القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء تحت المجهر:بين مفارقات الشكل والمضمون | Lajustice.ma مجلة متخصصة في العلوم القانونية -->

القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء تحت المجهر:بين مفارقات الشكل والمضمون

لا أحد ينازع في كون القانون الجديد الذي يحمل رقم 13.103 المتعلق بتجريم العنف ضد النساء  يشكل في حد ذاته نقلة نوعية غير مسبوقة ضمن حلقات مسلسل التحول التشريعي في إطار التعامل مع القضايا المجتمعية الكبرى المطروحة على الصعيدين الداخلي والخارجي. فهو يأتي نتيجة لتحفظات بلادنا المرفوعة مؤخرا على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والمرأة، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والبروتوكول الاختياري الملحق بها. كما يعتبر ليس فحسب انتصارا مجسدا لنضالات الحركة الحقوقية المدافعة عن النساء، وإنما أيضا ثمرة الانخراط المبكر في مختلف المبادرات الدولية الرامية لوقف العنف ضد النساء، وتتويجا لبلورة وتفعيل أول استراتيجية وطنية لمحاربة العنف ضد المرأة، منذ سنة 2002، التي ارتكزت على مبدأ ترسيخ المساواة في الحقوق بين الجنسين، وأدت في مجملها إلى كسر الصمت حول الظاهرة وإخراجها من الشأن الخاص إلى الشأن العام، وهو تنزيل ملموس لدستور المملكة المغربية لسنة 2011 المؤسس لجيل جديد من الإصلاحات، إذ تضمن من جهة أولى ميثاقا حقيقيا للحقوق والحريات الأساسية، ونص على إحداث هيئات دستورية لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، من ضمنها هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز وحظر كافة أشكال التمييز، والحق في السلامة الجسدية والمعنوية للأفراد، حيث أكد على "عدم جواز المساس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص في أي ظرف ومن قبل أي جهة، كانت خاصة أو عامة"، من جهة ثانية، وأقر المناصفة من خلال التنصيص على إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز من جهة ثالثة. ويعد القانون أيضا باكورة مجهودات مبذولة سابقا من طرف السلطات العمومية التنفيذية التي كانت قد تبلورت من خلال اعتماد سياسة عمومية مندمجة للمساواة تحت اسم "إكرام"، التي كان من أهم محاورها، سواء في نسختها الأولى 2012-2016 أو في نسختها الثانية 2017-2021، محور كامل مخصص لموضوع العنف ضد النساء. ويندرج أيضا أي النص التشريعي الحديث في سياق تبني خطة العمل الوطنية في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان، التي تهدف إلى ترسيخ الإصلاح السياسي ومأسسة حقوق الإنسان، وتعزيز دينامية الوعي الحقوقي، وانبثاق ديمقراطية تشاركية، من بين أهم محاورها حماية الحقوق الفئوية والنهوض بها.  وجدير بالذكر أنه قبل صدور القانون، تم إحداث المرصد الوطني للعنف ضد النساء، الذي يشكل آلية مؤسساتية مهمة لرصد ظاهرة العنف ومعالم وطبيعة الأسباب المتحكمة فيه . وعليه، يروم القانون حسب واضعيه تحقيق جملة من الأهداف وتجسيدها واقعيا على أرض الميدان من خلال التطبيق والممارسة الفعلية، منها على وجه الخصوص خلق نص معياري منسجم مع التطورات المعاصرة ومواكب للمستجدات المجتمعية الطارئة، بالإضافة إلى خلق آليات مؤسسية ومندمجة للتكفل بالنساء ضحايا العنف وضمان المواكبة والتوجيه لهن لتجاوز آثار العنف وضمان سرعة التدخلات . وهكذا، جاء القانون في بنيته الشكلية مرتكزا على 18 مادة موزعة على ستة أبواب، كالآتي: الباب الأول: خصصت مقتضياته لضبط الإطار المفاهيمي والمعياري الناظم لمفهوم العنف ضد المرأة، والذي اعتبره المشرع كل فعل أو امتناع أساسه التمييز بسب الجنس والمرتب لضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة، كما تناول مختلف أشكال العنف التي يمكن أن تطال المرأة ( الجسدي، الجنسي، النفسي، الاقتصادي)؛ الباب الثاني: يتضمن حصريا أحكاما زجرية، وقد تم في إطاره تحديد الأفعال وتجريمها وإفراد العقوبات اللازمة لردعها، كما تم تشديد العقوبات على أفعال أخرى كانت مجرمة سابقا، وذلك تعزيزا لحماية المرأة من العنف وتحقيقا لردع فعال للتصدي له. الباب الثالث: اشتمل على أحكام مسطرية، الغاية منها تحقيق سرعة تدخل الجهات المعنية بمحاربة العنف ضد المرأة وضمان نجاعتها، بواسطة عدد من التدابير الحمائية الجديدة، وترتيب الجزاء القانوني في حالة مخالفتها. الباب الرابع: تحدث عن آليات التكفل بالنساء ضحايا العنف في صيغة خلايا مركزية ولا ممركزة على مستوى المصالح الخارجية لقطاعات العدل والصحة والشباب والمرأة وكذا المصالح الأمنية، إلى جانب لجنة وطنية ولجن جهوية ومحلية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، تتولى مهام ضمان التواصل والتنسيق بين تدخلات القطاعات الحكومية والإدارات المركزية المعنية بموضوع العنف ضد النساء.    الباب الخامس: تطرق إلى التدابير والمبادرات للوقاية من العنف ضد النساء اللازم اتخادها من لدن السلطات العمومية، وتهم إعداد وتنفيذ سياسات وبرامج تهدف التحسيس بمخاطر العنف ضد المرأة وتصحيح صورتها في المجتمع والعمل على إذكاء الوعي بحقوقها.   الباب السادس: يهم آجال دخول القانون حيز التنفيذ. وهكذا، تمخض عن النص آراء متضاربة بين التشكيك في قيمته والإشادة بمحتواه، وبقي السؤال الجوهري مطروحا: هل كان هذا النص مجرد رد فعل كاستجابة فقط على إلحاح الجمعيات النسائية ومطالبها أم اعترافا مجتمعيا مترجم تشريعيا للتعبير عن تفشي ظاهرة العنف وتأكيدا لما يعانيه المجتمع المغربي من اضطراب وفقدان الثقة بين أفراده خاصة بين جنسيه؟ للغوص في ثنايا القانون المذكور، لا بد من دراسته وتحليله بعمق شكلا ومضمونا، وهو ما سنعكف عليه في مبحثين مستقلين. المبحث الأول:  قانون محاربة العنف ضد النساء من حيث المستوى الشكلي من حيث المستوى الشكلي، يمكن إبداء مجموعة من الملاحظات، سواء بالنسبة لديباجة القانون وعنوانه أو بالنسبة لتوصيف القانون وطبيعته والفئة المخاطبة بأحكامه. المطلب الأول: بالنسبة للعنوان والديباجة بتسليط الضوء على القانون بشكل بانورامي وسطحي، يتضح بنظرة بسيطة عدم الدقة في توظيف مصطلحات العنوان وتغييب غير مفهوم لديباجته. الفقرة الأولى: عدم الدقة في توظيف مصطلحات العنوان بما أن ثقافة النهوض بحقوق الإنسان تشمل التوعية والتحسيس والتشريع والمحاربة من طرف المجتمع المدني، كان جديرا بواضعي القانون تحري الدقة في توظيف المصطلحات المستعملة في العنوان، بحيث نلاحظ أن عبارة محاربة ليست في محلها، وكان يجب استبدالها بكلمة مناهضة أو مكافحة للانسجام مع عناوين الاتفاقيات الدولية، كاتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة وغيرها.  الفقرة الثانية: الاستغناء عن الديباجة وتغييبها يسجل المتأمل في قانون محاربة العنف الذي بين أيدينا أن المشرع لم يشر فيه إلى أسباب النزول وإبراز خلفياته وكذا المرجعية الوطنية والدولية والأرضية الحقوقية المعتمدة فيه على غرار جملة من القوانين الأخرى، واتخذ اتجاها غريبا بالاستغناء عن الديباجة وتغييبها، كما جنح إلى حذف ما جاء في المذكرة التقديمية الأولية للمشروع، مما يثير تساؤلا عن دواعي هذا التراجع. المطلب الثاني: بالنسبة لتوصيف القانون وطبيعته وتوحيد الفئة المستهدفة يثير القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء العديد من الإشكالات من زاوية الشكل، من قبيل الغموض في تحديد طبيعته وتوصيفه، والخلط والتخبط في توحيد الأشخاص المخاطبة بمقتضياته. الفقرة الأولى: الغموض في تحديد طبيعة القانون صحيح أن القانون المتعلق بالعنف ضد النساء جاء بمجرد تعديل لعدد من مقتضيات القانون الجنائي، وبالتالي نحن أمام نص مكمل ومعدل لها، وهو ما لا يمكن وصفه أو تكييفه بكونه ورد في صيغة قانون إطار مستقل لمحاربة العنف ضد النساء، بل إنه ينطوي في الحقيقة على تعديل ترميمي وترقيعي جديد لفصول القانون الجنائي مسايرا بذلك نفس توجه القانون الفرنسي ، أي أن الباحث لا يجد نفسه أمام قانونين، الأول يرتبط بتعديل القانون الجنائي والآخر بمحاربة العنف ضد النساء. كما يمكن ملامسة ذلك في استمرار الطابع المحافظ للقانون الجنائي حتى بعد إدراج التعديلات من خلال الاحتفاظ بنفس التبويب: أي التنصيص على جريمة الاغتصاب وهتك العرض ضمن الجرائم المتعلقة بانتهاك الآداب والأخلاق العامة، وتنظيم جريمة التمييز بسبب الجنس ضمن جرائم إفساد الشباب والبغاء والتي تم تغيير تسميتها إلى "الاستغلال الجنسي وإفساد الشباب". الفقرة الثانية: التناقض السافر في توحيد الفئة المخاطبة بنص القانون فضلا عن كون المواد التي تتحدث عن المرأة والنساء تعتبر قليلة بنص القانون، فإن المرء يستنتج التفاوت السافر في عدم توحيد الفئة المخاطبة، وهذا يظهر جليا من خلال عدم التطابق بين العنوان والمضمون بخصوص القانون المتعلق بمحاربة العنف، ذلك أن القانون يحمل عنوان قانون رقم 13-103 يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء"، مما يوحي بأنه يكتسي طابع وحدة الموضوع المتمثل في "محاربة العنف ضد النساء"، إلا أنه وفي ثنايا مواده نجده من جهة أولى يتحدث عن "العنف ضد النساء والأطفال"، في حين يشير في مواضع أخرى إلى " العنف ضد الزوج والزوجة"، بينما يعالج "العنف ضد الأصول والفروع" في مقتضيات مختلفة، مما يوحي بوجود اضطراب على مستوى نص القانون. ومن هنا، يتضح أن الأخير في ظاهره يرمي إلى محاربة ظاهرة العنف ضد النساء، ومع ذلك لا يقتصر على النساء فحسب، بل يمس كل مكونات المجتمع. وبما أن القضاء موكول إليه مهمة حماية الحقوق والحريات، فإنه يشمل هذه الفئة أيضا أي الأصول والفروع تطبيقا لمقتضيات القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء. فقد ورد في حكم المحكمة الابتدائية بسطات رقم 145 في الملف عدد 246/2019 الصادر بتاريخ 10/02/2020 ما يلي: بخصوص جنحة العنف اللفظي والنفسي: حيث توبع المتهم أعلاه وأحيل على هذه المحكمة من أجل ما نسب إليه. وحيث أنكر المتهم المنسوب ليه عند مثوله أمام المحكمة خلال جلسة المحاكمة، مؤكدا تصريحاته الواردة خلال مرحلة البحث التمهيدي. وحيث إن هدف المتهم من وراء إنكاره هو التنصل من المسؤولية الجنائية والعقاب وتكذبه تصريحات الشهود أعلاه المستمع إليهم من طرف المحكمة اللدين أجمعوا على كون قام بتهديد والدته المطالبة بالحق المدني بواسطة قطعة حديدية، كما أكد.....بكون المتهم قام باتهام المطالبة بالحق المدني بالفساد. وحيث إن توجيهه عبارات التهديد اللفظي من أجل المس بالسلامة الجسدية للمطالبة بالحق المدني باعتبارها امرأة قصد ترهيبها يؤدي إلى قيام العناصر التكوينية لجنحة العنف المماس على امرأة تطبيقا لمقتضيات المادة الأولى من القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء. وحيث إن المشرع في الميدان الجنحي يكرس حرية القاضي في تكوين قناعته، ومن تم فإن المحكمة سلطة تقدير الشهادة ومدى دلالتها على الحقيقة باعتبارها من جملة الأدلة المعروضة عليها. انظر في هدا الاتجاه قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 19/01/2004 تحت عدد 280 في الملف الجنحي عدد 23297/04 منشور بمجلة المعيار، العدد 35 ص 197 وما يليها. وحيث اقتنعت المحكمة من خلال دراستها للملف واستنادا إلى تصريحات الشهود أعلاه لكون شهادتهم جاءت موضوعية ومتناسقة مع ظروف النازلة مما يكون معه الفعل المنسوب للمتهم ثابت في حقه ويتعين التصريح بإدانته من أجل ذلك. المبحث الثاني: قانون محاربة العنف ضد النساء من حيث المستوى الموضوعي على المستوى الموضوعي، لا بد من الاعتراف بأن القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء يعتريه القصور في تعريف المفاهيم القانونية والمغالاة في اعتماد المقاربة الزجرية وإغفال المقاربات الموازية، وضعف فعالية التدابير الوقائية الشخصية وتهميش الوسائل البديلة للعقاب، وعدم تجاوز العوائق المسطرية. المطلب الأول: القصور في تعريف المفاهيم القانونية والمغالاة في اعتماد المقاربة الزجرية وإغفال المقاربات الموازية يمكن توجيه سهام اللوم والنقد للمشرع عندما أقدم على إعطاء تعاريف ناقصة وغير دقيقة للمفاهيم القانونية الواردة به، والغلو في اعتماد المقاربة الزجرية وإغفال المقاربات الموازية. الفقرة الأولى: القصور في تعريف المفاهيم القانونية أعطى المشرع المغربي تعريفا للعنف في المادة الأولى من القانون رقم  103.13، إلا أن تقديم التعاريف عادة ليس من اختصاص التشريع، بل يترك تلك المهمة في غالب الأحيان للفقه والقضاء. وفي نظرنا، فإعطاء التعاريف من لدن المشرع أمر منتقد، لأن من شأنه أن يقيد السلطة التقديرية للقضاء، ناهيك عن كون تطور الحياة وما يطرأ على الساحة من مستجدات ومتغيرات واقعية قد تجعل هذه التعريفات متجاوزة، مما يؤدي إلى عدم تحقيق الغاية الأصلية المرجوة من القانون. وبهذا الخصوص، وبغض النظر عما أثير سلفا، يمكن القول بأنه اختار التوجه نحو تقديم تعريف غير دقيق، إد جاء عاما وناقصا ومقتضبا لا يشمل كافة أشكال العنف. كما أنه تراجع عن التعريف الوارد في الصيغة الأولى لمشروع القانون. فبالعودة إلى نص المادة المذكورة أعلاه، ارتأى المشرع التمييز بين أربعة أنواع من العنف وهي: الجسدي والجنسي والنفسي والاقتصادي. ولا ندري السبب وراء تهميش المشرع لأشكال أخرى من العنف غير تلك التي وردت فيه، من قبيل "العنف التربوي"، و"العنف الاجتماعي"، و"العنف السياسي". نفس الأمر يسري على مفهوم التحرش الجنسي ، بحيث استخدم المشرع لفظ « إمعان»، وهو مصطلح بعيد عن المجال القانوني الصرف، ومن ثمة يجب تعويضه بآخر أكثر دقة من الناحية اللغوية كعبارة كل مضايقة، كما أنه لم يوضح بشكل واضح العناصر التكونية لجريمة التحرش الجنسي، سواء فيما يتعلق بالركن المادي أو الركن المعنوي المتعلق بالقصد الخاص أو القصد الجنائي. إن القانون 13-103 بصيغته الحالية، لن يحقق إنصاف المرأة المنشود، لأسباب متعددة، منها التراجع عن الإطار المفاهيمي لأشكال العنف الوارد بالصيغة الأولى، على علاته، والإبقاء على تعريف عام وجد مقتضب للعنف، سيفضي إلى الإفلات من العقاب بشأن أفعال العنف التي لا يشملها التعريف. بالإضافة إلى التراجع عن تجريم العديد من أفعال العنف (السرقة والنصب وخيانة الأمانة بين الأزواج والاغتصاب الزوجي)، وعدم تجريم جميع أشكاله وأفعاله، سيما الاغتصاب الزوجي وبعض أفعال العنف النفسي والاقتصادي، وإن كان القضاء سباقا الى هذه المسألة متجاوزا الفراغ التشريعي بصيغته الحالية. وكنموذج حي على ذلك قرار غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بطنجة، رقم 232، في الملف رقم 203/2019/2612، الصادر بتاريخ 09/04/2019. المجرم للعنف والاغتصاب الزوجي عندما علل منطوقه بما يلي: يعتبر الاغتصاب الزوجي هو إقدام الزوج على معاشرة زوجته بدون رضاها وباستخدام الإكراه، ولا يقصد بالإكراه هنا الإكراه المادي فقط، والمتمثل في استخدام القوة الجسدية من أجل إجبار الزوجة على المعاشرة الزوجية، بل أيضا الإكراه المعنوي المتمثل في الابتزاز والتهديد، وكدا ممارسة الجنس بطرق وأساليب من شأنها أن تهين المرأة وتحط من كرامتها. وحيث إن المشرع المغربي في تعريفه للاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها، وعبارة امرأة تطلق على أي امرأة، والمشرع لم يستثن المرأة المتزوجة، وعليه تفهم من ذلك ان المرأة المتزوجة بدورها يسري عليها تطبيق هدا النص، وهو ما سار عليه حتى القانون الفرنسي باعتباره المصدر التاريخي للتشريع المغربي، حيث أن محكمة النقض الفرنسية أصدرت بتاريخ 05 شتنبر 1990 قرارا جاء فيه أن القانون الجنائي الفرنسي يهدف إلى حماية الحرية الجنسية لكل فرد، وبالتالي فإنه لا يستثنى من الاغتصاب المعاشرة بالإكراه التي تقع بين شخصين تجمعهما علاقة زوجية. وحيث إنه إدا كانت الزوجة بحكم الرابطة مدعوة لتمكين زوجها من نفسها، فإن الزوج مدعو بدوره لحماية شركة حياته من الأفعال الفاحشة الماسة بعورتها التي لا يجوز العبث بحرمتها، لا أن يمارس عليها الفاحشة بدون رضاها، فالرابطة الزوجية يجب أن توفر الحماية للزوجة، ولا ينبغي أن تستعمل كدريعة من طرف الزوج لارتكاب الفاحشة في حقها بطريقة هي غير راضية عنها. وحيث إنه من هدا المنطلق وأمام اعتراف المتهم في سائر المراحل ومن خلال تصريحات المشتكية ومن خلال الشهادة الطبية بالملف ومعاينة الضابطة القضائية على الضحية الزوجة كون ملابسها ملطخة بالدم، مما يجعل المحكمة تقتنع بكون جناية الاغتصاب الناتج عنه افتضاض قائمة في حقه طبقا للفصلين 486 و488 ق ج ويتعين مؤاخذته من أجل ذلك... الفقرة الثانية: المغالاة في اعتماد المقاربة الزجرية وإغفال المقاربات الموازية يتسم القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء بغلبة الهاجس الزجري على المقاربات الموازية الأخرى، كالمقاربة التأهيلية وغيرها. وتتضح معالم ذلك أساسا في كونه اكتفى بتجريم مجموعة من الأفعال التي اعتبرها عنفا ضد المرأة ، وانبرى إلى تشديد العقوبة في أحوال أخرى تمثل ظروفا للتشديد ، وهو ما كان مكرسا من لدن المحاكم قبل صدور القانون رقم 103.13. مثال ذلك قرار محكمة النقض ﻋﺪد 1168 ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 27 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ  2011 في ﺍﻠملف ﺍلجنح ﻋﺪﺩ 2011/8/6/8627 الدي ورد فيه ما يلي: "في ﺷﺄﻥ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﺍﻟﻔﺮﻳﺪﺓ ﺍلمتخذة ﻣﻦ ﺍلخرﻕ ﺍلجوﻫﺮﻱ ﻟﻠﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﻧﻘﺼﺎﻥ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻞ ﺍلموﺍﺯﻱ ﻻنعدامه ﻋﻤﻼ بمقتضيات ﺍلموﺍﺩ 365 ﻭ370 ﻭ534 ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍلمسطرة ﺍلجنائية، ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻣﻦ ﻭﺛﺎﺋﻖ ﺍلملف ﺃﻥ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟتي  ﺍﺭﺗﻜﺒﻬﺎ ﺍلمطلوب في ﺍﻟﻨﻘﺾ ﺗﻜﺘﺴﻲ ﻃﺎﺑﻊ ﺍلخطورة ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻋﺘﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺑﺎﻟﻀﺮﺏ ﻭﺃﺻﺎﺑﻬﺎ بجرﻭﺡ ﺑﻠﻴﻐﺔ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ المطعون ﻓﻴﻪ ﺣين ﻋﺪﻝ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺍلحبس بجعلها  ﻣﻮﻗﻮﻓﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ لم ﻳﺮﺍﻉ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍلمرتكبة ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺍلمطلوب في ﺍﻟﻨﻘﺾ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﺘﺎلي ﺧﺎﺭﻗﺎ لمقتضيات ﺍﻟﻔﺼﻞ 141 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍلجنائي ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻀﻲ بمراعاة ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻭﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍلمتهم ﻋﻨﺪ تحدﻳﺪ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮﻫﺎ في ﺣﺪﻳﻬﺎ ﺍﻷﺩنى ﻭ ﺍﻷﻗﺼﻰ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺮﺽ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍلمطعون ﻓﻴﻪ ﻟﻠﻨﻘﺾ ﻭ ﺍﻹﺑﻄﺎﻝ.  حيث بمقتضى ﺍﻟﻔﺼﻞ 400 في ﻓﻘﺮﺗﻪ ﺍﻷﻭلى ﻓﺈﻧﻪ "ﻣﻦ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﻋﻤﺪﺍ ﺿﺪ ﻏيرﻩ ﺟﺮﺣﺎ ﺃﻭ ﺿﺮﺑﺎ ﺃﻭ ﺃﻱ ﻧﻮﻉ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﻒ...، ﻳﻌﺎﻗﺐ ﺑﺎلحبس ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﺇلى ﺳﻨﺔ ﻭﻏﺮﺍﻣﺔ ﻣﻦ 200 ﺇلى 500 ﺩﺭﻫﻢ ﺃﻭ ﺑﺈﺣﺪﻯ ﻫﺎﺗين ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺘين ﻓﻘﻂ....". ﻭبمقتضى ﺍﻟﻔﺼﻞ 404 ﺍلمشاﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻋﻼﻩ ﻓﺈﻧﻪ "ﻳﻌﺎﻗﺐ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﻋﻤﺪﺍ ﺿﺮﺑﺎ ﺃﻭ ﺟﺮﺣﺎ... ﺿﺪ ﺃﺣﺪ ﺃﺻﻮﻟﻪ ﺃﻭ ﺿﺪ ﻛﺎﻓﻠﻪ ﺃﻭ ﺿﺪ ﺯﻭﺟﻪ... -1  في ﺍلحاﻻﺕ ﺍلمنصوص ﻋﻠﻴﻬﺎ في ﺍﻟﻔﺼﻠين 400 ﻭ401، ﺿﻌﻒ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍلمقررة ﻟﻜﻞ ﺣﺎﻟﺔ، ﺣﺴﺐ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻼﺕ ﺍلمشاﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻴﻪ...". ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻥ محكمة ﺍﻻﺳﺘﺌﻨﺎﻑ ﻣﺼﺪﺭﺓ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍلمﻄﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺩﺍﻧﺖ ﺍلمطلوب في  ﺍﻟﻨﻘﺾ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺟﻨﺤﺔ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﺿﺪ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻠﻔﺼﻠين 400 ﻭ404 ﻭﻋﺎﻗﺒﺘﻪ ﺑﺸﻬﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﺣﺒﺴﺎ ﻣﻮﻗﻮﻑ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻭ500 ﺩﺭﻫﻢ ﻏﺮﺍﻣﺔ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﺑﻌﺪ ﺗﻌﺪﻳﻠﻬﺎ ﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍلحبس ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻨﻄﻮﻕ ﻗﺮﺍﺭﻫﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻠﺘﺰﻡ بمقتضيات ﺍﻟﺒﻨﺪ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺼﻞ 404 ﺍﻵﻧﻒ ﺍﻟﺬﻛﺮ، ﻭﺫﻟﻚ بمعاﻗﺒﺔ ﺍلمطلوب في ﺍﻟﻨﻘﺾ ﺑﻀﻌﻒ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍلمقررة في ﺍﻟﻔﺼﻞ 1/400 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍلجناﺋﻲ، ﺗﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺧﺮﻗﺖ ﻫﺬﻩ ﺍلمقتضيات ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺜﺒﺖ ﻻ ﻣﻦ ﺗﻨﺼﻴﺼﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍلمطعون ﻓﻴﻪ ﻭﻻ ﻣﻦ ﺍلحكم ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺋﻲ ﺍلمؤﻳﺪ ﺑﻪ ﻣﺒﺪﺋﻴﺎ ﻣﺎ ﻳﻔﻴﺪ ﺘمتيع ﺍلمطلوب ﺑﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻣﻊ ﺗﻌﻠﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﻭ ﻭﺟﻮﺩ ﻋﺬﺭ ﻗﺎﻧﻮني مخفض ﻟﻠﻌﻘﻮﺑﺔ ﺗبرﺭ ﺑﻪ ﻧﺰﻭلها ﻋﻦ ﺍلحد ﺍﻷﺩنى ﻟﻠﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍلمقررة في ﺍﻟﻔﺼﻞ 404 ، ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻠﺤﺎﻟﺔ ﺍلمنصوﺹ ﻋﻠﻴﻬﺎ في ﺍﻟﻔﻘﺮﺓ ﺍﻷﻭلى ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺼﻞ 400 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍلجنائي ﻋﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻴﻞ المحكمة المذكورة ﺑﻮﻗﻒ ﻧﻔﺎﺫ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺍلحبس ﻻ ﻳﻐﻨﻴﻬﺎ ﻋﻦ ﺇﻳﺮﺍﺩ ﺗﻌﻠﻴﻞ ﺧﺎﺹ ﺗﻌﻠﻞ ﺑﻪ ﺘمتيع ﺍلمتهم ﺑﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ، ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻌﻪ ﻗﺪ ﺧﺮﻗﺖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﻋﺮﺿﺖ ﻗﺮﺍﺭﻫﺎ ﻟﻠﻨﻘﺾ ﻭ ﺍﻹﺑﻄﺎﻝ في ﺟﺎﻧﺒﻪ ﺍلمتعلق ﺑﺎﻟﺪﻋﻮﻯ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ". وبعدما رأى القانون رقم 103.13 النور، استمرت المحاكم على نفس النهج، وذلك بتطبيق مقتضيات القانون الجنائي المعدل بخصوص قضايا العنف الممارس ضد النساء، وهو ما يستفاد من مجموعة من الأحكام الحديثة، كما هو الحال بالنسبة لحكم المحكمة الابتدائية بزاكورة الصادر بتاريخ 15/02/2021 في الملف عدد 291/2106/2020 الدي عاقب مرتكب الطرد من بيت الزوجية عندما خلص إلى ما يلي: بخصوص جنحة العنف ضد الزوجة والطرد من بيت الزوجية: حيث أنكر المتهم المنسوب إليه عند الاستماع إليه تمهيديا وبهذه المحكمة. وحيث إن إنكار المتهم ما هو إلا وسيلة للتملص من المسؤولية الجنائية تؤكدها مجموعة من القرائن: *إقرار المتهم بكون العلاقة بينه وبين زوجته تشوبها عدة خلافات، وأن مشادات كلامية نشبت بينه وبين زوجته. *تأكيد ابنتي المشتكية والمتهم في محضر أقوالهما أن والدهما يقوم بالاعتداء على أمهما باستمرار بالضرب . *تصريح الشاهد ....أمام المحكمة وبعد أداءه اليمين القانونية انه عاين المتهم يقوم بطرد المشتكية من  منزله وأنها غادرت المنزل يومها.  إلى جانب لك، تتجلى مظاهر تشديد العقوبة في بعض أشكال العنف الممارسة ضد النساء بسبب الجنس عبر وسائل الاتصال الحديثة والأنظمة المعلوماتية  أو بواسطة الصحافة والنشر رقم 88.13 والذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 15 غشت 2016. ويبدو أن القانون رقم 103.13 فيما يرتبط بجريمة السب قد رفع من العقوبة بالمقارنة مع قانون الصحافة والنشر كلما كانت الضحية امرأة وكان السب بسبب جنسها حيث تكون الغرامة من 12.000 إلى 60.000 درهم، بينما في جريمة القدف ترفع الغرامة من 12.000 إلى 120.000 درهم إذا كانت الضحية امرأة. وما يمكن ملاحظته هو أن الإحالة على مقتضيات قانون الصحافة والنشر بخصوص هاتين الجريمتين بموجب الفصلين 1-444 و 2-444 قد يخلق احتمالية اللبس بالنسبة لنفس الجريمة فقانون ينظم جريمتي السب والقذف بصفة عامة وقانون ينظم نفس الجريمتين لكن فقط متى ما كانت الضحية امرأة بصفة خاصة. ولا شك أن المغالاة في سن هذه العقوبات ستنعكس سلبا على الأسرة من حيث تماسكها واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي، باعتبار أنها موجهة أساسا ضد الزوج مرتكب العنف.  وفي نظرنا، التركيز على المقاربة الزجرية لوحدها غير مجدية، بدون الأخد بعين الاعتبار المقاربات الموازية الأخرى التي تجرم العنف من الجانبين من الرجل ومن المرأة من ناحية أولى، لكون القاعدة القانونية مرتبطة بالقاعدة الدينية والأخلاقية من ناحية ثانية، وبحكم أن العنف في حد داته هو إشكال تربوي وقيمي وسيكولوجي له علاقة وطيدة بالتنشئة الاجتماعية. ولضمان نسبة أكبر من النجاعة والفعالية، من الأفيد والمستحسن تبني المقاربة الواقعية المرتبطة بهوية وحضارة المجتمع المغربي المسلم من أجل تحسين صورة حقوق الإنسان. المطلب الثاني: ضعف فعالية التدابير الوقائية وتهميش الوسائل البديلة للعقاب هناك ملاحظات لا تقل أهمية عن سابقاتها المشار إليها أعلاه، لها صلة وثيقة بالتدابير الوقائية الشخصية والوسائل البديلة للعقاب. الفقرة الأولى: ضعف فعالية التدابير الوقائية الشخصية والتدابير الوقائية الأخرى أولا: التدابير الوقائية الشخصية من بين المستجدات التي جاء بها القانون رقم 103.13 إضافته لنوع آخر من التدابير الوقائية الشخصية ، أي تلك الخاصة بالرجال، المتمثلة في منع المحكوم عليه من الاتصال بالضحية إلى جانب إخضاع المحكوم عليه لعلاج نفسي ملائم، والإيداع القضائي داخل مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية. ولم يبين المشرع المعنى المراد من وراء استعمال مصطلح الاتصال هل المقصود التواصل مع الضحية سواء من خلال التواصل المباشر أو التواصل الالكتروني، أم الاحتكاك والاتصال الجنسي خاصة إذا كانت الضحية زوجة المجني عليه. في الحقيقة، تظل هذه التدابير غير منسجمة مع ما جاء في مدونة الأسرة بخصوص حضانة الأبوين لأبنائهما في حال استمرار العلاقة الزوجية، حيث تنص المادة 164 على أن "الحضانة من واجبات الأبوين، مادامت علاقة الزوجية قائمة". وهنا، يطرح السؤال حول حرمان الزوج من الاقتراب من أبنائه "بأية وسيلة كانت" ما دام الرابطة الزوجية مازالت قائمة أو حتى عند انحلالها. ثانيا: التدابير الوقائية الأخرى خص القانون بابا فريدا بالتدابير والمبادرات للوقاية من العنف، وقد ألزم على السلطات العمومية أن "تتخذ كل التدابير والإجراءات للوقاية من العنف ضد النساء، ومن أجل ذلك تسهر السلطات العمومية على إعداد وتنفيذ سياسات وبرامج تهدف إلى التحسيس بمخاطر العنف ضد المرأة وتصحيح صورتها في المجتمع، والعمل على إذكاء الوعي بحقوقها". كما نص على إحداث آليات التكفل بالنساء ضحايا العنف، حيث تم فصلها عن خلايا الأطفال، ووضع لأول مرة إطارا قانونيا ينظم عمل الخلايا الموجودة على صعيد جميع المحاكم (المحاكم العادية الابتدائية ومحاكم الاستئناف). كما وضع لجانا مشتركة بين القطاعات المتدخلة في المجال، مهمتها الاستقبال والاستماع والدعم والتوجيه والمرافقة للنساء المعنفات، تحت إشراف النيابة العامة.  ورغم أهمية هذه الخطوة، يبقى نطاق المساعدة التي تقدمها الخلايا لضحايا العنف محدودا لا يشمل الدفاع والحماية والمساعدة الاقتصادية والاستشارة والخدمات الصحية والخدمات المسهلة لاندماجهم الاجتماعي ومعافاتهم السريعة جسمانيا ونفسيا. وفي هذا الصدد، لا يشير القانون لا من قريب أو من بعيد إلى توفير الدعم والخدمات لضحايا العنف، بما في ذلك المأوى، الخدمات الصحية، الرعاية الصحية النفسية، المشورة القانونية، والخطوط الهاتفية لحالة الطوارئ إلا ضمنيا وبشكل غير مفصل، ذلك أن العديد من النساء ضحايا العنف يضطرن إلى العودة إلى شركائهن المسيئين لعدم التوفر على أي وسيلة أخرى للدعم أو الإيواء. ومن هنا، يمثل ضرورة الحصول على سكن آمن ومستقر معضلة حقيقية للنساء اللواتي تعرضن لسوء المعاملة ولأطفالهن، ويجبرن في كثير من الأحيان على الفرار من عملهن ومدارسهن، أو التشرد، أو العودة إلى ظروف عنيفة. والغريب في الأمر، أن القانون عند التطرق إلى الحماية القضائية  لا يفرق بين قرارات الحماية العاجلة قصيرة الأجل وقرارات الحماية طويلة الأجل، كما أوصى دليل الأمم المتحدة . وهنا يلعب القضاء دورا رياديا لا يستهان به في حماية ضحايا العنف من خلال القرارات التي يصدرها سواء على صعيد النيابة العامة  أو قضاء الحكم خلال الفترات العادية أو الاستثنائية كحالة الطوارئ بمناسبة الحجر الصحي مثلا . فقرارات الحماية قصيرة الأجل العاجلة هي للتصدي لحالات الخطر القائم، وتتصدى لها عادة عن طريق المباعدة بين الجاني المزعوم والضحية. بدلا من وضع العبء على عاتق الضحايا لالتماس المأوى والسلامة في أماكن أخرى، فإن إبعاد الجاني المشتبه به لفترة محدودة أمر مناسب. وفي هدا الإطار، أمر القضاء المغربي بتطبيق تدبير المنع بالاتصال بالضحية كإحدى أهم تدابير الحماية الجديدة التي أقرها القانون الجديد، بناء على حكم المحكمة الابتدائية بوجدة في ملف جنحي رقم :   78/2113/2018 الصادر بتاريخ 12/03/2019، وبررت المحكمة موقفها بأنه “نظرا للآثار السيئة للفعل الذي أدانت من أجله المتهم على الضحية القاصرة، سيما أن هامش الفرق في العمر بينهما هو 28 سنة،  فإنها قررت منعه من الاتصال بها أو التواصل معها بشكل نهائي. في دول أخرى، تصدر قرارات الحماية العاجلة المؤقتة هذه من قبل السلطات المختصة التي يحددها القانون، وتصدر لصالح طرف واحد (في غياب بقية الأطراف) بناء على شهادة الضحية . أما قرارات الحماية الأطول أجلا، فهي تصدر في العادة من قبل المحاكم بعد إخطار المشتكي بحقه وتوفير فرصة جلسة كاملة واستعراض الأدلة. في بعض الدول ينتهي أجل هذه القرارات بعد شهور، لكن يوصي دليل الأمم المتحدة بأن تبقى سارية لمدة لا تقل عن عام. ينص دليل الأمم المتحدة "بتخفيض عدد المرات التي يجب أن تظهر فيها المشتكية من العنف في المحكمة، تقلل هذه الأوامر [طويلة الأجل] الأعباء المالية والعاطفية والنفسية التي تتكبدها النساء ضحايا العنف، وكذلك عدد المرات التي تجبر فيها على مواجهة الجاني . الفقرة الثانية: تهميش الوسائل البديلة للعقاب  ما يميز القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء أنه اكتفى بالتنصيص على بالعقوبات التقليدية فقط كالغرامة والحبس،  وهو بهذا يكون قد تغاظى إما سهوا أو إغفالا عن معالجة الوسائل البديلة للعقاب، انسجاما مع توجه السياسة الجنائية للمغرب، حيث تم التأكيد في ميثاق إصلاح منظومة العدالة في الهدف الفرعي السابع ضمن الهدف الرئيسي الرابع المتعلق على الارتقاء بفعالية ونجاعة القضاء" وضرورة "تشجيع اللجوء إلى الوسائل البديلة لحل المنازعات"، من خلال عدة آليات منها "إقرار بدائل للدعوى العمومية خارج القضاء الزجري كالصلح والوساطة بشأن بعض الجرائم". المطلب الثالث: عدم تجاوز العوائق المسطرية يمكن تسليط الضوء على ثغرات أخرى بخصوص القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء تتمحور بالأساس حول تغييب الإجراءات المسطرية الضرورية والمنسجمة مع خصوصية جرائم العنف، والكفيلة بتوفير سبل الانتصاف للنساء الضحايا وولوجهن إلى آليات العدالة، وتحقيق النجاعة في المساطر وضمان المرونة في الإثبات، فضلا عن إقصاء الجمعيات النسائية من حقها في التنصب للمطالبة بالحق المدني في قضايا العنف المعروضة على القضاء. الفقرة الأولى: عدم المرونة والصعوبة في إثبات العنف: مسألة إثبات العنف من المسائل التي تمنع المرأة احيانا من التبليغ عنه، وذلك نظرا لضياع الوقت والفرصة وعدم توافر أي شهود. وأمام هذا المعطى، فالمشرع المغربي في القانون رقم 103.13 ربط الجزاء عن ارتكاب فعل العنف أو أحد أشكاله بحدوث ضرر، وهو الأمر الدي يضع ضحية العنف في موقف حرج يصعب إثباته ماديا وواقعيا في غالب الأحيان بحكم الأمكنة والفضاءات التي يمارس فيها الفعل مغلقة وخاصة وليست عامة. بيد أن مبدأ حرية الإثبات يبقى قائما في المادة الزجرية . وحتى بالنسبة لإجراءات البحث المنجز من طرف مصالح الشرطة أو الدرك بشأن شكايات العنف ضد النساء في عملية جمع الأدلة،  يتم في غالب الأحيان الاعتماد على وسائل الإثبات التقليدية المتمثلة أساسا في شهود الإثبات، أو الاكتفاء بتصريحات دون القيام بالأبحاث والانتقالات والمعاينات الضرورية  اللازمة. وهنا، وبالنظر إلى عدم المرونة في وسائل الإثبات وتعدره وصعوبته، نرى أنه عند التعرض للعنف الجسماني او الجنسي، يمكن للضحية التوجه إلى أقرب طبيب للفحص أو القيام بتصوير آثار الضرب او التعذيب الجسماني او التوجه الى أقرب مركز شرطة للبلاغ عن الواقعة. أما في حالة التعرض لأي عنف نفسي أو جنسي أو لفظي، إذ احيانا لا يوجد آثار خارجية لمثل هذه الأنواع من العنف، من أجله فمن المستحسن زيارة دكتور نفسي أو خبير بالأمور العائلية أو مرشد لتقدير الضرر النفسي او اللجوء الى شخص يتمتع بالسلطة في العائلة أو شخص يتمتع بالحكمة حتى يقوم بالتحدث إلى الطرف مرتكب العنف بشكل ودي لإيجاد حل سلمي وفض النزاع نهائيا قبل تدهور الوضع. وبالنسبة للعنف الاقتصادي، بإمكان الضحية أن تثبت عدم النفقة مثلا من خلال دعوى عدم الإنفاق. الفقرة الثانية: إقصاء الجمعيات النسائية من حقها في التنصب للمطالبة بالحق المدني لم يتطرق القانون 103.13 إطلاقا إلى مسألة التنصب كطرف مدني بالنسبة للجمعيات النسائية المترافعة عن قضايا المرأة، مما يشكل إقصاء غير مبرر في حقها، مع العلم أن قانون المسطرة الجنائية يتيح لها ذلك، وهو مقتضى يبقى منفذا قانونيا لصالحها يسوغ لها الاعتماد عليه، ما دام لا يوجد مانع وإن كان نصا عاما في ظل سكوت النص الأصلي الخاص. رغم كل الملاحظات المثارة والثغرات المرصودة، يظل قانون العنف ضد النساء عموما خطوة تشريعية هامة في مسلسل النهوض بقضايا النساء وفي دمقرطة حقوق الإنسان، لكنه في الآن نفسه إقرار صريح بتفشي الظاهرة وتفاقم نسبها رقميا. ويمكن تدارك جوانب النقص فيه خلال المحطات التشريعية المقبلة، وعلى رأسها ورش مراجعة القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية .

ذ. عبد الحق الحطاب

باحث في الشؤون القانونية

فاعل جمعوي وناشط حقوقي

عضو المركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية

الكاتب العام للمنتدى الوطني لأطر الإدارة القضائية الباحثين

لا أحد ينازع في كون القانون الجديد الذي يحمل رقم 13.103 المتعلق بتجريم العنف ضد النساء[1] يشكل في حد ذاته نقلة نوعية غير مسبوقة ضمن حلقات مسلسل التحول التشريعي في إطار التعامل مع القضايا المجتمعية الكبرى المطروحة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

فهو يأتي نتيجة لتحفظات بلادنا المرفوعة مؤخرا على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والمرأة، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والبروتوكول الاختياري الملحق بها. كما يعتبر ليس فحسب انتصارا مجسدا لنضالات الحركة الحقوقية المدافعة عن النساء، وإنما أيضا ثمرة الانخراط المبكر في مختلف المبادرات الدولية الرامية لوقف العنف ضد النساء، وتتويجا لبلورة وتفعيل أول استراتيجية وطنية لمحاربة العنف ضد المرأة، منذ سنة 2002، التي ارتكزت على مبدأ ترسيخ المساواة في الحقوق بين الجنسين، وأدت في مجملها إلى كسر الصمت حول الظاهرة وإخراجها من الشأن الخاص إلى الشأن العام، وهو تنزيل ملموس لدستور المملكة المغربية لسنة 2011 المؤسس لجيل جديد من الإصلاحات، إذ تضمن من جهة أولى ميثاقا حقيقيا للحقوق والحريات الأساسية، ونص على إحداث هيئات دستورية لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، من ضمنها هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز وحظر كافة أشكال التمييز، والحق في السلامة الجسدية والمعنوية للأفراد، حيث أكد على "عدم جواز المساس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص في أي ظرف ومن قبل أي جهة، كانت خاصة أو عامة"، من جهة ثانية، وأقر المناصفة من خلال التنصيص على إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز من جهة ثالثة.

ويعد القانون أيضا باكورة مجهودات مبذولة سابقا من طرف السلطات العمومية التنفيذية التي كانت قد تبلورت من خلال اعتماد سياسة عمومية مندمجة للمساواة تحت اسم "إكرام"، التي كان من أهم محاورها، سواء في نسختها الأولى 2012-2016 أو في نسختها الثانية 2017-2021، محور كامل مخصص لموضوع العنف ضد النساء. ويندرج أيضا أي النص التشريعي الحديث في سياق تبني خطة العمل الوطنية في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان، التي تهدف إلى ترسيخ الإصلاح السياسي ومأسسة حقوق الإنسان، وتعزيز دينامية الوعي الحقوقي، وانبثاق ديمقراطية تشاركية، من بين أهم محاورها حماية الحقوق الفئوية والنهوض بها.

وجدير بالذكر أنه قبل صدور القانون، تم إحداث المرصد الوطني للعنف ضد النساء، الذي يشكل آلية مؤسساتية مهمة لرصد ظاهرة العنف ومعالم وطبيعة الأسباب المتحكمة فيه[2].

وعليه، يروم القانون حسب واضعيه تحقيق جملة من الأهداف وتجسيدها واقعيا على أرض الميدان من خلال التطبيق والممارسة الفعلية، منها على وجه الخصوص خلق نص معياري منسجم مع التطورات المعاصرة ومواكب للمستجدات المجتمعية الطارئة، بالإضافة إلى خلق آليات مؤسسية ومندمجة للتكفل بالنساء ضحايا العنف وضمان المواكبة والتوجيه لهن لتجاوز آثار العنف وضمان سرعة التدخلات .

وهكذا، جاء القانون في بنيته الشكلية مرتكزا على 18 مادة موزعة على ستة أبواب، كالآتي:

الباب الأول: خصصت مقتضياته لضبط الإطار المفاهيمي والمعياري الناظم لمفهوم العنف ضد المرأة، والذي اعتبره المشرع كل فعل أو امتناع أساسه التمييز بسب الجنس والمرتب لضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة، كما تناول مختلف أشكال العنف التي يمكن أن تطال المرأة ( الجسدي، الجنسي، النفسي، الاقتصادي)؛

الباب الثاني: يتضمن حصريا أحكاما زجرية، وقد تم في إطاره تحديد الأفعال وتجريمها وإفراد العقوبات اللازمة لردعها، كما تم تشديد العقوبات على أفعال أخرى كانت مجرمة سابقا، وذلك تعزيزا لحماية المرأة من العنف وتحقيقا لردع فعال للتصدي له.

الباب الثالث: اشتمل على أحكام مسطرية، الغاية منها تحقيق سرعة تدخل الجهات المعنية بمحاربة العنف ضد المرأة وضمان نجاعتها، بواسطة عدد من التدابير الحمائية الجديدة، وترتيب الجزاء القانوني في حالة مخالفتها.

الباب الرابع: تحدث عن آليات التكفل بالنساء ضحايا العنف في صيغة خلايا مركزية ولا ممركزة على مستوى المصالح الخارجية لقطاعات العدل والصحة والشباب والمرأة وكذا المصالح الأمنية، إلى جانب لجنة وطنية ولجن جهوية ومحلية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، تتولى مهام ضمان التواصل والتنسيق بين تدخلات القطاعات الحكومية والإدارات المركزية المعنية بموضوع العنف ضد النساء.

   الباب الخامس: تطرق إلى التدابير والمبادرات للوقاية من العنف ضد النساء اللازم اتخادها من لدن السلطات العمومية، وتهم إعداد وتنفيذ سياسات وبرامج تهدف التحسيس بمخاطر العنف ضد المرأة وتصحيح صورتها في المجتمع والعمل على إذكاء الوعي بحقوقها.

  الباب السادس: يهم آجال دخول القانون حيز التنفيذ.

وهكذا، تمخض عن النص آراء متضاربة بين التشكيك في قيمته والإشادة بمحتواه، وبقي السؤال الجوهري مطروحا: هل كان هذا النص مجرد رد فعل كاستجابة فقط على إلحاح الجمعيات النسائية ومطالبها أم اعترافا مجتمعيا مترجم تشريعيا للتعبير عن تفشي ظاهرة العنف وتأكيدا لما يعانيه المجتمع المغربي من اضطراب وفقدان الثقة بين أفراده خاصة بين جنسيه؟

للغوص في ثنايا القانون المذكور، لا بد من دراسته وتحليله بعمق شكلا ومضمونا، وهو ما سنعكف عليه في مبحثين مستقلين.

المبحث الأول:

قانون محاربة العنف ضد النساء من حيث المستوى الشكلي

من حيث المستوى الشكلي، يمكن إبداء مجموعة من الملاحظات، سواء بالنسبة لديباجة القانون وعنوانه أو بالنسبة لتوصيف القانون وطبيعته والفئة المخاطبة بأحكامه.

المطلب الأول: بالنسبة للعنوان والديباجة

بتسليط الضوء على القانون بشكل بانورامي وسطحي، يتضح بنظرة بسيطة عدم الدقة في توظيف مصطلحات العنوان وتغييب غير مفهوم لديباجته.

الفقرة الأولى: عدم الدقة في توظيف مصطلحات العنوان

بما أن ثقافة النهوض بحقوق الإنسان تشمل التوعية والتحسيس والتشريع والمحاربة من طرف المجتمع المدني، كان جديرا بواضعي القانون تحري الدقة في توظيف المصطلحات المستعملة في العنوان، بحيث نلاحظ أن عبارة محاربة ليست في محلها، وكان يجب استبدالها بكلمة مناهضة أو مكافحة للانسجام مع عناوين الاتفاقيات الدولية، كاتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة وغيرها.

الفقرة الثانية: الاستغناء عن الديباجة وتغييبها

يسجل المتأمل في قانون محاربة العنف الذي بين أيدينا أن المشرع لم يشر فيه إلى أسباب النزول وإبراز خلفياته وكذا المرجعية الوطنية والدولية والأرضية الحقوقية المعتمدة فيه على غرار جملة من القوانين الأخرى، واتخذ اتجاها غريبا بالاستغناء عن الديباجة وتغييبها، كما جنح إلى حذف ما جاء في المذكرة التقديمية الأولية للمشروع، مما يثير تساؤلا عن دواعي هذا التراجع.

المطلب الثاني: بالنسبة لتوصيف القانون وطبيعته وتوحيد الفئة المستهدفة

يثير القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء العديد من الإشكالات من زاوية الشكل، من قبيل الغموض في تحديد طبيعته وتوصيفه، والخلط والتخبط في توحيد الأشخاص المخاطبة بمقتضياته.

الفقرة الأولى: الغموض في تحديد طبيعة القانون

صحيح أن القانون المتعلق بالعنف ضد النساء جاء بمجرد تعديل لعدد من مقتضيات القانون الجنائي، وبالتالي نحن أمام نص مكمل ومعدل لها، وهو ما لا يمكن وصفه أو تكييفه بكونه ورد في صيغة قانون إطار مستقل لمحاربة العنف ضد النساء، بل إنه ينطوي في الحقيقة على تعديل ترميمي وترقيعي جديد لفصول القانون الجنائي مسايرا بذلك نفس توجه القانون الفرنسي[3]، أي أن الباحث لا يجد نفسه أمام قانونين، الأول يرتبط بتعديل القانون الجنائي والآخر بمحاربة العنف ضد النساء.

كما يمكن ملامسة ذلك في استمرار الطابع المحافظ للقانون الجنائي حتى بعد إدراج التعديلات من خلال الاحتفاظ بنفس التبويب: أي التنصيص على جريمة الاغتصاب وهتك العرض ضمن الجرائم المتعلقة بانتهاك الآداب والأخلاق العامة، وتنظيم جريمة التمييز بسبب الجنس ضمن جرائم إفساد الشباب والبغاء والتي تم تغيير تسميتها إلى "الاستغلال الجنسي وإفساد الشباب".

الفقرة الثانية: التناقض السافر في توحيد الفئة المخاطبة بنص القانون

فضلا عن كون المواد التي تتحدث عن المرأة والنساء تعتبر قليلة بنص القانون، فإن المرء يستنتج التفاوت السافر في عدم توحيد الفئة المخاطبة، وهذا يظهر جليا من خلال عدم التطابق بين العنوان والمضمون بخصوص القانون المتعلق بمحاربة العنف، ذلك أن القانون يحمل عنوان قانون رقم 13-103 يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء"، مما يوحي بأنه يكتسي طابع وحدة الموضوع المتمثل في "محاربة العنف ضد النساء"، إلا أنه وفي ثنايا مواده نجده من جهة أولى يتحدث عن "العنف ضد النساء والأطفال"، في حين يشير في مواضع أخرى إلى " العنف ضد الزوج والزوجة"، بينما يعالج "العنف ضد الأصول والفروع" في مقتضيات مختلفة، مما يوحي بوجود اضطراب على مستوى نص القانون. ومن هنا، يتضح أن الأخير في ظاهره يرمي إلى محاربة ظاهرة العنف ضد النساء، ومع ذلك لا يقتصر على النساء فحسب، بل يمس كل مكونات المجتمع.

وبما أن القضاء موكول إليه مهمة حماية الحقوق والحريات، فإنه يشمل هذه الفئة أيضا أي الأصول والفروع تطبيقا لمقتضيات القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء. فقد ورد في حكم المحكمة الابتدائية بسطات رقم 145 في الملف عدد 246/2019 الصادر بتاريخ 10/02/2020 ما يلي: بخصوص جنحة العنف اللفظي والنفسي: حيث توبع المتهم أعلاه وأحيل على هذه المحكمة من أجل ما نسب إليه.

وحيث أنكر المتهم المنسوب ليه عند مثوله أمام المحكمة خلال جلسة المحاكمة، مؤكدا تصريحاته الواردة خلال مرحلة البحث التمهيدي.

وحيث إن هدف المتهم من وراء إنكاره هو التنصل من المسؤولية الجنائية والعقاب وتكذبه تصريحات الشهود أعلاه المستمع إليهم من طرف المحكمة اللدين أجمعوا على كون قام بتهديد والدته المطالبة بالحق المدني بواسطة قطعة حديدية، كما أكد.....بكون المتهم قام باتهام المطالبة بالحق المدني بالفساد.

وحيث إن توجيهه عبارات التهديد اللفظي من أجل المس بالسلامة الجسدية للمطالبة بالحق المدني باعتبارها امرأة قصد ترهيبها يؤدي إلى قيام العناصر التكوينية لجنحة العنف المماس على امرأة تطبيقا لمقتضيات المادة الأولى من القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

وحيث إن المشرع في الميدان الجنحي يكرس حرية القاضي في تكوين قناعته، ومن تم فإن المحكمة سلطة تقدير الشهادة ومدى دلالتها على الحقيقة باعتبارها من جملة الأدلة المعروضة عليها. انظر في هدا الاتجاه قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 19/01/2004 تحت عدد 280 في الملف الجنحي عدد 23297/04 منشور بمجلة المعيار، العدد 35 ص 197 وما يليها.

وحيث اقتنعت المحكمة من خلال دراستها للملف واستنادا إلى تصريحات الشهود أعلاه لكون شهادتهم جاءت موضوعية ومتناسقة مع ظروف النازلة مما يكون معه الفعل المنسوب للمتهم ثابت في حقه ويتعين التصريح بإدانته من أجل ذلك.

المبحث الثاني:

قانون محاربة العنف ضد النساء من حيث المستوى الموضوعي

على المستوى الموضوعي، لا بد من الاعتراف بأن القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء يعتريه القصور في تعريف المفاهيم القانونية والمغالاة في اعتماد المقاربة الزجرية وإغفال المقاربات الموازية، وضعف فعالية التدابير الوقائية الشخصية وتهميش الوسائل البديلة للعقاب، وعدم تجاوز العوائق المسطرية.

المطلب الأول: القصور في تعريف المفاهيم القانونية والمغالاة في اعتماد المقاربة الزجرية وإغفال المقاربات الموازية

يمكن توجيه سهام اللوم والنقد للمشرع عندما أقدم على إعطاء تعاريف ناقصة وغير دقيقة للمفاهيم القانونية الواردة به، والغلو في اعتماد المقاربة الزجرية وإغفال المقاربات الموازية.

الفقرة الأولى: القصور في تعريف المفاهيم القانونية

أعطى المشرع المغربي تعريفا للعنف في المادة الأولى من القانون رقم [4]103.13، إلا أن تقديم التعاريف عادة ليس من اختصاص التشريع، بل يترك تلك المهمة في غالب الأحيان للفقه والقضاء. وفي نظرنا، فإعطاء التعاريف من لدن المشرع أمر منتقد، لأن من شأنه أن يقيد السلطة التقديرية للقضاء، ناهيك عن كون تطور الحياة وما يطرأ على الساحة من مستجدات ومتغيرات واقعية قد تجعل هذه التعريفات متجاوزة، مما يؤدي إلى عدم تحقيق الغاية الأصلية المرجوة من القانون.

وبهذا الخصوص، وبغض النظر عما أثير سلفا، يمكن القول بأنه اختار التوجه نحو تقديم تعريف غير دقيق، إد جاء عاما وناقصا ومقتضبا لا يشمل كافة أشكال العنف. كما أنه تراجع عن التعريف الوارد في الصيغة الأولى لمشروع القانون.

فبالعودة إلى نص المادة المذكورة أعلاه، ارتأى المشرع التمييز بين أربعة أنواع من العنف وهي: الجسدي والجنسي والنفسي والاقتصادي. ولا ندري السبب وراء تهميش المشرع لأشكال أخرى من العنف غير تلك التي وردت فيه، من قبيل "العنف التربوي"، و"العنف الاجتماعي"، و"العنف السياسي".

نفس الأمر يسري على مفهوم التحرش الجنسي[5]، بحيث استخدم المشرع لفظ « إمعان»، وهو مصطلح بعيد عن المجال القانوني الصرف، ومن ثمة يجب تعويضه بآخر أكثر دقة من الناحية اللغوية كعبارة كل مضايقة، كما أنه لم يوضح بشكل واضح العناصر التكونية لجريمة التحرش الجنسي، سواء فيما يتعلق بالركن المادي أو الركن المعنوي المتعلق بالقصد الخاص أو القصد الجنائي.

إن القانون 13-103 بصيغته الحالية، لن يحقق إنصاف المرأة المنشود، لأسباب متعددة، منها التراجع عن الإطار المفاهيمي لأشكال العنف الوارد بالصيغة الأولى، على علاته، والإبقاء على تعريف عام وجد مقتضب للعنف، سيفضي إلى الإفلات من العقاب بشأن أفعال العنف التي لا يشملها التعريف. بالإضافة إلى التراجع عن تجريم العديد من أفعال العنف (السرقة والنصب وخيانة الأمانة بين الأزواج والاغتصاب الزوجي)، وعدم تجريم جميع أشكاله وأفعاله، سيما الاغتصاب الزوجي وبعض أفعال العنف النفسي والاقتصادي، وإن كان القضاء سباقا الى هذه المسألة متجاوزا الفراغ التشريعي بصيغته الحالية. وكنموذج حي على ذلك قرار غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بطنجة، رقم 232، في الملف رقم 203/2019/2612، الصادر بتاريخ 09/04/2019. المجرم للعنف والاغتصاب الزوجي عندما علل منطوقه بما يلي: يعتبر الاغتصاب الزوجي هو إقدام الزوج على معاشرة زوجته بدون رضاها وباستخدام الإكراه، ولا يقصد بالإكراه هنا الإكراه المادي فقط، والمتمثل في استخدام القوة الجسدية من أجل إجبار الزوجة على المعاشرة الزوجية، بل أيضا الإكراه المعنوي المتمثل في الابتزاز والتهديد، وكدا ممارسة الجنس بطرق وأساليب من شأنها أن تهين المرأة وتحط من كرامتها.

وحيث إن المشرع المغربي في تعريفه للاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها، وعبارة امرأة تطلق على أي امرأة، والمشرع لم يستثن المرأة المتزوجة، وعليه تفهم من ذلك ان المرأة المتزوجة بدورها يسري عليها تطبيق هدا النص، وهو ما سار عليه حتى القانون الفرنسي باعتباره المصدر التاريخي للتشريع المغربي، حيث أن محكمة النقض الفرنسية أصدرت بتاريخ 05 شتنبر 1990 قرارا جاء فيه أن القانون الجنائي الفرنسي يهدف إلى حماية الحرية الجنسية لكل فرد، وبالتالي فإنه لا يستثنى من الاغتصاب المعاشرة بالإكراه التي تقع بين شخصين تجمعهما علاقة زوجية.

وحيث إنه إدا كانت الزوجة بحكم الرابطة مدعوة لتمكين زوجها من نفسها، فإن الزوج مدعو بدوره لحماية شركة حياته من الأفعال الفاحشة الماسة بعورتها التي لا يجوز العبث بحرمتها، لا أن يمارس عليها الفاحشة بدون رضاها، فالرابطة الزوجية يجب أن توفر الحماية للزوجة، ولا ينبغي أن تستعمل كدريعة من طرف الزوج لارتكاب الفاحشة في حقها بطريقة هي غير راضية عنها.

وحيث إنه من هدا المنطلق وأمام اعتراف المتهم في سائر المراحل ومن خلال تصريحات المشتكية ومن خلال الشهادة الطبية بالملف ومعاينة الضابطة القضائية على الضحية الزوجة كون ملابسها ملطخة بالدم، مما يجعل المحكمة تقتنع بكون جناية الاغتصاب الناتج عنه افتضاض قائمة في حقه طبقا للفصلين 486 و488 ق ج ويتعين مؤاخذته من أجل ذلك...

الفقرة الثانية: المغالاة في اعتماد المقاربة الزجرية وإغفال المقاربات الموازية

يتسم القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء بغلبة الهاجس الزجري على المقاربات الموازية الأخرى، كالمقاربة التأهيلية وغيرها. وتتضح معالم ذلك أساسا في كونه اكتفى بتجريم مجموعة من الأفعال التي اعتبرها عنفا ضد المرأة[6]، وانبرى إلى تشديد العقوبة في أحوال أخرى تمثل ظروفا للتشديد[7]، وهو ما كان مكرسا من لدن المحاكم قبل صدور القانون رقم 103.13. مثال ذلك قرار محكمة النقض ﻋﺪد 1168 ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 27 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ  2011 في ﺍﻠملف ﺍلجنح ﻋﺪﺩ 2011/8/6/8627 الدي ورد فيه ما يلي: "في ﺷﺄﻥ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﺍﻟﻔﺮﻳﺪﺓ ﺍلمتخذة ﻣﻦ ﺍلخرﻕ ﺍلجوﻫﺮﻱ ﻟﻠﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﻧﻘﺼﺎﻥ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻞ ﺍلموﺍﺯﻱ ﻻنعدامه ﻋﻤﻼ بمقتضيات ﺍلموﺍﺩ 365 ﻭ370 ﻭ534 ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍلمسطرة ﺍلجنائية، ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻣﻦ ﻭﺛﺎﺋﻖ ﺍلملف ﺃﻥ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟتي  ﺍﺭﺗﻜﺒﻬﺎ ﺍلمطلوب في ﺍﻟﻨﻘﺾ ﺗﻜﺘﺴﻲ ﻃﺎﺑﻊ ﺍلخطورة ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻋﺘﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺑﺎﻟﻀﺮﺏ ﻭﺃﺻﺎﺑﻬﺎ بجرﻭﺡ ﺑﻠﻴﻐﺔ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ المطعون ﻓﻴﻪ ﺣين ﻋﺪﻝ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺍلحبس بجعلها  ﻣﻮﻗﻮﻓﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ لم ﻳﺮﺍﻉ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍلمرتكبة ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺍلمطلوب في ﺍﻟﻨﻘﺾ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﺘﺎلي ﺧﺎﺭﻗﺎ لمقتضيات ﺍﻟﻔﺼﻞ 141 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍلجنائي ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻀﻲ بمراعاة ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻭﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍلمتهم ﻋﻨﺪ تحدﻳﺪ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮﻫﺎ في ﺣﺪﻳﻬﺎ ﺍﻷﺩنى ﻭ ﺍﻷﻗﺼﻰ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺮﺽ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍلمطعون ﻓﻴﻪ ﻟﻠﻨﻘﺾ ﻭ ﺍﻹﺑﻄﺎﻝ.

 حيث بمقتضى ﺍﻟﻔﺼﻞ 400 في ﻓﻘﺮﺗﻪ ﺍﻷﻭلى ﻓﺈﻧﻪ "ﻣﻦ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﻋﻤﺪﺍ ﺿﺪ ﻏيرﻩ ﺟﺮﺣﺎ ﺃﻭ ﺿﺮﺑﺎ ﺃﻭ ﺃﻱ ﻧﻮﻉ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﻒ...، ﻳﻌﺎﻗﺐ ﺑﺎلحبس ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﺇلى ﺳﻨﺔ ﻭﻏﺮﺍﻣﺔ ﻣﻦ 200 ﺇلى 500 ﺩﺭﻫﻢ ﺃﻭ ﺑﺈﺣﺪﻯ ﻫﺎﺗين ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺘين ﻓﻘﻂ....".

ﻭبمقتضى ﺍﻟﻔﺼﻞ 404 ﺍلمشاﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻋﻼﻩ ﻓﺈﻧﻪ "ﻳﻌﺎﻗﺐ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﻋﻤﺪﺍ ﺿﺮﺑﺎ ﺃﻭ ﺟﺮﺣﺎ... ﺿﺪ ﺃﺣﺪ ﺃﺻﻮﻟﻪ ﺃﻭ ﺿﺪ ﻛﺎﻓﻠﻪ ﺃﻭ ﺿﺪ ﺯﻭﺟﻪ... -1  في ﺍلحاﻻﺕ ﺍلمنصوص ﻋﻠﻴﻬﺎ في ﺍﻟﻔﺼﻠين 400 ﻭ401، ﺿﻌﻒ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍلمقررة ﻟﻜﻞ ﺣﺎﻟﺔ، ﺣﺴﺐ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻼﺕ ﺍلمشاﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻴﻪ...".

ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻥ محكمة ﺍﻻﺳﺘﺌﻨﺎﻑ ﻣﺼﺪﺭﺓ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍلمﻄﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺩﺍﻧﺖ ﺍلمطلوب في  ﺍﻟﻨﻘﺾ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺟﻨﺤﺔ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﺿﺪ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻠﻔﺼﻠين 400 ﻭ404 ﻭﻋﺎﻗﺒﺘﻪ ﺑﺸﻬﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﺣﺒﺴﺎ ﻣﻮﻗﻮﻑ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻭ500 ﺩﺭﻫﻢ ﻏﺮﺍﻣﺔ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﺑﻌﺪ ﺗﻌﺪﻳﻠﻬﺎ ﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍلحبس ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻨﻄﻮﻕ ﻗﺮﺍﺭﻫﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻠﺘﺰﻡ بمقتضيات ﺍﻟﺒﻨﺪ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺼﻞ 404 ﺍﻵﻧﻒ ﺍﻟﺬﻛﺮ، ﻭﺫﻟﻚ بمعاﻗﺒﺔ ﺍلمطلوب في ﺍﻟﻨﻘﺾ ﺑﻀﻌﻒ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍلمقررة في ﺍﻟﻔﺼﻞ 1/400 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍلجناﺋﻲ، ﺗﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺧﺮﻗﺖ ﻫﺬﻩ ﺍلمقتضيات ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺜﺒﺖ ﻻ ﻣﻦ ﺗﻨﺼﻴﺼﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍلمطعون ﻓﻴﻪ ﻭﻻ ﻣﻦ ﺍلحكم ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺋﻲ ﺍلمؤﻳﺪ ﺑﻪ ﻣﺒﺪﺋﻴﺎ ﻣﺎ ﻳﻔﻴﺪ ﺘمتيع ﺍلمطلوب ﺑﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻣﻊ ﺗﻌﻠﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﻭ ﻭﺟﻮﺩ ﻋﺬﺭ ﻗﺎﻧﻮني مخفض ﻟﻠﻌﻘﻮﺑﺔ ﺗبرﺭ ﺑﻪ ﻧﺰﻭلها ﻋﻦ ﺍلحد ﺍﻷﺩنى ﻟﻠﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍلمقررة في ﺍﻟﻔﺼﻞ 404 ، ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻠﺤﺎﻟﺔ ﺍلمنصوﺹ ﻋﻠﻴﻬﺎ في ﺍﻟﻔﻘﺮﺓ ﺍﻷﻭلى ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺼﻞ 400 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍلجنائي ﻋﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻴﻞ المحكمة المذكورة ﺑﻮﻗﻒ ﻧﻔﺎﺫ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺍلحبس ﻻ ﻳﻐﻨﻴﻬﺎ ﻋﻦ ﺇﻳﺮﺍﺩ ﺗﻌﻠﻴﻞ ﺧﺎﺹ ﺗﻌﻠﻞ ﺑﻪ ﺘمتيع ﺍلمتهم ﺑﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ، ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻌﻪ ﻗﺪ ﺧﺮﻗﺖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﻋﺮﺿﺖ ﻗﺮﺍﺭﻫﺎ ﻟﻠﻨﻘﺾ ﻭ ﺍﻹﺑﻄﺎﻝ في ﺟﺎﻧﺒﻪ ﺍلمتعلق ﺑﺎﻟﺪﻋﻮﻯ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ".

وبعدما رأى القانون رقم 103.13 النور، استمرت المحاكم على نفس النهج، وذلك بتطبيق مقتضيات القانون الجنائي المعدل بخصوص قضايا العنف الممارس ضد النساء، وهو ما يستفاد من مجموعة من الأحكام الحديثة، كما هو الحال بالنسبة لحكم المحكمة الابتدائية بزاكورة الصادر بتاريخ 15/02/2021 في الملف عدد 291/2106/2020 الدي عاقب مرتكب الطرد من بيت الزوجية عندما خلص إلى ما يلي: بخصوص جنحة العنف ضد الزوجة والطرد من بيت الزوجية: حيث أنكر المتهم المنسوب إليه عند الاستماع إليه تمهيديا وبهذه المحكمة.

وحيث إن إنكار المتهم ما هو إلا وسيلة للتملص من المسؤولية الجنائية تؤكدها مجموعة من القرائن:

*إقرار المتهم بكون العلاقة بينه وبين زوجته تشوبها عدة خلافات، وأن مشادات كلامية نشبت بينه وبين زوجته.

*تأكيد ابنتي المشتكية والمتهم في محضر أقوالهما أن والدهما يقوم بالاعتداء على أمهما باستمرار بالضرب .

*تصريح الشاهد ....أمام المحكمة وبعد أداءه اليمين القانونية انه عاين المتهم يقوم بطرد المشتكية من  منزله وأنها غادرت المنزل يومها.

 إلى جانب لك، تتجلى مظاهر تشديد العقوبة في بعض أشكال العنف الممارسة ضد النساء بسبب الجنس عبر وسائل الاتصال الحديثة والأنظمة المعلوماتية[8] أو بواسطة الصحافة والنشر رقم 88.13 والذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 15 غشت 2016.

ويبدو أن القانون رقم 103.13 فيما يرتبط بجريمة السب قد رفع من العقوبة بالمقارنة مع قانون الصحافة والنشر كلما كانت الضحية امرأة وكان السب بسبب جنسها حيث تكون الغرامة من 12.000 إلى 60.000 درهم، بينما في جريمة القدف ترفع الغرامة من 12.000 إلى 120.000 درهم إذا كانت الضحية امرأة.

وما يمكن ملاحظته هو أن الإحالة على مقتضيات قانون الصحافة والنشر بخصوص هاتين الجريمتين بموجب الفصلين 1-444 و 2-444 قد يخلق احتمالية اللبس بالنسبة لنفس الجريمة فقانون ينظم جريمتي السب والقذف بصفة عامة وقانون ينظم نفس الجريمتين لكن فقط متى ما كانت الضحية امرأة بصفة خاصة.

ولا شك أن المغالاة في سن هذه العقوبات ستنعكس سلبا على الأسرة من حيث تماسكها واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي، باعتبار أنها موجهة أساسا ضد الزوج مرتكب العنف.

وفي نظرنا، التركيز على المقاربة الزجرية لوحدها غير مجدية، بدون الأخد بعين الاعتبار المقاربات الموازية الأخرى التي تجرم العنف من الجانبين من الرجل ومن المرأة من ناحية أولى، لكون القاعدة القانونية مرتبطة بالقاعدة الدينية والأخلاقية من ناحية ثانية، وبحكم أن العنف في حد داته هو إشكال تربوي وقيمي وسيكولوجي له علاقة وطيدة بالتنشئة الاجتماعية.

ولضمان نسبة أكبر من النجاعة والفعالية، من الأفيد والمستحسن تبني المقاربة الواقعية المرتبطة بهوية وحضارة المجتمع المغربي المسلم من أجل تحسين صورة حقوق الإنسان.

المطلب الثاني: ضعف فعالية التدابير الوقائية وتهميش الوسائل البديلة للعقاب

هناك ملاحظات لا تقل أهمية عن سابقاتها المشار إليها أعلاه، لها صلة وثيقة بالتدابير الوقائية الشخصية والوسائل البديلة للعقاب.

الفقرة الأولى: ضعف فعالية التدابير الوقائية الشخصية والتدابير الوقائية الأخرى

أولا: التدابير الوقائية الشخصية

من بين المستجدات التي جاء بها القانون رقم 103.13 إضافته لنوع آخر من التدابير الوقائية الشخصية[9]، أي تلك الخاصة بالرجال، المتمثلة في منع المحكوم عليه من الاتصال بالضحية إلى جانب إخضاع المحكوم عليه لعلاج نفسي ملائم، والإيداع القضائي داخل مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية.

ولم يبين المشرع المعنى المراد من وراء استعمال مصطلح الاتصال هل المقصود التواصل مع الضحية سواء من خلال التواصل المباشر أو التواصل الالكتروني، أم الاحتكاك والاتصال الجنسي خاصة إذا كانت الضحية زوجة المجني عليه.

في الحقيقة، تظل هذه التدابير غير منسجمة مع ما جاء في مدونة الأسرة بخصوص حضانة الأبوين لأبنائهما في حال استمرار العلاقة الزوجية، حيث تنص المادة 164 على أن "الحضانة من واجبات الأبوين، مادامت علاقة الزوجية قائمة". وهنا، يطرح السؤال حول حرمان الزوج من الاقتراب من أبنائه "بأية وسيلة كانت" ما دام الرابطة الزوجية مازالت قائمة أو حتى عند انحلالها.

ثانيا: التدابير الوقائية الأخرى

خص القانون بابا فريدا بالتدابير والمبادرات للوقاية من العنف، وقد ألزم على السلطات العمومية أن "تتخذ كل التدابير والإجراءات للوقاية من العنف ضد النساء، ومن أجل ذلك تسهر السلطات العمومية على إعداد وتنفيذ سياسات وبرامج تهدف إلى التحسيس بمخاطر العنف ضد المرأة وتصحيح صورتها في المجتمع، والعمل على إذكاء الوعي بحقوقها".

كما نص على إحداث آليات التكفل بالنساء ضحايا العنف، حيث تم فصلها عن خلايا الأطفال، ووضع لأول مرة إطارا قانونيا ينظم عمل الخلايا الموجودة على صعيد جميع المحاكم (المحاكم العادية الابتدائية ومحاكم الاستئناف). كما وضع لجانا مشتركة بين القطاعات المتدخلة في المجال، مهمتها الاستقبال والاستماع والدعم والتوجيه والمرافقة للنساء المعنفات، تحت إشراف النيابة العامة.

ورغم أهمية هذه الخطوة، يبقى نطاق المساعدة التي تقدمها الخلايا لضحايا العنف محدودا لا يشمل الدفاع والحماية والمساعدة الاقتصادية والاستشارة والخدمات الصحية والخدمات المسهلة لاندماجهم الاجتماعي ومعافاتهم السريعة جسمانيا ونفسيا.

وفي هذا الصدد، لا يشير القانون لا من قريب أو من بعيد إلى توفير الدعم والخدمات لضحايا العنف، بما في ذلك المأوى، الخدمات الصحية، الرعاية الصحية النفسية، المشورة القانونية، والخطوط الهاتفية لحالة الطوارئ إلا ضمنيا وبشكل غير مفصل، ذلك أن العديد من النساء ضحايا العنف يضطرن إلى العودة إلى شركائهن المسيئين لعدم التوفر على أي وسيلة أخرى للدعم أو الإيواء.

ومن هنا، يمثل ضرورة الحصول على سكن آمن ومستقر معضلة حقيقية للنساء اللواتي تعرضن لسوء المعاملة ولأطفالهن، ويجبرن في كثير من الأحيان على الفرار من عملهن ومدارسهن، أو التشرد، أو العودة إلى ظروف عنيفة.

والغريب في الأمر، أن القانون عند التطرق إلى الحماية القضائية[10] لا يفرق بين قرارات الحماية العاجلة قصيرة الأجل وقرارات الحماية طويلة الأجل، كما أوصى دليل الأمم المتحدة[11]. وهنا يلعب القضاء دورا رياديا لا يستهان به في حماية ضحايا العنف من خلال القرارات التي يصدرها سواء على صعيد النيابة العامة[12] أو قضاء الحكم خلال الفترات العادية أو الاستثنائية كحالة الطوارئ بمناسبة الحجر الصحي مثلا[13].

فقرارات الحماية قصيرة الأجل العاجلة هي للتصدي لحالات الخطر القائم، وتتصدى لها عادة عن طريق المباعدة بين الجاني المزعوم والضحية. بدلا من وضع العبء على عاتق الضحايا لالتماس المأوى والسلامة في أماكن أخرى، فإن إبعاد الجاني المشتبه به لفترة محدودة أمر مناسب. وفي هدا الإطار، أمر القضاء المغربي بتطبيق تدبير المنع بالاتصال بالضحية كإحدى أهم تدابير الحماية الجديدة التي أقرها القانون الجديد، بناء على حكم المحكمة الابتدائية بوجدة في ملف جنحي رقم :   78/2113/2018 الصادر بتاريخ 12/03/2019، وبررت المحكمة موقفها بأنه “نظرا للآثار السيئة للفعل الذي أدانت من أجله المتهم على الضحية القاصرة، سيما أن هامش الفرق في العمر بينهما هو 28 سنة،  فإنها قررت منعه من الاتصال بها أو التواصل معها بشكل نهائي.

في دول أخرى، تصدر قرارات الحماية العاجلة المؤقتة هذه من قبل السلطات المختصة التي يحددها القانون، وتصدر لصالح طرف واحد (في غياب بقية الأطراف) بناء على شهادة الضحية[14].

أما قرارات الحماية الأطول أجلا، فهي تصدر في العادة من قبل المحاكم بعد إخطار المشتكي بحقه وتوفير فرصة جلسة كاملة واستعراض الأدلة. في بعض الدول ينتهي أجل هذه القرارات بعد شهور، لكن يوصي دليل الأمم المتحدة بأن تبقى سارية لمدة لا تقل عن عام. ينص دليل الأمم المتحدة "بتخفيض عدد المرات التي يجب أن تظهر فيها المشتكية من العنف في المحكمة، تقلل هذه الأوامر [طويلة الأجل] الأعباء المالية والعاطفية والنفسية التي تتكبدها النساء ضحايا العنف، وكذلك عدد المرات التي تجبر فيها على مواجهة الجاني[15].

الفقرة الثانية: تهميش الوسائل البديلة للعقاب

ما يميز القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء أنه اكتفى بالتنصيص على بالعقوبات التقليدية فقط كالغرامة والحبس،  وهو بهذا يكون قد تغاظى إما سهوا أو إغفالا عن معالجة الوسائل البديلة للعقاب، انسجاما مع توجه السياسة الجنائية للمغرب، حيث تم التأكيد في ميثاق إصلاح منظومة العدالة في الهدف الفرعي السابع ضمن الهدف الرئيسي الرابع المتعلق على الارتقاء بفعالية ونجاعة القضاء" وضرورة "تشجيع اللجوء إلى الوسائل البديلة لحل المنازعات"، من خلال عدة آليات منها "إقرار بدائل للدعوى العمومية خارج القضاء الزجري كالصلح والوساطة بشأن بعض الجرائم".

المطلب الثالث: عدم تجاوز العوائق المسطرية

يمكن تسليط الضوء على ثغرات أخرى بخصوص القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء تتمحور بالأساس حول تغييب الإجراءات المسطرية الضرورية والمنسجمة مع خصوصية جرائم العنف، والكفيلة بتوفير سبل الانتصاف للنساء الضحايا وولوجهن إلى آليات العدالة، وتحقيق النجاعة في المساطر وضمان المرونة في الإثبات، فضلا عن إقصاء الجمعيات النسائية من حقها في التنصب للمطالبة بالحق المدني في قضايا العنف المعروضة على القضاء.

الفقرة الأولى: عدم المرونة والصعوبة في إثبات العنف:

مسألة إثبات العنف من المسائل التي تمنع المرأة احيانا من التبليغ عنه، وذلك نظرا لضياع الوقت والفرصة وعدم توافر أي شهود. وأمام هذا المعطى، فالمشرع المغربي في القانون رقم 103.13 ربط الجزاء عن ارتكاب فعل العنف أو أحد أشكاله بحدوث ضرر، وهو الأمر الدي يضع ضحية العنف في موقف حرج يصعب إثباته ماديا وواقعيا في غالب الأحيان بحكم الأمكنة والفضاءات التي يمارس فيها الفعل مغلقة وخاصة وليست عامة. بيد أن مبدأ حرية الإثبات يبقى قائما في المادة الزجرية[16].

وحتى بالنسبة لإجراءات البحث المنجز من طرف مصالح الشرطة أو الدرك بشأن شكايات العنف ضد النساء في عملية جمع الأدلة،  يتم في غالب الأحيان الاعتماد على وسائل الإثبات التقليدية المتمثلة أساسا في شهود الإثبات، أو الاكتفاء بتصريحات دون القيام بالأبحاث والانتقالات والمعاينات الضرورية  اللازمة.

وهنا، وبالنظر إلى عدم المرونة في وسائل الإثبات وتعدره وصعوبته، نرى أنه عند التعرض للعنف الجسماني او الجنسي، يمكن للضحية التوجه إلى أقرب طبيب للفحص أو القيام بتصوير آثار الضرب او التعذيب الجسماني او التوجه الى أقرب مركز شرطة للبلاغ عن الواقعة. أما في حالة التعرض لأي عنف نفسي أو جنسي أو لفظي، إذ احيانا لا يوجد آثار خارجية لمثل هذه الأنواع من العنف، من أجله فمن المستحسن زيارة دكتور نفسي أو خبير بالأمور العائلية أو مرشد لتقدير الضرر النفسي او اللجوء الى شخص يتمتع بالسلطة في العائلة أو شخص يتمتع بالحكمة حتى يقوم بالتحدث إلى الطرف مرتكب العنف بشكل ودي لإيجاد حل سلمي وفض النزاع نهائيا قبل تدهور الوضع.

وبالنسبة للعنف الاقتصادي، بإمكان الضحية أن تثبت عدم النفقة مثلا من خلال دعوى عدم الإنفاق.

الفقرة الثانية: إقصاء الجمعيات النسائية من حقها في التنصب للمطالبة بالحق المدني

لم يتطرق القانون 103.13 إطلاقا إلى مسألة التنصب كطرف مدني بالنسبة للجمعيات النسائية المترافعة عن قضايا المرأة، مما يشكل إقصاء غير مبرر في حقها، مع العلم أن قانون المسطرة الجنائية يتيح لها ذلك، وهو مقتضى يبقى منفذا قانونيا لصالحها يسوغ لها الاعتماد عليه، ما دام لا يوجد مانع وإن كان نصا عاما في ظل سكوت النص الأصلي الخاص.

رغم كل الملاحظات المثارة والثغرات المرصودة، يظل قانون العنف ضد النساء عموما خطوة تشريعية هامة في مسلسل النهوض بقضايا النساء وفي دمقرطة حقوق الإنسان، لكنه في الآن نفسه إقرار صريح بتفشي الظاهرة وتفاقم نسبها رقميا. ويمكن تدارك جوانب النقص فيه خلال المحطات التشريعية المقبلة، وعلى رأسها ورش مراجعة القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية .



[1] قدم  مشروع القانون المُعدل رقم 13-103 في 17 مارس  2016 من طرف الحكومة المغربية إلى مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، الذي صادق عليه بعد إدخال بعض التعديلات الطفيفة في 26 يوليوز 2016، وأحاله على مجلس المستشارين (الغرفة الثانية). وأدخل عليه بعض التعديلات الطفيفة في 30 يناير 2018، وأحاله على الغرفة الأولى. رغم الضغط القوي الذي مارسته منظمات حقوق المرأة من أجل تحسين الحماية، وافق مجلس النواب في 14 فبراير 2018 على مشروع القانون دون مزيد من التغيير. ليصبح القانون نافذا بعد 6 أشهر من نشره في الجريدة الرسمية.

ظهير شريف رقم 1.18.19 صادر في 5 جمادى الآخرة 1439 (22 فبراير 2018) بتنفيذ القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 23 جمادى الآخرة 1439 (12 مارس 2018)، ص 1449.

[2]  أحدث بموجب قرار وزيري رقم 2852.14 الصادر في 10شوال 1435 (7 غشت 2014)؛ ويضم شركاء مؤسساتيين يمثلون القطاعات الحكومية المتدخلة في مجال مناهضة العنف ضد النساء، وجمعويين وباحثين يمثلون مراكز الدراسات والبحث بالجامعات.

[3]  Articles 222-1 à 222-51

[4]نصت المادة الأولى من القانون رقم 103.13 على أنه:  من أجل تطبيق أحكام هذا القانون، يراد بما يلي:

العنف ضد المرأة: كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس، يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة؛

العنف الجسدي: كل فعل أو امتناع يمس، أو من شأنه المساس، بالسلامة الجسدية للمرأة، أيا كان مرتكبه أو وسيلته أو مكان ارتكابه؛

العنف الجنسي: كل قول أو فعل أو استغلال من شأنه المساس بحرمة جسد المرأة لأغراض جنسية أو تجارية، أيا كانت الوسيلة المستعملة في ذلك.

العنف النفسي: كل اعتداء لفظي أو إكراه أو تهديد أو إهمال أو حرمان، سواء كان بغض المس بكرامة المرأة وحريتها وطمأنينتها، أو بغرض تخويفها أو ترهيبها.

العنف الاقتصادي: كل فعل أو امتناع عن فعل ذي طبيعة اقتصادية أو مالية يضر، أو من شأنه أن يضر، بالحقوق الاجتماعية أو الاقتصادية للمرأة.

والملاحظ أن هدا التعريف يتطابق تماما مع التعريف الذي ورد في وثيقة إعلان القضاء على العنف ضد المرأة  لسنة 1993 والذي أكدت عليه توصيات لجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة في الجلسة 57، حيث جاء فيها: ""العنف ضد المرأة " يعني أي فعل من أفعال العنف القائم على الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه ، ضرر جسدي أو جنسي أو معاناة نفسية للنساء والفتيات، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة"..  

[5] الفصل 1-503

يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من خمسة آلاف إلى خمسين ألف درهم، من أجل جريمة التحرش الجنسي كل من استعمل ضد الغير أوامر أو تهديدات أو وسائل للإكراه أو أية وسيلة أخرى مستغلا السلطة التي تخولها له مهامه، لأغراض ذات طبيعة جنسية.

[6] لقد تناول المشرع المغربي الجرائم المتعلقة بالعنف ضمن مقتضيات مجموعة القانون الجنائي، فميز بذلك بين العنف الخفيف والعنف الذي ينتج عنه عجز لا تتجاوز مدته عشرين يوما، والعنف الذي ينتج عنه عجز تتجاوز مدته عشرين يوما، والذي ينتج عنه عاهة دائمة، والعنف الذي يفضي إلى الموت دون نية إحداثه، وتتحدد العقوبة طبعا تبعا لنتيجة العنف المرتكب ضد الشخص ضحية هذا العنف،

[7] جعل المشرع ظرف تشديد صفة الضحية فيما إذا كانت أحد أصول الجاني أو كافله أو زوجه، حيث ترفع العقوبات المقررة في الفصول السابقة إلى الضعف، والجديد حسب قانونا موضوع هذه القراءة هو أنه أضاف صفات جديدة للمجني عليه تعتبر ظرف تشديد لرفع العقوبة إلى الضعف، خاصة المرأة بسبب جنسها، المرأة الحامل، المرأة في وضعية إعاقة أو المعروفة بضعف قواها العقلية، والملاحظ من خلال ذلك أن الجاني كلما كان ذكرا إلا وكانت عقوبته أشد خاصة إذا ارتكب العنف ضد امرأة أما في حالة العكس فلا يتصور ذلك إلا في حالة واحدة إذا كانت هناك علاقة زوجية بين الضحية والجاني، مما يطرح معه التساؤل أو لا يمكن أن نتصور ارتكاب المرأة للعنف ضد الرجل خاصة في الحالات التي يكون فيها هذا الأخير ضعيف الحال أو مصاب بإعاقة أو ضعف في قواه العقلية.

راجع المادة 2 من القانون 103.13 التي تنص على ما يلي: " تغير وتتمم على النحو التالي أحكام الفصول 404 و431 و446 و481 و1-503 من مجموعة القانون الجنائي المصادق عليه بالظهير الشريف رقم 1.59.413 بتاريخ 28 من جمادى الآخرة 1382 (26 نوفمبر 1962) كما وقع تغييره وتتميمه:

الفصل 404

يعاقب كل من ارتكب عمدا ضربا أو جرحا أو أي نوع آخر من العنف أو الإيذاء ضد امرأة بسبب جنسها أو ضد امرأة حامل، إذا كان حملها بينا أو معلوما لدى الفاعل،  أو في وضعية إعاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية، أو ضد أحد الأصول أو ضد كافل أو ضد زوج أو خاطب، أو ضد شخص له ولاية أو سلطة عليه أو مكلف برعايته أو ضد طليق أو بحضور أحد الأبناء أو أحد الوالدين كما يلي:

1 - في الحالات المنصوص عليها في الفصلين 400 و401، ضعف العقوبة المقررة لكل حالة، حسب التفصيلات المشار إليها فيهما.

2 - في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من الفصل 402، السجن من عشر إلى عشرين سنة. أما في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية، فهي السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة.

3 - في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من الفصل 403، السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة. أما في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية، فهي السجن المؤبد.

[8] يلاحظ على الفصول 1-447 و 2-447 و 3-447 أنها جاءت أكثر اتساعا من حيث نطاق التجريم وأشد عقابا، محاولة من المشرع تغطية جميع ما يمكن تصوره في هذا الإطار سواء من حيث الوسائل أو الفعل المجرم أو طبيعة محل هذا الفعل أو القصد من الفعل المجرم.

فنجد بذلك تجريم المشرع للأفعال التالية:

التقاط (أخذ) أو تسجيل (نقلها في شريط) أقوال أو معلومات تكون صادرة بشكل خاص أو سري دون موافقة أصحابها.

بث (النشر) أو توزيع (نقل على صعيد واسع) أقوال أو معلومات تكون صادرة بشكل خاص أو سري دون موافقة أصحابها.

تثبيت (وضع) أو تسجيل صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص دون موافقته.

بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص دون موافقته.

بث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم.

بث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم.

وذلك كيفما كانت الوسيلة المستخدمة لذلك آلة تصوير هاتف ذكي حاسوب لوحة الكترونية الأنظمة المعلوماتية.

ويصل الحد الأقصى للعقوبة المقررة لهذه الجرائم إلى ثلاث سنوات مع الغرامة التي يصل حدها الأقصى إلى 20.000 درهم، وقد تصل هذه العقوبة إلى خمس سنوات إذا كانت الضحية امرأة أو قاصر.

[9] التدابير الوقائية الشخصية نص عليها المشرع المغربي في الفصل 61 من م ق ج وهي كالتالي: الإقصاء، الإجبار على الإقامة بمكان معين، المنع من الإقامة، الايداع القضائي داخل مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية، الوضع القضائي داخل مؤسسة للعلاج، الوضع القضائي في مؤسسة فلاحية، عدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف أو الخدمات العمومية، المنع من مزاولة مهنة أو نشاط أو فن، سقوط الحق في الولاية الشرعية على الأبناء.

[10] L'article 515-9 du code civil prévoit que lorsque les violences exercées au sein du couple mettent en danger la personne qui en est victime, un ou plusieurs enfants, le juge aux affaires familiales peut délivrer en urgence à cette dernière une ordonnance de protection.

[11] هيئة الأمم المتحدة للمرأة: "دليل التشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة"، 2012، http://www2.unwomen.org/-/media/headquarters/attachments/sections/library/publications/2012/12/unw-legislation_ar%20pdf.pdf?vs=1502

[12] تجدر الإشارة إلى أن رئاسة النيابة العامة قد أطلقت مؤخرا بمدينة طنجة، البروتوكول الترابي للتكفل بالنساء ضحايا العنف، في إطار تفعيل التزامات إعلان مراكش للقضاء على العنف ضد النساء الذي تم توقيعه يوم 8 مارس 2020 خلال حفل ترأسته صاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للامريم، رئيسة الاتحاد الوطني لنساء المغرب.

[13] أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية تحت عدد 20 س/ ر.ن.ع بتاريخ 30/04/2020 حول موضوع قضايا العنف ضد المرأة خلال فترة الحجر الصحي بالمملكة ودعت إلى العمل على تطوير منصات رقمية أو هاتفية لتلقي شكايات العنف ضد النساء، في حدود الإمكانيات المادية و اللوجستيكية المتاحة، والاستمرار في تفعيل المنصات الرقمية والهاتفية المتوفرة حاليا. والانكباب بالاهتمام بالشكايات والتبليغات بشأن قضايا العنف ضد النساء وإعطائها الأهمية والأولوية في المعالجة، واتخاذ إجراءات الحماية المقررة بمقتضى القانون لفائدة النساء والأزواج عموما بما يتلاءم مع الوضعيات التي تتطلب الحماية، زيادة على الحرص على المصالح الفضلى للأطفال، واستهداف استقرار الأسر وتعايش أفرادها وفقا للمبادئ الحقوقية التي تولي المرأة مكانتها الهامة داخل النسيج الأسري والمجتمعي، وإقامة الدعاوى العمومية – حين يقتضي الأمر ذلك – في الوقت المناسب، وبالحزم اللازم، واتخاذ الإجراءات القانونية الأخرى التي تبدو مناسبة لمعالجة الحالات الخاصة، ومن بينها توفير خدمات خلايا التكفل بالنساء، الموجودة بالنيابات العامة، وكذلك تسخير الإمكانيات المتاحة للخلايا الجهوية للتكفل بالنساء عند الاقتضاء.

[14] Cour de cassation, civile, Chambre civile 1, 13 février 2020, N° de pourvoi : 19-22.192

4. L'article 515-9 du code civil prévoit que lorsque les violences exercées au sein du couple mettent en danger la personne qui en est victime, un ou plusieurs enfants, le juge aux affaires familiales peut délivrer en urgence à cette dernière une ordonnance de protection.

5. Selon l'article 515-11 du code civil, dans sa rédaction antérieure à celle issue de la loi n° 2019-1480 du 28 décembre 2019, l'ordonnance de protection est délivrée, dans les meilleurs délais, par le juge aux affaires familiales, s'il estime, au vu des éléments produits devant lui et contradictoirement débattus, qu'il existe des raisons sérieuses de considérer comme vraisemblables la commission des faits de violence allégués et le danger auquel la victime ou un ou plusieurs enfants sont exposés.

6. Ces deux conditions sont cumulatives.

7. Après avoir constaté que les relations du couple sont manifestement difficiles depuis plusieurs années et empreintes de violences verbales imputables tant à l'un qu'à l'autre des conjoints, l'arrêt relève que si des violences physiques invoquées par Mme A... dans la nuit du 13 au 14 novembre 2018 sont vraisemblables, la crainte décrite par celle-ci que M. D... s'en prenne physiquement à elle et aux enfants, ce qui l'a conduite à quitter le domicile conjugal, apparaît quelque peu excessive, dès lors qu'elle n'a jamais soutenu que d'autres scènes de violences physiques aient pu avoir lieu et n'a pas plus rapporté la preuve d'éléments permettant d'établir que des menaces de mort ont été proférées par M. D... à son encontre. Il ajoute que depuis la décision déférée, ce dernier a pu rencontrer ses enfants à son domicile et qu'aucun élément médical ne permet de soutenir que ceux-ci éprouvent de la crainte à rencontrer leur père.

8. En l'état de ces constatations et appréciations, c'est dans l'exercice de son pouvoir souverain que la cour d'appel, qui était tenue de se placer à la date où elle statuait, a, sans inverser la charge de la preuve, estimé que Mme A... ne démontrait pas l'existence d'un danger actuel pour elle ou pour ses enfants, de sorte que la délivrance d'une ordonnance de protection n' était pas justifiée.

[15] Article 515-11 L'ordonnance de protection est délivrée, par le juge aux affaires familiales, dans un délai maximal de six jours à compter de la fixation de la date de l'audience, s'il estime, au vu des éléments produits devant lui et contradictoirement débattus, qu'il existe des raisons sérieuses de considérer comme vraisemblables la commission des faits de violence allégués et le danger auquel la victime ou un ou plusieurs enfants sont exposés. A l'occasion de sa délivrance, après avoir recueilli les observations des parties sur chacune des mesures suivantes, le juge aux affaires familiales est compétent pour :

1° Interdire à la partie défenderesse de recevoir ou de rencontrer certaines personnes spécialement désignées par le juge aux affaires familiales, ainsi que d'entrer en relation avec elles, de quelque façon que ce soit ;

1° bis Interdire à la partie défenderesse de se rendre dans certains lieux spécialement désignés par le juge aux affaires familiales dans lesquels se trouve de façon habituelle la partie demanderesse ;

2° Interdire à la partie défenderesse de détenir ou de porter une arme et, le cas échéant, lui ordonner de remettre au service de police ou de gendarmerie qu'il désigne les armes dont elle est détentrice en vue de leur dépôt au greffe ; Lorsque l'ordonnance de protection édicte la mesure prévue au 1°, la décision de ne pas interdire la détention ou le port d'arme est spécialement motivée ;

2° bis Proposer à la partie défenderesse une prise en charge sanitaire, sociale ou psychologique ou un stage de responsabilisation pour la prévention et la lutte contre les violences au sein du couple et sexistes. En cas de refus de la partie défenderesse, le juge aux affaires familiales en avise immédiatement le procureur de la République ;

3° Statuer sur la résidence séparée des époux. La jouissance du logement conjugal est attribuée, sauf ordonnance spécialement motivée justifiée par des circonstances particulières, au conjoint qui n'est pas l'auteur des violences, et ce même s'il a bénéficié d'un hébergement d'urgence. Dans ce cas, la prise en charge des frais afférents peut être à la charge du conjoint violent ;

4° Se prononcer sur le logement commun de partenaires liés par un pacte civil de solidarité ou de concubins. La jouissance du logement commun est attribuée, sauf ordonnance spécialement motivée justifiée par des circonstances particulières, au partenaire lié par un pacte civil de solidarité ou au concubin qui n'est pas l'auteur des violences, et ce même s'il a bénéficié d'un hébergement d'urgence. Dans ce cas, la prise en charge des frais afférents peut être à la charge du partenaire ou concubin violent ;

5° Se prononcer sur les modalités d'exercice de l'autorité parentale et, au sens de l'article 373-2-9, sur les modalités du droit de visite et d'hébergement, ainsi que, le cas échéant, sur la contribution aux charges du mariage pour les couples mariés, sur l'aide matérielle au sens de l'article 515-4 pour les partenaires d'un pacte civil de solidarité et sur la contribution à l'entretien et à l'éducation des enfants ; Lorsque l'ordonnance de protection édicte la mesure prévue au 1° du présent article, la décision de ne pas ordonner l'exercice du droit de visite dans un espace de rencontre désigné ou en présence d'un tiers de confiance est spécialement motivée ;

6° Autoriser la partie demanderesse à dissimuler son domicile ou sa résidence et à élire domicile chez l'avocat qui l'assiste ou la représente ou auprès du procureur de la République près le tribunal judiciaire pour toutes les instances civiles dans lesquelles elle est également partie. Si, pour les besoins de l'exécution d'une décision de justice, l'huissier chargé de cette exécution doit avoir connaissance de l'adresse de cette personne, celle-ci lui est communiquée, sans qu'il puisse la révéler à son mandant ;

6° bis Autoriser la partie demanderesse à dissimuler son domicile ou sa résidence et à élire domicile pour les besoins de la vie courante chez une personne morale qualifiée ;

7° Prononcer l'admission provisoire à l'aide juridictionnelle des deux parties ou de l'une d'elles en application du premier alinéa de l'article 20 de la loi n° 91-647 du 10 juillet 1991 relative à l'aide juridique.

Le cas échéant, le juge présente à la partie demanderesse une liste des personnes morales qualifiées susceptibles de l'accompagner pendant toute la durée de l'ordonnance de protection. Il peut, avec son accord, transmettre à la personne morale qualifiée les coordonnées de la partie demanderesse, afin qu'elle la contacte.

Lorsque le juge délivre une ordonnance de protection, il en informe sans délai le procureur de la République, auquel il signale également les violences susceptibles de mettre en danger un ou plusieurs enfants.

[16] Arrêt n° 2238 du 2 juin 2015 Cour de cassation - Chambre criminelle -

Attendu qu’il résulte de l’arrêt attaqué et des pièces de procédure que M. X... a été poursuivi pour de multiples faits de violences sur la personne de son épouse commis entre le [...] et le [...] ; qu’une procédure de divorce a été introduite par celle-ci et qu’une ordonnance de non-conciliation est intervenue le [...] ; que le tribunal correctionnel est entré en voie de condamnation et a prononcé sur les intérêts civils ; que le prévenu et la partie civile ont interjeté appel de cette décision ;

En cet état ;

Sur le premier moyen de cassation, pris de la violation des articles 6, § § 1 et 3, de la Convention européenne des droits de l’homme, de l’article préliminaire du code de procédure pénale et des droits de la défense ;

“ en ce que l’arrêt attaqué a déclaré M. X... coupable de violences volontaires sans incapacité par une personne étant ou ayant été conjoint sur la personne de Mme Y... et l’a, en répression, condamné à une peine de quatre mois d’emprisonnement, assortie du sursis avec mise à l’épreuve d’une durée de deux ans ;

“ alors que tout accusé a droit à être informé, dans le plus court délai et dans une langue qu’il comprend et d’une manière détaillée, de la nature et de la cause de l’accusation portée contre lui ; que la prévention, qui vise de manière imprécise des « coups », des « gifles » le fait de « projeter des objets au visage », « bousculer tout en injuriant », ne pouvait servir de fondement aux poursuites ; qu’en prononçant comme elle l’a fait, sur une prévention ne permettant pas à M. X... de connaître de manière détaillée la nature et la cause des accusations portées contre lui, la cour d’appel a méconnu le texte conventionnel susvisé” ;

Attendu que le moyen, mélangé de fait et de droit, est nouveau en ce qu’il invoque, pour la première fois devant la Cour de cassation, la méconnaissance de l’article 6, § 3, de la Convention européenne des droits de l’homme, et comme tel irrecevable ;

Sur le second moyen de cassation, pris de la violation des articles 6, § 1, de la Convention européenne des droits de l’homme, de l’article 222-13 du code pénal, de la règle énoncée à l’article 205 du code de procédure civile et des articles 427, 388, 591 et 593 du code de procédure pénale ;

........“1°) alors que la preuve est libre en matière répressive hors les cas où la loi en dispose autrement ; qu’il en est ainsi de l’interdiction du témoignage des descendants sur les griefs invoqués par les époux à l’appui d’une demande en divorce ou en séparation de corps ; que cette prohibition énoncée à l’article 205 du code de procédure civile n’est que l’expression d’un principe fondamental inspiré par un souci de décence et de protection des intérêts moraux de la famille, dont l’application ne saurait être limitée à la procédure civile ; qu’en se fondant sur les témoignages des enfants du couple X..., après avoir constaté qu’une procédure de divorce était en cours, la cour d’appel, qui a fondé sa conviction sur des éléments de preuve procédant de l’inobservation de la règle de droit susénoncée, n’a pas légalement justifié sa décision ;

“2°) alors que les violences morales supposent un acte volontaire provoquant une sérieuse émotion impliquant un choc ou un trouble psychologique ; que l’arrêt retient, au titre de violences morales, que M. X... traitait sa femme de fainéante et multipliait les reproches à son encontre, qu’il n’avait pas réagi lorsque, au cours d’un dîner, sa mère s’était montrée odieuse à l’égard de son épouse et qu’il était capable de réactions violentes ; qu’en se déterminant ainsi par des motifs ne permettant pas de caractériser un acte volontaire de nature à causer un choc émotif à la victime, la cour d’appel n’a pas légalement justifié sa décision ;

“3°) alors que les juridictions répressives ne peuvent statuer que sur les faits relevés par l’ordonnance de renvoi ou la citation qui les a saisies ; qu’en fondant sa décision sur des violences morales non visées à la prévention et sur des faits dont elle a expressément relevé qu’ils avaient été commis « en dehors de la période de prévention », la cour d’appel, qui a méconnu l’étendue matérielle et temporelle de sa saisine, a violé les textes susvisés” ;

Attendu que, pour déclarer le prévenu coupable de violences sur son épouse, la cour d’appel se fonde, outre sur des déclarations de tiers attestant de plusieurs épisodes de violences physiques et morales dont celle-ci a été victime, sur le témoignage des enfants du couple ainsi que sur des certificats médicaux ;

Attendu qu’en prononçant ainsi, et dès lors que les dispositions de l’article 205 du code de procédure civile, relatives au divorce, ne sont pas applicables devant la juridiction pénale en raison du principe de la liberté de la preuve, la cour d’appel a justifié sa décision ;

D’où il suit que le moyen, qui revient, pour le surplus, à remettre en question l’appréciation souveraine, par les juges du fond, des faits et circonstances de la cause dont ils étaient saisis, ainsi que des éléments de preuve contradictoirement débattus, ne saurait être admis ;


TAG

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *