أصبح يمارس رقابة من صنف تأديبي على مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى، وهي اختصاصات جديدة تسند إلى المحاكم الإدارية، هذا بالإضافة إلى توسيع رقابة المشروعية على أعمال الجماعات الترابية.

ومع ذلك وبالرغم من كون القضاء الإداري أضحى يمارس الرقابة على أعمال سلطة الوصاية إلا أن القانون التنظيمي للجماعات الترابية احتفظ على نفود الولاة والعمال حيث خول لهم صلاحيات واسعة في التدبير المالي لشؤون الجماعات وإمكانيات كبيرة للتحكم في مصير ميزانيات الجماعات عبر آلية الرقابة القبلية من خلال اشتراط ضرورة التأشيرة عليها من جانبهم قبل دخولها حيز التنفيد وكدا آلية المراقبة القبلية لشرعية مقررات المجلس الجماعي أو مقررات الرئيس[6].

المطلب الثاني: الرقابة على أعمال مجالس الجماعات الترابية

لقد وسع المشرع من سلطات القضاء الإداري في مجال رقابة المشروعية، إذ كانت الرقابة القضائية تقتصر على الجهات دون باقي المستويات الأخرى للجهوية، التي كانت تمارس فيها الرقابة من طرف سلطة الوصاية، ليقوم المشرع بالمساواة بين جميع الجماعات الترابية في الرقابة القضائية.

الفقرة الأولى:  رقابة مشروعية المقررات

عرفت الرقابة على قرارات مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى عدة تطورات، إذ تمالتقليص من الرقابة الإدارية لصالح الرقابة القضائية على أعمال المجالس، ولم يعد للسلطة المركزية السلطة التقريرية في مواجهة أعمال هذه المجالس، بل لابد من اللجوء إلى المحاكم الإدارية لإعطاء كلمتها في كل نزاع، وذلك طبقا للمادة 66 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، التي نصت على اختصاص القضاء وحده بالتصريح ببطلان مداولات مجلس الجهة، ونفس المقتضى نصت عليه القوانين التنظيمية للجماعات الترابية الأخرى.

فكل نزاع بين ممثلي السلطة المركزية والمجالس المنتخبة حول شرعية قرارات مجالس الجماعات الترابية يجب إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية للبت فيه، وإن كان هذا المقتضى لا يحمل جديدا بالنسبة للجهات، لأن الإعلان عن البطلان كان من اختصاص المحاكم الإدارية في السابق فإنه حمل الجديد على مستوى العمالات والأقاليم و الجماعات، إذ كان الإعلان عن البطلان من اختصاص السلطة الإدارية بالنسبة للقرارات الصادرة عن مجالس العمالات والأقاليم والمجالس الجماعية.

وقد حددت القوانين التنظيمية قرارات المجالس التي يشوبها البطلان وهي:

·                     المقررات و القرارات التي لا تدخل في صلاحيات المجلس أو رئيسه.

·                     المقررات والقرارات المتخذة خرقا لأحكام القانون التنظيمي للجماعة الترابية والنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.[13]

وللإشارة فقد عبر المشرع عن القرارات الصادرة عن مجالس الجماعات الترابية بالمقررات، و ما يصدر عن رؤساء هذه المجالس بالقرارات، و المقرر هو ما يتم اتخاذه بصفة تداولية،وغالبا ما يتجه القصد منه إلى التقرير في أمور تنظيمية وليس مراكز قانونية فردية، وهو مجرد فرق في الإصطلاح،  أما من الناحية القانونية فليس هناك فرق بين القرار والمقرر.

وعلى العموم فالحالة الأولى تضمنت عيب عدم الاختصاص الذي يشوب القرار الإداري بإصدار المجلس لقرار إداري لا يدخل ضمن اختصاصاته أو إصدار رئيس المجلس لقرار لا يندرج ضمن إختصاصاته، أما الحالة الثانية فتحدثت عن مخالفة القانون، لكن هل اتجه قصد المشرع إلى عيب مخالفة القانون، أم مخالفة القانون بالمعنى الواسع أي جميع عيوب المشروعية التي تشوب القرار الإداري،وعلى الأرجح أن المعنى الثاني هو المقصود أي كل عيب يشوب القرار الإداري يجعله باطلا بقوة القانون، وفي حالة النزاع حول شرعية هذه القرارات يجب إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية لإعلان البطلان.

وتتم الإحالة على المحكمة الإدارية من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية بالنسبة للجهات، عكس ما كان عليه الأمرفي السابق، حيث كانت الإحالة تتم من طرف سلطة الوصاية أو من طرف من يعنيه الأمر، أما بالنسبة للعمالات والأقاليم والجماعات فإن الإحالة على المحكمة تتم من طرف عامل العمالة أو الإقليم.

فرغم أهمية المستجدات التي جاءت بها المقتضيات القانونية للتنظيمات الثلاثة الجهوية فيما يخص رقابة المشروعية فإن تحريك الرقابة القضائية يبقى بيد ممثلي السلطة المركزية، وبالتالي تملك الإدارة المركزية السلطة التقديرية في اللجوء إلى القضاء، وهذا نفس ما تضمنته قوانين اللامركزية في فرنسا في بداية الثمانينات، حيث أن تحريك الرقابة القضائية كان مرتبط بإرادة المحافظ، وقد عرف هذا النظام عدة إختلالات، كقلة الإحالة على القضاء الإداري، والتركيز على فئة من القرارات دون الأخرى لإخضاعها للرقابة القضائية، وبالتالي تحولت الرقابة القضائية إلى رقابة إدارية لممثل الدولة، حيث لوحظ أن السلطة المحلية اللامركزية وممثل الدولة غالبا ما يفضلان الحوار التفاوضي لإرساء قواعد المشروعية عوض المنازعة القضائية، مما حدا ببعض الفقه إلى الدعوة إلى سحب الرقابة عن ممثل الدولة وتخويلها لسلطة مستقلة.

الفقرة الثانية:  إيقاف تنفيذ القرارات

نظرا للأثر غير الواقف للطعن في القضاء الإداري، فقد نصت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية على دعوى إيقاف التنفيذ لإيقاف تنفيذ القرارات إلى حين البت فيها من طرف محكمة الموضوع، وإن كان قانون الجهة رقم 47.96 المنسوخ كانيرتب إيقاف التنفيذ في هذه الحالة تلقائيا بمجرد تقديم الطعن، وذلك بالنص صراحة أن إحالة النزاع على المحكمة الإدارية يترتب عنه بحكم القانون توقيف تنفيذ القرار الإداري المتنازع فيه، لكن المشرع تدارك هذا الأمر من خلال القوانين التنظيمية الحالية.

ففي حالة رفع المنازعة في شرعية القرارات الإدارية أمام المحكمة الإدارية يجب بالموازاة رفع دعوى إيقاف التنفيذ لوقف تنفيذ هذه القرارات، وكذلك الأمر في حالة التعرض على أعمال المجالس المنتخبة.

حيث يمكن لممثلي السلطة المركزية التعرض على كلقرار لا يندرج في صلاحيات المجالس المنتخبة أو جاء مخالفا للقانون، و كذلك التعرض على النظام الداخلي للمجلس، و يجب علىالمجلس إجراء مداولة جديدة في شأن الأمور التي كانت موضوع تعرض، لكن في حالة عدم استجابة المجلس، يمكن إحالة الأمر إلى القضاء الإستعجالي لدى المحكمة الإدارية لطلب إيقاف تنفيذ القرار موضوع التعرض، إلى حين بت المحكمة في الموضوع.

وبصدور القوانين التنظيمية للجماعات الترابية ساوى المشرع بين جميع مستويات الجهوية في الرقابة الإدارية و القضائية، وعزز تدخل القضاء الإداري في تحقيق التوازن بين السلطة المركزية و الجماعات الترابية.

لكن المشرع لم يقطع بشكل نهائي مع الوصاية بل خفف منها لصالح الرقابة القضائية، و لازال هناك  مجال لتدخل لسلطات الوصاية في الجماعات الترابية، كما القوانين التنظيمية لم تحسم في بعض الإشكالات، إذ أن تحريك الرقابة القضائية لازال بيد ممثلي السلطة المركزية، وبالتالي تبقى لها السلطة التقديرية في اللجوء إلى القضاء، كما لم تحدد القوانين التنظيمية آجال الإحالة على القضاء الإداري.

ومما ينبغي الإشارة إليه أن القضاء الإداري المغربي ينتصر على الدوام لمبادئ المساواة وقواعد الإنصاف، ويتجلى دلك في مناسبات عدة من خلال تكريس احترام المساواة اعتمادا على مقاربة النوع مثلا والتمثيلية، وهو ما يستشف من حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم : 4295 صادر بتاريخ : 01/10/2015 ملف رقم : 362/7107/15 الدي جاء فيه: " حيث يهدف الطعن إلى الحكم بإلغاء نتيجة انتخاب نواب رئيس المجلس الجماعي لمدينة الرباط المجرى بتاريخ 19/06/2015 مع ما يترتب عن ذلك قانونا

وحيث أسس الطاعن طعنه على عدم تضمن لائحة نواب رئيس المجلس الجماعي التي فازت في الاقتراع لعدد من النساء المترشحات يساوي على الأقل ثلث نواب الرئيس كما تقضي بذلك المادة 17 من القانون التنظيمي رقم 113.14

وحيث تنص الفقرة السادسة من المادة 17 المذكورة أعلاه على أنه "يتعين العمل على أن تتضمن لائحة ترشيحات نواب الرئيس عددا من المترشحات لا يقل عن ثلث نواب الرئيس".

وحيث يستفاد من هذا المقتضى القانوني أن المشرع نص بصيغة الوجوب المتمثلة في عبارة "يتعين" على ضرورة مراعاة التمثيلية النسائية في تشكيلة المكتب المسير للجماعة بنسبة الثلث على الأقل، وهو مقتضى يبقى واجب التفعيل على اعتبار أنه يدخل في إطار التدابير القانونية التي تفرضها المادة الثالثة من الاتفاقية الدولية المصادق عليها من طرف المغرب المتعلقة بمناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، من خلال عمل الدولة على التنزيل التشريعي المتدرج للمبدأ الدستوري المنصوص عليه في الفصل 19 من الدستور الذي يلزمها بالسعي نحو تحقيق المناصفة بين النساء والرجال، وهي غاية يتطلب تحقيقها ضمان مشاركة أوسع للمرأة في الحياة العامة عن طريق سن مجموعة من الإجراءات التي تستند إلى مبدأ التمييز الإيجابي لصالح المرأة بفرض حضورها في المجالس المنتخبة استنادا إلى مبدأ "الكوطا"، وذلك من أجل النهوض في مرحلة أولى بوضعها داخل المجتمع بما يساهم في تحقيق الشروط المجتمعية والسياسية التي تجعل المرأة قادرة على الوصول في مرحلة ثانية إلى مواقع المشاركة في الحياة السياسية بدون الحاجة إلى إجراءات التمييز الإيجابي المشار إليها، بمعنى أن هاته الأخيرة تبقى مجرد إجراءات مؤقتة ينقضي العمل بها عندما تتحقق المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة في شتى المجالات بحكم الواقع وليس بالاستناد إلى مثل هاته التدابير

وحيث يلاحظ على نص المادة أعلاه أنها جاءت بعبارة "يتعين العمل على" وهي صيغة تختلف عن الصيغة التي وردت بشأن الإلزام بتخصيص عدد من المقاعد النسائية في كل جماعة خلال انتخابات أعضاء المجالس الجماعية بمقتضى المادة 128 مكرر من القانون التنظيمي 59.11، مما مفاده أن تنزيل مبدأ التمثيلية النسائية على مستوى لوائح ترشيح نواب رئيس المجلس الجماعي يبقى مقيدا بعدم تحقق ما يجعل ضمان هذه التمثيلية متعذرا، وهو ما يعني أن الإلزام الوارد بالمقتضى القانوني المذكور لا ينصب على ضرورة مراعاة التمثيلية النسائية في لوائح الترشيح بشكل مطلق في جميع الأحوال، بل يتعلق فقط بضرورة مراعاة هاته التمثيلية كلما كان ذلك ممكنا

وحيث لئن كانت صيغة المادة المذكورة قد فتحت المجال لعدم تطبيق مقتضياتها على إطلاقها في حال تعذر ذلك، فإن تفسير هاته المقتضيات في ضوء السياق الدستوري المتجلي في الفصل 19 من الدستور الرامي إلى السير في اتجاه توسيع مجال مشاركة المرأة في أفق ضمان المناصفة يوجب فهم حالة تعذر حضور المرأة في لوائح الترشيح على أنها حالة استثنائية لا يُتوسع في تطبيقها، الأمر الذي لا يستقيم معه تقدير هذا الظرف الاستثنائي من خلال معيار شخصي مرتبط مثلا برفض عضوات المجلس الجماعي الترشح ضمن لوائح نواب الرئيس استنادا إلى رغبتهن المجردة في عدم الترشح بدون تبريرها بمعطى موضوعي مقبول، لأن ضمان مشاركة المرأة في مكتب الجماعة ليس حقا شخصيا للمرأة المنتخبة فحسب، وإنما هو حق لكل المجتمع الذي يفترض أن يكون هذا المقتضى القانوني قد جاء معبرا عن تطور المشترك الثقافي بين أفراده وبلوغه المدى الذي ساد معه الاقتناع بضرورة الدفع بالمرأة نحو مراكز القرار، بما يساهم في تحقيق مبدأ المساواة بينها وبين الرجل باعتبار تنزيل هذا المبدأ من مداخل التنمية والتطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي تعم آثاره المجتمع كافة وليس المرأة المنتخبة وحدها. كما أن استحضار مبدأ انسجام النصوص القانونية وتكاملها يؤدي إلى تعزيز هذا الفهم، ذلك أن القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء المجالس الترابية جاء قاطعا في إلزامه بتخصيص عدد من المقاعد النسائية بما يضمن حضور المرأة بشكل مسبق في المجالس الجماعية، لذلك لا يبقى للنساء اللواتي اخترن الترشح لعضوية هاته المجالس المجال بعد ذلك للرفض المستند إلى مجرد الرغبة الشخصية في عدم الترشح في لوائح نواب الرئيس، لأن مثل هذا الرفض يعاكس أهداف المشرع ويفرغ جميع المقتضيات القانونية ذات الصلة من مضمونها، ولأن فوز المترشحات في الانتخابات المتعلقة بأعضاء مجلس الجماعة بعد قبولهن المشاركة فيها يستتبع ضرورة التزامهن بما يترتب عن هذه العضوية من واجبات يقتضيها المنصب الانتخابي الذي سعين إلى الترشح له، و يقتضي انضباطهن لما يفرضه القانون من ضرورة مشاركة النساء بنسبة الثلث كحد أدنى في لوائح الترشيح لنواب الرئيس تحقيقا لأهداف المشرع ولحق المجتمع في ضمان الحضور الفعال للمرأة في تسيير المجلس الجماعي. غير أن تحقق حالة التعذر لسبب موضوعي خارج عن الرغبة المجردة للمنتخبات يجعل لوائح الترشيحات المقدمة بدون التوفر على نسبة الثلث من النساء صحيحة، كما في الحالة التي يكون فيها الحزب أو التحالف الحزبي الذي قدم اللائحة غير متوفر على عدد كاف من المنتخبات في المجلس الجماعي لهن نفس الانتماء لهذا الحزب أو لأحزاب التحالف

وحيث إن الثابت من خلال ما راج بجلسة البحث المجرى في النازلة أن عدد نواب الرئيس بالمجلس الجماعي لمدينة الرباط هو عشرة أعضاء وأن لائحة النواب التي تقدم بها رئيس المجلس وفازت بالرتبة الأولى تضمنت ثمانية مرشحين ذكور ومرشحتين من النساء فقط، مما يجعلها مخالفة للقانون ما دام أن العدد المطلوب لبلوغ عتبة الثلث على الأقل  في النازلة هو أربع مرشحات كحد أدنى، وهو ما كان بالإمكان تحقيقه ما دام أن من بين أعضاء المجلس الجماعي للرباط توجد 13 عشر عضوا من العنصر النسوي تنتمين للتحالف الحزبي المُمَثّل في لائحة نواب الرئيس الفائزة حسب الثابت من جلسة البحث، منهن ثمان نساء عن حزب العدالة والتنمية واثنتين عن حزب التجمع الوطني للأحرار وواحدة عن حزب الاتحاد الدستوري وواحدة عن حزب الحركة الشعبية وأخرى غير منتمية حزبيا، مما يتضح معه أنه كان من المتيسر تقديم عدد من المرشحات بما يحقق نسبة الثلث أو أكثر طالما أنه لم  يثبت تعذر ترشيحهن استنادا إلى مبرر موضوعي مقبول

وحيث إنه إعمالا لمقتضيات المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 59.11 المحال إليه بنص المادة 31 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات في شأن شروط الطعن في أجهزة مكتب الجماعة، يتضح أن مخالفة عملية الانتخاب للإجراءات المقررة قانونا يوجب الحكم ببطلانها، وأنه بالرجوع للنازلة فإن عدم تضمن لائحة نواب الرئيس الفائزة في الاقتراع للتمثيلية النسائية المقررة في المادة 17 المشار إليه أعلاه يجعلها مخالفة للإجراءات القانونية المعمول بها في شأن ضوابط لوائح الترشيح، الأمر الذي يكون معه انتخاب نواب رئيس المجلس الجماعي محل الطعن واقعا تحت طائلة البطلان ويتعين الحكم بإلغائه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك"

وتبقى كذلك بعض التساؤلات مطروحة عن مدى الانسجام بين المقتضيات القانونية المنظمة للجهوية والقانون المحدث للمحاكم الإدارية، نظرا لإسنادها اختصاصات جديدة للقضاء الإداري غير منصوص عليها في قانون المحاكم الإدارية، و في حالة وقوع تعارض بين هذه المقتضيات هل ترجح القوانين التنظيمية باعتبارها أعلى درجة، و لماذا لم يقم المشرع بتوحيد القوانين المنظمة للجهوية، بإصدار تشريع موحد لكل مستويات الجهوية، مع أنه وحد في التعامل معها، حيث أن القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تحمل نفس المقتضيات القانونية.

المبحث الثاني: الرقابة الممارسة من طرف المحاكم المالية

إن البحث في ممارسة الرقابة القضائية على مالية الجماعات المحلية في التجربة المغربية يفرض علينا التعرض لهيئات المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات التي أناط بها المشرع المغربي مهمة ممارسة الرقابة العليا على المالية العمومية أما اعتماد مركزية هذه الرقابة فقد كان نتيجة قصر تجربة المجلس الأعلى للحسابات في القيام بمهمة الرقابة على الجماعات المحلية[7].

فتبنى مبدأ اللامركزية الرقابة المالية يعتبر أهم المبادئ في التنظيم الرقابي للتشريعات المقارنة سواء في التشريع الأنجلوسكسوني ونموذجه في الولايات المتحدة أو اللاتيني كالتشريع الفرنسي الذي اعتمد الغرف الجهوية للحسابات في إطار قانون 2 مارس 1982 هذا النوع من المراقبة يعد مطابقا لمنطق اللامركزية.

إن دراسة هذا المبحث سيتم عبر مطلبين يتطرق الأول إلى المجلس الأعلى للحسابات بينما سيتم في المطلب الثاني تسليط الضوء على المجالس الجهوية للحسابات ودورها في الرقابة على مالية الجماعات المحلية.

المطلب الأول: رقابة المجلس الأعلى للحسابات

طبقا لمقتضيات الفصلين 96 و97 من الدستور يتولى المجلس الأعلى للحسابات بممارسة الرقابة العليا على تنفيذ قوانين المالية ويتحقق من سلامة العمليات المتعلقة بمداخيل ومصروفات الأجهزة الخاضعة لرقابته بمقتضى القانون...

لقد أدخل المجلس الأعلى للحسابات المغربي بالمقارنة مع نظيره الفرنسي تجديدا في مجال المسؤولية المالية فهو لا يساءل المحاسبين العموميين فقط[8] ولكن أيضا الآمرين بالصرف وبذلك يكون المجلس الأعلى للحسابات قد اقتصد سنوات عديدة في تطوره لأنه أدمج المسؤوليتين معا أمام جهاز واحد دون أن ينتظر العيوب التطبيقية التي تكشف عنها التفرقة بينهما.

أما اختصاصاته فمنها ذات طابع قضائي وأخرى تكتسي صبغة إدارية.

يدقق المجلس الأعلى في حسابات مرافق الدولة وكذا حسابات المؤسسات والمقاولات الخاضعة لرقابتها (المادة 25 من مدونة المحاكم المالية) بينما يدقق المجلس الجهوي في حسابات الجماعات المحلية وهيئاتها والمؤسسات العمومية الخاضعة لوصاية هذه الجماعات والهيئات (المادة 126 من المدونة) والنظر في الحسابات يعني مراقبة العمليات التي تتضمنها تلك الحسابات والمراقبة التي ينجزها القاضي هي مراقبة مشروعية حيث يقوم بالتحقق من أن حساب التصرف يسجل جميع العمليات التي قام المحاسب بتنفيذها وأن تلك العمليات أنجزت احتراما للتشريعات المالية[9].

وكون المراقبة التي تتطلبها عملية التدقيق تنصب على الحسابات فإن المشرع قد ألزم المحاسبين بتقديم حسابات تصرفهم والأوراق المثبتة للعمليات التي يتضمنها الحساب إذ يتحتم على المحاسبين تقديم حسابات تصرفهم.

وقد أجمع الفقهاء الفرنسيون والمغاربة المختصون في المجال المالي على اعتبار اختصاص النظر في الحسابات هو اختصاص مادي أولا ثم كونه يعد من النظام العام ثانيا.

أ – اختصاص مادي:

تشير إحدى الأحكام المشهورة أن رقابة المجلس الأعلى للحسابات تقف عند حدود البث أو النظر في الحسابات دون المحاسبين العموميين إلا أن اعتبار الرقابة كذلك قد أثار جدلا ونقاشا فقهيا خاصة في فرنسا.

وفي هذا السياق ذهب الفقيه (جاك مانيي) إلى تبني الحكمة الأنفة الذكر لكن بمفهوم خاص إذ يؤكد على أن محكمة الحسابات الفرنسية تقاضي فعلا الحسابات إلا أنها تراقب وتقاضي كذلك المحاسبين لكن في نطاق ضيق ومحدود وهذا الأمر – عدم رقابة المحاسبين – لا يعد إحجاما عن قاضي الحسابات عن ممارسة هذه الرقابة.[10]

ولقد تأثر المشرع المغربي من الناحية القانونية بنظيره الفرنسي سواء في ظل القانون رقم 79/12 أو في إطار القانون رقم 99/62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية وهكذا تم إسناد مهمة النظر أو البث في الحسابات في كلا البلدين إلى الجهازين المكلفين بالرقابة العليا على الأموال العمومية وفقا للقوانين المنظمة لهما والتي نصت على أن الهيئة العليا تراقب حسابات المحاسبين العموميين".

وتجدر الإشارة إلى أنه رغم خلو النصين القانونيين من اعتماد الجزء الثاني من المحكمة السالفة الذكر فإن هناك مقتضيات قانونية أخرى تمنح الجهازين سلطة ومهمة مقاضاة المحاسبين.[11]

ب- اختصاص من النظام العام:

تعتبر الأجهزة القضائية الهيئآت الوحيدة التي يدخل في اختصاصها مراقبة جميع حسابات المحاسبين العموميين وبذلك فهم ملزمين بصفتهم أعوان عموميين بتقديم حساباتهم إلى الهيئة المكلفة بالرقابة العليا على الأموال العمومية.[12]

ومن هذا المنطلق يعتبر اختصاص هذه الأجهزة في ميدان الرقابة القضائية على المحاسبين العموميين اختصاصا من النظام العام.[13]

لقد سبق للمجلس الأعلى للحسابات أن مارس اختصاص الرقابة القضائية على المحاسبين العموميين وفقا لما نصت عليه الفقرة الأولى من الفصل 25 من القانون رقم 79/12 ولقد أصبحت المادة نفسها ( المادة 25) تؤطر نفس الاختصاص في إطار قانون 99-62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.

فالمشرع تناول مسألة تقديم المحاسبين لحساباتهم بصيغة إلزامية سواء في مدونة المحاكم المالية أو القوانين الأخرى حيث يلزم القانون 99.62 المحاسبين العموميين لمرافق الدولة أو للجماعات المحلية وهيئاتها بتقديم حسابات هذه الأجهزة سنويا إلى المجلس الأعلى أو إلى المجالس الجهوية للحسابات حسب الحالات أما الأجهزة العمومية الأخرى سواء الوطنية منها أو المحلية فإن القانون يلزم محاسبيها بتقديم سنويا إلى المحاكم المالية بيانا محاسبيا عن عمليات المداخيل والنفقات وكذا عمليات الصندوق التي يتولون تنفيذها.

والواقع أن الصيغة الإلزامية التي تناول بها المشرع مسالة تقديم حسابات التصرف لا تقتصر على القانون 99.62 وإنما سبق للمشرع في نصوص قانونيةسابقة وأن أكد على تلك الصيغة حيث نص الفصل 27 من ظهير 14 شتنبر 1979 على إلزامية أن يقدم كل محاسب عمومي بيانا عن تسييره كذلك ألزم الفصل 114 من مرسوم الجماعات المحلية وهيئاتها بتاريخ 30 شتنبر 1976 محاسبي هذه الهيئات بوضع حساب للتسيير يبرز بشكل مفصل الوضعية المالية للجماعة في نهاية السنة كما يبرز حساب التصرف جميع العمليات التي أنجزها المحاسب من تاريخ استلامه لمهامه إلى تاريخ انقطاعه عنها سواء فيما يتعلق بعمليات الموارد أو بعمليات النفقات.

1-                             الأشخاص والأجهزة الخاضعة لرقابة المجلس الأعلى للحسابات:

أ- الأشخاص الخاضعة لرقابة المجلس الأعلى للحسابات:

يمارس المجلس الأعلى للحسابات مراقبته على المحاسبين العموميين الذين يباشرون باسم مرافق الدولة والمؤسسات العمومية وكذلك على المقاولات التي تملك الدولة أو المؤسسات العمومية رأسمالها كليا أو بصفة مشتركة بين الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية في حالة توفر هذه الأجهزة على محاسب عمومي.[14]

وتتجاوز رقابة المجلس الأعلى للحسابات المحاسبين العموميين لتشمل كذلك نوعا آخر من الأشخاص ويتعلق الأمر بالمحاسبين الفعليين أو المحاسبين بحكم الواقع فمن خلال المواد 41-43-44 من القانون يتضح أن صفة المحاسب امتدت لتشمل المحاسب بحكم الواقع.[15]

ب – الهيئات والأجهزة الخاضعة لرقابة المجلس الأعلى للحسابات:

حددت الفقرة الخامسة من الفصل 25 من القانون رقم 79-12 طبيعة ونوعية الهيئات التي تخضع لرقابة المجلس في مجال الرقابة القضائية على المحاسبين العموميين في ثلاث هيئات وهي:

1-                                         الدولة

2-                                         الجماعات المحلية

3-                                         المؤسسات العمومية

          إلا أن هذه الهيئات أصبحت في ظل القانون رقم 99-62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية حسب المادة 25 منه تتحد فيما يلي:

-         مرافق الدولة

-         المؤسسات العمومية

-         المقاولات التي تملك الدولة أو المؤسسات العمومية رأسمالها كليا أو بصفة مشتركة بين المؤسسات العمومية والجماعات المحلية.

إن المشرع المغربي أخذ بنفس سياق التحديد الذي جاء به المرسوم الملكي المتعلق بالمحاسبة العمومية مراعيا بذلك الاختصاصات المخولة للمجالس الجهوية على المستوى المحلي.

كما يعتبر اختصاص الرقابة القضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية الوجه الثاني لرقابة "المشروعية" أو " المطابقة" وذلك لكونهما تنصب أساسا على تصرفات الآمر بالصرف.

وهذا الشكل من الرقابة هو الذي يبرز خصوصية وأصالة تجربة المجلس الأعلى للحسابات المغربي بحيث يمارس اختصاصا قضائيا مزدوجا يتجلى في تولية لممارسة الرقابة القضائية على المحاسبين العموميين والآمرين بالصرف في آن واحد.[16] فيما أن مراقبة الآمرين بالصرف تتولاه في التجربة الفرنسية محكمة التأديب المالية.[17]

ومن أجل توضيح اختصاص الرقابة القضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية بأنه يتعين تحديد الأشخاص والأجهزة الخاضعين لهذه الرقابة وكذلك تحديد طبيعة ونوعية المخالفات الخاضعة لمراقبة المجلس.

1- الأشخاص والأجهزة الخاضعة لمراقبة القضاء المالي في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية.

يمارس القضاء المالي رقابة على الأشخاص ورقابة على الأجهزة.

أ – الأشخاص الخاضعين لرقابة المجلس في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية

يمارس المجلس الأعلى للحسابات رقابة قضائية في ميدان لتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية على كل موظف أو مسؤول أو عون بأحد الأجهزة التي تجري عليها رقابة المجلس كل في حدود الاختصاصات الموكولة إليه وفقا لمقتضيات المادة 51 من قانون رقم 99-62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.

ووفقا للمادة 66 إلى 99 ( باستثناء الفقرة الثالثة من المادة 66) أضاف القانون السالف الذكر أشخاصا أخرى يمكن مقاضاتها أمام المجلس في إطار التأديب المتعلق بالميزانية ويتعلق الأمر بكل مراقب للالتزام بالنفقات وكل مراقب مالي بالمؤسسات العمومية.[18]

كما يمكن للمجلس أن يراقب المحاسب العمومي وكذا كل موظف أو عون يوجد تحت إمرته أو يعمل لحسابه في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية.[19]

ب – الهيئات والأجهزة لرقابة المجلس في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية:

تطرقت المادة 51 من نفس القانون إلى طبيعة الأجهزة الخاضعة لرقابة المجلس الأعلى للحسابات في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية لتشمل كل من مرافق الدولة والمؤسسات العمومية والشركات أو المقولات التي تملك فيها الدولة أو المؤسسات العمومية على انفراد أو بصفة مشتركة بصفة مباشرة أو غير مباشرة أغلبية الأسهم في الرأسمال[20].

2- طبيعة المخالفات المراقبة من قبل المجلس في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية:

يمارس المجلس الأعلى للحسابات الرقابة في ميدان التأديب المتعلق  بالميزانية والشؤون المالية وتطبيق العقوبات المنصوص عليها في الفرع الخامس ( المواد 66 إلى 69 من القانون المتعلق بمدونة المحاكم المالية) على كل أمر بالصرف أو آمر مساعد بالصرف أو مسؤول وكذا كل موظف أو عون يعمل تحت سلطتهم أو لحسابهم إذا ارتكبوا إحدى المخالفات والتي ثم تحديدها وضبطها بشكل دقيق تسهيلا على القاضي حتى لا يتيه في البحث والتصنيف طبقا لأحكام المادة 54.[21]

المطلب الثاني : رقابة مجالس الجهوية للحسابات

تاريخيا ظلت المراقبة على المالية المحلية اختصاصا خالصا لسلطات الوصاية فقبل نظام 1976 كان رؤساء المجالس الجماعية ينفذون القرارات المالية تحت التوجيه والمراقبة المباشرة لممثلي السلطة المركزية ( القائد أو الباشا) وفي ظل نظام سنة 1976 نسبيا ثم التخفيض من شدة وصرامة تلك المراقبة المالية حيث أصبح الآمرون بالصرف الجماعيون يتمتعون باستقلال مالي مهم وبالتالي أصبح بإمكانهم وتحت مسؤوليتهم تنفيذ القرارات المالية المهمة بما فيها الميزانية الجماعية لكن بالمقابل ظلوا خاضعين لمراقبة مالية تمارس في شكل وصاية إدارية ومالية وقد احتفظ ظهير 2002 لم تعد المراقبة على العمليات المالية حكرا على سلطات الوصاية وإنما أصبحت تتقاسمها مع المجالس الجهوية للحسابات.

هناك عدة فرضيات وعوامل تستلزم تجويد أساليب ومناهج الرقابة العليا على تدبير الجماعات المحلية وماليتها يمكن ذكر منها على الخصوص عدم قدرة المجلس الأعلى للحسابات الحالي على السيطرة على مراقبة التدبير المالي والإداري للجماعات المحلية جغرافيا وبشريا ووظيفيا بحكم مركزة الرقابة وتنوع وتعدد الاختصاصات وضعف اللوجيستيك المادي وكذلك قلة الموارد البشرية وتعقد المساطر والإجراءات.

ناهيك عن الفراغ القانوني والتشريعي ( غياب مرجعيات قانونية ودراسات فقهية في الموضوع).

فما هي إذن الطبيعة القانونية للمجالس الجهوية للحسابات ؟

ما هي الاختصاصات والمهام المنوطة بهذه المجالس في مجال التدبير الجيد للشأن المحلي؟

هذه بعض الأسئلة الجوهرية التي سنحاول التطرق إليها في هذا المطلب.

الفقرة الأولى: الإطار القانوني للمجالس الجهوية للحسابات.

لقد أحدث الدستور المجالس الجهوية للحسابات لتتولى مراقبة حسابات الجماعات المحلية وكيفية قيامها بتدبير شؤونها ولتفعيل هذه المقتضيات أحال الدستور على القانون ليحدد اختصاصات المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات وقواعد تنظيمها وطريقة سيرها وهو ما كان موضوع الكتاب الثاني من قانون 99-62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية الصادر الأمر بتنفيذه بموجب الظهير الشريف رقم 124-02-1 بتاريخ ربيع الآخر 1423 هـ الموافق لـ 13 يونيو 2002.

تتولى المجالس الجهوية للحسابات بالمغرب طبقا للفصل 97 من الدستور مراقبة حسابات الجماعات المحلية وهيئتها وكيفية قيامها بتدبير شؤونها.

ويبدوا أن المشرع المغربي قد تأثر كثيرا في إحداث المجالس الجهوية للحسابات بالنموذج الفرنسي[22] والمتمثل في إنشاء غرف جهوية سنة 1982 في 24 جهة وإحياء لتقليد قديم عرفه التنظيم الرقابي والمالي الفرنسي.[23]

 الفقرة الثانية:  اختصاصات المجالس الجهوية للحسابات

تتولى المجالس الجهوية للحسابات في حدود ودائرة اختصاصاتها مراقبة حسابات الجماعات المحلية وهيئاتها وتسييرها وفقا لمقتضيات الفصل 98 من الدستور وجاء القانون رقم 99-62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية في الكتاب الثاني منه ليبين هذه الاختصاصات[24] حيث تقوم المجالس الجهوية للحسابات بممارسة الرقابة القضائية على المحاسبين العموميين ومراقبة القرارات المتعلقة بميزانيات الجماعات المحلية ورقابة التسيير كما أسندت إليها مهمة قضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية وممارسة الرقابة على استخدام الأموال العمومية على الصعيد المحلي.[25]

أ – النظر في حسابات المحاسبين:

يعد اختصاص النظر في الحسابات المسند إلى المجالس الجهوية للحسابات من الاختصاصات القضائية شانها في ذلك شأن المجلس الأعلى للحسابات.

إلا أن الأولى تمارس هذا الاختصاص في نطاق جغرافي محدود وفقا لمقتضيات الفصل 98 من الدستور المغربي لسنة 1996.

وهكذا يمارس المجلس الجهوي للحسابات في حدود دائرة اختصاصاته رقابة على المحاسبين العموميين بالجماعات المحلية وهيئاتها والمؤسسات العمومية والتي تتوفر على محاسب عمومي وفقا لمقتضيات المادة 126 من القانون المتعلق بمدونة المحاكم المالية[26].

ومن هذا المنطلق يلزم على المحاسبين العموميين بالجماعات المحلية وهيئاتها بتقديم حسابات هذه الأجهزة سنويا إلى المجلس الجهوي وذلك وفق الكيفيات المقررة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل كما يلزم على محاسبي الأجهزة الأخرى التي تجري عليها رقابة المجلس الجهوي بأن يقدموا بيانا محاسبيا عن عمليات المداخيل والنفقات وكذا عمليات الصندوق التي يتولون تنفيذها وذلك طبقا للكيفيات والآجال المقررة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل وفقا لأحكام المادة 126 من القانون.[27]

وتشمل الرقابة القضائية كذلك النظر في حسابات المحاسبين بحكم الواقع وكل شخص تبث في حقه التسيير بحكم الواقع كما حدده الاجتهاد القضائي المالي[28]  والمقتضيات القانونية المنصوص عليها في المواد 131 إلى 133 من القانون.

وهكذا تضطلع المجالس الجهوية للحسابات فيما يتعلق بالنظر في حسابات المحاسبين العموميين بنفس الصلاحيات القضائية التي يتمتع بها المجلس الأعلى للحسابات إلا أن اختصاصها في هذا المجال لا يتسع إلى كافة المحاسبين – على غرار المجلس – وغنما يشمل فقط المحاسبين الخاضعين لاختصاصها الترابي.

ب – الرقابة الخاصة بالتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية:

يتولى المجلس الجهوي للحسابات مهمة ممارسة الرقابة القضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية بالنسبة لكل في حدود الاختصاصات المخولة له وحسب الشروط المنصوص عليها في المواد 54و55و56 من هذا القانون موظف أو عون أو مسؤول يعمل في الجماعات المحلية وهيئاتها والمؤسسات العمومية الخاضعة لوصاية هذه الجماعات والهيئات وفي كل الشركات والمقاولات التي تملك الجماعات المحلية أو الهيئات على انفراد أو بصفة مشتركة بشكل مباشر أو غير مباشر أغلبية السهم في الرأسمال أو سلطة مرجعية في اتخاذ القرار غير أن الوالي والعامل لا يخضعان لقضاء المجلس الجهوي إلا في الحالات التي يعملان فيها باعتبارهما آمرين للصرف لجماعة محلية أو هيئة وفي الحالات الأخرى تطبق عليهما مقتضيات الفصل الثاني من الباب الثاني من الكتاب الأول المتعلق بمدونة المحاكم المالية.

أما في حالة إدلاء مرتكبي المخالفات المشار إليها في المواد 54 و55 و56 من القانون المتعلق بالمحاكم المالية بأمر كتابي صادر عن رئيسهم التسلسلي أو عن شخص آخر مؤهل لإصدار هذا الأمر قبل ارتكاب المخالفة انتقلت المسؤولية أمام المجلس الجهوي في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية إلى من أصدر هذا الأمر الكتابي طبقا لما تنص عليه المادة 137 من القانون[29].

وتختلف مسطرة تحريك مسؤولية الآمرين بالصرف والمحاسب العمومي أمام المجلس الجهوي للحسابات باختلاف طبيعة ونوع المسؤولية التي يخضع لها كل واحد منهم فإذا كانت المسطرة المتبعة في ميدان التأديب تتوقف على تدخل جهات أجنبية أو تعتمد على إجراءات المراقبة عند مساءلة الآمرين بالصرف في ميدان التسيير فإن المسطرة المعتمدة في مجال طرح مسؤولية المحاسبين العموميين تحكمها قواعد خاصة ويضطلع القضاء المالي فيها بدور بارز.

ج- الرقابة الخاصة والإجراءات المتعلقة بتنفيذ الميزانية:

يعتبر هذا النوع من الرقابة في التجربة الفرنسية كبديل للوصاية الإدارية التي كانت تمارسها السلطات المركزية على الجماعات والمؤسسات العمومية المحلية.[30]  وبإحداث الغرف الجهوية للحسابات أو الأمر بإلغاء أي دور لممثل الدولة في إطار رقابة الأحوال المحلية ومع ذلك ظل هذا الأخير المخاطب الأول والأساسي بالنسبة للجماعات المحلية.[31]

ويعتبر اختصاص مراقبة القرارات المتعلقة بالميزانية اختصاصا إداري كما حدده الفقه والاجتهاد القضائي المالي.[32]

ومن جهته اسند القانون رقم 99-62 إلى المجالس الجهوية اختصاص مراقبة القرارات المتعلقة بميزانية الجماعات المحلية وهيئاتها لينضاف للمراقبة القبلية الممارسة من طرف العامل بكل من العمالة أو الإقليم. 

أما إذا أردنا إيجاد مرادف لمراقبة ميزانية الجماعات المحلية فيمكن مقارنته من حيث الجوهر وليس المساطر بدور المجلس الدستوري عند مراقبته لدستورية قانون المالية.

د –رقابة التسيير:

تشمل مسؤولية الآمرين بالصرف في ميدان التسيير مراقبة مشروعية وصدق العمليات المنجزة وكذا جوانب الفعالية والمردودية للمصالح التي يتولون إدارة شؤونها وتبعا لذلك فإن المجلس الجهوي للحسابات بمناسبة مساءلة الآمرين بالصرف في ميدان التسيير يتبع مسطرة خاصة تجمع بين أساليب المراقبة وأساليب التقييم.

ويمكن إجمال هذه الأساليب في حق الاطلاع وحق الزيارة والاستشارة القانونية.  

يعد اختصاص مراقبة التسيير اختصاصا إداريا محضا لأنه يستهدف مراقبة شاملة ومندمجة لجميع أوجه ومظاهر التدبير المحلي.[33]  ويهدف المجلس الجهوي للحسابات إلى تقويم مدى تحقيق الأهداف المحددة والنتائج المحققة وكذلك تكاليف وشروط اقتناء واستخدام الوسائل المستعملة.

وتشمل مراقبة المجلس الجهوي للحسابات أيضا مشروعية وصدق العمليات المنجزة وكذا حقيقة الخدمات المقدمة والتوريدات المسلمة والأشغال المنجزة كما يتأكد المجلس الجهوي ن أن الأنظمة والإجراءات المطبقة داخل الأجهزة الخاضعة لرقابته تضمن التسيير الأمثل لمواردها واستخداماتها وحماية ممتلكاتها وتسجيل كافة العمليات المنجزة.

هذا وقد نصت المادة 147 من قانون مدونة المحاكم أنه بإمكان المجلس الجهوي أن يقوم بعمليات تقييم مشاريع الأجهزة الخاضعة لمراقبته بهدف التأكد من مدى تحقيق الأهداف المحددة لكل مشروع بالمقارنة مع الوسائل المستعملة.[34]

وتعد مراقبة التسيير كتكملة ضرورية للمراقبة القضائية حول حسابات المحاسبين المحليين غير أنها مستقلة عنها قانونيا.[35]

وهكذا، فلكي تؤدي المجالس الجهوية للحسابات وظائفها على أكمل وجه يجب أن تأخذ العبرة من التجارب الأجنبية خاصة التجربة الفرنسية أي الأخذ بإيجابياتها وتفادي سلبياتها ومراعاة خصوصيات التجربة المغربية من واقع إداري مالي اقتصادي ومحاسبتي.. وفق رؤية شمولية.[36]

وحتى تعرف المجالس الجهوية للحسابات نجاحا لا بأس من مراعاة بعض الشروط:

×                ينبغي تمتيع المجالس الجهوية للحسابات باستقلال وظيفي وعضوي ومالي يصون حيادها واستقلالها التام.

×                الحسم في مسألة مقتضيات الأحكام الانتقالية التي ستنظم المجالس الجهوية للحسابات.

×                مراعاة مبدأ الاستحقاق والجدارة في التوظيف من اجل التوظيف من أجل التأليف الأولي للسلك القضائي بالمجالس الجهوية وتكوينه المستمر وتدبير موارده البشرية والاستعانة بالأطر العليا لشغل المهام القضائية بالمجالس الجهوية.

×                تبني الجدية الكاملة لتحقيق الفعالية والإنتاجية والمردودية في إنجاز المهام الموكولة إليها والمحافظة على سلوكيات وأخلاقيات القضاء المالي كما هو متعارف عليه دوليا.

×                الإلمام أو الإحاطة بملابسات العمل الإداري المحلي والتوجه إلى تقديم الدراسات والتقارير التي تستهدف تحسين أدائها كما لا يجب أن يكون هدفها هو تصيد الأخطاء بل العمل على تقديم الاقتراحات والملاحظات والمشورة اللازمة وتحسين نظم الرقابة الداخلية والتنبؤ بالأخطار المحدقة قبل حدوثها.

×                إنشاء معهد وطني للقضاء المالي يسهر على تطوير برنامج خاص بالتكوين المستمر يضمن تحسين المهارات واكتساب معارف جديدة والإمام بالمناهج والأدوات والأساليب الفنية المحدثة في ميدان تقويم البرامج والسياسات والخطط المحلية وينبغي أن يمتد هذا التكوين إلى كل موظفي وأطر المجالس الجهوية.

×                على المجالس الجهوية أن تعمل على إعداد وتطوير أسس التدقيق بالنظر إلى الوضعية التي توجد عليها مهمة الخبرة المحاسبية والتي لم ينطلق تنظيمها إلا حديثا منذ أواسط الستينات ولازالت تعرف عدة صعوبات في مجال التنظيم والممارسة مما يؤكد وضعية التدقيق[37] التي تتسم بالضعف بحيث يتطلب الأمر الكثير من الدعم والاهتمام للأجل الاضطلاع بالمهام الموكلة إليها على المستويين المحلي والعمومي.

×                ويشكل التدقيق بالنسبة للجماعات المحلية باعتباره أحد المستجدات القانونية التي جاء بها القانون التنظيمي للجماعات الترابية تعويضا لمفهوم الحساب الإداري[38]، أحد المؤشرات الهامة من أجل قياس وتقييم الفعالية الحقيقية لها وتنميتها الاقتصادية والاجتماعية من الناحية النوعية والكيفية بما أن من بين أهدافه الكشف وإظهار العيوب والوقوف على الأخطاء إذ يساهم بشكل فعال في تدبير الشأن المحلي. فقد نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 214 من القانون التنظيمي للجماعات على أنه (تخضع العمليات المالية والمحاسباتية للجماعة لتدقيق سنوي تنجزه إما المفتشية العامة للمالية، أو المفتشية العامة للإدارية الترابية، أو بشكل مشترك بين المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارية الترابية، أو من قبل هيئة للتدقيق يتم انتداب احد أعضائها وتحدد صلاحيتها بقرار مشترك للسطلة الحكومية المكلفة بالداخلية والسلطة الحكومية المكلفة بالمالية، وينجز لهذه الغاية تقرير تبلغ نسخ منه إلى رئيس مجلس الجماعة وإلى عامل العمالة أو الإقليم وكذا إلى المجلس الجهوي للحسابات المعني الذي يتخذ ما يراه مناسبا في ضوء خلاصات تقارير التدقيق. ويتعين على الرئيس تبليغ نسخ من التقرير إلى مجلس الجماعة الذي يمكنه التداول في شأنه دون اتخاذ مقرر)[39]

×                غير أن التطبيق الفعلي لهذا المقتضى سيواجه إكراهات عملية خصوصا مع العدد الهائل للجماعات الترابية بمختلف مستوياتها والتي ستخضع للتدقيق سنويا فهناك 1503 جماعة و 62 اقليم و 13 عمالة و 12 جهة مقابل قلة الموارد البشرية في الجهازين المكلفين بالتدقيق وكثرة المهام والأجهزة الخاضعة لمراقبتهم خصوصا المفتشية العامة للمالية، وبالتالي غالبا ما سيتم فتح الباب أما هيئات للتدقيق تقوم بهذه المهمة.

ولعل تقارير التدقيق ستكون اكثر واقعية وشمولية من الحساب الاداري، خصوصا أن انجازها سيكون من طرف اجهزة مختصة وخارجية تتمتع باستقلالية تامة عن الجماعة، بل اكثر من ذلك فالتدقيق سيشمل جميع جوانب العمليات المالية والمحاسبية، عكس الحساب الاداري الذي كان يبين النتيجة العام للنفقات والمداخيل فقط، فالعمليات المالية والمحاسبية تهم مسطرة تنفيذ الميزانية سواء العمليات المتعلقة بتنفيذ المداخيل أو العمليات المتعلقة بتنفيذ النفقات فتقارير التدقيق ستبين مدى احترام مساطر تنفيذ هذه العمليات وهل هناك تضارب المصالح لأعضاء المجالس المنتخبة، خصوصا ان المادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات[40] تمنع ربط مصالح خاصة مع الجماعة سواء لفائدة العضو أو بالوكالة لغيره أو لزوجه أو لفروعه أو اصوله.

فتقارير التدقيق ستكون أكثر فعالية من الحساب الاداري، نظرا لشموليتها ودقتها، وستكون من بين الآليات المهمة لمحاربة تبذير المال العام، ومن بين الاساليب الحديثة للرقابة المالية، والأهم من ذلك فاعتماد تدقيق سنوي سيمكن من تكريس مبادئ الحكامة المالية خصوصا الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما أن التدقيق ستكون له وبدون شك ايجابيات كثيرة يمكن تلخيصها في النقط التالية:

-إرغام رؤساء المجالس الجماعية على ضبط الملفات كي تكون جاهزة حين مجيء قضاة المجلس الجهوي للحسابات ومفتشو وزارتي المالية والداخلية الذين منحهم المشرع مهمة التدقيق انطلاقا من المبدأ الدستوري الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة.

-إلزام رؤساء المجالس التقيد بالقانون في تدبير ملفات وقضايا الشأن المحلي سواء تلك المتعلقة بالمالية، الصفقات، التعمير، الأملاك الجماعية لأنهم يعلمون أن عملهم سيكون موضوع تدقيق سنوي من طرف الأجهزة المختصة بالرقابة القضائية والإدارية.

-وضع حد للفوضى التي عرفتها الجماعات المحلية في السنوات الأخيرة بسبب المسؤولية فئة عريضة من المنتخبين الذين كانوا يعبثون بمالية وأملاك الجماعات ضاربين القوانين المنظمة للعمل الجماعي بعرض حائط والدليل هو التقارير السنوية للمجلس الأعلى للحسابات التي تضمنت خروقات مالية واختلالات إدارية لرؤساء المجالس المحلية.

وإذا كان القضاء المالي بالمغرب يمارس -وبدون شك- رقابة ضعيفة على الجماعات الترابية، نظرا لإكراهاته واختلالاته المتعددة، ولعدم تمتعه بالاستقلالية والسلطات المفترضة في الأجهزة والمؤسسات القضائية عموما، فإن القضاء الإداري -ورغم تمتع قضاته بامتيازات وضمانات السلطة القضائية- فهو لا يمارس بدوره رقابة فعالة وناجعة على الجماعات الترابية بالمغرب. وبصرف النظر عن المهام الرقابية المسندة للمحاكم الإدارية إشراكا لها في الرقابة الوصائية على بعض قرارات المجالس الجهوية بالنسبة للجهات، والتي سيتم تعميمها مستقبلا على جميع الجماعات الترابية، فإن الرقابة العامة التي يمارسها القاضي الإداري على الجماعات الترابية، مرتبطة بشكل أساسي بالوعي الحقوقي والقانوني لدى المواطن، وبمدى تمكنه وقدرته على المنازعة والمقاضاة للإدارات الجماعاتية. دفاعا عن حقوقه، أو جبرا للأضرار التي قد تصيبه نتيجة الأعمال المادية أو القانونية للوحدات المحلية المنتخبة. إنه وفضلا عن ذلك الإشكال المرتبط أساسا بمسألة تعقد مساطر وإجراءات مقاضاة الجماعات الترابية، وكذا مسألة امتناع تلك الجماعات عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها، فإن رقابة القضاء الإداري تعاني من عوائق وصعوبات وإكراهات أخرى قد لا تقل تأثيرا سلبيا عن المذكورة سالفا. وهو ما يتجلى أساسا وبصفة خاصة، في التردد والتقاعس وغياب الجرأة المسجلة على صعيد قسط مهم من الاجتهاد القضائي في المنازعات والقضايا المتعلقة بالجماعات الترابية خاصة تلك الصادرة عن محاكم الاستئناف وعن محكمة النقض بالخصوص.



[1]ظهير شريف رقم 1.91.225 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993)بتنفيذ القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية منشور بالجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 03/11/1993 الصفحة  2168.

[2] تنص المادة 64 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم على ما يلي " يختص القضاء وحده بعزل أعضاء المجلس و كذلك بالتصريح ببطلان مداولات مجلس العمالة أو الإقليم و كذا بإيقاف تنفيذ المقررات و القرارات التي قد تشوبها عيوب قانونية، مع مراعاة مقتضيات المادة 108 من هذا القانون التنظيمي.

يختص القضاء وحده بحل مجلس العمالة أو الإقليم ".

[3] حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد: 3189 ملف عدد 803/7110/2016
صادر بـتـاريخ  25/08/2016منشور بالموقع الالكتروني www.marocdroit.com

[4] تنص المادة 65 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم على أنه " إذا ارتكب عضو من أعضاء مجلس العمالة أو الإقليم غير رئيسها أفعالا مخالفة للقوانين و الأنظمة الجاري بها العمل، تضر بأخلاقيات المرفق العمومي و مصالح العمالة أو الإقليم، قام عامل العمالة أو الإقليم عن طريق رئيس المجلس بمراسلة المعني بالأمر للإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه، داخل أجل لا يتعدى عشرة (10) أيام ابتداء من تاريخ التوصل. 

إذا ارتكب رئيس المجلس أفعالا مخالفة للقوانين و الأنظمة الجاري بها العمل،  قام عامل العمالة أو الإقليم بمراسلته قصد الإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه، داخل أجل لا يتعدى عشرة (10) أيام ابتداء من تاريخ التوصل.

يجوز لعامل العمالة أو الإقليم بعد التوصل بالإيضاحات  الكتابية  المشار إليها في الفقرتين الأولى و الثانية أعلاه، حسب الحالة، أو عند عدم الإدلاء بها بعد انصرام الأجل المحدد، إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية و ذلك لطلب عزل عضو المجلس المعني بالأمر من مجلس العمالة أو الإقليم أو عزل الرئيس أو نوابه  من عضوية المكتب أو المجلس. 

و تبت المحكمة في الطلب داخل أجل لا يتعدى شهرا من تاريخ توصلها بالإحالة.

وفي حالة الاستعجال، يمكن إحالة الأمر إلى القضاء الاستعجالي بالمحكمة الإدارية الذي يبت فيه داخل أجل 48 ساعة من تاريخ توصله بالطلب.

يترتب على إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه إلى حين البت في طلب العزل.

لا تحول إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية دون المتابعات القضائية، عند الاقتضاء".

[5] أكدت المادة 52 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم على ما يلي " طبقا لأحكام المادة  20 من القانون التنظيمي رقم  29.11  المتعلق بالأحزاب السياسية، يجرد العضو المنتخب بمجلس العمالة أو الإقليم  الذي تخلى خلال مدة الانتداب عن الانتماء السياسي للحزب الذي ترشح باسمه من صفة العضوية في المجلس.

يقدم طلب التجريد لدى كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية من قبل رئيس المجلس أو الحزب السياسي الذي ترشح المعني بالأمر باسمه، و تبت المحكمة الإدارية في الطلب داخل أجل شهر من تاريخ تسجيل طلب التجريد لدى كتابة الضبط بها".

[6] محمد يحيا، المغرب الإداري، مرجع سابق ص 257.

انظر أيضا عبد الفتاح البجيوي مؤسسة الوالي والعامل وآفاق عدم التمركز الإداري بالمغرب، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، عدد 100، ط 1، 2014.

[7] بالنسبة لفرنسا فقد نص الدستور في فصله 47-2 على ما يلي:

"La Cour des comptes assiste le Parlement dans le contrôle de l'action du Gouvernement. Elle assiste le Parlement et le Gouvernement dans le contrôle de l'exécution des lois de finances et de l'application des lois de financement de la sécurité sociale ainsi que dans l'évaluation des politiques publiques. Par ses rapports publics, elle contribue à l'information des citoyens. 
Les comptes des administrations publiques sont réguliers et sincères. Ils donnent une image fidèle du résultat de leur gestion, de leur patrimoine et de leur situation financière."

[8] يعتبر محاسبا عموميا حسب نظام المحاسبة العمومية: "كل موظف أو عون مؤهل لأن ينفذ باسم الدولة والجماعات المحلية وهيئاتها وكذا المؤسسات والمقاولات العمومية الخاضعة للمراقبة المالية عمليات المداخيل والنفقات أو التصرف في السندات إما بواسطة أموال أو قيم يتولى حراستها وإما بتحويلات داخلية للحسابات وإما بواسطة محاسبين عموميين آخرين أو حسابات خارجية للأموال المتوفرة التي يأمر بترويجها أو مراقبتها"

ويعتبر محاسبا بحكم الواقع  كل شخص يقوم دون موجب قانوني بعمليات المداخيل والنفقات أو بتناول قيم تهم منظمة عمومية بصرف النظر من المقتضيات الجنائية المعمول بها،وتجرى عليه نفس الالتزامات والمراقبات الجارية على محاسب عمومي كما يتحمل نفس المسؤوليات.

وينقسم المحاسبون العموميون إلى محاسبين رئيسين ومحاسبين ثانويين .

 المحاسبون الرئيسيون: هم الذين يتعين عليهم بمقتضى القوانين و الأنظمة المعمول بها أو بموجب مقرر للوزير المكلف بالمالية أو يدلوا سنويا للمجلس الجهوي للحسابات المختص بحسابات الجماعات الترابية أو مجموعاتها بصفتهم المحاسبين المكلفين بها, وتشتمل الحسابات المذكورة على العمليات التي قاموا بتنفيذها

شخصيا و كذا العمليات التي قاموا بمركزة مستنداتها المثبتة أو التي منحوها تنزيلا نهائيا.

المحاسبون الثانويون : هم الذين تكون العمليات التي قاموا بتنفيذها ممركزة من طرف محاسب رئيسي يتولى القيام بالتنزيل النهائي لها بعد الاطلاع على مستنداتها المثبة المدلى بها. غير أن مسؤوليتهم برسم العمليات المذكورة تبقى قائمة وفق الشروط المحددة في النصوص التشريعية الجاري بها العمل و يعين المحاسبون العموميون، إما طبقا للأنظمة المعمول بها بالنسبة للمناصب العليا ، وإما من طرف وزير المالية أو الشخص الذي يفوض إليه ذلك.

[9] Article L131-2  du code des juridictions financières « La Cour des comptes juge les comptes que lui rendent les personnes qu'elle a déclarées comptables de fait. Elle n'a pas juridiction sur les ordonnateurs, sauf sur ceux qu'elle a déclarés comptables de fait.

Les personnes que la Cour des comptes a déclarées comptables de fait sont tenues de lui produire leurs comptes dans le délai qu'elle impartit.

Les dispositions des deux premiers alinéas ne s'appliquent pas aux personnes que la Cour des comptes, statuant en appel, déclare comptables de fait d'organismes relevant de la compétence d'une chambre régionale ou territoriale des comptes.

L'action en déclaration de gestion de fait est prescrite pour les actes constitutifs de gestion de fait commis plus de dix ans avant la date à laquelle la Cour des comptes en est saisie ».

[10]- MAGNET (J) : " que juge le juge des comptes" ibid p : 226.

[11]-  HARAKAT (M) : " que droit du contrôle supérieure des finances publiques au Maroc" T1 ED Babel 1992 p:238.

[12]- MAGNET(J) : " le ministre public auprès de la cour des comptes" in RFDPSP1973 p : 329.

[13]- OUJEMEA (S) : " le contrôle des finances publiques au Maroc" thèse de Doctorat d'Etat en droit université de paris 1 1988 p : 125.

[14]- المادة 25 من قانون رقم 99-62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.

[15]- أحميدوش مدني : مرجع سابق ص : 254-255.

[16]- أحميدوش مدني : مرجع سابق ص : 268.

[17]- MOINOT (P) : " la cour des comptes" éd 1984 p : 89 et suite.

[18]- تنص المادة 55 من قانون رقم 99/62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية على ما يلي: "يخضع للعقوبات المنصوص عليها في هذا الفصل كل مراقب أو محاسب عمومي وكذا كل موظف أو عون يعمل تحت إمرته أو يعمل لحسابه، إذا لم يقوموا بالمراقبات التي هم ملزمون بها، بمقتضى القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، على الوثائق المتعلقة بالالتزام بالنفقات.

يخضع للعقوبات المنصوص عليها في هذا الفصل كل مراقب مالي وكذا كل موظف أو عون يعمل تحت إمرته أو يعمل لحسابه إذا لم يقوموا بالمراقبات التي هم ملزمون بها بمقتضى القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، على الوثائق المتعلقة بالنفقات وعلى الوثائق المتعلقة بالمداخيل إن كانت من اختصاصهم، وذلك لأجل التأكد من :

- مطابقة صفقة الأشغال أو التوريدات أو الخدمات لقواعد طلب المنافسة المطبقة على الجهاز المعني بالأمر ؛

- مشروعية القرارات المتعلقة باقتناء العقارات وبالاتفاقيات المبرمة مع الغير وبمنح الإعانات المالية ؛

- صفة الأشخاص المؤهلين بمقتضى النصوص التنظيمية المعمول بها للتوقيع على اقتراحات الالتزام بالنفقات.

غير أن المراقبين أو المحاسبين العموميين إذا تعلق الأمر بأعمال المراقبة التي عليهم القيام بها على قرارات الالتزام بالنفقات، وكذا المراقبين الماليين لا يخضعون لمقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 66 بعده".

[19]- أشارت المادة 56 من قانون رقم 99/62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية إلى أنه: "يخضع للعقوبات المنصوص عليها في هذا الفصل كل محاسب عمومي وكذا كل موظف أو عون يوجد تحت إمرته أو يعمل لحسابه، إذا لم يمارسوا أثناء مزاولة مهامهم المراقبات التي هم ملزمون بالقيام بها بمقتضى القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

ويتعرضون كذلك إلى نفس العقوبات :

- إذا لم يقوموا بمراقبة مشروعية تحصيل وتنزيل المداخيل المرصدة في صناديقهم ؛

- إذا أخفوا المستندات أو أدلوا إلى المجلس بوثائق مزورة أو غير صحيحة ؛

- إذا حصلوا لأنفسهم أو لغيرهم على منفعة غير مبررة نقدية أو عينية ؛

غير أن المحاسب العمومي الذي حكم عليه بالعجز طبقا لمقتضيات المواد من 37 إلى 40 أعلاه، لا يمكن متابعته لنفس الأسباب في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، كما أن مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 66 بعده لا يطبق على المحاسب العمومي".

[20] تنص المادة 51 من قانون رقم 99/62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية على ما يلي: "يمارس المجلس مهمة قضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية بالنسبة لكل مسؤول أو موظف أو عون بأحد الأجهزة الخاضعة لرقابة المجلس، كل في حدود الاختصاصات المخولة له، والذي يرتكب إحدى المخالفات المنصوص عليها في المواد 54 و55 و56 بعده.

وتخضع لرقابة المجلس حسب هذا الفصل الأجهزة التالية :

- مرافق الدولة ؛

- المؤسسات العمومية ؛

- الشركات أو المقاولات التي تملك فيها الدولة أو المؤسسات العمومية على انفراد أو بصفة مشتركة بشكل مباشر أو غير مباشر، أغلبية الأسهم في الرأسمال أو سلطة مرجحة في اتخاذ القرار ؛

- الشركات أو المقاولات التي تملك فيها الدولة أو المؤسسات العمومية بصفة مشتركة مع الجماعات المحلية أغلبية الأسهم في الرأسمال أو سلطة مرجحة في اتخاذ القرار ".

 

[21]- حميدوش مدني : مرجع سابق ص : 272.

[22] Article L211-1  "La chambre régionale des comptes juge, dans son ressort, les comptes des comptables publics des collectivités territoriales et des établissements publics locaux, ainsi que des groupements d'intérêt public dotés d'un comptable public dès lors que les collectivités et organismes soumis à son contrôle y détiennent séparément ou ensemble plus de la moitié du capital ou des voix dans les organes délibérants ou y exercent un pouvoir prépondérant de décision ou de gestion.

La chambre régionale des comptes juge également les comptes des personnes qu'elle a déclarées comptables de fait".

[23]- محمد حركات : " إستراتيجية وتنظيم  الجماعات المحلية بالمغرب" مرجع سابق ص : 5.

[24] أكدت المادة 118 من قانون رقم 99-62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية على انه: "يمارس المجلس الجهوي الاختصاصات التالية في حدود دائرة اختصاصه :

1- البت في حسابات الجماعات المحلية وهيئاتها والمؤسسات العمومية الخاضعة لوصاية هذه الجماعات والهيئات ومراقبة تسييرها ؛

2- مراقبة تسيير المقاولات المخولة الامتياز في مرفق عام محلي أو المعهود إليها بتسييره والشركات والمقاولات التي تملك فيها جماعات محلية أو هيئات أو مؤسسات عمومية خاضعة لوصاية هذه الجماعات المحلية وهيئاتها على انفراد أو بصفة مشتركة بشكل مباشر أو غير مباشر أغلبية الأسهم في الرأسمال أو سلطة مرجحة في اتخاذ القرار ؛

3- مراقبة استخدام الأموال العمومية التي تتلقاها المقاولات غير تلك المذكورة أعلاه، أو جمعيات أو أجهزة أخرى تستفيد من مساهمة في رأس المال أو مساعدة كيفما كان شكلها تقدمها جماعة محلية أو هيئة أو أي جهاز آخر يخضع لمراقبة المجلس الجهوي ؛

4- ممارسة مهمة قضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية بالنسبة لكل مسؤول أو موظف أو مستخدم يعمل في :

- الجماعات المحلية وهيئاتها ؛

- المؤسسات العمومية الخاضعة لوصاية هذه الجماعات والهيئات ؛

- كل الشركات أو المقاولات التي تملك فيها الجماعات المحلية أو الهيئات على انفراد أو بصفة مشتركة بشكل مباشر أو غير مباشر أغلبية الأسهم في الرأسمال أو سلطة مرجحة في اتخاذ القرار ؛

يخضع كل من الوالي والعامل لقضاء المجلس الجهوي في الحالات التي يعملان فيها باعتبارهما آمرين بالصرف لجماعة محلية أو هيئة، وفي الحالات الأخرى تطبق عليهما مقتضيات الفصل الثاني من الباب الثاني من الكتاب الأول من هذا القانون ؛

5- المساهمة في مراقبة الإجراءات المتعلقة بتنفيذ ميزانيات الجماعات المحلية وهيئاتها".

[25]- حميدوش مدني : مرجع سابق ص : 292.

[26] تنص المادة 126 من مدونة المحاكم المالية على ما يلي: " يقوم المجلس الجهوي، في حدود دائرة اختصاصه، بالتدقيق والبت في حسابات الجماعات المحلية وهيئاتها وكذا حسابات المؤسسات العمومية والمقاولات التي تملك رأسمالها كليا جماعات محلية وهيئاتها ومؤسسات عمومية تخضع لوصاية الجماعات المحلية وهيئاتها، والتي تتوفر على محاسب عمومي.

ويلزم المحاسبون العموميون بالجماعات المحلية وهيئاتها بتقديم حسابات هذه الأجهزة سنويا إلى المجلس الجهوي، وذلك وفق الكيفيات المقررة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

ويلزم محاسبو الأجهزة الأخرى الخاضعة لرقابة المجلس الجهوي بأن يقدموا سنويا إلى المجلس الجهوي بيانا محاسبيا عن عمليات المداخيل والنفقات وكذا عمليات الصندوق التي يتولون تنفيذها، وذلك وفق الكيفيات المقررة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

[27]- حميدوش مدني : نفس المرجع ص : 293.

[28]- FABRE (F.J): " les grand de la jurisprudence financières" Dalloz paris 1996.

[29] تنص المادة 137 من مدونة المحاكم المالية على ما يلي: " إذا أدلى مرتكبو المخالفات المشار إليها في المواد 54 و55 و56 من هذا القانون، بأمر كتابي صادر عن رئيسهم التسلسلي أو عن شخص آخر مؤهل لإصدار هذا الأمر، قبل ارتكاب المخالفة، انتقلت المسؤولية أمام المجلس الجهوي في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية إلى من أصدر هذا الأمر الكتابي."

[30]- RAYNAUD (J) : " les chambres régionales des comptes " op.cit p : 22 et 23.

[31]- Olivier (PH) : " le point de vus de l'ancienne autorité de tutelle" in acte de colloque. Cour des comptes unive 8 et 9 Nov.1984 consacré aux chambres régionales des comtes sous direction de philiploiceconomica 1985 p : 187.

[32]- FABRE (FJ) : les G.A.J.Fop.cit.p:26.

[33]- محمد حركات : " التدبير الاستراتيجي" مرجع سابق ص : 133.

[34]- حميدوش مدني : مرجع سابق ص : 301.

[35]- MOUZET (P) :op.cit p: 224.

[36]- SBIHI (M) : " La gestion des finances locales", Ed, Badel, 1992, p: 84.  

[37]يعود ظهور مصطلح التدقيق إلى القرن الثالث الميلادي مع الحضارة المصرية الفرعونية والرومانية وهو الرأي الذي أكده كل من الفقيهين المتخصصين في هذا المجال، ويتعلق الأمر بليونيل كولتيس ( Collibs L) وجيرار فالا.[37](Valin G)

Collins (L) et Vallin (G) :«Audit et contrôle interne, aspects financiers,opérationnels et stratégiques»,3 eme édition ,1992, Dalloz , p: 6-19.

وقد عرف مفهوم التدقيق تطورات جد هامة خلال القرنين الثالث والرابع عشر في أوروبا خاصة بريطانيا، ومع بداية القرن العشرين في الولايات المتحدة الأمريكية.

ويمكن تعريف التدقيق أو الافتحاص على أنه كل عمل يستهدف تقويم بنيات المراقبة الداخلية وفق مرجعيات علمية ومهنية دقيقة، من أجل الوقوف على الخلل الذي تعاني منه المنظمة أو المؤسسة في شتى المجالات وذلك من أجل السيطرة عليها والتنبؤ بتطوراتها. 

-محمد حركات :"التدبير الإستراتيجي والمنافسة ،رهانات الجودة الكلية بالمقاولات المغربية"،1997، ص : 170

وهو أيضا تقييم مستقل لمختلف العمليات ومراقبة المنظمة بغرض تحديد إن كانت السياسات والمسا طير قد اتبعت، وإن كانت القواعد المطبقة قد تم مراعاتها أو تجاوزها، وإن كانت الموارد قد تم استعمالها استعمالا فعالا واقتصاديا وإن كانت أهداف المنظمة قد تم تحقيقها[37].

HARAKAT (M) :Le droit du contrôle supérieur des finances publiques au Maroc ,Essai les structures d'audit ,à l'heure de l'ajustement structurel,ED.Babel ,Tome 1 , 1992. p : 120.

وللتدقيق عدة تقسيمات، فبالإضافة إلى التقسيمات الرئيسية المتعلقة بالتدقيق المالي بشقيه الداخلي والخارجي هناك عدة أنواع أخرى من التدقيق نذكر منها التدقيق التنظيمي والتدقيق الاستراتيجي، تدقيق التكوين... الخ.

[38] تنص المادة 53 من القانون 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها الصادر 2009، على أن الآمر بالصرف “رئيس المجلس” (يعد عند نهاية كل سنة مالية الحساب الإداري للنفقات والمداخيل ويعرضه للدراسة على اللجنة المالية المختصة للمجلس عشرة أيام على الأقل قبل عرضه على المجلس التداولي للتصويت عليه خلال الدورة العادية الأولى الموالية “دورة فبراير” ويوجه نظير من الحساب الاداري إلى سلطة الوصاية) غيرا انه لم يعد الحساب الإداري يخضع لمصادقة سلطة الوصاية كما أنه لم تعد هناك أية علاقة سببية بين التصويت على الحساب الإداري وبرمجة الفائض للمداخيل المحصل عليه عند حصر الميزانية كما كان الوضع قبل اصدار القانون 45.08، كما نصت المادة 47 من الميثاق الجماعي التي حددت اختصاصات الرئيس على أن هذا الاخير (ينفذ الميزانية ويضع الحساب الاداري).

[39] عبد اللطيف بروحو مالية الجماعات المحلية بين واقع الرقابة ومتطلبات التنمية منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة عدد 70، ط 1، 2011، ص 107 وما بعدها.

[40] تنص المادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية على أنه " يمنع على كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة أو مع مؤسسات التعاون أو مع مجموعات الجماعات الترابية التي تكون الجماعة عضوا فيها، أو مع الهيئات أو مع المؤسسات العمومية أو شركات التنمية التابعة لها، أو أن يبرم معها أعمالا أو عقودا للكراء أو الاقتناء أو التبادل، أو كل معاملة أخرى تهم أملاك الجماعة، أو أن يبرم معها صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات، أو عقودا للامتياز أو الوكالة أو أي عقد يتعلق بطرق تدبير المرافق العمومية للجماعة أو أن يمارس بصفة عامة كل نشاط قد يؤدي إلى تنازع المصالح، سواء كان ذلك بصفة شخصية أو بصفته مساهما أو وكيلا عن غيره أو لفائدة زوجه أو أصوله أو فروعه.

 وتطبق نفس الأحكام على عقود الشركات وتمويل مشاريع الجمعيات التي هو عضو فيها.

تطبق مقتضيات المادة 64 أعلاه على كل عضو أخل بمقتضيات الفقرتين السابقتين، أو ثبتت مسؤوليته في استغلال التسريبات المخلة بالمنافسة النزيهة، أو استغلال مواقع النفوذ والامتياز أو ارتكب مخالفة ذات طابع مالي تلحق ضررا بمصالح الجماعة".

TAG

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *